اختبار «pirls» الدولي.. تحديات نفسية واجتماعية ونتائج غامضة

اختبار «pirls» الدولي.. تحديات نفسية واجتماعية ونتائج غامضة

مدونة التعليم السعودي – متابعات : اتفق مختصون على أن نتائج الاختبار الدولي «pirls»، الذي سيعقد حضورياً خلال الفترة القادمة سيعطي مؤشرا غير حقيقي لقياس مدى الفهم القرائي لدى الطلاب، وذلك بسبب التداعيات النفسية والاجتماعية، التي خلفتها جائحة كورونا للفئة المستهدفة من طلاب الصف الخامس، ومنها انقطاعهم عن الدراسة حضورياً لمدة عامين تقريباً.

وأكدوا لـ «اليوم» أهمية الاستعداد والتهيئة النفسية المناسبة للطلاب والأهالي لأداء الاختبارات وفق التطلعات المأمولة، وعدم الانسياق خلف توقعات عالية ربما تكون صادمة لأسباب خارجة عن إرادة وتوقعات الجميع.

أدوات التقييم الإلكترونية «خادعة»

قالت أخصائي التقويم د. حصة محمد الداوود: يؤثر عدد من العوامل الخارجية على أداء الطلاب والنتائج المتوقعة للاختبار الدولي للقراءة منها قدرة الطالب على التعلم الذاتي، التي تعتمد على نوع ذكائه وعلى العمر وتوافر الأدوات التعليمية المناسبة والتدريب والتشجيع المشترك بين المدرسة والبيت، التي تسهم في رفع قدرة الطالب على التعلم الذاتي، والعامل الثاني سقف توقعات الأسرة لمستوى قراءة الطالب، حيث إن الكثير من الأهالي يعتمدون على جودة المدرسة في أداء أبنائهم في مجال القراءة، إضافة إلى أن الأسر تتباين بشكل كبير في إتاحة القراءة الحرة داخل المنزل للأطفال من قبل الجائحة، والعامل الثالث جودة المدرسة، التي تأثرت بالجائحة سواء من النواحي التقنية وأدوات التقييم والتحفيز ولم تكن مساهمة في التقدم القرائي، فأدوات التقييم الإلكترونية تعتبر خادعة بتقدم الطلاب لعدم وضوح سلوكيات الطلاب أثناء أدائها وتعطي نتائج مطمئنة للوالدين وللمعلمين تضعف من شعورهم بمشكلات الضعف القرائي.

وأضافت الداوود إن الاختبار الحضوري لا يتناسب مع الواقع الحالي المتأثر بجائحة كورونا وتحول التعلم عن بُعد لطلاب المرحلة الابتدائية منذ سنتين تقريبا مما يؤثر سلباً لعدة أمور تتعلق بالاختبار منها طرق تدريب إلكترونية تخالف طبيعته الحضورية وذلك لأطفال لم تتح لهم ممارسة الكتابة بالقلم منذ منتصف الصف الثالث الابتدائي، بالإضافة إلى تعرض بعض القرى لانقطاع الإنترنت، معاناة بعض الطلاب من الخوف للعودة الحضورية، إضافة إلى قلق بعض الطلاب من كوفيد 19 والتوجس من لمس الأوراق والطاولات مما يفقد الطلاب بعضا من وقت الاختبار، وهذا طبيعي في بداية أي عودة حضورية مع إجراءات احترازية.

واقترحت «الداوود» علاج بعض السلبيات يتمثل في التركيز على تدريب المعلمين لطلابهم على المهارات الكبرى، التي تتفرع منها المهارات الأخرى، والتدريب على الاختبار حضوريا لطلاب الصف الخامس الابتدائي، وجمع الأسباب المتوقعة أثناء التدريب الحضوري ومعالجتها قبل حدوثها وتأهيل الطلاب للاختبار الحضوري، والحرص على توقع سقف أداء مناسب «غير مبالغ فيه» يسمح للطلاب بالأداء الجيد وفق معطيات الواقع، والاهتمام بالدعم النفسي والاجتماعي ووضع حوافز للطلاب واستقبالهم بشكل جيد في المدرسة لرفع القلق، وتعزيز قدرات الطلاب والمعلمين على الصمود وتخطي العقبات أمام الجائحة.

تطبيق التجارب الأولية داخلياً قبل اعتمادها خارجياً

قال الموجه الطلابي د. عبدالعزيز آل حسن: لا شك أن أي عملية تعليمية يُراد منها نتائج تحقق التطلعات؛ فإنه لا بد من مراعاة عدة عوامل ومتطلبات ومن أهمها: تطبيق التجارب الأولية داخلياً قبل اعتماد تطبيقها خارجياً، وما يتم التطلع إليه من سقف التوقعات العالي لنتائج الاختبارات المحاكية للاختبارات الدولية، فإن ذلك التوقع قد يصطدم بعدة ظروف خارجة عن إرادة الجميع، حيث إن الانقطاع الحضوري للمدارس وتحويل التعليم عن بُعد ونظام المجموعات وفتور متابعة الوالدين لأولادهم بسبب جائحة كورونا قد يسبب انخفاضا كبيرا في نتائج تلك الامتحانات الدولية، فلا نستغرب إن كانت النتائج غير مرضية والنظر للأمر بميزان العقل البشري وقدرته على التأقلم مع مختلف الظروف ما بين إنسان وآخر وليس التشابه في الظروف إلى حد كبير، لذا أرى أن يتم تطبيق تلك الاختبارات والنظر لنتائجها بالتوازي مع الظروف السابقة والحالية والاستفادة من التجربة وتكرار القيام بهذه الاختبارات على المستوى الداخلي المحلي قبل ربطها بالمستوى الدولي الخارجي.

مؤشرات مهمة لقياس المستوى عالميا

ذكرت الأستاذ المساعد بقسم علم النفس في جامعة الأميرة نورة د. رسيس العنزي أن الاختبارات الدولية تعتبر أحد المؤشرات المهمة، التي تقيس مستوى الطلاب على مستوى العالم، ومع ما تقدمه وزارة التعليم من تدريب وتأهيل للطلاب في تلك الاختبارات ارتفع سقف التوقعات لدى الجميع بتحقيق نتائج مرتفعة، ويجب أن يعي الجميع أن انقطاع الطلاب عن الدراسة الحضورية ربما يؤثر سلباً على تحقيق مستويات مرتفعة في الاختبارات ولا بد من الاستعداد والتهيئة النفسية المناسبة للطلاب والأهالي لأداء الاختبارات وفق التطلعات المأمولة، وعدم الانسياق خلف توقعات عالية ربما تكون صادمة لأسباب خارجة عن إرادة وتوقعات الجميع.

مزيد من الوقت لجني الثمار

أوضحت أخصائي القيادة وتنمية رأس المال البشري سارة النانيه أن الاختبارات الدولية أداة مهمة للتقويم، واستكشاف فرص التحسين للنظم التربوية وفق المعايير الدولية، إلا أن المشكلة التي تواجه الجميع في ظل الظروف الحالية هي الرغبة في تحقيق نتائج ملموسة وعالية من خلال تعليق آمال كبيرة على التدريب أو تطبيق اختبارات محاكية، مع العلم بأن الجميع لا يزال يعاني آثار جائحة كورونا وتداعيات التعلم عن بُعد، وبالتالي لا بد أن تتسم نظرتنا بالواقعية، حيال نتائج اختبار «PIRLS»، الذي سيطبق قريباً على طلاب الصف الخامس هذا العام، الذين ما زالوا يدرسون عن بُعد وسيتم تطبيق الاختبار عليهم حضورياً، إضافة إلى أنه ما زلنا ننتظر نواتج ما قامت به الوزارة من تطوير للمناهج، التي تحتاج إلى مزيد من الوقت لجني الثمار، ويتضح أثرها على المدى المتوسط والبعيد، وإن القبول بنتائج التقويم الصادقة حتى لو كانت متدنية هو أول الطريق نحو التحسين الممنهج.

انقطاع فترة طويلة عن التعليم الحضوري

قال المتخصص في القيادة التربوية د. زيد الخمشي: «يواجه الطلاب وأولياء أمورهم الكثير من التحديات، التي قد لا تساعدهم في تحقيق درجات عالية أو فوق المعدل في الاختبار الدولي PIRLS منها انقطاع الطلاب لفترة طويلة عن التعليم الحضوري وغيرها من الجوانب الجوهرية، التي قد تؤثر سلبا على النتائج المرجوة، إن ما مر به التعليم من تحديات بسبب الجائحة لا يجعلنا نرفع سقف التوقعات كثيرا رغم الجهود المبذولة، ولكن التجربة بالتطبيق والتطوير والاستمرار، في وقت نحقق فيه خطوات متقدمة على كافة المستويات، والتعليم لا بد أن يكون في المقدمة، لأن تطور التعليم يعني تطور جميع القطاعات».

مرحلة انتقالية قد تؤثر في البداية

أكدت المختص في تصميم البرامج التربوية وتقنيات التعلم د. علياء مليباري ضرورة مراعاة أن بعض نتائج الاختبارات الدولية قد لا تكون بمؤشرات قوية جداً بسبب الظروف، التي مرت على العالم أجمع والمتمثلة في جائحة كورونا، التي قد تكون لها آثار تمتد لوقت طويل، لاسيما أن المملكة الآن تخطو أولى خطوات العودة للحياة الطبيعية، وعلينا أن ندرك أن الطلاب ما زالوا في مرحلة انتقالية، وذلك قد يؤثر في البداية ولكن من الضروري معرفة أن هذه الخطوات الأولية قد تليها خطوات تظهر بمؤشرات أقوى وأعلى كلما مرت فترة بعد الجائحة وحتى العودة الكاملة والطبيعية وتأقلم الجميع مع البيئة التعليمية والتربوية بشكلها الطبيعي السابق قبل الجائحة، وحينها سنرى نتائج قوية جداً لطلابنا.

دورة استثنائية بسبب الجائحة

قال المعلم سعود الرويلي: يستعد طلاب الصف الخامس الابتدائي لأداء الاختبار في دورة استثنائية بسبب جائحة كورونا، حيث تهتم وزارة التعليم للمشاركة في الاختبار ليكون من الأدوات المرجعية التي تساعد على التقييم والمراجعة والتطوير وقياس أداء الطلبة وفق معايير الإنجاز الدولية، ولكن في هذه الدورة الوضع مختلف تماماً عن سابقه، فهناك تحديات كبيرة تقابل الطلاب وأولياء أمورهم بسبب جائحة كورونا وتأثيرها على الطلاب من الناحية العلمية والنفسية، ومن أهم الأسباب العلمية انقطاعهم عن الدراسة الحضورية والانتقال إلى التعليم عن بُعد لمدة تصل إلى سنتين، وكذلك أن الاختبار سيتم حضورياً في المدارس سوف يكون له تأثير نفسي على الطلاب بالعودة المفاجئة لهم إلى مقاعد الدراسة لتأدية الاختبار فقط وفقاً لصحيفة اليوم.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>


(مطلوب)