الدعم النفسي أولا.. 6 أساليب تهيئ طلبة الابتدائي لـ«العودة الحضورية»

الدعم النفسي أولا.. 6 أساليب تهيئ طلبة الابتدائي لـ«العودة الحضورية»

مدونة التعليم السعودي – متابعات : أكد مختصون أهمية التهيئة النفسية لطلاب وطالبات مدارس رياض الأطفال والابتدائية، قبل العودة إلى مقاعد الدراسة، لمساعدة الأبناء من خلال أساليب مبتكرة، لكسر حاجز الخوف في نفوسهم.

ووجهوا خلال حديثهم لـ «اليوم»، عددا من النصائح سواء للأسر أو المدارس، تتضمن الحوار المفتوح مع الطفل، وبث روح الإيجابية، وتدريب الأطفال على نمط حياتي يساعدهم في تطبيق الاحترازات الوقائية من فيروس كورونا، مع تدريب المعلمين والمعلمات بالمدارس، خلال تلك الفترة على كيفية استقبال هذه الفئة العمرية، وتقديم التوعية لها ومتابعتها بأساليب محببة للطفل، مشيرين إلى أهمية تكاتف الجميع، لضمان العودة الآمنة للجميع.

أكد المستشار الأسري والتربوي والمدرب المعتمد بمركز تكامل للإرشاد الأسري بالدمام، وليد الحسين، أهمية العودة للمدارس في تلبية الاحتياجات النفسية والاجتماعية لتكوين شخصية الطفل وتثبيت القيم التي تربى عليها من قبل الوالدين في المنزل من خلال المعلم مع طلابه والطالب مع زملائه لا سيما في المرحلة الابتدائية خصوصا والمرحلة المتوسطة ورياض الأطفال قبل ذلك.

وقال إن شخصيات الطلاب تختلف عن بعضها البعض من حيث النمط التمثيلي «البصري والسمعي والحسي» فالشخصية البصرية تحب صوت المعلم العالي وتكره الصوت البطيء والسكتات الطويلة، وتحب الشرح الممتع والفهم السريع الذي يرتكز على الصور ولغة الجسد والبعد عن الروتين في الشرح، وهذا يصعب تحقيقه في الدراسة عن بعد، أما الشخصية السمعية فهي تحب التوازن في الأداء من حيث الصوت ولغة الجسد مع التخفيف منها أثناء الشرح للمواضيع المنطقية بدون التسرع في الكلام لأنه يُفقد لديه الفهم والاستيعاب كما أنه يكره الأوامر ويعشق التلميح غير المباشر، وهذا يصعب تحقيقه في الدراسة عن بعد أيضا، في حين أن الشخصيات الحسية تحب الأسلوب الهين اللين العاطفي الودود والشرح الهادئ ولغة الجسد البسيطة بدون تكلف مع استخدام الأمثلة العاطفية الحسية لا المنطقية. وهذا يجب الانتباه له من قبل الوالدين كذلك في طريقة مذاكرتهم لأبنائهم في المنزل، وكل هذه الأنماط البصرية والسمعية والحسية يمكن تحقيقها في المعلم بعد اكتسابها من الدورات التدريبية التطويرية لأداء المعلم.

وأكد ضرورة الوعي والإدراك بخطورة فيروس كورونا، وعمل الإجراءات الاحترازية المنصوص عليها من وزارة الصحة حفاظا على صحة أبنائنا الطلاب، وهنا يأتي دور الوالدين في تهيئة الأبناء وتدريبهم على تطبيق جميع الإجراءات الاحترازية من لبس الكمامة والتباعد الجسدي وعدم استخدام أدوات الزملاء.

قال خبير جودة التعليم ومستشار مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميز في التعليم د. إبراهيم الحسين إن العودة للتعلم، بعد الانقطاع عن الحضور للمدرسة بسبب جائحة كورونا، تجربة جديدة تتطلب أساليب مبتكرة، تركز بشكل أساس على التهيئة النفسية للطلاب بشكل خاص، وكذلك ضرورة الاستعدادات لعمليات قياس الفاقد التعليمي الذي نتج عن انقطاع الطلاب عن الحضور للمدرسة أو بسبب ضعف ملاءمة التعليم عن بعد لبعض المراحل.

وأوضح أن المدرسة ليست مكانا للتعليم فقط؛ بل هي بيئة اجتماعية، يتعلم فيها الطالب العديد من الكفاءات اللامعرفية مثل التعاون والصداقات والذكاء العاطفي وغيرها، وهذا النوع من الكفاءات لا يقل أهمية عن الكفاءات المعرفية بل يضاهيها في الأهمية، وهو ضرورة في عصر الذكاء الاصطناعي.

وقدم «الحسين» أهم النصائح للتهيئة النفسية للأطفال، قائلا: «لنعلم كل طالب إدارة المخاطر»، إذ يحتاج الأطفال منذ سنواتهم المبكرة إلى تعلم كيفية العناية بأنفسهم في مواقف الحياة المختلفة، وإلى تقييم المخاطر في أماكن تواجدهم ومن بينها الاحترازات الوقائية، حال تواجدهم بعيدا عن الأسرة، وهذه المهارة تحمي الطالب من القلق والاضطرابات الناتجة عن الأزمات التي يمكن أن تحدث له أو في بيئته، ويدرك الطفل أن المشكلات جزء من حياتنا والرد عليها يكون من خلال استخدام مهارة إدارة المخاطر التي تعلمها من الأسرة أو المدرسة.

وقال: من النصائح الهامة «الحوار المفتوح»، سواءً في ظل جائحة كورونا أو في الأيام العادية، إذ ينبغي على المدرسة والأسرة أن تجري حوارات مفتوحة مع الطالب حول ما يثير قلقه أو مخاوفه، إضافة إلى «التحدث بإيجابية مع الطالب»، بعد انقطاع طويل، مع القلق الأسري والمجتمعي من انتقال الفيروس يسهم في تهيئة الطفل لتقبل البيئة الجديدة للتعلم.

وأضاف: التهيئة النفسية للطفل عملية مستمرة ليس لها وقت محدد، وعلى كل مدرسة أو أسرة أن تبدأ من الآن، تهيئة طفلها نفسيًا، في فترة زمنية لا تقل عن أسبوع.

تجربة هامة تتطلب آليات مبتكرة

ذكر المستشار التربوي لمرحلة الطفولة خالد التركي أنه مع تباشير العودة الحضورية لطلاب المرحلة الابتدائية في المدارس، من الضروري أن تتحمل الأسرة المسؤولية في توعية أطفالها وأن تكون الاحترازات عادة يومية وأهمها ارتداء الكمامة، وغسيل اليدين وتعقيمهما باستمرار، وتجنب استخدام الأدوات الدراسية للآخرين، والحرص على التباعد الجسدي، مشيرا إلى أهمية التهيئة النفسية من خلال، الحديث المتكرر الإيجابي عن المدرسة والمعلمين والمعلمات، ومشاركة الطفل في تجهيز الحقيبة الدراسية، واختيار أفضل الألوان والأدوات، والمرور على المدرسة بالسيارة قُبيل فترة الدراسة، ولا مانع بالحضور الفعلي لولي الأمر في اليوم الأول -لفترة محدودة- لدفع الطفل وتشجيعه، مع الاهتمام بالتفاصيل التي يذكرها الطفل في مغامراته اليومية، والبُعد عن الطرح السلبي -قدر المستطاع- والتعامل مع بعض الأحداث السلبية بواقعية دون تكبير أو تضخيم.

الاهتمام بالتفاصيل والاستماع للطفل

ذكرت متخصصة علم الاجتماع والخدمة الاجتماعية والمساعد المهني لمركز أكسل انترناشيونال أجيال أرامكو ثريا العماري أن على الأسرة مسؤولية كبيرة لتهيئة أبنائها، تتضمن التهيئة النفسية من خلال إظهار مظاهر الفرح والسعادة بالعودة ودفعهم وترغيبهم في المدرسة ودرء المخاوف عنهم، مشيرة إلى أن قرار العودة يحتاج إلى تكاتف فئات المجتمع كافة لمساعدة الطالب بسلاسة وتناغم.

وقالت: للمدرسة دور كبير في هذا القرار من خلال وضع خطة محكمة لإدارة اليوم الدراسي، تبدأ باستقبال الطلاب وطمأنة أولياء الأمور بسلامة أبنائهم خلال تواجدهم في المدرسة، وتنفيذ خطة التباعد الاجتماعي وخطة الانصراف وعدم التزاحم، مضيفة: من المهم أن يبدأ المعلمون في استغلال المنصة خلال الأسبوع القادم في ذكر أهمية قرار العودة، وتهيئة طلاب الصفوف الأولية.

استغلال منصات التعليم في الإرشاد

رأت المدربة أشجان الفريدي أن الدراسة عن بعد أثرت على مستوى الطفل دراسيا ونفسيا، لذلك تكمن أهمية العودة حضوريا في صقل شخصية الطفل من خلال الاختلاط مع زملائه وطاقم المدرسة من دون ولي الأمر، مشيرة إلى أن الدراسة حضوريا أعمق بكثير للطلاب والطالبات خصوصا رياض الأطفال والطفولة المبكرة، ورغم الدور الجبار الذي بذله المعلمون والمعلمات في هذه الأزمة فأطفالنا بحاجة للاختلاط والتعلم.

وأضافت: لا غنى عن دور الأسرة في كل الأحوال سواء كان التعليم حضوريا أو عن بعد؛ ولكن من الواجب في هذه الأيام القيام بدور حماسي وتشجيعي وترغيبي للأبناء.

مهارات تصقل شخصية الطالب

بين المستشار الأسري والتربوي نايف العبدالحي أن من مكاسب الدراسة الحضورية لطلاب الابتدائية ورياض الأطفال اكتسابهم المهارات الحياتية وعلى رأسها تحمل المسؤولية وفنيات التواصل الاجتماعي بكافة أشكاله وصوره، والذي تأثر كثيرًا بسبب الجائحة، بالإضافة إلى تحسن الجانب النفسي لديهم من خلال تغيير بيئة الدراسة واللقاء بالأصدقاء واللعب معهم. أما التحصيل الأكاديمي ونواتج التعلم فسيتحسن نظرًا لزيادة التركيز والبعد عن المشتتات، ولوجود معايرة وملاحظة دائمة داخل الفصل. وقال: لكي تكون العودة آمنة وتحقق مكاسبها، فعلى الوالدين والمدارس أدوار إضافية، منها معاونة أولياء الأمور لأبنائهم وتهيئتهم نفسيا ليصبحوا في كامل حيويتهم، حين العودة، وذلك من خلال تغيير ساعات نومهم واستيقاظهم من الآن، أما المدارس، فبالإضافة إلى الاستعدادات المسبقة مثل تهيئة المكان وإعادة توزيع أثاثه ليتماشى مع التوصيات من حيث التباعد، وتكوين فرق العمل الميدانية، فينبغي عليها إضافة أجواء بهجة وسعادة تعين على حب الدراسة الحضورية.

التدرج في تغيير النمط الحياتي

قال الخبير التربوي في مجال الطفولة والتربية المستشار عبدالله الحسين إنه من الطبيعي أن يخاف الأطفال من بداية العودة لمقاعد الدراسة بعد فترة غياب طويلة مثل خوفهم من أي شيء آخر، لذا يجب على الآباء والأمهات والمربين أخذ هذا الأمر في الاعتبار، وتهيئتهم نفسيا بما يضمن إزالة تراكمات القلق.

وأوضح أن الطلاب الصغار، ومع إعلان العودة لمقاعد الدراسة، يحتاجون خاصة في هذا الوقت وبشكل أكبر إلى مساعدة الكبار خصوصا الوالدين والأهل والاقارب من خلال التشجيع والتحفيز، على العلم والتعلم والمدرسة والذهاب إليها، بشكل تدريجي، وتدريبهم على الاهتمام بالوقاية ومن أهمها تعليم وتدريب الطفل على كيفية تحصين نفسه بداية بالأذكار الصباحية والمسائية والنظافة اليومية بشكل مستمر وخاصة غسل اليدين ومن المهم أيضًا أن نذكر الأطفال بغسل أيديهم بالماء الدافئ والصابون داخل المدرسة، أو قبل تناول وجبات الفسحة وارتداء الكمامة.

وأكد أن التوعية بالوقاية شيء مهم وضروري، ولكن بأساليب محببة للأطفال، مثل مشاهدة الأفلام الكرتونية التي خصصت لكيفية الوقاية من هذا الفيروس، مع توضيح وتفسير المعلومات التي تتعلق بهذا الفيروس وفقاً لصحيفة اليوم.

 

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>


(مطلوب)