«معلمة المدينة» آخر ضحايا الطرق السريعة قبل 45 يوماً من حركة النقل

«معلمة المدينة» آخر ضحايا الطرق السريعة قبل 45 يوماً من حركة النقل

التعليم السعودي – متابعات : التحقت معلمة في المدينة المنورة أمس (الأحد)، في قائمة طويلة من المعلمات اللواتي قضين نحبهن على الطرق السريعة في حوادث متكررة منذ عقود، عجزت وزارة التعليم عن إيجاد حل لها، على رغم إقرارها مطلع العام الحالي، مشروع نقل المعلمات، الذي أخفق في استقطاب عدداً كبيراً منهن، على رغم تقاضيه مبلغاً رمزياً مقابل النقل، تصل إلى 500 ريال.

وقبل شهر ونصف الشهر على إعلان الوزارة حركة النقل الخارجية للمعلمين والمعلمات التي طال انتظارهم لها سنة كاملة، تعرضت حافلة تقل تسع معلمات إلى حادث على طريق مكة المكرمة المدينة المنورة (الهجرة)، إلى حادث أمس، ما أدى إلى وفاة معلمة وإصابة ثلاث أخريات فيما لم تصب خمس أخريات بأذى، فيما كن متجهات صباح أمس إلى مدرستهن.

وقال الناطق باسم هيئة الهلال الأحمر السعودي في منطقة المدينة المنورة خالد السهلي، في بيان إن «غرفة عمليات الهيئة في المنطقة تلقت في الخامسة و53 دقيقة من صباح اليوم، بلاغاً يفيد بوقوع حادث تصادم بين مركبة تقل معلمات مع شاحنة على طريق مكة – المدينة (الهجرة) عند الكيلو ١٣٥».

وأضاف السهلي أنه تم توجيه الفرق الإسعافية وفريق التدخل السريع والقيادة الميدانية إلى موقع الحادث، وتبين عند وصولهم إلى الموقع وفاة معلمة وتعرض اثنتين إلى إصابات متوسطة وثالثة إلى إصابة بسيطة، إضافة إلى خمس معلمات من دون إصابات، موضحاً أن الحادث أسفر أيضاً عن إصابة قائدي المركبتين، لافتاً إلى أنه تم نقل جميع المصابين إلى المستشفى.

بدوره، أكد المتحدث باسم إدارة التعليم في محافظة المهد عائض الوسمي في تصريح لـ«الحياة» ان الحادث الذي وقع صباح أمس كان عبارة عن اصطدام مركبتين تقل إحداهن 9 معلمات، مضيفاً أن مركبة المعلمات اصطدمت في شاحنة على الطريق، ما أدى إلى وفاة قائدة متوسطة وثانوية قرآن كريم، وإصابة ثلاث من زميلاتها إضافة إلى سائقي المركبتين.

وأضاف الوسمي أنه تم نقل المعلمات المصابات إلى مستشفى وادي الفرع من خلال الهلال الأحمر، وحالهن مستقرة، مشيراً إلى أن مدير التعليم وجه مساعدته بزيارة المعلمات في المستشفى، للاطمئنان إلى صحتهن. ولفت إلى أن 15 معلمة توفين طيلة الأعوام الخمسة الماضية.

وكانت وزارة النقل طالبت إدارات التعليم بمنع منسوبات المدارس في المحافظات والقرى من التعاقد مع أي متعهد نقل المعلمات ما لم يكن لديه تصريح من الإدارة العامة للطرق والنقل لمزاولة هذا النشاط، وذلك للحفاظ على سلامتهن ومنع تعرضهن إلى الحوادث المرورية.

وأكدت وزارة النقل في تعميم على ضرورة التزام الاشتراطات الواجب توافرها في السيارة التي تنقل المعلمات والسائق للحصول على ترخيص مزاولة المهنة. وتضمنت الشروط ضرورة أن تكون السيارة مملوكة لمنشأة أو فرد سعودي، وألا يتجاوز العمر التشغيلي لها 10 سنوات من تاريخ الصنع، وأن تكون سعتها مناسبة لعدد المعلمات المتعاقد معهن، مع مراعاة عدم تعديل مواصفاتها من دون موافقة الوزارة، وعدم الإخلال في الشروط والقواعد المنصوص عليها في نظامي المرور والنقل العام على الطرق والمواصفات القياسية المعتمدة.

وأوضح المدير العام لإدارة الطرق والنقل في منطقة المدينة المنورة المهندس ماجد الحربي أن بعض السائقين يزيلون المقاعد الخلفية أو يطوونها ويستبدلونها بفرشات أرضية، مشيراً إلى أن غالبية طرق المدينة المنورة سريعة باستثناء طرق المدينة المنورة – القصيم، وحائل، والمدينة – المهد.

وبين الحربي أنه يجري العمل على تنفيذ ازدواج خط المدينة المنورة – تبوك، مرجعاً غالبية حوادث الطرق إلى عدم التزام السائقين قواعد الأمن والسلامة، وعدم صيانة المركبات، وخصوصاً الإطارات.

من جانبه، أكد مدير مرور المدينة المنورة العقيد صلاح سمار الجابري، أن إزالة المقاعد الخلفية واستبدالها بفرشات أرضية مخالفة، لافتاً إلى أنه في حال اكتشاف تلك المخالفة يطبق على السائق العقوبات المنصوص عليها في الانظمة.

معلمون ومعلمات ينتظرون الموت أو النقل

يتجدد مسلسل الحوادث التي تقع بين فينة وأخرى لمعلمين ومعلمات ارتبط مصيرهم الوظيفي بالانتقال إلى مناطق نائية وبعيدة عن سكن أسرهم، ما أدى إلى إيجاد معضلة عجزت وزارة التعليم عن ايجاد الحلول المناسبة لها في ظل الوفيات التي يتعرض لها الكادر التعليمي على طرق المدن والهجر التي يعملون فيها، وتنتشر مقاطع فيديو قصيرة بين الحين والآخر عن المعاناة مع المسافات الطويلة في الأوساط التعليمية.

واقترح المعلم عايض القرني الاستفادة من التقنية والبرامج الحاسوبية في تصميم نظام يظهر الحاجة الفعلية لكل تخصص في كل إدارة تعليمية، وأن يكون طلب النقل على مرحلتين، الأولى للتقدم برغبة النقل، وعليه يتضح عدد الشواغر بانتهاء هذه المرحلة، ثم مرحلة اختيار الرغبات من الشواغر وفق ترتيب بحسب المفاضلة، وبهذا يكون مستوى الشفافية عالياً، ويتم الاختيار بما يرضي الجميع.

وأشار القرني إلى أنه من الأفضل أن يتزامن إعلان حركة النقل الداخلي مع فترة القبول والتسجيل للطلاب والطالبات، لتفادي مشكلة البحث والتسجيل أو النقل لأبناء وبنات المعلمين والمعلمات المستفيدين من النقل الخارجي والداخلي، وذلك نظراً إلى الأعداد الكبيرة والمتزايدة من الطلاب والطالبات، نتيجة قلة عدد المدارس، خصوصاً ذات المباني والتجهيزات الحكومية.

ووقعت قصص للمعلمات أثناء توجههن إلى مقار عملهن، أشهر هذه القصص وأغربها عاشتها المعلمة فاطمة عبيد التي كانت تعمل في إحدى القرة البعيدة عن مقر عائلتها قبل ثلاث سنوات – بحسب ما روته لـ«الحياة» – والتي تمثلت في العثور على معلمتين في استراحة مخصصة للصلاة على جانب الطريق بين حائل – كهفة، وقد نسيهما سائق حافلة النقل التي تقلهما، ولأن حقائبهما اليدوية التي تحفظ هواتفهما المحمولة في المركبة أصبحن في فضاء فسيح من دون وسيلة اتصال، حتى وصلت إليهما الحافلة التي تقل المعلمة فاطمة ورفيقاتها كطوق نجاة حملهما إلى بيوتهما، وفي إحدى المرات، تقول عبيد: «في تلك الاستراحة التي نتوقف فيها لأداء صلاة الفجر تعرضنا لسرقة حقائبنا اللاتي تركناها في المركبة أثناء الصلاة».

مشروع النقل يستقطب 261 معلمة فقط من أصل 6 آلاف

انطلق قبل حوالى شهرين، مشروع توفير وسائل النقل لمعلمات مراحل التعليم العام، بعد ترسية شركة تطوير لخدمات النقل التعليمي (الذراع التنفيذية لوزارة التعليم في مجال النقل التعليمي)، عقود تنفيذ المشروع على متعهدين لتوفير خدمة نقل آمنة ومريحة للمعلمات في جميع المناطق. وعلى رغم أن المشروع وضع لحوالى 6 آلاف معلمة، إلا أن 261 معلمة سجلن فيه، ما يشير إلى ضعف الإقبال عليه.

ويوفر المشروع الخدمة في مناطق: مكة المكرمة، والمدينة المنورة، وتبوك وعسير، وجازان، وتغطية 36 مساراً عبر 61 حافلة مخصصة، تستوعب 732 مقعداً، وتخدم حوالى 64 مدرسة، لمدة ثلاثة أعوام ونصف العام متتالية، ويتكامل المشروع مع قرار السماح للمرأة بقيادة السيارة.

ويستهدف المشروع تقديم الخدمة للمعلمات ممن ينطبقن عليهنّ اعتبارات المفاضلة للحصول على الخدمة، ومنها: بعد المنزل عن المدرسة، وطبيعة الطريق المؤدية إلى المدرسة، والحال الاجتماعية للمعلمة، وغيرها من الاعتبارات التي من شأنها توفير الخدمة للأكثر استحقاقاً.

وأعلنت شركة «تطوير» أن التسجيل مفتوح أمام المعلمات الراغبات في الاستفادة من الخدمة عبر بوابة التسجيل الإلكتروني على موقعها، ومن المفترض أن يغطي المشروع 62 مساراً اعتمدها وزير التعليم في شهر أيلول (سبتمبر) الماضي، تستوعب أكثر من ألف معلمة في جميع المناطق والمدن والمحافظات والقرى والهجر.

إلا أن هذه المسارات لم تكتمل بعد بالأعداد المطلوبة من المعلمات لتفعيلها جميعاً، ووصل عدد المعلمات المستحقات لخدمة النقل حتى الآن إلى 261 معلمة، كما أن المتعهدين المتقدمين للمسارات التي لم تتم ترسيتها بعد لم تحقق حافلاتهم الشروط والمواصفات الفنية المطلوبة للموافقة على تنفيذهم الخدمة في المسارات والمناطق المتبقية، لذا ستعيد الشركة قريباً طرح المشروع أمام المتعهدين لتنفيذ الخدمة مع بداية العام الدراسي المقبل 1439-1440هـ، وفق الشروط والمواصفات التي تعزز جودة الخدمة بشكل أكبر وفقاً لصحيفة الحياة.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>


(مطلوب)