دور الجامعات في بناء اقتصاديات المعرفة، والتجربة السعودية في أتمتة وقياس مخرجات التعليم..- ضمن أبرز الموضوعات المطروحة في الورش المقامة على جناح وزارة التعليم المشارك في المؤتمر والمعرض الدولي للتعليم العالي

دور الجامعات في بناء اقتصاديات المعرفة، والتجربة السعودية  في أتمتة وقياس مخرجات التعليم..- ضمن أبرز الموضوعات المطروحة في الورش المقامة على جناح وزارة التعليم المشارك في المؤتمر والمعرض الدولي للتعليم العالي

التعليم السعودي – متابعات : تناولت الورش التي نظمها جناح وزارة التعليم، والمقامة على هامش المؤتمر والمنتدى الدولي للتعليم العالي، تزايد المنافسة العالمية الحادة فى القرن الحادى والعشرين، إذ أصبح هناك العديد من التغيرات التكنولوجية السريعة التى تؤثر على المجتمعات، وبالتالى تواجه الجامعات منذ بداية القرن الحادى والعشرين تحديات غير مسبوقة تكمن معظمها فى الأهمية المتعاظمة للمعرفة باعتبارها دافعاً للنمو فى العديد من المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية .
وتطرقت ورش العمل إلى دور الجامعات المتزايد عن أى وقت مضى فى بناء اقتصاديات المعرفة والمجتمعات الديمقراطية، واعتبرت أوراق العمل المقدمة في تلك الورش أن الجامعات هى المسئولة عن ابتكار القدرة الفكرية التى تعتمد على إنتاج المعرفة واستعمالها، حيث أصبحت الجامعات – فى مجتمع المعرفة – تقود اقتصاد المجتمع من خلال القيمة المتزايدة للمعرفة، وذلك بما تمتلكه من قوى للتعليم والتدريب، كما أنها تساعد المجتمع بامتلاكه مجموعة من المهارات العالية من خلال المعرفة والفهم فيما يقدمه البحث العلمى من مخرجات فى حاجة للاستثمار، وتزايدت معدلات العائد من التعليم عن القرن العشرين نتيجة اقتصاد المعرفة .
وحول هذه الموضوعات تناولت الجلسة الثالثة لليوم الثالث في المعرض والمؤتمر الدولي للتعليم دراسة عن “التطورات الحديثة على التعليم الجامعى فى المملكة العربية السعودية فى ظل رؤية 2030 ” من إعداد د.لبنى سعد عبد المجيد من جامعة الباحة .
أكدت فيها أن مشكلة الدراسة الحالية تنبع من أهمية إجراء تطوير فى الجامعات من أجل استمرارها فى مجتمع المعرفة فى ظل رؤية 2030، ، لذا وضعت الدراسة مجموعة من الأسس التى يجب أن تقوم عليها الجامعات من أجل الارتقاء ومواكبة متغيرات مجتمع المعرفة.
وأشارت د. لبنى إلى أن الهدف من الدراسة هو التعرف على سمات الجامعات العالمية فى القرن الحادى والعشرين، وتحديد أهم  التطورات والتحديات العالمية والجامعية التى تواجه الجامعات السعودية .
وأضافت أن أهمية هذه الدراسة في أنها انطلقت من رؤية إستراتيجية هامة متمثلة فى رؤية 2030 و التى تعمل تطوير للجامعات السعودية، حيث يجب تطوير منظومة التعليم الجامعى من مدخلات وعمليات ومخرجات وتغذية راجعة، لذا تكمن أهمية الدراسة فى محاولة وضع مجموعة من الأركان الرئيسة لعملية تطوير التعليم الجامعى، وتوضيح ما يجب أن تكون عليه هذه المنظومة لكى تتمشى مع رؤية 2030.
واستعرضت خلال عرض الدراسة السمات العامة للتعليم الجامعى فى القرن الحادى والعشرين حيث قالت إن التعليم الجامعى فى الدول المتقدمة يتميز بالعديد من السمات العامة والتى من أهمها :
1- مرونة نظم التعليم الجامعية لإتاحة الفرصة للدارس للاختيار من بين التخصصات والبرامج الدراسية المتاحة.
2- القدرة الاستيعابية للتعليم الجامعى على تحمل جميع الطلاب فى الشريحة العمرية (22-25) سنة داخل مبانى الجامعات، ويمتلكون القدرة العلمية على تحمل أعباء ومهارات التعلم الجامعى
3- التوظيف للوسائل التكنولوجية الحديثة فى التدريس والبحث العلمى وخدمة المجتمع.
4- ارتباط التخصصات الأكاديمية داخل الجامعات بسوق العمل المستقبلى، بحيث تتناسب قدرات الخريج مع ما يتطلبه سوق العمل.
5- رعاية المتفوقين والموهوبين والنابغين من المتعلمين، ومساعدتهم لتحقيق مزيد من الإبداع عن طريق التقدم فى البحث العلمى.
6- وجود علاقات قوية بين الجامعات ومراكز الإنتاج وقطاعات الصناعة فى كافة التخصصات والمجالات المختلفة.
7- تنوع مصادر تمويل التعليم الجامعى، بحيث يتوافر التمويل الملائم للجامعات فى القرن الحادى والعشرين.
وأبانت  أن التحديات التى تواجه الجامعات فى المملكة العربية السعودية لم تقتصر  فيها الفجوات بين العالم العربى والعالم المتقدم على الفجوة الرقمية فقط، بل هناك العديد من الفجوات الأخرى لعل من أهمها فجوة الفكر الفلسفى، والفكر والعقل العلمى، والفكر الإنسانى، وفكر الفنون، والفكر التكنولوجى، ناهيك عن الفكر الثقافى الذى أصبح أهم ما يمكن لأن عملية إنتاج السياسة أصبحت عملية إبداعية، والفكر الاقتصادى أصبح عاجزاً عن التخلص من الفكر التقليدى لآدم سميث، وتيلور وغيرهم، مما أنتج فجوة فى الفكر التربوى، حيث لا يكون هناك عقل للتربية بدون هذه العقول.
وقالت د.لبنى عبدالمجيد أن في هذه الدراسة الميدانية تم اختبار أسلوب العصف الذهنى Storming Brain كأداة من أجل توليد كم من الأفكار المطروحة. وفرضت طبيعة المنهجية المستخدمة في هذه الدراسة وجود عدد من المتخصصين فى عدة مجالات مختلفة، وعدم الاقتصار على مجال واحد فقط كعينة للدراسة، وذلك من أجل التوصل لأفضل عدد من الأفكار، لذا تم إجراء التطبيق على مجموعة من أعضاء هيئة التدريس بالجامعات السعودية فى العديد من التخصصات، حيث طرحت جلستان للعصف الذهنى Brain Storming إحداهما لطلاب الدراسات العليا والأخرى لأعضاء هيئة التدريس بجامعة الملك عبد العزيز و جامعة الباحة والتي انتهت إلى عدد من النتائج منها :
1- لابد أن تتبع  الجامعات السعودية رؤية 2030فى تطوير التعليم وتكافؤ الفرص بين الطلاب وأعضاء هيئة التدريس فى التعلم والمنح الدراسية…الخ.
2- لابد من تغيير جذرى فى طبيعة المناهج الدراسية لمسايرة المستجدات العالمية وربط المناهج التى تُدرس داخل الجامعات بمتطلبات البيئة المحيطة.
3-التخلص من المناهج التى لا علاقة لها بالتخصص أو البيئة المحيطة، وبالتالى فهى مجرد إجراءات روتينية للطلاب.
4-يجب أن يبذل أعضاء هيئة التدريس قصارى جهودهم فى العملية التعليمية، بحيث نحصل على أفضل مخرجات ممكنة.
5-الاستفادة من التكنولوجيا فى العملية التعليمية.
6-تحقيق المشاركة المجتمعية للطلاب داخل المجتمع.
7- الارتقاء بالخدمات الطلابية داخل الجامعات، حيث تكون هناك خدمات للطلاب قبل الالتحاق بالكلية، وأخرى داخل الكلية، وثالثة بعد الالتحاق بسوق العمل حيث متابعة الخريج داخل المجتمع.
8- توفير مكتبة على أعلى مستوى لطلاب الدراسات العليا فى كليات الجامعة من أجل تحقيق الاتصال بالمجتمع العالمى الخارجى بأقل تكلفة ممكنة.
وأشارت الورشة إلى ما تم طرحه من أفكار على مستوى أعضاء هيئة التدريس فئة الأساتذة المساعدين و الأساتذة المشاركيين مثل :
1- أن تنطلق الجامعات السعودية فى المستقبل من رؤية 2030 التى تعتمد على الاستثمار فى التكنولوجيا الرقمية Digital Tech فى جميع مكونات منظومة التعليم الجامعى من مدخلات وعمليات ومخرجات.
2- تحقيق النجاح عن طريق الانطلاق من رؤية 2030 لتطوير التعليم الجامعى
3 – البحث عن موارد مالية للجامعات بديلة للموارد المالية الحكومية، وعدم الاقتصار على الموارد المالية الحكومية، نظراً لعدم اعتماد معظم الجامعات العالمية على مورد واحد للتعليم الجامعى.
4 – الاهتمام بأبحاث الفريق والاهتمام بالعمل الجماعى، والابتعاد عن العمل الفردى فى جميع جوانب العملية التعليمية، وليس الجانب البحثى فقط.
5- زيادة الاهتمام بالعلاقة بين الطالب وأعضاء هيئة التدريس بالجامعات فى المستقبل، ويتم إزالة الحواجز بين أعضاء هيئة التدريس والطلاب، ليتعرف أعضاء هيئة التدريس على آراء ومقترحات الطلاب لتطوير منظومة التعليم الجامعى.
6- التخطيط الحقيقى للأساليب العلمية المدروسة، والمعتمدة على أحدث التقنيات الموجودة على مستوى العالم.
7- يجب ربط التعليم باحتياجات سوق العمل، وأن يتم تخطيط التعليم فى ضوء المتطلبات المستقبلية لسوق العمل واحتياجاته. .
8 – التأهيل المستمر للخريجين بما يتناسب مع متغيرات ومتطلبات المجتمع.
تجربة المملكة في أتمتة إدارة وقياس مخرجات التعليم..
وفي ورشة عمل أخرى يعد قياس وإدارة الأداء في العمل أحد أهم واجبات المنظمات الحكومية السعودية باعتبارها عملية تتم لقياس كفاءة وفاعلية المنظمة لتحقيق أهدافها الاستراتيجية في ضوء رؤية المملكة ٢٠٣٠ ، وتعتبر هذه العملية إحدى أهم العمليات المحققة لأهداف الرؤية ، حيث تخدم هذه العملية أهداف المستوى الثالث من رؤية المملكة العربية السعودية ٢٠٣٠ والتي منها هدف تحسين أداء الجهات الحكومية وهدف تطوير الحكومة الإلكترونية .
ولأهمية هذا الموضوع قدم الأستاذ عبدالعزيز الرشود من مكتب تحقيق الرؤية في وزارة التعليم ورقة عمل عن تجربة المملكة في أتمتة إدارة وقياس مخرجات التعليم ،  أشار خلالها  إلى نجاح وزارة التعليم خلال العقودالسابقة في إنجاز المرحلة الأولى في مسيرة تطور التعليم العام في المملكة، وذكر أن المرحلة الثانية في مسيرة التعليم تعتبر الأعقد والأصعب حيث أن المسؤولية أكبر في إنجازها .
وبين أ.الرشود أن المقصود بالمرحلة الأولى هي مرحلة نشر التعليم والتوسع فيه كماً مع مساواة الفرص بين الجنسين والسعي لمحو الأمية، أما المرحلة الثانية فهي مرحلة تحقيق رؤية المملكةالعربية السعودية ٢٠٣٠ .
وأوضح أ.عبدالعزيز أن إنجاز المرحلة الثانية لتطوير التعليم يتطلب تحقيق أعلى معايير الجودة بما يتلائم مع رؤيتنا الطموحة ولا يتحقق ذلك إلا بإشراف ومراقبة ومتابعة للأداء مع وجود أدوات ضابطة لعمليات البناء والتنفيذ والتقويم لكافة عمليات منظومة التعليم والتدريب.
وأضاف أن هذا ما اتخذته وزارةالتعليم عند تأسيس نظام إدارة وقياس وتحليل الأداء، لضمان التميز المؤسسي لعمل منظومة التعليم والتدريب بكل قطاعات وزارة التعليم والعمل بالطريقة المثلى لتحقيق أفضل الإنجازات والنتائج المرجوة في تحسين جودة مخرجات نواتج التعليم والتدريب المحققة لرؤية المملكة ٢٠٣٠ وبما يضمن منع وحل المشكلات عند حدوثها، وفق المنهجيات العلمية المتبعة .
وأختتم أ.الرشود ورقته بالحديث عن أبرز مزايا تطبيق نظام إدارة وقياس وتحليل الأداء التي حققتها وزارة التعليم والتي من أبرزها، تحديد مدى تحقيق وزارة التعليم لرؤيتها وأهدافها الاستراتيجية، ودعم متخذ القرار بالبيانات والنتائج الفعلية عن أداء قطاعات التعليم والتدريب، وبما يمكن من اتخاذ القرارات على أساس من الحقائق والمعلومات الصحيحة، والتأكيد من أن التحسين والتطوير الذي تم التخطيط له قد حدث بالفعل، مع تحديد الأماكن أو القطاعات في منظومة التعليم والتدريب التي تحتاج إلى إجراء التحسين والتطوير، بالإضافة إلى إجراء المقارنات بين أداء منظومة التعليم والتدريب مع أفضل الممارسات الإقليمية والعالمية، وفهم العمليات التي تقوم بها الوزارة في تنفيذ وقياس مبادراتها المحققة لبرامج رؤية المملكة٢٠٣٠وفقاً لوزارة التعليم.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>