أفلام الكرتون الحديثة تنقل الطفل من التعلم الهادئ إلى التسلية بالعنف

أفلام الكرتون الحديثة تنقل الطفل من التعلم الهادئ إلى التسلية بالعنف

التعليم السعودي :«أطلق الوحش الفضائي للقضاء على الكوكب عن طريق البطاقات»، تلك جملة بدأ بها أحد مسلسلات كرتون الأطفال غير الهادفة، والتي أصبحت تُعرض على العديد من شاشات قنوات الأطفال الحالية، وتفتقد المعاني الهادفة التي كانت تغرسها تلك الأفلام القديمة التي ربي عليه الجيل السابق.
فقد قدم عصر الثمانينات سلسلة أفلام كرتون تحمل في طياتها أجمل الأخلاق والمعاني، مثل كرتون «هايدي» والذي اقتبس من رواية للمؤلفة السويسرية (يوهانا شبيري)، وتعتبر رواية هايدي إلى حد بعيد العمل الأكثر شعبية من الأدب، وترجمت من الألمانية إلى 50 لغة أخرى، كما بيع أكثر من 50 مليون نسخة من كتب هايدي حول العالم، ثم تم تحويل القصة إلى مسلسل رسوم متحركة يحمل نفس الاسم.
وتدور القصة حول حياة فتاة اسمها هايدي تعيش مع جدها في جبال الألب السويسرية، وبدأت هايدي بالتعلم شيئا فشيئا بمساعدة جدة الطفلة المشلولة كلارا، ولكنها لم تستطع الانضباط نظرا لصرامة الطبقة البرجوازية التي كانت تعيش معهم، إلى أن بدأت هايدى بالشعور بالحنين إلى الوطن وغلبها الإعياء إلى أن عادت أدراجها إلى الوطن.
وقد نما جيل الثمانينات خلال هذه الفترة على معاني التضحية من طفلة صغيرة تحاول التخفيف عن فتاة مقعدة وتزرع فيها أمل الحياة، مما كان بدوره ينمي نوعا من التعاطف الإنساني في نفوس الأطفال.
ومن أحد أهم أفلام الكرتون القديمة أيضا «زينة ونحول»، وهو الفيلم الذي أحبه الكبار قبل الصغار لما يتضمنه من معلومات تثقيفية عن الحشرات، وتدور القصص حول نحلة تدعى «زينة»، وأصدقاؤها نحول وفرفور والسيدة سلمى المعلمة، وثمة العديد من الحشرات والمخلوقات الأخرى، ويصف المسلسل حياة النحلة زينة ونموها من حشرة صغيرة إلى أن تكبر وتصبح عضوا مسؤولا في مجتمع النحل، وهو المجتمع الذي يتعلم منه الأطفال التضحية والتنظيم والمثابرة.
النحلة زينة وهايدي ليسا فقط هما المثالين الوحيدين على أفلام تلك الفترة التي حملت معاني وحكايات تتصف في مضامينها بالمتعة والفائدة، ولطالما قارن ذوو الأطفال بين تلك الأفلام وأفلام الجيل الحالي، ومدى تاثير أفلام الكرتون الموجودة الآن على السلوكيات العنيفة للطفل.
ويرى الكثير من الباحثين والمتخصصين أنه بالرغم من التقدم التكنولوجي للأفلام الحالية إلا أنها أصبحت بلا هوية وبلا مضمون وبلا قيم أخلاقية، وإنما هي مجرد مضيعة للوقت وتأخير للنمو العقلي للطفل.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>


(مطلوب)