فوضى الطلاب أيام الاختبارات النــــــهائية.. غياب تربوي وتهاون أسري

فوضى الطلاب أيام الاختبارات النــــــهائية.. غياب تربوي وتهاون أسري
أحمد النهاري

التعليم السعودي : يعيش معظم طلاب مدارس التعليم العام في المملكة بعد أداء الاختبارات ‏الفصلية «ساعات حرجة» كما يصفها مختصون نتيجة قصور ‏‏الدور ‏الرقابي من قبل الأسرة، وغياب البيئة التربوية داخل محيط المدراس وفي محيطها، فيما تُشكل الساعات التي يقضيها الطلاب خارج قاعة الامتحانات قبل عودتهم إلى منازلهم استعدادًا لليوم التالي، ذروة أوقات الفوضى التي قد تُمارس فيها بعض السلوكيات والممارسات الخاطئة من قبل الأحداث (صغار السن) والتي تحمل في مضامينها المؤشرات الحقيقية عن وجود خلل واضح في بالبيئة التعليمية.
وُتعد ظاهرة العنف بين الطلاب في نهاية العام الدراسي إحدى تلك الظواهر التي يمارسها بعض الطلاب بالإضافة إلى السلوكيات المخالفة للأنظمة كالتفحيط بالسيارات إلى جانب ترويج المخدرات التي قد تنشط أيام الاختبارات بشكل خاص بالإضافة إلى تعمد بعض الطلاب إتلاف الممتلكات العامة في المؤسسات التعليمية واللجوء إلى تمزيق الكتب الدراسية كنوع من تفريغ شحنة الغضب والكراهية للمادة العلمية أو معلمها أو الاعتداء على ممتلكات منسوبي المدرسة، حيث تستوجب مواجهة تلك الممارسات تكاتف الجهات الأمنية خارج البيئة التعليمية وتفعيل الدور التربوي داخل المدارس ورفع مستوى الرقابة الأبوية للوصول بالأبناء إلى بر الأمان مع نهاية العام الدراسي.

خبير قانوني: القوانين والعقوبات كفيلة بردع المخالفين
اعتبر القانوني عبدالرحمن بن مساعد المحمدي مواسم الاختبارات الفصلية والنهائية بـ»فترة الذروة لانتشار المخالفات»، وقال لـ»المدينة»: تصنف فترة الامتحانات خاصة من بعد فروغ الطالب من أداء الامتحان حتى وقت عودته إلى للمنزل من المواسم والأوقات الأكثر انتشارًا للجريمة بين بعض طلاب المدارس حيث يقضى الطالب خلال هذه الفترة الوجيزة متنقلًا من موقعٍ إلى آخر تحت مظلة أن ذلك يُعد متنفسًا عن ضغط الامتحانات وذلك في ظل تدني مستوى الرقابة الأبوية أو المدرسية مما يسهم في استحداث بيئة مناسبة وخصبة للانحراف والذي قد يؤدي إلى ارتكاب العديد من المخالفات أو الجرائم أو الشروع في استخدام أو ترويج المنبهات أو ما في حكمها من مواد مخدرة، وأضاف: تشهد تلك الفترة الوجيزة أيضًا بعض السلوكيات الأخلاقية المنحرفة بالإضافة إلى إمكانية وقوع الكثير من الطلاب في المخالفات المرورية وارتكاب جريمة التفحيط وما قد ينتج عنها من إزهاق للأرواح وخسائر في الممتلكات وإيذاء الغير.
واستعرض المحمدي العقوبات التي تنتظر الطلاب المخالفين للأنظمة، حيث قال: إن العقوبات التي تقضي بها الأنظمة والتعليمات كلٌ حسب ما ارتكبه من مخالفة أو جرم يتم تطبيقها مباشرة بالإضافة إلى تسجيل تلك الوقائع كسوابق جنائية على المتهمين فيها، وقد نص نظام مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية بمنع وحظر أي مخدر أو مؤثر عقلي سواءً باستيرادها أو تصديرها أو إنتاجها أو صنعها أو استخلاصها أو تحويلها أو استخراجها أو حيازتها أو إحرازها أو بيعها أو شراؤها أو توزيعها أو تسليمها أو تسلمها أو نقلها أو المقايضة بها أو تعاطيها أو الوساطة فيها أو تسهيل تعاطيها أو إهداؤها أو تمويلها أو التموين بها وعد ذلك من الأفعال الجرمية المُعاقب عليها بالسجن أو الغرامة أو بهما جميعًا.
وعن الممارسات الأخرى، أوضح المحمدي: تدخل عقوبات الأفعال الأخرى سواء السلوكية وغيرها ضمن دائرة التعزير بما تراه المحكمة مناسبة لتأديب وإصلاح المرتكب لها ما عدا مخالفات التفحيط فقد نص نظام المرور ولائحة التنفيذية إلى معاقبة مرتكب التفحيط بغرامة مالية وقدرها 1000 ريال وحجز المركبة لمدة 15 يوما في المرة الأولى، أما المرة الثانية تطبق الغرامة المالية وقدرها 1500 ريال ويتم حجز المركبة لمدة شهر، أما في المرة الثالثة يتم فرض غرامة مالية قدرها 2000 ريال مع إحالة المتهم للمحكمة الجزائية للنظر في مصادرة المركبة أو تغريمه قيمة مثلها إذا كانت المركبة مسروقة أو مستأجرة، وأضاف: إذا اتصل التفحيط بجناية فقد نص النظام على إيقاف قائد المركبة وإحالته للتوقيف مباشرة والرفع للمحكمة الجزائية للنظر في إيقاع العقوبة المناسبة عليه والتي ربما تصل إلى السجن لمدة عام على الأرجح أو تعزيره وتغريمه.

أخصائي اجتماعي: لابد من تعاون الأسرة والمدرسة والجهات الأمنية
فند الأخصائي الاجتماعي أحمد بن مسلم السناني أسباب المظاهر السلوكية السلبية التي قد تظهر من بعض الطلاب خلال فترة أداء الامتحانات النهائية نتيجة الممارسات الفريدة التي تعود إلى أسباب نفسية أو مادية أو بدنية تصيب الطالب أو قد يمارسها أحد منسوبي المنظومة التربوية. وقال في حديث مع «المدينة»: نشهد خلال فترة الاختبارات الكثير من مظاهر العنف في صور متعددة في أغلب محافظات المملكة والتي قد تنتج عن تصرفات سلوكية عدائية غير مقبولة اجتماعية وتربويًا مما يؤثر على الطالب نفسه أو يلحق الضرر بالبيئة التعليمية بشكل عام، وأضاف: العنف داخل المدارس له العديد من الأشكال والأنواع فلا حصر له من تلك الأفعال والسلوكيات التي تدخل في خانة العنف بما هو إلحاق متعمد للأذى النفسي أو بالآخر وهو عنف مقصود للضرر إن كان تخريبًا للممتلكات المدرسية وإتلافها وإلحاق العبث بمرافقها ومحتوياتها التربوية هذا من ناحية، أما من ناحية التعدي على الزميل بالعنف فهذه تنشأ بسبب الفراغ الحاصل وبعض المختفين بغطاء الصداقة مع بعض الغرباء داخل الطلاب ليتم استغلالهم في هذا التوقيت بإثارة المشاكل وإيجاد طريقة للدخول من خلالها وينتج عنها في كثير من الأحيان جريمة انتشار ترويج المخدرات وبيعها وتهيئتهم لها، بالإضافة إلى تهيئة العوامل الأخرى المحيطة بالطلاب التي تتضمن التفكك الأسري بسبب الطلاق أو ابتعاد الأب عن جو الأُسرة وعدم اهتمام وتلبية الأسرة لاحتياجات أبنائها وذلك بسبب تدني مستواها الاقتصادي بالإضافة إلى تسلط الأب أو الأم أو كلاهما وازدياد ظاهرة العنف الأسري ضد الأبناء مما يزيد الحواجز بين الأسرة والأبناء إلى جانب عوامل أخرى داخل البيئة المدرسية كتمجيد الطالب المميز دراسيًا وازدراء الطالب منخفض المستوى دراسيًا من قبل بعض المعلمين الأمر الذي يشعر بعض الطلاب بالتحقير والدونية مما قد يولد لديهم سلوكيات العنف والإحباط وحب الانتقام.
اختلال التوازن بين التعليم والتربية الأسرية
وأشار إلى أن غياب العدالة الاجتماعية داخل البيئة المدرسية ووضوح الخلل بالتوازن بين التعليم والتربية الأسرية وعدم وضوح الرؤية المستقبلية للطالب وضعف وسائل الإرشاد والتوجيه الطلابي وازدياد معدل البطالة بين أبناء الأسرة قد يشعر بعض الطلاب بعدم وضوح الأفق ويدفع بالكثير منهم هل سيكون مصيري كهؤلاء العاطلين عن العمل.
وشدد السناني المهتم بالتطوير والشأن الاجتماعي على ضرورة إيجاد سياسات وبرامج وأسس منظمة لشغل أوقات الفراغ لدى الطلاب وزيادة الأنشطة الترفيهية البديلة التي بدورها تقضي على التجمعات غير المفيدة، فمثلًا لو تم التنسيق مع جمعية الثقافة والفنون وإعداد البرامج اليومية المنوعة للطلاب كالمسرحيات والمسابقات للقضاء على التجمعات التي يصحبها الكثير من السلوكيات المنحرفة.
وعن مكافحة المخدرات في محيط المدرسة، أوضح السناني تشكل الجهات الأمنية الأكثر فاعلية في منظومة العمل التكاملي، ولكن لابد من تفعيل دور الأسرة في مراقبة سلوكيات الأبناء حتى تنجلي تلك الممارسات بشكل كامل في البيئة المدرسية، لافتًا إلى الدور الذي تؤديه وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي في بث الرسائل التوعوية التثقيفية في تهذيب السلوك لدى الطلاب.
وأشار إلى أنّ للعنف ظواهر متفرعة ومتنوعة الأسباب ومن أهمها الذي يميل للانحراف الذي يبدأ بالتدخين وصولًا إلى المخدرات والممارسات الشاذة بالإضافة إلى العنف تجاه الآخرين من خلال التعدي على الزملاء أو المعلمين أو المارة وهناك عنفٌ من نوع آخر وهو التعدي تجاه التجهيزات المدرسية أو الأشياء المحيطة كالكتابة على الجدران والطاولات والكراسي وتكسيرها ودورات المياه وخلع كل ما يمر به من أبواب شبابيك مكيفات وغيرها.
ووجه السناني رسالة للأبناء والأمهات دعاهم فيها إلى متابعة الأبناء حتى لا يقعوا ضحية لتلك الأعمال التي من الممكن أن تتطور وتجعل الابن منغمسًا بهذا الطريق والحرص على تهيئة البيئة المناسبة في الأيام الأخيرة من الاستحصال العلمي في خلاصة العام الدراسي.

التعليم: تعزيز مستوى الإشراف المدرسي خلال فترة الاختبارات
أوضح المتحدث الرسمي لوزارة التعليم مبارك العصيمي، أن وزارته تؤكد من خلال التعاميم والتعليمات على أهمية متابعة الطلاب أثناء وبعد فترة الاختبارات من خلال التواصل مع أولياء الأمور وحثهم على المتابعة والتعاون مع المؤسسات التعليمية في مثل هذه الفترات، وقال ردًا على استفسار لـ»المدينة»: تشرع الوزارة إلى تفعيل الإشراف اليومي داخل المدارس وفي محيطها الخارجي ونعمل على متابعة التجمعات والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة فيما يتعلق بممارسة التفحيط والتجمهر، ويتم الإبلاغ عن ذلك في حينه كما يزداد نشاط الحملات التوعوية المكثفة داخل المدارس خلال هذه الفترة.

أستاذ علم نفس: اضطراب البيئة التعليمية يسبب الفوضى بين الطلاب
وصف أستاذ علم النفس المشارك في كلية المعلمين بالمدينة المنورة الدكتور حسن بن محمد ثاني الممارسات الخاطئة التي يمارسها بعض الطلاب خلال أيام الاختبارات بـ»الاضطراب في النظام»، وقال لـ»المدينة»: إن الطالب يشهد طوال العام الدراسي حالة من الانتظام نتيجة تحديد ساعات اليوم الدراسي التي تبدأ وتنتهي في ساعات معينة ومعروفة لدى الجميع وتتسم بصفة عالية من الانضباطية، ولكن في بعض الأحيان ونتيجة عدم معرفة الأبوين في معظم الحالات المرصودة بالأوقات المخصصة لأداء الاختبارات تجد هناك قصورا في الدور الرقابي الذي من المفترض أن تمارسه الأسرة مما ينتج عنه الكثير من الفوضى في بعض الأحيان.
وأضاف: لا تتحمل الأسرة كل المسؤولية فحسب بل يقع على المؤسسات التعليمية جزء كبير من تلك المسؤولية، حيث يجب أن يتم إيجاد الأنظمة البديلة في أيام الامتحانات الفصلية والنهائية، فنجد أن الطالب يمكن أن يغادر قاعة الامتحان متى ما انتهى من الإجابة على الأسئلة، وهذا الإجراء يعد من أحد الأساليب الخاطئة التي تتبعها المؤسسات التعليمية، ويجب على المدارس إلزام جميع الطلاب بالتقييد بالأوقات المحددة لأداء الامتحان، وأشار الدكتور ثاني إلى الانضباطية العالية التي تشهدها المؤسسات التعليمية في الصباح الباكر قبيل بدء الامتحانات، وقال: لا نشاهد تلك الفوضى إلا بعد خروج الطلاب من المدرسة حيث تكثر المشاكل والممارسات الخاطئة والسلوكيات التي يجب أن يبتعد عنها الطلاب شريطة التوجه إلى المنزل استعدادًا للامتحان في اليوم التالي.
وعن ارتفاع السلوكيات الخاطئة التي تحدث أيام الاختبارات أوضح استاذ علم النفس أنها نتيجة الخلل الواضح في النظام وضعف الانضباط الذي يحدث أيام الاختبارات تجد من يحاول استثمار هذه الفوضى لصالحهم سواء كانوا مهربي و مروجي المخدرات أو المتحرشين بالأطفال.
ورفض ثاني، تحميل الجهات الأمنية مسؤولية الفوضى التي قد تحدث خارج أسوار المدارس، وقال: الجهات الأمنية تؤدي أدوارها باحترافية طوال العام الدراسي وتتواجد في محيط المدارس بشكل مستمر، ولكن المشكلة التي تحدث أيام الاختبارات هي مشكلة تربوية والحلول يجب أن يضعها التربويون لوقاية الطلاب داخل وخارج المدرسة.
ولخص الدكتور ثاني الحلول لتلافي تلك الإشكاليات في رفع مستوى الانضباطية في البيئة التعليمية من خلال تحديد ساعات الاختبارات بأوقات واضحة لأولياء الأمور، بالإضافة إلى إلزام الطلاب بالخضوع إلى الاختبارات طيلة الساعات المحددة لأداء الامتحان، وقال: يجب على المؤسسات التعليمية احتواء الطلاب داخل البيئة المدرسية، بالإضافة إلى إيجاد أنشطة تتناسب مع احتياجات الطلاب بين الاختبارات في اليوم التحصيلي الواحد إلى جانب توفير الوجبات من خلال المنافذ الغذائية الخاصة داخل المدرسة فقط.

تربوي: المجتمع مسؤول عن تضافر الجهود لمحاربة الظواهر الشاذة
دعا التربوي فهد بن خصيوي العمري إلى وقفة صادقة وجادة من قبل الأسرة في متابعة أداء أبنائهم الطلاب خلال فترة الامتحانات النهائية ومتابعتهم من خلال الحرص على عودتهم إلى المنزل فور الانتهاء من أداء الاختبارات، وقال لـ»المدينة»: يتحتم على الأسرة تفعيل دور المتابعة الجادة التي تكفل الحفاظ على الأبناء وعدم إهمالهم أو التهاون في ذلك الأمر لأن ذلك قد يشكل عواقب وخيمة فكم فقدنا ابنًا عزيزًا وكم تألمنا حسرة على انحراف فكري وسلوكي لفلذة كبد لنا وكم عانينا من سلوكيات الأبناء غير المسؤولة المتمثلة في العبث بالممتلكات والمرافق العامة والتي تحدث بعد أداء الابناء لاختباراتهم قبيل عودتهم إلى المنازل.
وأضاف: لا يقتصر الدور الرقابي على الأسرة فقط بل يمتد إلى التربويين، حيث يجب تكثيف الحملات التوعوية الموجهة للطلاب من قبل رجالات التعليم في المدارس وعقد العديد من الندوات والالتقاء بالطلاب في الأيام التي تسبق الاختبارات من خلال التوعية التي تواكب حجم هذه الظاهرة بما يكفل إخراج جيل واع ومدرك للمسؤولية، يعي حجم الخطر الذي يحيط به من المتربصين من رفقة السوء الذين لا يدركون العواقب ولا يعرفون حدودًا للآداب العامة من أرباب السوابق كتجار المخدرات وبائعي الوهم وغيرهم ممن لا يريدون إلا خراب البلاد والعباد.
وأشار العمري، إلى دور الجهات الأمنية في القضاء على هذه الظواهر التي تظهر خلال أيام الاختبارات، وقال: إن رجال الأمن من أهم الأسباب الوقائية التي تساعد في القضاء على هذه الظاهرة، ويتحتم على الأسر توعية الأبناء عن الدور الريادي الذي تقدمه الأجهزة الأمنية من خلال التوعية والتثقيف وعرض التجارب والوقائع والأحداث واستعراض الأنظمة والعقوبات التي تنتظر المخالفين والعابثين، لافتًا إلى ضرورة تعاون المجتمع بشكل كامل حيث يتحمل كل مسؤول مسؤوليته الكاملة، ولابد من تضافر الجهود وإدراك حجم المشكلة وخطرها وضررها وفقاً لصحيفة اليوم.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>