أكاديميات غير مرخصة.. تدريب هزيل وشهادات مزيفة

أكاديميات غير مرخصة.. تدريب هزيل وشهادات مزيفة

التعليم السعودي – متابعات : راجت أخيراً الشهادات الوهمية، وتزايد أعداد الذين يسبقون أسماءهم بلقب دكتور أو من يدبجون سيرهم الذاتية بالدورات التدريبية المزيفة، كما انتشرت الأكاديميات غير المرخصة التي لا تملك اعتمادية من جهة رسمية، ولا تضم كادراً تعليمياً مؤهلاً وتمنح شهادات هزيلة.

ويؤكد أكاديميون وقانونيون أن إجراءات الحد من هذه الظاهرة لا تزال خجولة، وأنها في طريقها للتوسع يعزز ذلك المتطلبات الوظيفية، واشتراطات الترقية التي تستلزم كما من الساعات التدريبية، بالإضافة للوجاهة والتباهي والتكسب المادي، مشددين على أن القضية تستحق بذل جهد مضاعف للوقوف بحزم أمام من يسعى لإلحاق الضرر بالوطن والمجتمع.

استثمار الفشل

وقال الأكاديمي د. فيصل بن حماد: في الآونة الأخيرة كثر استخدام الألقاب الوهمية والمسميات الرنانة في مجتمعنا لعدة مسببات منها: الرغبة الملحة للحصول على التقدير الاجتماعي ولو بشكل وهمي في عصر قنوات التواصل الاجتماعي، تعويض النقص والفشل من خلال الانتماء لرابطة أو مجتمع معرفي حتى وإن كان هذا المجتمع وهمياً أو لا يمتلك أي مصداقية احترافية، نظرية التعويض والظهور من خلال قنوات التواصل الاجتماعي “الافتراضي” بشكل مختلف عن الواقع الذي يلامسه كل من هو قريب لهذا الشخص، من هنا نشأت الكثير من الأكاديميات والجامعات الوهمية للتكسب من هذا السلوك المجتمعي الذي لا يمكن وصفة إلا بـ “القاصر” الذي وجد من خلاله “الانتهازيون” الفرصة لإعادة صياغة هوياتهم الاجتماعية.

غياب الرقابة

وأضاف: ساهمت بعض الاشتراطات للحصول على الترقية لمنتسبي بعض الجهات في خلق بيئة خصبة لأكاديميات “الوهم” التي ازدهرت أعمالها في ظل غياب “الرقيب” و “الحسيب” وهنا يكمن الإشكال، كان بالأحرى أن تراجع هذه الجهات سياسات الترقية لمنتسبيها وأن تسعى لتوفير جهات تدريبية محلية أو أن تتعاقد مع جهات ذات مصداقية احترافية في مجال الاختصاص إقليمياً أو عالمياً قبل أن تشرع إجراءاتها للترقية التي بلا شك ساهمت في رفع “الطلب” على تلك الأكاديميات.

تجارة الوهم

وأكدت حنان الهجان – عضو جمعية الثقافة والفنون – أن بعض المعاهد والأكاديميات المنتشرة لم تشيد في أصلها على معايير علمية سليمة، ولا تملك المصداقية فيما تدعيه باستقطابها كوادر تدريب عالمية وتقديمها منتجاً تدريبياً متميزاً، ومنحها شهادات موثقة من جهات عالمية، والمؤلم حقاً أنهم يبيعون تلك الشهادات بمبالغ ضخمة زعماً أنها موثقة من مراكز تدريب لها سمعة جيدة في مجال تحفيز الخبرات، وهي في الحقيقة مجرد متاجر وهمية ضعيفة لا يوجد فيها أو بين جنباتها أدنى مقومات التدريب، وإن أكثر ما يحزنني هم فئة الشباب الذين يقعون في حبائل تلك المعاهد والأكاديميات السيئة، والتي تزخرف لهم الأحلام الوردية ليقعوا في براثن تلك الأماكن التي ليس لها من اسمها نصيب، مستغلين حاجتهم لتطوير ذاتهم وإمكاناتهم العلمية فيستنزفون كل ما في جيوبهم من مال وقد يستدين أحدهم في سبيل ذلك التدريب الوهمي ثم لا يلبثون عند انتهائهم من تلك الدورات البائسة بالخروج دون فائدة مرجوة تعود عليهم في مسيرة حياتهم.

فقاعة صابون

وأضافت: عند تتبعي من خلال ملامسة حقيقية لهذه الأكاديميات والمعاهد وجدتها أنها مجرد فقاعة صابون فرأس مالها قاعة تدريب، ومدرب متواضع المستوى وقد يكون في غير مجال التخصص المراد تدريب المستفيدين عليه، كما أنه من المحزن أن القائمين على تلك الأكاديميات والمعاهد في حقيقتهم لا يحملون مرتكزات القيام بافتتاح أماكن للتدريب إما لضعف في مستواهم العلمي أو أنهم يحملون شهادات ضعيفة علمياً لا قيمة لها.

حبائل الأكاديميات

وقال عضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية د. محمد بن علي الذبياني: لم نكن نتوقع يوماً من الأيام أن نرى بيعاً للوهم عياناً متمثلاً بكيانات وهمية يطلق عليها ظلماً معاقل تدريب أو أكاديميات حيث يتم استنزاف جيوب المساكين الذين لا يعلمون كنه تلك الكيانات أو الباحثين عن المسميات البراقة والذين لا يهمهم علم أو ثقافة بل عنوان فخم يضعه في سيرته الذاتية أو لقب موسوم قبل اسمه، تطفل في ميدان التدريب الحقيقي، فتجد القائمين عليها إما حملة شهادة واهنة بلقب دكتور أو خبير قد وشح نفسه بجميع ألقاب الخبرة التدريبية والتي اكتسبها عن طريق انضمامه لدورات في أماكن ليست ذات قيمة علمية بل البعض منهم ينضم إلى أكاديميات في خارج بلادنا ليوهم الناس أنه صاحب خبرة اكتسبها من معاقل تدريب عالمية، والأنكى أن بعض هذه الكيانات والأكاديميات والتي يعج بها مجتمعنا السعودي تقوم بعمل مذكرات تفاهم مع كيانات أخرى وهمية وضعيفة من خارج السعودية وأكثرها في أوروبا أو حتى في عالمنا العربي كي يستجلبون السذج من الناس إلى معاهدهم وأكاديمياتهم الواهنة ثقافة وتدريباً حتى إن بعض الجهات الحكومية قد وقعت في حبائلهم من خلال عمل تعاقدات لتدريب منتسبيها ومنحهم شهادات تدريبية ملونة ومزينة بأختام براقة لجهات ليس لها أصل في التدريب رأس مالها اسم طويل تسحر به عيون مرتادي تلك الأماكن.

منتج هزيل

وأضاف: من واجب الجهات المسؤولة متابعة تلك المعاهد والأكاديميات التي تبيع الوهم للناس بداعي التدريب والتفتيش عليها ومراقبة أدائها بقياس منتوجها التدريبي ومدى الفائدة المرجوة منه حتى لا يكون هناك نوع من التجني عليها رغم علمنا الأكيد بأنها دون المستوى المأمول في التخصص الذي تتبعه وتقدمه لأفراد المجتمع وهذا ناتج من ضعف وتواضع إمكانات القائمين على التدريب في تلك الأماكن حيث نجد جلهم إن لم يكن جميعهم لا يملكون الكفاءة في تقديم منتج تدريبي جيد لضعف تأسيسهم أصلاً في مجال خبرات التدريب.

موثوقية وخبرة

وتابع: كل من يريد اكتساب خبرة جديدة متميزة مؤصلة بقوة عليه بالتوجه إلى الأماكن التي تمتلك كادراً مؤهلاً لتدريبه ولا يقع فريسة تلك المعاهد والأكاديميات الضعيفة المهترئة ثقافة ومستوى، ويمكن أن يجد تلك الأماكن بين أروقة الجامعات أو في بيوت الخبرة التدريبية المعروفة والموثقة عالمياً، والتي لها فروع هنا في بلادنا أو حتى في بعض المعاهد الوطنية المعروفة والتي تعتمد على خبرات ومدربين لهم باع طويل في مجال التدريب ولا يجعل نفسه حقل تجارب لكل من هب ودب باسم التدريب والتطوير.

نصب واحتيال

وأكد أستاذ القانون بجامعة الملك عبدالعزيز سابقاً د. عمر الخولي أن منح الدرجات العلمية أو الدورات التدريبية من قبل جامعات وأكاديميات وهمية يقع في دائرة النصب والاحتيال والاستيلاء على أموال الناس بغير حق، وللأسف فإن معزز ذلك هو متطلبات بعض الجهات الحكومية والأهلية التي حمست البعض لشراء الشهادات والساعات التدريبية بدلاً من الدراسة والتدريب الحقيقي والبناء العلمي والمعرفي الموثوق، كل ذلك بهدف تسلق المناصب أو المواقع الوظيفية القيادية، إضافة للوجاهة الكاذبة والمركز الاجتماعي، والطموح إلى إضافة لقب علمي وهمي يسبق الاسم، وللأسف فإن البعض قد يصدق ذلك وتنطلي عليه الحيلة، وهذه مشكلة ما زالت قائمة حتى اليوم.

دكاكين الشهادات

وقال: هناك جامعات في بعض الدول العربية والإسلامية استغلت هذا الإقبال فسوقت دكاكينها لشهادات وهمية تحت مسميات عديدة منها “ماجستير تنفيذي” خلال ثلاثة أيام، ودكتوراه خلال أسبوع، ودراسة عن بعد، وغير ذلك من الأساليب التجارية الرخيصة، ومن المؤسف أن بعض الجهات الرسمية ما زالت تطلق لقب دكتور على بعض من تحصل عليها بتلك الطرق الملتوية، مشيراً إلى أن بعض الأكاديميات غير المعترف بها أو المخالفة للنظام تستغل كل حدث ومن ذلك الساعات التدريبية للترقية الوظيفية لتستقطب زبائنها، وفي السابق عندما سجلت بعض الأكاديميات المرخصة بعض التجاوزات تم سحب التراخيص منها، واليوم للأسف عادت لتعمل الأكاديميات الوهمية في الظل دون رقابة أو متابعة.

مسؤولية قانونية

وأضاف: كل ذلك يستوجب تحركاً سريعاً من قبل النيابة العامة التي تتحرك أحياناً لملفات أقل خطراً وضرراً، لإقامة الدعوى العامة ضد مروجي الشهادات والدورات التدريبية ومن ينسبون لأنفسهم شهادات علمية مخالفة للأنظمة، كما أن الوزارات والقطاعات الأخرى يجب عليها إقامة دعاوى ضد المراكز التدريبية والأكاديميات الوهمية والتي ما زال بعضها يعمل دون مظلة رسمية، ولو أجرت تلك الجهات اختبارات للتحقق من صحة بعض الشهادات المقدمة لما تمكن أكثر من 10 % من تجاوزها، وعلينا كمواطنين رفع شكاوى للوزارات والمؤسسات المعنية عند رصد الأكاديميات والأشخاص المخالفين لأنهم يلحقون الضرر بالوطن والمجتمع وفقاً لصحيفة الرياض.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>


(مطلوب)