مقارنة بمعلمي سنغافورا والولايات المتحدة الأمريكية .. ماذا تقول الدراسة الدولية للقراءة (PIRLS) عن ممارسة المعلمين السعوديين لاستراتيجيات الكتابة

مقارنة بمعلمي سنغافورا والولايات المتحدة الأمريكية .. ماذا تقول الدراسة الدولية للقراءة (PIRLS) عن ممارسة المعلمين السعوديين لاستراتيجيات الكتابة

التعليم السعودي – متابعات : منذ بدايات مشاركات المملكة العربية السعودية للاختبارات الدولية للرياضيات والعلوم TIMSS والتي بدأت منذ عام ٢٠٠٣ (أربع دورات) وكذلك مشاركتها في الدراسة الدولية للقراءة PIRLS منذ عام ٢٠١١ (دورتان), ورغم الضعف الواضح في المستويات والتذبذب في المستويات من مشاركة لمشاركة, إلا أن هناك القليل من الأبحاث المنشورة من قبل الباحثين السعوديين والباحثات بالاستفادة الكاملة من هذه البيانات من خلال تبيان أسباب القصور والضعف امكانية التطور سواء من خلال مقارنة الدورات ببعضها البعض أو من خلال مقارنة بدول أخرى أخذت نفس الاختبار وحققت مستويات عالية.
من أجل ذلك، تعمل وكالة التعليم للتعليم ممثلة بالمكتب التنسيقي بالعمل على البيانات الدولية المتعلقة بالمملكة العربية السعودية وذلك من خلال نشر تقارير نصف سنوية او بشكل ربعي في محاولة لفهم أسباب الضعف بشكل علمي والوصول لأفضل الحلول التي تساعد على رفع مستوى التحصيل الدراسي في المقررات الأساسية (الرياضيات والعلوم والقراءة)، وبالتالي رفع متوسط الدرجات في الدراسات الدولية والذي يعد أحد أهداف رؤية ٢٠٣٠.
من هذا المنطلق نشرت الوكالة ممثلة في المكتب التنسيقي لتقويم الأداء والاختبارات الدولية تقريرين باستخدام البيانات الدولية للمملكة حيث نشرت ورقة مع بداية السنة تبين المستوى في اختبار القراءة لدورة ٢٠١١, وورقة اخرى نشرت عن المقارنة بين مستوى طلاب المملكة مقارنة بطلاب امريكا وسنغافورة واستخدام المعلمين لاستراتيجيات الكتابة كمدخل لتعليم الفهم القرائي. من هذا المنطلق تدعوا الوزارة جميع المهتمين من الباحثين للاستفادة من هذه البيانات والعمل عليها للخروج بأفضل الممارسات.
أصدرت وكالة التعليم بنهاية العام الميلادي المنصرم” ٢٠١٧” تقريرًا حول المقدرة القرائية للطلاب السعوديين، استنادًا إلى بيانات الدراسة الدولية للقراءة المعروفة اختصارًا (PIRLS)، وذلك في دورتها الثالثة التي أجريت عام ٢٠١١.
وقد خلص التقرير إلى وجود ضعف لدى الطلاب السعوديين في مهارات القراءة مقارنة بالمعدل الدولي في تلك الدراسة، وعلى إثر ذلك، أوصى التقرير بضرورة إجراء مزيدٍ من الدراسات وعلى الأخص المقارنة؛ للتعرف على أبرز الأساليب التدريسية التي يمكن أن تسهم في ردم الفجوة بين معدل تحصيل الطلاب السعوديين في القراءة ونظرائهم في البلدان المتقدمة.
وتشير الدراسات في هذا الشأن لأهمية العلاقة المتبادلة بين المقدرة القرائية والكتابية للطالب، تكشف هذه الورقة عن أثر إيجابي لاستعمال الكتابة كمدخل تدريسي للقراءة، وذلك من خلال مقارنة أداء الطلاب السعوديين بنظرائهم الأمريكيين والسنغافوريين.
ووفقًا للتقرير الذي أصدرته وكالة الوزارة للتعليم (بنين)،2017) باستعمال بيانات المملكة العربية السعودية في الدراسة الدولية للقراءة (PIRLS 2011)، فقد وجد أن 34% من الطلاب السعوديين في الصف الرابع الابتدائي يفتقدون لأبسط المهارات القرائية، كالفهم عند قراءة الجمل التي تقع في بداية النص التي لا تتطلب الرجوع لجملة سابقة لفهمها، يحدث هذا بينما يتوقع من الطالب كونه أصبح “يقرأ ليتعلم” وليس “يتعلم كيف يقرأ”.
وفي محاولة للتعرف على بعض العوامل المساعدة لعلاج ذلك القصور في أداء الطلاب، استندت الورقة الحالية إلى بيانات PIRLS نفسها، لتقارن بيانات المملكة العربية السعودية مع بيانات الولايات المتحدة الأمريكية وسنغافورة؛ بالتركيز على استراتيجية الكتابة كمدخل لتنمية الفهم القرائي.
وقد تم اختيار الولايات المتحدة الأمريكية وسنغافورة لتفوق طلبتهما من حيث الأداء العام في الاختبار الدولي للقراءة، حيث يقع متوسط درجات طلبتهما ضمن مستوى التحصيل المرتفع، بينما تقع المملكة العربية السعودية ضمن الدول الخمس الأقل.
وتعد الممارسات التدريسية والاستراتيجيات التي يقوم بها المعلم عند تدريس القراءة ذات أهمية بالغة، ويأتي مدخل تدريس القراءة من خلال الكتابة كأحد أبرز المداخل الناجعة ضمن مداخل أخرى كمدخل التحدث والقواعد، فقد يكتفي المعلم على سبيل المثال بأن يقرأ بعض طلابه قراءة جهورية أو صامته (مدخل قرائي) عند تدريسه للقراءة، كما قد يُكلفهم باستخراج بعض القواعد اللغوية، وقد يُكلفهم بكتابة رأيهم حول ما قروؤه (مدخل كتابي)، إذ إن لكل مدخل استراتيجي أثره في الفهم القرائي للطالب, حيث تشير البحوث إلى أهمية المدخل الكتابي في تدريس القراءة وأنه ذو فاعلية في الفهم القرائي عند الطلاب.
من هذا المنطلق، تهدف هذه الورقة لاختبار الفرضية التي تقول بالأثر الإيجابي للمدخل الكتابي في الفهم القرائي، مقارنة بالمداخل الأخرى (القراءة، والتحدث، والقواعد)، بالعمل على بيانات الدول الثلاث والمقارنة بينها.
كما وتأتي هذه الورقة ضمن سلسلة الأوراق التي تصدرها وكالة الوزارة للتعليم بنين، بهدف الإفادة من البيانات المتاحة الموثوقة، للإسهام في بلورة دليل علمي يمكن أن تُسند إليه سياسة التحسين.
شملت عينة هذه الدراسة في دورة 2011، من المملكة العربية السعودية عدد “4507 ” طالب وطالبة، فيما مثل الولايات المتحدة الأمريكية وسنغافورة ” 12726 و6367 “، على التوالي، وقد توزعت تلك العيّنة في جميع الدول الثلاث بين الجنسين بالتساوي, وجاء متوسط درجة الطلاب السعوديين – للصف الرابع- في الدرجة الكلية للقراءة ضمن مستوى التحصيل المنخفض 430 (400 – 475 )، حيث إن الطالب المصنف في هذا المستوى يمكنه فقط فهم الجمل الصريحة التي تقع في بداية النصوص (باعتبار أنها لا تُسبق بجمل لازمة لفهمها)، فيما كان متوسط درجات طلاب الولايات المتحدة الأمريكية وسنغافورة” 556″ و 567 “على التوالي، ضمن مستوى التحصيل العالي (550-625)، إذ يستطيع الطالب في هذا المستوى الربط بين ما يقرأ وبين ما لديه من خبرات وتجارب سابقة، ومن ثم يمكنه توظيف هذه الخبرات والتجارب للخروج برأي، أو انطباع, أو تفسير، أو تحليل، منطقي لما يقرأه، وقد يتجاوز ذلك إلى الإبداع من خلال الخروج بأفكار جديدة.
وتجدر الإشارة إلى أن مثل هذه المهارات تعد مهارات تراكمية، لا تتأثر في وقت قصير بل تحتاج لبناء تراكمي على مدى طويل قد يكون قبل دخول المدرسة، والطالب الذي لا يمتلك مهارة التعرف على الكلمة أو يجد مشقة في ذلك لا يمكنه امتلاك المهارات العليا التي تتعدى مجرد القراءة بطلاقة؛ فعند وجود صعوبة في التعرف على الكلمة سينصب ذهن الطالب على تهجئة الرموز والأشكال الحرفية بدلًا من التركيز على الربط بين الجمل والنصوص.
ونظرًا لهذا التفاوت الكبير بين مستويات طلاب المملكة العربية السعودية وطلاب الولايات المتحدة الأمريكية وسنغافورة ، فقد ركزت الدراسة الحالية على الممارسات والتطبيقات التي يقوم بها المعلم لتحسين المهارات القرائية للطالب في محاولة لفهم وتفسير جزء من هذا التفاوت، حيث تضمنت استبانة المعلم في PIRLS 2011 مقياسًا عن نسبة الوقت الذي يستقطع لتدريس القراءة من خلال استراتيجيات مبينة على القراءة (كالقراءة الصامتة أو الجهرية) أو على الكتابة (ككتابة ملخص تمت قراءته أو نقده) أو القواعد (كاستخراج الأفعال والضمائر من النص المقروء) أو التحدث (كأن يقوم الطلاب بالنقاش حول النص).
بالرغم من أهمية المدخل الكتابي وأثره على الفهم القرائي على مستوى عينة الدراسة، إلا أن الوقت الذي يخصصه المعلم لتدريس القراءة باستخدام استراتيجيات كتابية، يأتي متأخراً مقارنة مع بقية المداخل، ويتفاقم ذلك الفارق في عينة المملكة العربية السعودية تحديدًا، وكذلك يأتي متأخرًا مقارنة بالتطبيق عند المعلمين في سنغافورة وأمريكا.
ولتفعيل أكثر للاستراتيجيات الكتابية وإعطاء الطلاب فرصة أكبر لممارسة استراتيجيات ذلك المدخل، فإن الدراسة توصي بأن لا يقتصر تفعيل استراتيجيات القراءة من خلال المدخل الكتابي على مقررات اللغة فقط، بل يمتد إلى جميع المقررات؛ لأن الكتابة انعكاس لفهم المحتوى أيّاً كان علميًا، أو نظريًا، وبالتالي يتعرض الطالب للمزيد من الوقت الذي يستخدم فيه استراتيجيات كتابية.
وحيث أكدت الدراسات على أن تفعيل استراتيجيات الكتابة كمدخل أساس للفهم القرائي ذو أثر تراكمي يبدأ من المراحل الأولى لتعلم القراءة والكتابة, فينبغي أن تكون هذه الأنشطة الكتابية صريحة وموجهة وأن لا تركز فقط على السلامة الإملائية، فاستراتيجيات الكتابة الناجعة تتجاوز الأسس الكتابية إلى مراحل أعلى من البناء الكتابي المتوافق مع المحتوى، فالنشاط الكتابي تعتمد ثمرته على نوع النشاط، وليست الكتابة النسخية أو الحرفية، بل أنشطة مثل: التلخيص الجيد، التنظيم للفقرات، نقد الأفكار، وغير ذلك من الكتابة المرتكزة على الفهم القرائي.
وقد أوصت الدارسة أنه ينبغي للمعلمين بشكل عام ومعلمي اللغة العربية بشكل خاص، استثمار المدخل الكتابي لتنمية الفهم القرائي لطلابهم من خلال تكليفهم بمزيد من المهام الكتابية حول ما يقرؤون.
ومن المهم في هذا الشأن التركيز على الانتظام في استخدام مثل هذه الاستراتيجية ومراجعة نتائجها مع الطلاب دون التفكير في أعباء تصحيح تلك النتائج، إذ تتعاضد نتائج هذه الدراسة مع سابقاتها في تأكيد نجاعة ما يكتب الطالب والأثر الإيجابي لذلك على فهم وتنظيم المادة المقروءة وكذلك تنمية الاستيعاب القرائي لدى الطالب.
وعلى مستوى برامج التطوير المهني، توصى الدراسة بإدراج الاستراتيجيات المعززة للفهم القرائي كالمدخل الكتابي في برامج التطوير المهني للمعلمين.
وعلى مستوى المقررات والمناهج الدراسية، توصى الدراسة بتكثيف المهام الكتابية المناسبة لعمر الطالب وكذلك المادة المقروءة، فعلى سبيل المثال مع نهاية دروس العلوم يمكن تكليف الطالب برسم خريطة للمفاهيم التي تعلمها من خلال الدرس، وفي دروس التاريخ يمكن تكليف الطالب بمهام كتابية تتطلب منه تلخيصًا لأهم الأحداث التاريخية التي مرت عليه في الوحدة التي قام بدراستها، وفي دروس القراءة يمكن تكليف الطالب بنقد نص أو إعادة كتابته بأسلوبه.
وحيث أن معظم الدراسات التي تناولت الاستراتيجيات التدريسية المعززة للفهم القرائي، وعلى الأخص تلك التي استمدت بياناتها من الدراسات الدولية مثل PIRLS، قد أجريت خارج إطار البيئة العربية، فإنه توصي الدراسة بإجراء مزيد من الدراسات في البيئة العربية حول فاعلية استخدام استراتيجيات كتابية؛ لتحسين الفهم القرائي، كَمًّا ونوعًا، وكذا عمل دراسات تستقصي فاعلية كل استراتيجية كتابية على حده على الفهم.
وختاما..بالرغم من أهمية المدخل الكتابي وأثره على الفهم القرائي على مستوى عينة الدراسة إلا أن الوقت الذي يخصصه المعلم لتدريس القراءة باستخدام استراتيجيات كتابية يأتي متأخراً مقارنة مع بقية المداخل، ويتفاقم ذلك الفارق في عينة المملكة العربية السعودية تحديدًا، وكذلك يأتي متأخرًا مقارنة بالتطبيق عند المعلمين في سنغافورة وأمريكا.
ولتفعيل أكثر للاستراتيجيات الكتابية وإعطاء الطلاب فرصة أكبر لممارسة استراتيجيات ذلك المدخل فإن الدراسة توصي بأن لا يقتصر تفعيل استراتيجيات القراءة من خلال المدخل الكتابي على مقررات اللغة فقط، بل يمتد إلى جميع المقررات؛ لأن الكتابة انعكاس لفهم المحتوى أيّاً كان علميًا، أو نظريًا، وبالتالي يتعرض الطالب للمزيد من الوقت الذي يستخدم فيه استراتيجيات كتابية.
وحيث أن الدراسات أكدت على تفعيل استراتيجيات الكتابة كمدخل أساس للفهم القرائي ذو أثر تراكمي يبدأ من المراحل الأولى لتعلم القراءة والكتابة، فينبغي أن تكون هذه الأنشطة الكتابية صريحة وموجهة وألا تركز فقط على السلامة الإملائية، فاستراتيجيات الكتابة الناجعة تتجاوز الأسس الكتابية إلى مراحل أعلى من البناء الكتابي المتوافق مع المحتوى.
ولابد أن نعرف أن النشاط الكتابي تعتمد ثمرته على نوع النشاط، وليست الكتابة النسخية أو الحرفية، بل أنشطة مثل: التلخيص الجيد، التنظيم للفقرات، نقد الأفكار، وغير ذلك من الكتابة المرتكزة على الفهم القرائي وفقاً لوزارة التعليم.
للاطلاع على الدراسة من   هنا  ‏.

fahad-res12

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>


(مطلوب)