إجازات المدارس وسجلنا الدولي

إجازات المدارس وسجلنا الدولي
عيسى الحليان

عيسى الحليان _ عكاظ

التعليم مقره الرسمي المدرسة أو المعهد أو الجامعة وإن خرج عن النمطية التقليدية في ظل هذا الانفجار المعرفي الهائل، لكن رغم ذلك بقيت المدرسة والجامعة كجانب مؤسسي هي الحارس الأمين على المعارف الأساسية والأنماط التربوية المرغوب في غرسها في نفوس وعقول الطلبة.

بعد أن أقفلت المدارس أبوابها كنت أطلع على تقرير دولي عن الأيام التي يقضيها الطالب في المدرسة سواء من حيث عدد الأيام السنوية أو عدد الساعات اليومية وذهلت من حجم الفجوة لا لكوننا نأتي في آخر القائمة دولياً لأن ذلك أمر معروف وتطرق له كثير من الكتاب والمتخصصين في الشأن التربوي، ولكن لبعدنا عن هذه المعدلات بمسافات كبيرة. صحيح أن طول فترة وجود الطالب في مدارسنا الحالية أو قصرها ليس له اهمية ولا تأثير يذكر في تشكيل هوية الطالب المعرفية أو التربوية لأن المدارس وهيئات التدريس الحالية بصيغتها المعاصرة لن تحدث الفارق أصلا وهو ما يخفف من مصابنا حول نصاب الطالب من الأيام والساعات التي يقضيها طلابنا في المدارس مقارنة بأقرانه في أنظمة التعليم الأخرى.

ورغم أن الفروقات كبيرة مع التجارب التربوية الأخرى في عدد الأيام السنوية وعدد الساعات اليومية إلا أن الفروقات بين ساعات الدوام الرسمي والفعلي في المملكة (بسبب الغياب) يجعل المسافة أكثر اتساعاً من المسافة الموجودة أصلا بين المملكة وفرنسا أو المملكة وبريطانيا على سبيل المثال وهذه مشكلة أكبر.

لا أستطيع حصر هذه الفوارق في هذه العجالة، لكن للعلم فقط يذهب الطلبة الصينيون للمدارس الساعة 7:30 صباحاً ويعودون الساعة 5:00 مساء ويذهب الطلبة في ألمانيا الساعة 7:30 صباحاً ويعودون الساعة 6:00 مساء هذا خلاف الفارق الكبير في عدد أيام الدراسة نفسها، ولعل نظامنا التربوي ومؤسسته العميقة والتي نتمسك به منذ نصف قرن هو من أوصلنا إلى هذه الحالة، رغم تعاقب كثير من الوزراء والخبراء والموجهين والمدرسين الذين لم يكن لهم من تأثير يذكر على شكل وهوية التعليم إلا في الخطب والتصاريح.​

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>