الإشراف التربوي.. إلى أين !

الإشراف التربوي.. إلى أين !
علي بن سعد الزامل – عكاظ

ألقت هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر القبض على (خمسيني) يعمل في سلك التعليم (مشرفا تربويا) كان يبتز إحدى الفتيات بالمنطقة منذ أكثر من عام طالبا منها أن يصل إلى مراده أو يقوم بنشر صورها التي التقطها لها، على صفحات الإنترنت.. وقامت بإبلاغ الهيئة.. هذا مقتطف من خبر طالعتنا به صحيفة محلية..قد يتراءى للبعض بأنه خبر عادي، وقد يكون كذلك بالفعل، إذا ما عصبنا أعيننا عن مهنة الفاعل، وهي مهنة نحسبها أعلى درجة في الإطار التربوي لجهة الجانب القيمي والإنساني. وبديهي أن تكون بهذه المنزلة الرفيعة بوصفها مهنة مناطاً بها الإشراف على التربويين! بل قل هم الذين يقيمون التربويون، لا ويقومونهم في حال جنح احدهم عن جادة الصواب، أكان معلما أو مرشدا طلابيا أو حتى مديراً. فالطبيعي والمنطقي أن لا يتبوأ تلك المهن (ولم أقل الوظائف) إلا من هم على درجة فضلى من الأخلاق والفكر الرشيد. وبكلمة أوضح يتعين ألا تخضع تلك المهن لمسوغات الأقدمية والمؤهلات العلمية والدورات أسوة بالوظائف الأخرى. وليكن المعيار الحقيقي لامتهانها استقامة السلوك ورجاحة الفكر. أتمنى عدم فهم ذلك بأنه انتقاص من الوظائف أو المهن الأخرى، بل لعلو ورفعة شأن هذا النوع من المهن. قد يقفز أحدهم قائلا وبشيء من التندر.. حادثة أو اثنتان لا تستحقان هذا التهويل.. نقول: أي ثقب في السفينة يعني تداعي السفينة وربما ينبئ بوجود ثقوب أخرى، فما يدرينا فربما على شاكلته كُثر لم يبلغ عنهم لأسباب غير معلومة. عموما مهما قل عددهم سوف يشكلون خطورة قيمية وتربوية ليس من اليسير قياس أبعادها أو التنبؤ بتداعياتها. فيكفينا أن نعلم أنهم المعول عليهم ليس في تربية أبنائنا أجيال المجتمع وحسب بل هم المثل الأعلى للمربين أنفسهم. إلى ذلك يمكننا القول بأن هذه المهن رموز أكثر منها مهام، فهم معلمو التربويين وقدوتهم وبمقتضاه فأخطاؤهم وشططهم لا يغتفر. فما بال الأمر بارتكاب الخطايا «ياايها الرجل المعلم غيره.. هلا لنفسك كان ذا التعليم! سلوانا أن جل المشرفين التربويين لدينا على درجة من الاستقامة والكياسة، وقد تكون تلك الحادثة اللافتة تجعلنا نعيد النظر في وضع معايير تتسق وأهمية وشرف هذه المهن, كي نطمئن بأن السفينة بإطارها التربوي تبحر في الاتجاه الصحيح وفق (بوصــلة) قويمة وبأيدي بحارة أمناء هدفهم الأسمى إرساؤها على سواحل نقية خالية من الشوائب.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>


(مطلوب)