حراسات المدارس..تأهيل غائب لا يجلب أمناً ولا يصد مخاطر

حراسات المدارس..تأهيل غائب لا يجلب أمناً ولا يصد مخاطر

التعليم السعودي : أثار دخول رجل إلى مدرسة وضرب طالب فيها الكثير من التساؤلات حول تأمين المدارس وحراستها، وطالب عدد من المختصين والتربويين بضرورة التعاقد مع شركات أمنيَّة متخصِّصة لحماية المدارس ومنسوبيها على مدار الساعة، وضمان تطبيق وتفعيل سجل الزوَّار، وذلك للحد من تكرار تلك السلبيَّات، مؤكِّدين على ضرورة تنوُّع المهام لتحقيق السلامة والأمن المدرسي للطلاب والطالبات، وعدم اقتصار هذا المفهوم على الكوارث والحرائق فقط، كما شغلت تلك الواقعة جانبًا من أعمال الملتقى الأول للأمن والسلامة المدرسيَّة، والذي اختتم أعماله بالطائف قبل أيام، حيث شدَّدوا على ضرورة أن تحمل حقيبة الأمن والسلامة بوزارة التعليم مفهومًا أوسع لسلامة النشء من كل المهدِّدات داخل المنشآت التعليميَّة، فيما قلَّل البعض من المخاطر التي تتعرَّض لها المدارس أو الطلاب، معتبرين أنَّ بعض الوقائع المحدودة لا تمثِّل ظاهرةً، وتدخل في إطار المهددات.

«المدينة» طرحت قضية تأمين المدارس للنقاش بين عدد من المسؤولين والمختصين، لنتعرف على آرائهم حولها، عبر هذا الموضوع.

د.الحريقي: حادثة أو اثنتان لا تعني أن مدارسنا في خطر

يقول الدكتور سعد الحريقي عضو مجلس الشورى: إن عدد المدارس في المملكة كبير جدًّا، ولذلك فحادثة أو حادثتان، سلبية لا يعني أنَّ مدارسنا في خطر، ومع ذلك ينبغى الحذر وأخذ الاحتياطات اللازمة لمنع أي حادثة تضر بأبائنا الطلاب، أو منسوبي المدارس، ولكن تلك الحوادث الدخيلة على مجتمعنا وعادتنا وقيمنا قليلة جدًّا مقارنة ببعض الدول، وحتى الدول المتقدِّمة، وهذا لا يمنع إقرار بعض الضواط والتنظيمات لضمان الأمن المدرسي، وأنا أعلم شخصيًّا من واقع عملي السابق أن هناك تعليماتٍ وضعت لجميع المدارس لحفظ الأمن من قِبل منسوبي المدارس والتعليمات عامَّة، وهناك مدارس وضعت احتياطات أكثر من خلال كاميرات المراقبة.

وعن إسناد الحرسات الأمنيَّة إلى شركات متخصصة قال الدكتور الحريقي: إنَّ ذلك يحتاج إلى بحث ودراسة لمدى الحاجة الفعليَّة لها، ودراسة الإيجابيَّات والسلبيَّات، وهل من المجدي إسنادها إلى شركات أم يبقى تنظيمها من قبل المدارس مع إحداث بعض التعديلات.

أمَّا بالنسبة لإجراءات تسجيل بيانات الزوَّار قال الدكتور الحريقي: إنَّ هذا من حقِّ المدارس كمؤسَّسة تعليميَّة تربويَّة، فلابدَّ من الالتزام بتعليمات الوزارة القاضية بتسجيل بيانات دخول الزوَّار، وأسباب الزيارة، ومقابلة قائد المدرسة، أو المشرف على الطلاب قبل الالتقاء بالمعلِّم، وذلك للحدِّ من بعض التجاوزات السلبيَّة التي قد تحدث.

د.الحربي: «التعليم» لديها عدة أفكار لمعالجة ملف تأمين المدارس

يوضِّح المشرف العام على الإدارة العامَّة للأمن والسلامة المدرسيَّة بوزارة التعليم الدكتور ماجد بن عبيد الحربي أنَّه ممَّا لا شك فيه أنَّ الوزارة تدرك أنَّ موضوع وجود حراسة أمنيَّة على المدارس موضوع مهم، ولا يمكن أن تكون هذه البيئات جاذبة للتعليم ومناسبة ما لم تكن بيئات آمنة، وأولى سمات الأمن هو توفر القائمين على الأمن في المدرسة، ولذلك الوزارة لديها عدَّة أفكار لمعالجة مثل هذا الملف الذي يسبِّب قلقًا وإزعاجًا للعمل التعليمي وللمدرسة، وبالذات في مدارس البنات. وعملت الوزارة على بعض الأفكار منها إنشاء مكاتب أماميَّة في المدارس تحاول أن تساهم في ضبط النظام، ومنع دخول أحد خلاف الزائر التربوي للمدرسة، وأيضًا قدمت الوزارة مبادرة في مشروع التحوُّل الوطني من خلال تنفيذ شراكة مع القطاع الخاص في هذا الجانب، وكذلك توفير حوالى 5 آلاف وظيفة من وظائف المستخدمين وتحويلها للعمل كحراس مدارس، كل ذلك من أجل معالجة هذا الأمر الذي نعترف بأهميَّة وجوده، ونعترف كذلك بالنقص الحاصل فيه.

وعن الرقابة الإلكترونيَّة بالمدارس ومدى حرص المدارس على تنفيذها قال الدكتور الحربي: لا شك أنَّ تركيب الكاميرات يساهم في الحدِّ من السرقات، ويسهم كذلك في الحفاظ على ممتلكات المدرسة، ولذلك تسمح الوزارة لقائدي وقائدات المدارس بتركيب كاميرات على أسوار المدرسة الخارجيَّة، وعلى الساحات الرئيسة للمدرسة، أمَّا داخل الفصول الدراسيَّة فالتربويون لا يرون مراقبة الطالب، أو جعله تحت المراقبة الدائمة أمرًا مناسبًا، حيث يجب أن تكون تصرفات الطالب طبيعيَّة في هذا الجانب، والمدارس التي سمح لها بتركيب كاميرات انخفضت بها ظاهرة السرقات والكتابة على الجدران، وتم الحفاظ على ممتلكاتها.

مرشد طلابي: الحراسات تكاد تكون مفقودة في مدارس البنين

يقول المرشد الطلابي بإحدى مدارس محافظة بلجرشي أحمد بالخير: إنَّ الحراسات تكاد تكون مفقودة خاصة في مدارس البنين، فلا تكاد تجد مدرسة بها حارس يتولَّى متابعة الخارج والداخل من وإلى المدرسة، في وقت الدوام، إذا ما استثنينا مدارس البنات، والتي تتمتع بقدر عالٍ من الحراسة من بدء الدوام إلى نهايته، إضافة إلى الحراسة الليليَّة التي تشترك فيها مدارس الجنسين على حد سواء.

ويرى بالخير أنَّ مدارس البنين بحاجة ملحَّة إلى وجود حارس مقيم من بدء الدوام الرسمي، إلى نهايته لتلافي مثل هذه المواقف غير المسؤولة، إضافة إلى الحدِّ من بعض السلوكيَّات التي قد تصدر من بعض الطلاب، خاصَّة إذا ما وجدوا باب المدرسة مشرعًا بلا حراسات خاصَّة، إذا ما علمنا أنَّ أدوار المعلمين في المناوبة تنتهي بانتهاء الاصطفاف الصباحي وزمن الفسحة ووقت الصلاة، ووقت الانصراف، وما عدا ذلك فهم مشغولون بأداء دروسهم للطلاب داخل صفوفهم الدراسيَّة.

واشار بالخير أنَّ الإجراءات التي تتَّخذها المدرسة لدخول الزوَّار وأولياء الأمور فهي لا تتجاوز الحث والتنبيهات للطلاب وأولياء أمورهم بضرورة أن يكون الدخول إلى المدرسة أو التواصل مع أحد منسوبيها عبر أحد القيادات في المدرسة: المدير، أو المرشد الطلابي، أو الوكيل، والتسجيل في سجل للزيارات، ولا يسمح لأي زائر بدخول الصفوف ما لم يكن بصحبة أحدهم. وما عدا ذلك يُعدُّ تجاوزًا يخوِّل قائد المدرسة توجيه اللوم والعتب لهذا الزائر في الحالات الاعتياديَّة، أمَّا إن تجاوز الأمر ذلك إلى حد الاعتداء على أحد منسوبي المدرسة فلقائد المدرسة الاتصال بالجهات الأمنيَّة المختصة. أمَّا الحراسات الأمنيَّة فهي ضرورة أكثر من ملحَّة في مدارس البنين، أسوة بمدارس البنات لتلافي مثل هذه التجاوزات غير المسؤولة.

خبير تربوي: إجراءات المدارس لدخول الزوار وأولياء الأمور غائبة

يرى الخبير التربوي والأكاديمي بجامعة الباحة الدكتور عادل مشعل الغامدي أنَّ واقع من يقوم بحراسات المدارس يختلف في مدارس البنين عنه في مدارس البنات، فنجد حرصًا من قِبل حراسات مدارس البنات، بينما يقل -بل ويفتقد أحيانًا- في أغلب مدارس البنين، وهذا يدعو إلى أن تقوم إدارات المدارس بالتأكيد على حراس المدارس، على أن يقوموا بمهامهم الموكلة إليهم، ولابدَّ هنا من توفر مهام واضحة يلتزم بها حراس المدارس، وتكون وثيقة يتم التوقيع عليها عند توقيع عقود حراسات المدارس.

وقال الدكتور مشعل: إنَّ ما يرتبط بالإجراءات التي تتخذها المدارس حول آلية دخول الزوَّار وأولياء الأمور، الواضح أنَّها غائبة في أغلب المدارس، مع العلم أنها موجودة ومقرَّة من قِبل الوزارة، ولكن تطبيقها على أرض الواقع لا أثر له، وتجد ضعفًا ملحوظًا في تطبيقها والالتزام بها، مع أنَّ المفترض أنَّها تكون معلنة وواضحة للزوَّار أيًّا كانوا، مع التأكيد على احترامها.

وأوضح أنَّ الإجراءات الإداريَّة التي تُتَّخذ بحق إدارات المدارس المتهاونة، فهي من اختصاص إدارات التعليم، ونقترح في هذا الجانب أن تربط بالحوافز التي تقدم للمدارس، وبجوائز التميُّز التي تمنح على مستوى الإدارة أو الوزارة، ولعل هذا يحدُّ من تهاون بعض إدارات المدارس في متابعة وتفعيل آليَّات الحراسة المثاليَّة للمدارس. ولكنَّ الأولى من فرض الحراسات الأمنيَّة في المدارس هو تقديم الدورات التدريبيَّة، وتأهيل الحراسات الحاليَّة على المهام المطلوبة منهم في مثل هذه المهنة، وكيفية التعامل مع المواقف والمشكلات التي قد تطرأ أثناء الحراسة، وكذلك دورات حول تطوير تعامل أفراد هذه الحراسات مع الزائرين، والالتزام باللوائح والأنظمة التي تنظم مثل هذه المهنة.

مشرف إدارة الأمن بـ«التعليم»:دورات تدريبية لحراس المدارس

يشير خالد عريشي مشرف عام بإدارة الأمن والسلامة بوزارة التعليم -في ورقة عمل قدَّمها لملتقى الأمن والسلامة المدرسيَّة، عن دور قائد المدرسة في الأمن والسلامة المدرسيَّة- إلى أنَّ الوظيفة الإداريَّة تهتم بتوقع المستقبل، وتحديد أفضل السبل لإنجاز الأهداف التنظيميَّة، وتحديد الأهداف من خلال رؤية يسعى قائد المدرسة لتحقيقها، وكذلك بيئة مدرسيَّة آمنة ملتزمة باشتراطات السلامة، لافتًا إلى أنَّه من الضروري دراسة الوضع الحالي، وتقييم المخاطر من حيث التخزين والنظافة، والنقل المدرسي، والمعدات ومتطلبات الأمن والسلامة في المدرسة، والإسعافات الأوَّليَّة، والتعامل مع الغبار، والأنشطة اللاصفيَّة، والتهوية، والسلامة الكهربائيَّة، والعنف، والسلامة الكيميائيَّة، وأنظمة التواصل، مؤكِّدًا على ضرورة حصول حراس المدارس على دورات تدريبيَّة، وتطبيق نظام إلكتروني فعَّال لمواجهة المخاطر والحوادث المدرسيَّة من حيث وجود خطط للطوارئ المتوقعة، وحصر الحوادث وتفعيلها والتبليغ عن الحوادث الطارئة.

مدير تعليم: وجود صالات استقبال لزوار المدارس تحت التجربة

يوضح مدير التعليم بمحافظة المخواة علي خيران الزهراني أنَّ حراسة المدارس حاليًّا يقوم بها حراس سعوديون موظفون بمسمَّى حارس مدرسة، وفي حالات قليلة جدًّا مستخدم، وفي ذات الوقت تقوم إدارة الأمن والسلامة المدرسيَّة بعد استحداث قسم الأمن المدرسي حسب توجيه معالي الوزير بالإشراف على حراسات المدارس، كما تعمل الإدارة على تدريب الحراس وتأهيلهم بشكل مستمر، من أجل حفظ الأمن المدرسي عبر البرامج التي يطرحها القسم ضمن خطَّته التشغيليَّة كل عام.

أمَّا فيما يتعلَّق بآليَّات دخول الزائرين للمدارس، فقد تمَّ تعميم تجربة صالات استقبال الزوَّار بالمدارس من قبل الوزارة، وتمَّ تطبيق التجربة في ١٣ مدرسة للبنين والبنات، وسيتم رفع نتائجها بنهاية العام، وهي تنظم دخول الزائرين والزائرات للمدارس، وتقديم الخدمة لهم. ويهدف هذا الإجراء إلى الحدِّ من التجاوزات التي قد تحدث من البعض تجاه منسوبي ومنسوبات المدارس، وتتجه الإدارة العامَّة للأمن والسلامة المدرسيَّة لتعميم التجربة مستقبلاً بعد دراسة نتائج التطبيق.

محامٍ: يجب دراسة آلية لوجود شرطة مدرسية

يؤكد المحامي خالد الدقاس أنَّ وجود الحراس في المدارس مثل عدمه، حيث إنَّ مهمته فتح باب المدرسة وإقفاله، والمرشد الطلابي لن يستطيع إيقاف مثل هذه الممارسات الخاطئة، والحل الأمثل والمعمول به في كثير من الدول، وجود شرطة مدرسية يتم تعيينهم في المدارس للمراقبة، واستيقاف من يصدر منه أي مخالفات تستوجب الإيقاف من الطلاب، أو الكادر التعليمي، وأضاف: إنَّ الفعل الذي صدر من ولي أمر أحد الطلاب الذي دخل إلى مدرسة، واعتدى على أحد معلِّميها، يترتب عليه عقوبتان: الاولى الاعتداء على موظَّف أثناء وظيفته، وحق خاص للمعلم. كما أنَّه يجب التحقيق مع قائد المدرسة، إذ كيف قام ولي الأمر بالدخول والوصول للمعلم دون علم الإدارة.

معلم: تعيين الحراس لأسباب إنسانية وليست مهنية

يقول المعلم يوسف إبراهيم الغامدي: إنَّ حراسة المدارس ومن يقوم بها اليوم من الحراس هي وظيفة تمنح لشخص تقديرًا لظروفه الصحيَّة، أو الماديَّة، أو الاجتماعيَّة، ولم تكن يومًا عملاً مهنيًّا، أو يتم التوظيف عليها على أساس مهني، لذا فإن واقع الحراسات في مدارس البنين بالذات غير مُرْضٍ، وفي الحقيقة ليس هناك إجراءات فعليَّة وحقيقيَّة لدخول الزوَّار، أو أولياء الأمور، وخصوصًا في مدارس البنين مع بعض الاجتهادات الجيدة إلى حد ما في مدارس البنات، من تفعيل سجل للزوَّار بشكل محدود.

وقال يوسف: لا يوجد في أنظمة التعليم أي عقوبات لدخول الزوَّار بشكل غير نظامي، أو من يرتكب اعتداءً على منسوبيها، وتُحال مثل هذه القضايا مباشرة للأجهزة الأمنيَّة، وغالبًا ما تُحل بتدخلات وجهاء المجتمع ووساطات قبليَّة، مؤكِّدًا أنَّ الحراسات الأمنيَّة للمدارس باتت حاجة ملحَّة، وتفعيل عقوبات رادعة للمعتدين على منسوبيها هي أكثر إلحاحًا في الوقت الحاضر، ولا يلوح في الأفق في أروقة الوزارة إلى يومنا هذا ما يدل على اهتمامها بالمعلم، أو الإداري بالمدارس، بل ما نراه وما يصل من تعاميم ومن تصريحات غير مسؤولة من بعض قادة الوزارة، هي من جرَّأت البعض على الاعتداء على المعلِّمين، ومنسوبي المدارس، فإذا كان يمارس الاعتداء اللفظي والتهديد والوعيد من منسوبي الوزارة على معلِّميها ومنسوبيها، فليس بغريب أن يُعتدى على المعلم من المجتمع وفقاً لصحيفة المدينة.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>