مسرح العرايس و«العيدية» و«الهدايا» في أول يوم دراسي

مسرح العرايس و«العيدية» و«الهدايا» في أول يوم دراسي

التعليم السعودي : اختفت من داخل المدارس العبارة الأشهر مع بداية العام الدراسي، التي كانت بمثابة العقد المبرم بين ولي الأمر والمدرسة، فلم تعد «لكم اللحم ولنا العظم» موجودة، التي كانت تعني أن للمدرسة حق التعليم والتربية بجميع الوسائل والطرق، حتى وإن وصل الأمر إلى الضرب المبرح، وكانت هذه العبارة ولسنوات طويلة الافتتاحية التي يبدأها الأهالي مع المدرسة.

وتفننت مدارس بطرق مبتكرة في استقبال الطلاب المستجدين، في محاولة لهدم جدار الخوف الذي يعزل الطالب عن المدرسة في أول أيام الدراسة، ففي مدرسة الأنصار الابتدائية في بلدة المنيزلة في الأحساء، استقبل مدير المدرسة عادل العرادي الطلاب بالعيدية، إذ وزع مبالغ مالية على الطلاب المستجدين، ما لقي استحسان ورضا أولياء الأمور الذين شهدوا هذه العيدية التي لم يعتادوا عليها. وأشار ولي أمر أحد الطلاب عبدالله الموسى إلى أن «هذه الخطوة الجميلة زرعت الابتسامة في وجوه أطفالنا وانتزعت منهم الخوف، واستشعرنا كأولياء أمور الحميمية التي كان يقصدها مدير المدرسة، والرسالة التي أراد أن يوصلها للطلاب بأن كل من في المدرسة هم أسرة واحدة»، وأضاف: «هذه فكرة جميلة أسعدت الأطفال في أول يوم دراسي».

وفاجأت مدرسة في حفر الباطن طلابها المستجدين بابتعاث مسرح العرايس والدمى من سباته العميق، إذ كان لقاؤهم مختلفاً بعد أن اعتمدت إدارة المدرسة على كسر حاجز الخوف من خلال الترفيه الذي حقق نجاحاً باهراً، وتفاعل الطلاب بشكل إيجابي مع الحوار التربوي الذي اعتمده الممثلين الذين قادوا تحريك الدمى بصورة مميزة.

وركزت مدارس أخرى على أن يكون الأسبوع الأول من الدراسة أسبوعاً ترفيهياً بامتياز، وأدخلت المسابقات والهدايا بصورة مكثفة، إلى جانب التأكيد على حضور أولياء الأمر في اليوم الأول وبشكل تدريجي، بهدف خلق جسر تواصل مع المدرسة، إلى جانب إشراك مدارس لهم في فعاليات تنافس فيها الآباء والطلاب.

واستذكر آباء بداية العام الدراسي في الماضي والحاضر، واصفين الحالي بـ«الدلع»، وفقاً لما شاهدوه من تطور كبير في برامج استقبال الطالبين المستجدين، وقال يوسف إبراهيم البراهيم: «في السابق كان معظم الطلاب يأتون للمدرسة وهم يرتدون الغترة أو الشماغ الذي تربطه الأمهات بطريقة لا يمكن أن تنفك، وبعقدة خلفية دقيقة».

وأوضح أن «الطالب قديماً كان يعامل على أنه طالب ليس مستجد، وعليه ما على بقية الطلاب القدامى، وأذكر أن تنوع العصي وأدوات الضرب كانت ما تلفت أنظارنا، ولا نجرؤ على البكاء خوفاً من عصى المعلم المتجهم»، مضيفاً: «أذكر أول طابور صباحي وقفت فيه وأنا خائف من عدد الطلاب الكبير جداً وصوت السماعات الضخمة التي كانت تملأ المكان صخباً، أما الآن فالوضع تغير».

وشاركت برامج التواصل الاجتماعي وبكثافة في تغطية تفاصيل اليوم الأول، فالآباء كانوا مشغولين بتوثيق اللحظات الأولى لأبنائهم وكان «السناب» الضيف الجديد الذي ازدحمت به قاعات استقبال الطلاب، ليظهر مدى الهوس الذي وصل إلى غالبية مستخدمي الأجهزة الذكية، بعد أن أصبح «السيلفي» بديلاً عن العبارة الأشهر في اليوم الأول للدراسة «لكم اللحم ولنا العظم».

وفي الوقت التي تتنافس المدارس في إقامة الفعاليات لجذب طلابها، تناقل مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي مشهداً لأحد الطلاب وهو محتجز تحت فتحة الباب الرئيس للمدرسة، بعد أن حاول أن يهرب في أول أيام الدراسة، واجتهد إداريو ومعلمو المدرسة في إخراجه وبعد محاولات مضنية حرروه من هذا الموقف المحرج، وبدأوا بتوبيخه على محاولة الهرب الفاشلة وفقاً لصحيفة الحياة.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>


(مطلوب)