التعليم الإلكتروني.. مهارة للمعلمين والطلاب

التعليم الإلكتروني.. مهارة للمعلمين والطلاب

التعليم السعودي – متابعات : فرض التقدّم المعرفي في وسائل الاتصال الإلكتروني مهارات جديدة على المعلمين والمتعلمين، فقد أصبح الوصول إلى المعلومة والمعرفة أسهل من ذي قبل، حيث تغيرت في الآونة الأخيرة طريقة التعليم بعد أن كان يعتمد فقط على معلم يلقي وطلاب يستمعون داخل الصف، ووجد البديل عن ذلك منصة “مدرستي” التي يعتمد على استخدامها الآن في عملية التعليم، ومرد ذلك يرجع إلى تأثيرات جائحة كورونا.

“الرياض” التقت بعدد من المختصين في مجال التعليم للإجابة على السلوكيات والإجراءات التي يمارسها المجتمع التعليمي بقصد نقل المعلومات للمتعلم وإكسابه بعض المهارات باستخدام شبكة الإنترنت.

منصة تعليمية

في البداية تحدث د. طلال حمود الحربي -مدير مركز التميز بتعليم حائل- قائلاً: الثقافة والتعليم كل منهما يؤثر ويتأثر بالآخر، والثقافة لها دور كبير في توجيه التعليم وتسييره بما يتوافق والمستوى التعليمي والاقتصادي للمجتمع، والتعليم بدوره يساهم في الارتقاء بالمستوى الثقافي للمجتمع بحسب ما يحظى به من دعم من قبل الدولة وتوفر التجهيزات اللازمة لاستمرار عملية التعليم، مضيفاً أنه ظلت الثقافة الشائعة لدى العديد من أفراد المجتمع أن التعليم خارج المدرسة غير ممكن الحدوث، ولكن الظروف الاستثنائية التي مر بها العالم جراء انتشار وباء كورونا غيّرت هذه الثقافة بشكل كبير وفي فترة قصيرة، فانتشرت ثقافة التعليم الإلكتروني بين أفراد المجتمع، وأنشأت وزارة التعليم منصة تعليمية لهذا الغرض هي منصة “مدرستي”، مبيناً أنه في سبيل تعزيز هذه الثقافة الحديثة على طلبة التعليم العام، أطلقت وزارة التعليم مسابقة “مدرستي” كداعم ومحفّز لترسيخ ثقافة التعليم الإلكتروني، حيث فتحت المجال للمشاركة بالمقاطع التثقيفية والتوعوية والتدريبية لكل ما يخص التعليم الإلكتروني من مواد مرئية أو مسموعة أو مكتوبة، مما انعكس على الارتقاء بثقافة المجتمع تجاه التعليم الإلكتروني. وأضاف أن وزارة التعليم عملت بجهد مضاعف من أجل التغلب على صعوبات التعلم الإلكتروني في وقت وجيز، أثمر عن نجاح جيد للعملية التعليمية، لكن أيضاً لا بد من مراعاة الأحوال المادية لبعض الطلبة، وكذلك مواصلة العمل على تطوير أدوات التعليم الإلكتروني، وعدم الاكتفاء بما تحقق من نجاح واعتباره نهائياً، فكل عمل إذا لم يستمر تطويره وتحسينه فسوف يتحول النجاح إلى ضعف ومن ثم قد يؤدي إلى الفشل.

قاعات افتراضية

وعن هذه التطورات والتغيرات في مجال التعليم أوضح المُعلم زيد جازع الشمري -باحث دكتوراه في التربية- أنه يشهد العالم في الوقت الحاضر حراكاً ثقافياً فرضته التطورات والتغيرات المتلاحقة مثل التطور الصناعي، وتطور شبكات الاتصالات والمعلومات، والابتكارات والاختراعات، التي سهّلت نقل الثقافات بين الدول بصورة أسرع مما سبق، فما كان بالأمس غريباً أو غير مقبول قد يتغير في الغد ويدخل ضمن ثقافة المجتمع بشكل أو بآخر، والثقافة تتضمن العلوم والمعارف والعادات والتقاليد والقيم، والتعليم أحد الأركان التي لها ارتباط قوي ومؤثر، وثقافة المجتمع أيضاً تؤثر في النظام التعليمي، فقد يكون الفرد متعلّماً ولكن ليس مثقّفاً، وقد يكون مثقّفاً وهو لم يدرس، مضيفاً أنه كانت الثقافة المنتشرة لدى البعض حتى وقت قريب أن عملية التعليم لا تتم بشكل صحيح إلاّ في المدارس النظامية، ولم يكن هناك إيمان بتلقي التعليم عبر وسائل أخرى عن بُعد، حتى ظهرت جائحة كورونا وفرضت ثقافة التغيير على كافّة أفراد المجتمع، فظهر التعليم الإلكتروني في مراحل التعليم العام، كتطورات جديدة وواقع يتم من خلاله عمليات التعليم والتعلم لتلك المراحل، ولذا تم استحداث منصّة إلكترونية أُطلق عليها اسم منصة “مدرستي”، تجمع أطراف العملية التعليمية عبر قاعات افتراضية آمنة.

مضاعفة الجهد

وأشار الشمري إلى أن التحدي كان في الارتقاء بثقافة المجتمع في تقبّل التعليم عن بُعد والارتقاء بمستواه، وذلك لم يكن سهلاً لولا الله ثم دعم حكومة المملكة، ومتابعة وزارة التعليم، كذلك إسهام العديد من المهتمين بالتقنية وأصحاب الخبرة بمقاطع مرئية تعريفية حول طريقة الدخول للمنصة واستخدام أدواتها وإعداد الدروس والواجبات، مما عزّز من ثقافة التعلم الذاتي لدى الطلبة والأسر والمعلمين، وتجاوز كثير من الصعاب في وقت قصير، وانعكس ذلك على المطالبة باعتماد التعليم الإلكتروني عبر المنصة في الفصل الدراسي الثاني للعام 1442هـ لظروف جائحة كورونا، مضيفاً أنه مما يحسب لفريق عمل المنصة إضافته لتطبيقات المايكروسوفت مجاناً ضمن المنصة، حيث يستطيع الاستفادة منها المعلمين والطلبة بالكتابة والتحرير والحفظ دون فقدان أي من المستندات، والاستفادة كذلك من خدمة one Drive لحفظ المستندات والملفات في المنصة، مؤكداً على أنه أصبحت منصة مدرستي أنموذج جيد للتعليم الإلكتروني، لكن ينبغي أن لا يتوقف العمل بتطويرها بل مضاعفة الجهد أكثر وأكثر للارتقاء بها.

حياة إلكترونية

ورأى المعلم عبده عواجي جمالي -باحث دكتوراه في التربية- أن “الحياة الإلكترونية” إن جاز التعبير؛ غيّرت معايير انتقال الثقافات، والحصول على المعلومات، وفي ظل الثورة التقنية الهائلة التي يشهدها العالم، على صعيد البرمجة، ووسائل التواصل، وعلوم الطب، والتعليم وغيرها من المجالات، ينبغي لأي أحد أن يُفكر في طريقةٍ ناجعةٍ لنقل الثقافة الإيجابية المثمرة البنّاءة، ولا سيما في مجال التعليم وطرقه ووسائله، مضيفاً أن التعليم الإلكتروني أحد أشكال الثقافة الذي تنتقل عبره العلوم والمعارف والمهارات وغيرها مما تتضمنه الثقافة إلى المتعلمين، حيث أصبح حديث الساعة في المملكة وغيرها من الدول، وهذا الشكل من التعليم كان حاضراً منذ سنوات في برامج التعليم الجامعي في الداخل والخارج مثل “البلاك بورد” و”التيمز” وغيرها من البرمجيات، وكذلك في برامج تعلم اللغة الثانية في أي مجتمع عن طريق الإنترنت، مؤكداً على أنه حرصت المملكة على التوسّع في التعليم الإلكتروني عبر نشر هذه الثقافة بين أوساط المجتمع بدايةً بالمعلمين والطلبة وصولاً للأسر وأولياء الأمور، وذلك باستحداث بوابة المستقبل فيما مضى، وحث أطراف العملية التعليمية على العمل بها عن طريق تحفيزهم بنقاط في رصيدهم يقابلها مكافآت على كل عمل يُقدّم في البوابة، من تحاضير وواجبات وأنشطة.

مراتب متقدمة

وذكر عبده عواجي أن الأزمة المرضية العالمية الحالية كورونا فرضت التسارع الذي نشهده الآن في مدارسنا ومنازلنا، حيث قامت وزارة التعليم بإنشاء منصة “مدرستي” لكي يتلقى الطلاب تعليمهم عن طريقها، وسعت لتذليل الصعوبات التي تواجه المنصّة، إلا أنها لا تزال تحتاج إلى تطوير أكبر، مبيناً أنه بنظرة أكثر واقعية لثقافة المجتمع التعليمي الذي نحن جزء منه حول التعليم الإلكتروني، فإنه يمكن القول أن الأدوات والممارسات من قبل الوزارة لا تزال بسيطة، بالإضافة إلى تفاوت خدمات شركات الاتصالات بتوفير خدمة الإنترنت في المناطق، ومدى قدرة أولياء الأمور على توفير التقنية في منازلهم لأبنائهم، كل ذلك يؤثر بقوّة في طريق ثقافة التعليم الإلكتروني، لافتاً إلى أن جهود حكومتنا الرشيدة في هذا المجال مشكورة من دعم سخي بلا حدود، سيؤتي ثماره، وسنرى المملكة في مراتب متقدمة في مجال التعليم الإلكتروني قريباً -بحول الله وقدرته- كما هي الآن تقود زمام الدول العشرين الأكبر اقتصاداً في العالم.

نشر وتعزيز

وقال المعلم صالح مشعل الغامدي -باحث دكتوراه في التربية-: الوعي بأهمية التعليم الالكتروني بات من الأمور الضرورية لنشر ثقافة التعليم الإلكتروني في أوساط المجتمع، نظراً لارتباطها الكبير في الوقت الحالي بعملية التعلم والتعليم الإلكتروني، ومما يساعد على نشر ثقافة التعليم الإلكتروني توظيف وسائل التواصل لنشر وتعزيز ثقافة الممارسات التعليمة التي تتم عبر التعليم الإلكتروني، أيضاً من الأمور المهمة في ثقافة التعليم الإلكتروني الاهتمام بمسألة التدريب الذي يساعد على تغيير القناعات والاتجاهات باستخدام وسائل وأدوات “التكنولوجيا” والاتصالات الحديثة والتي تنعكس على تطور التعليم، وبالتالي تكوين اتجاهات إيجابية نحو التعليم الإلكتروني وهذا جزء مهم من ثقافة المجتمع، مضيفاً أن هناك دور آخر لمنتسبي الجامعات من طلبة وأعضاء هيئة تدريس ومسؤولين في هذه الثقافة الحديثة على المجتمع، من حيث العمل على تأهيل الطلبة في مرحلة التعليم الجامعي للتكيّف مع وسائل التكنولوجيا الحديثة، لما تضيفه من إثارة وتشويق للبيئة الصفّية، وبالتالي تنتقل ثقافة التغيير من البيئة الصفّية للمجتمع شيئاً فشيئاً.

أدوات وتفاعل

وأوضح الغامدي أنه يلزم أيضاً العمل على توعية أولياء الأمور لتقبّل ثقافة التعليم الإلكتروني كبديل فرضته ظروف جائحة كورونا، وذلك بتوضيح ما يوفره للمعلم من تفاعل مع الطلاب ومتابعة وتقويم بأدوات مختلفة، ذاكراً أنه قامت وزارة التعليم بإعداد منصّة إلكترونية هي منصة “مدرستي” يدير من خلالها المعلم العملية التعليمية عن بُعد، حيث تتضمن أدوات تساعد المعلم على أداء رسالته وتتيح للطالب التفاعل مع المعلم وأداء التكليفات المختلفة، لافتاً إلى أنه على الرغم من ذلك فإن لثقافة التعليم الإلكتروني تحدّيات يتمثل أبرزها في ضعف الإيمان لدى البعض بأهميته، والوضع المادّي لبعض الأسر، وكذلك ضعف الإلمام بالتعامل مع التقنية لدى بعض المعلمين، وإعداد المحتوى، وأساليب التقويم وفقاً لصحيفة الرياض.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>


(مطلوب)