مطالبات بالتراجع عن قرار إيقاف «الانتساب».. والجامعات ملتزمة بـ«التطبيق»

مطالبات بالتراجع عن قرار إيقاف «الانتساب».. والجامعات ملتزمة بـ«التطبيق»

التعليم السعودي : على رغم صدور قرار إيقاف الدراسة بنظام الانتساب والتعليم عن بعد منذ خمسة أعوام، والتوجيه بتنفيذه بعد مضي المدة المقررة له التي أتمت عامها الخامس هذا العام، إلا أن وقعه على كثيرين كالصدمة بعد أن أعلن عدد من الجامعات السعودية إيقاف القبول فيه عبر حساباتها في «تويتر»، فيما نفى مصدر مطلع لـ«الحياة» أن تكون أسباب إيقاف الانتساب والتعليم عن بعد في سوء مخرجات التعليم أو جودته، مؤكداً أن سبب التوجه يرتكز في حصر القبول في جامعة إلكترونية موحدة لهذا النوع من الدراسة، يشمل جميع برامج الانتساب تمنح الشهادة الدراسية لجميع المراحل من الدكتوراه والماجستير والبكالوريوس.

وبين المصدر أن قرار الإيقاف في الوقت الحالي من دون توفير جامعة إلكترونية متخصصة تستوعب هذه الأعداد الراغبة في الدراسة بهذا النظام سيشكل عبئاً كبيراً على الجامعات المنتظمة، متوقعاً أن تهرع هذه الجامعات إلى تعديل سياسة واشتراطات القبول لديها لاستيعاب أكبر عدد ممكن من المتقدمين، مشيراً إلى أن القرار صدر من وزير سابق وهو من اعتمده، بينما الجامعات لا علاقة لها بأمر القرار فهي جهات تنفيذية، وستطبق أي تعميم يصدر من الوزارة، فلو وجّهت وزارة التعليم بفتح القبول مرة أخرى حتماً سيتاح التسجيل في برامج الانتساب بناء على هذا التوجيه.

ونوه بأهمية نظام الدراسة في الانتساب التي استفاد منها الكثير، وقال: «إن من أهداف البرنامج تطوير المجتمع ورفع نسبة النمو المعرفي والعلمي»، مشيراً إلى أن نسبة الدارسين فيه من الموظفين تتراوح بين 70 إلى 80 في المئة، فيما حظي بعض خريجيه بفرص وظيفية، مؤملاً التراجع عن قرار إيقاف القبول، واستئناف الدارسة بنظام الانتساب، وأضاف: «غير أن عدداً من الجامعات بدأت أخيراً تعلن عدم قبلوها هذا النوع من الدراسة تمشياً مع قرار التوجيه بعدم القبول الذي صدر منذ خمسة أعوام ولم يأت قرار آخر ينفيه حتى الآن».

بدورها، قالت اعتدال عسيري (مديرة مدرسة) ولديها تجربة الدراسة عبر التعليم المطور (عن بعد): «أشك في تنفيذ القرار فعلياً»، مشيرة إلى أن برنامج الانتساب والتعليم عن بعد يعد مصدر ربح لا يستهان به لمصلحة الجامعات، متوقعة أنهم يعملون على تطويره وتعديله ثم إتاحته مرة أخرى، وأضافت: «أتمنى أن تعود وألا يقفل هذا الباب من التعليم فهو السبيل الوحيد الذي يسمح لكل راغب وراغبة في التعلم وتطوير مدركاته والاستزادة من العلوم التي تنفعه»، لافتة إلى أهمية الدراسة عبر هذه القنوات، وقالت: «الكثير منا يصعب عليه استكمال الدراسة لضيق وقته وانشغاله بأعمال تعوقه عن التزود من بحور العلم، فلا بد من استمرارها بصرف النظر عن توفير فرص وظيفية بعد التخرج أم عدمها».

وتابعت في حديثها لـ«الحياة»: «إذا كان هناك متفوقون في الدراسة المنتظمة، فهناك من برعوا في الدراسة عن بعد»، مشيرة إلى أن هذا الأسلوب من التعليم هو لتوفير الحياة الكريمة التي يملأها العلم والتنوير لترقى بعقول أبناء وبنات الأمة، وتساعد من هم بحاجة إلى غذاء الفكر، وتنمية العقل بعلوم الدين والدنيا ليحظى مجتمعنا بالرقي وينعم بنور العلم، مؤكدة أهمية إتاحة التعليم لأبناء المجتمع وتسهيل الوصول إليه، لا حرمانهم منه، مؤملة أن يعود بنصف الكلفة السابقة حتى يتمكن جميع أفراد المجتمع من تطوير مهاراته العلمية والمعرفية.

إلى ذلك، ضجت مواقع التواصل الاجتماعي قبل أيام عدة بعبارات متسمة باستياء شديد إثر تغريدات على حساب عدد من الجامعات التي كان آخرها جامعة طيبة معلنة إيقاف القبول، وجاءت ردود الفعل حانقة ففي «تويتر» عبر وسم «#إيقاف_الانتساب_والتعليم_عن_بعد» قال مشعل العتيبي: «أنا موظف بشركة معروفة عالمياً من دون ذكر أسماء وأريد أن أدرس وأطور نفسي، على حسابي»، فيما قال محمد عقيل: «من المعيب تضييق الخناق على المواطن الحالم بالتعليم الجامعي» أما راكان كردي (احتياجات خاصة) وصف القرار بـ«ظالم جداً»، وقال: «أتمنى أن تعيد الوزارة النظر في أمر العائلات المتضررة، نحن نرغب بالتعليم وهذا حقنا»، فيما قالت فوز الشهري أن شقيقتها ذرفت الدموع بعد الخبر وأضافت: «كم واحد راحت أحلامه بسبب قرارك يا وزير التعليم».

تربويون يطالبون ببدائل

اعتبرت المستشارة التربوية في وزارة التعليم الدكتورة زينب الإبراهيم أن القرار خاطئ ويهدم أحلام الطامحين بالحصول على فرصة التعليم التي تتيحها معظم الدول المتقدمة للجميع حتى لكبار السن من دون شروط، مشيرة إلى وجود شريحة كبيرة من المواطنين غير قادرين على مواصلة التعليم المنتظم لأسباب عدة من بينها ضعف المعدل ومحدودية الأماكن أو التزامات اقتصادية وأسرية.

وبينت في حديثها لـ«الحياة» أن التعليم الإلكتروني سهّل للكثيرين فرص التعليم، مطالبة بعدم إيقاف الانتساب والتعليم المطور ما لم يتم إيجاد البديل وقنوات أخرى لهم، ولا سيما أن القبول في الجامعات المنتظمة يتسم بشروطه الصعبة، لافتة إلى أن إغلاق هذا الرافد العلمي المتاح في وجه من لم يحالفهم الحظ في الدراسة أمر في غاية الأسى.

من جهته، شدد المستشار التربوي في وزارة التعليم عبدالرحمن العامري على أهمية استمرار القبول في برنامج الانتساب والتعليم عن بعد والتوجه إلى التقنين من بعض التخصصات وليس الإغلاق الشامل والكامل، لافتاً إلى أن القرار يعتبر حلاً موقتاً، وله تداعيات سلبية وخيمة في المستقبل.

وقال لـ«الحياة»: «إذا كان الهدف من التعليم في برنامج الانتساب يرتكز على التأهيل لدخول سوق العمل، فالقرار صائب بسبب عجز الجهات الحكومية المعنية في خلق الوظائف أو التوظيف وعن تقديم حلول للبطالة التي تتزايد، وبخاصة بين خريجي الجامعات، لذا جاء القرار لقطع الطريق أمام الموظف الطموح الحالم بتحسين وضعه الوظيفي والاكتفاء بما هو عليه والرضا بما هو فيه، أما إذا كان الهدف من تقديم التعليم هو إثراء المعرفة الإنسانية، والارتقاء بالمستوى التعليمي والفكري للمجتمع فقرار الإيقاف خاطئ، معللاً بأنه ينتج منه فجوة معرفية في المجتمع تؤثر في مستقبل الأجيال المقبلة، مسببة خللاً في التركيبة المجتمعية من الناحية العلمية البحثية الإبداعية والتأثير المعرفي، كذلك من الناحية الأمنية الدينية الأخلاقية والطابع العام، إضافة إلى التأخر الاقتصادي عالمياً.

وأضاف: «كل دولة كسبت لنفسها مكانة راقية وترتيب متقدم عالمياً بدايتها كانت بالتعليم»، مشيراً إلى أنه من الأفضل والأصلح أن يكون دور الجامعات هو تقديم العلوم المتخصصة، وممارسة دورها البحثي وتقديم النظريات والتوصيات والإسهام في التخطيط، وليس أن يطلب منها تأهيل موظفين لسوق العمل في قطاعات الدولة، معتبراً أن دور التأهيل لسوق العمل ينحصر في المعاهد ومراكز التدريب التابعة للجهات التي ترغب في تأهيل كوادرها العاملة، سواء من قطاعات حكومية أم خاصة وفقاص لصحيفة الحياة.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>