إصلاح التعليم وخالد الفيصل رؤية مختلفة

إصلاح التعليم وخالد الفيصل رؤية مختلفة
حسام زمان

التعليم السعودي : خلال خمسين عاما من العطاء المتواصل خدمة لوطنه وأمته العربية والإسلامية، عرفه الكثيرون في الداخل السعودي حاكما إداريا من طراز رفيع، مهتما بقضايا التنمية، والضبط الإداري وثقافة النظام. وعرفه العرب رجل فكر وأدب وفن، يمارسه باحتراف ويرعاه بمؤسسية. ولكن يغمط حقه في ميدان التعليم والإصلاح التربوي عندما يقتصر الحديث عن أعماله – وهي كثيرة – خلال فترة توليه القصيرة لوزارة التربية والتعليم. ولعلي هنا وبما تسمح به مساحة المقال، وظرفها، أعرض لمثالين من رؤيته الإصلاحية المختلفة، ومظهرها العام الذي يميزها.
فلخالد الفيصل نظرته الإصلاحية الخاصة عندما يكون الحديث عن التعليم ومركزيته في محور التنمية، ففي الوقت الذي كان يتحدث التربويون بصخب عن قضية المناهج ومحتوياتها وتطويرها كمنطلق لإصلاح التعليم، كان خالد الفيصل ينظر بقلق وأمل إلى ما يحدث داخل الفصل الدراسي، ودور المعلم الرئيس في إنجاح كل أعمال إصلاح التعليم أو إفشالها. كررها مرارا قولا وعملا وسياسة، أن المعلم الجيد إعداده.. الصادق انتماؤه لوطنه.. العزيز بدينه وثقافته هو سر نجاح العملية التعليمية، مهما اختلف الظروف الأخرى، التي مهما تطورت وتحسنت فلن تغني عن هذا العنصر الرئيس.
وفي إطار إصلاحي آخر يشهد به وله رجال التعليم، نرى وقفة صارمة نحو استقلال وظيفة تقويم التعليم وأهميتها، حيث رآها خالد الفيصل لا تكتمل ولا تؤتي المرجو من ثمارها إلا بمعايير صارمة، ذات طابع عالمي، وتطبيق مستقل بسمت وطني. كانت هذه نظرته البعيدة التي جعلته يتغاضى في وقت من الأوقات – وهو المسؤول عن قطاع التعليم – عما قد يراه البعض في حينه تسرعا أو ممارسة غير سليمة لمؤسسات التقويم. ومع ذلك، كان حريصا على استقلالية هذه الوظيفة عن القطاع التنفيذي الذي يرأسه، وأن يحميها بنفوذه من نفوذه، إيمانا بدورها الرئيس في تحسين وتطوير جودة التعليم. ولعل أهم ما يميز رؤية خالد الفيصل في مجال إصلاح التعليم وتطويره وتحسين جودته، هو استنادها دوما إلى المخزون الثري من مبادئ الدين الحنيف، ومكنون الثقافة العربية الأصيلة، التي امتزجت بكثافة لتكون ما يراه هو المشهد السعودي في صورته الأخيرة منذ تأسيس الملك عبدالعزيز لهذا الكيان، وتعهد أبنائه الملوك له من بعده، حتى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز. فإصلاح التعليم في نظر خالد الفيصل هو إصلاح للتطوير، وليس لمجرد التغيير. وهو تطوير للأدوات وتوظيف أفضل للطاقات التي تبرز نفاسة الجوهر الثقافي والديني الذي ترتكز عليه هذه الأمة، واستثمار له – بدلا من استيراد غيره – في إعادة صياغة واقعنا والتخطيط لمستقبلنا وفقاً لصحيفة الوطن.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>