اختصاصيون ل «الرياض»: الابتعاث قادر على تغيير الوعي.. ومليون مبتعث سيحلحلون الثقافة السائدة

اختصاصيون ل «الرياض»: الابتعاث قادر على تغيير الوعي.. ومليون مبتعث سيحلحلون الثقافة السائدة

التعليم السعودي : راهن عدد من الكتاب والمتخصصين على تحقيق برنامج الابتعاث الخارجي نتائج ملحوظة في تغيير الوعي المجتمعي على مدى السنوات العشر المقبلة، إلى جانب ما يحققه البرنامج من عائد علمي، مؤكدين في الوقت ذاته أهمية البرنامج في إحداث تغيير في النمط الثقافي السائد في المجتمع من الناحيتين العلمية والإدارية فضلاً عن الناحية الأخلاقية، ومقترحين وسائل عدة لدعم المشروع وتطويره لضمان نجاحه واستمراره.

وأشارت وزارة التعليم العالي في تقرير نشرته الثلثاء الماضي إلى أن مشروع تقويم برامج الابتعاث الخارجي يأتي ضمن المشروعات التي تعمل الوزارة على معالجتها وتطويرها، لتجاوز العقبات التي تعترض مسيرة الجامعات الحكومية ال 24.

وأكد الكاتب محمد المحمود تفاؤله ببرنامج الابتعاث الخارجي. وقال: “إنه مشروع وطني ستلغي إيجابياته سلبيات المشاريع الأخرى”، مرجعًا سبب ذلك إلى أن مخرجات مشروع الابتعاث الخارجي هي التي تصوغ العقل المجتمعي الذي سيكون ضميراً عامًا من شأنه أن يمنع معظم ما نعانيه من مسببات اليأس والإحباط.

وأكد أن الابتعاث الخارجي سيكون أملاً تسد به كثير من الثغرات التنموية كالخلل التنموي الكامن في قضيتي الفساد والعجز عن التنمية، إضافة إلى عدم وضوح الرؤية في كثير من المشاريع التي سيكون حلها على المدى البعيد في مشروع الابتعاث الخارجي، مضيفاً “ستأتي كوادر مؤهلة من الناحية العلمية والإدارية ومن الناحية الأخلاقية أيضاً، وسيكون لديها وعي أخلاقي عال بقضية الفساد – على سبيل المثال – بفعل عيشها في مجتمعات تحاسب الفاسدين”.

وحول ما سيحققه برنامج الابتعاث الخارجي على مستوى النمطية الثقافية السائدة أكد المحمود وجود كثير من الخلل فيها معتبرا أنها العقبة التي تقف ضد كثير من الاصلاحات. وقال: “لا نزال الآن نحاول زعزعة هذه النمطية الثقافية السائدة، لكننا لن نتمكن من ذلك بقوة إلا عندما يعود المبتعثون وبمئات الألوف على مدى السنوات العشر المقبلة، وفإذا بلغ عدد المبتعثين العائدين مليوناً، فستكون هذه الكتلة بمكوناتها الثقافية قادرة على حلحلة النمط الثقافي السائد التقليدي المتكدس الذي يجعلنا نعيش مرتهنين إلى ماضينا وإلى عاداتنا وتقاليدنا وإن لم تكن صحيحة”.

واستدرك: “يوجد بعض الجوانب السلبية التي تخترق أحيانا مشروع الابتعاث الخارجي، إلا أن المشروع بمجملة هو المشروع الأكبر والأهم الذي يمكن الرهان عليه على مدى ال 50 سنة الماضية وحتى اليوم”، مشترطاً لإنجاح هذا الأمر عدم ملاحقة المبتعثين بما وصفه ب “دعاتنا”، إذ إن بعض القطاعات والجهات لا تزال أحيانا تلاحق المبتعثين إلى أقصى استراليا ونيوزلندا وأميركا وكندا بهدف ربطهم بالخطاب الفقهي التقليدي والمجتمعي السائد، فذلك “مشكلة بحد ذاتها”.

واقترح وسائل عدة لدعم المشروع وتطويره بهدف ضمان نجاحه واستمراره، ومنها: رفع القدرة الاستيعابية للمشروع ليتضاعف العدد مع التركيز على العقول الواعدة، وتزويد الطلاب ببرامج ثقافية ذات طابع عام وليس علمياً تخصصياً فحسب، لتعزيز روح الانفتاح على المجتمعات التي يعيشون فيها.

وبالمثل، قالت الاختصاصية الاجتماعية سلمى الغيث إن أهمية برنامج الابتعاث الخارجي تكمن في تأثيره الإيجابي على المدى البعيد في مستوى النمطية الثقافية السائدة في المجتمع، إضافة إلى ما يحققه من عائد علمي، مؤكدة أن برنامج الابتعاث الخارجي قادر على إحداث تغيير في الوعي المجتمعي، من خلال حلحلته كثير من العادات والتقاليد التي يعتبرها البعض من أهم الثوابت في المجتمع على رغم من أنه يمارس بعضاً منها بلا قناعة.

ولفتت الغيث إلى أن المبتعثين سيعودون محملين بوعي حضاري مختلف عما هو سائد، ما يؤكد في حال تخطى عدد المبتعثين المليون مبتعث بداية للتغيير، متوقعة أن يحدث ذلك بين 10 و15 عاماً مقبلة، وداعية الجهات المعنية إلى دعم مشروع الابتعاث الخارجي وتطويره بهدف ضمان نجاحه واستمراره، ليحدث التغيير المرجو والمتطلع إليه.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>


(مطلوب)