إلغاء التربية البدنية في المدارس!

إلغاء التربية البدنية في المدارس!

عبد الغني بن ناجي القش – المدينة

موقف عاشه أبناء مدرسة ابتدائية في المدينة المنورة، عندما كانوا يمارسون حصة التربية البدنية في الشارع، فتم دهس زميل لهم في الصف الثاني الابتدائي وأزهقت روحه أمام أعينهم بعد أن أراد أن يخرج الكرة (وبطبيعة الحال كرة قدم) من تحت إحدى عجلات الشاحنة التي دهسته، وكان أن فوجئ السائق ففر من هول المصيبة.
أما الطلاب فأخذتهم موجة شديدة من البكاء على زميلهم وهم يرونه يلفظ أنفاسه الأخيرة، وهم ينظرون إليه دون حول لهم ولا قوة؛ إذ لا سبيل لإنقاذه البتة.
أما الموقف الرسمي من إدارة التعليم فهو تقديم التعازي من قبل أحد المسؤولين لذوي المتوفى، وتمر الحادثة هكذا دون مراجعة للحسابات أو حتى اتخاذ أي إجراءات!
استوقفني الحادث كثيرًا ودُهشت لهول الموقف، فالموقف محزن جدًا، ولربما كان له أثر حتى على زملائه من الطلاب؛ فهو يمثل صورة مأساوية لهم، ويا الله كم هم أبرياء، فأعمارهم لم تتجاوز السبع سنوات، مما يعني أنهم في سن البراءة والنقاء، ووجود صورة بهذا الوضع أمامهم ربما أدت إلى إصابتهم بالعديد من الأمراض النفسية، ولربما العضوية (كاللعثمة في الحديث وغيرها).
إن الناظر في وضع المدارس المستأجرة يجد أن من العجب الإصرار على ممارسة رياضة وحيدة (كرة القدم) وعلى أرضية صلبة، وسقوط الطلاب على الإسفلت أمر متوقع، وهو ما يؤدي قطعًا إلى حدوث إصابات ربما لا يجد لها علاج (الغضروف ولربما الشلل وارتجاج المخ..)، والعجيب هو التغافل عن هذا الوضع، والأعجب هو الإصرار على ممارسة مثل هذا أمام ناظر الجميع!
والمضحك المبكي أن المعلومات تشير إلى أن مدرس التربية في هذه المدرسة تحديدًا لديه 28 حصة، فكان من المتحتم توزيع بعض الحصص على غيره من المدرسين، وكان الحل أن يقوم بعض مدرسي الصفوف الأولية بأخذ بعض الحصص.
ومن هنا كان كل ما في الأمر أن يمنح ذلك المدرس غير المتخصص فرصة للطلاب لركل الكرة، فالعملية مجرد تخلص من المسؤولية ليس إلا؟!
إن المطالبة بإلغاء التربية البدنية في المدارس -وإن خالفني فيها الكثيرون- مطلب ملح، إلى أن يتم تهيئة الأرضيات المناسبة والأجواء التي يكون فيها الطالب آمنًا على بدنه، فمن غير المنطق أن تكون الحصة سببًا في جلب الأمراض لطلابنا، وان ادعى البعض أنها تنمي مهاراتهم؛ فالمهارة تنمو عند إيجاد البيئة المناسبة لها، وإلا فإنها ربما تعود سلبا على من يمارسها.
ليتنا نتخذ من الحوادث العبر ونستلهم الدروس؛ فلا تمر حادثة إلا وتخضع للدراسة والتحليل، ومعرفة الأسباب والوصول لسبل العلاج وإيجاد الحلول، حتى نضمن عدم تكرار وقوعها مستقبلا.
لكن المحزن هو أن تفاعلنا -في الغالب- وقتي، وبمجرد مرور الأيام فإن النسيان كفيل بتجاوز أي حادث حتى ولو كانت نتيجته مروعة إلى درجة الفزع، وحوادث المعلمين والمعلمات دليل واضح كوضوح الشمس في رابعة النهار.
إن المرجو هو إعادة النظر في حصص التربية الرياضية، ودراسة وضعها القائم، وتوسيع مفهوم الرياضة، فلا نقصرها على كرة القدم فقط، وبخاصة في المدارس المستأجرة حيث لا وجود لملعب، ومن هنا فإني أناشد بإلغاء التربية البدنية في المدارس المستأجرة.
ولا يفوتني هنا المطالبة بمحاسبة المقصر، وإيقاع العقوبة وإعلانها بشكل واضح، وأرجو ألا تأخذ ولي أمر الطالب المتوفى العاطفة في هذا الجانب، فالحق أحق أن يُتّبع.
بقي أن أوجه صورة مع التحية للقائمين على تطوير التعليم في بلادنا (المباركة)، مفادها أنه لا يمكن أن يتم تطوير للتعليم بدون تهيئة البيئة التعليمية، مهما بلغت درجة الإتقان للمناهج، ولو وصل الأمر إلى بلوغ المعلمين درجة الإتقان، فالبيئة لها المكانة العليّة والمنزلة الثنيّة، وهذا نداء يوجهه جميع الطلاب، فهل يجد استجابة؟!

التعليقات (١) اضف تعليق

  1. ١
    خريج عاطل

    اخوي عبدالغني جزاك الله خيرر في طرحك للمواضيع صراحه احزنني كثيرر الموقف اللي حاصل

    انا خريج تربية بدنية جامعة الملك سعود عاطل سنتين .. الصراحه انا ادرس في الجامعة شي واذا نزلت الميدان عند التطبيق انصدمت في اشياء ندرس عوامل الامن والسلامة في الملاعب ونختبر ونجاوب وننجح ونجي للواقع مافي تعاون من ادارة المدرسة او اداراة التعليم يضطر المعلم يصرف من حسابه لكي لا يقع في خطا والله العظيم التخصص هذا مظلوم وفيه عجزز كبيرر وحركة نقل ضعيفة يوجد مدارس لايوجد فيها معلمين تربية بدنية الحل يغطيها اي معلم فاضي ولا يوجد رقابه ولا شي.. الطالب يجيب ان يفهم جميع عناصر التربية البدنية ليس حصر على رياضة معينة .. هذا ظلم

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>


(مطلوب)