المدارس الأهلية.. رسوم خيالية تفوق الخدمات

المدارس الأهلية.. رسوم خيالية تفوق الخدمات

مدونة التعليم السعودي – متابعات : أكد مختصون ومواطنون أن أسعار المدارس الأهلية بالمملكة مبالغ فيها ولا تقارن بالخدمات المقدمة للطلاب الملتحقين بها، لافتين إلى أنه رغم وضع قواعد منظمة من وزارة التعليم لتحديد الرسوم، وتحمل الدولة ضريبة القيمة المضافة المستحقة على الخدمات التعليمية الأهلية المقدمة إلى المواطنين، إلا أن الأسعار في تزايد، حتى وصل الإنفاق إلى ما يقارب 17 مليار ريال سنويًا.

وشددوا لـ «اليوم» على أنه من حق الطالب الملتحق بالمدارس الأهلية في أي مرحلة من مراحل التعليم العام أن يتلقى تعليما نوعيا وخدمات تعليمية وحوافز تشجع على الإبداع والابتكار، وذلك مقابل الرسوم التي تدفع، ولكن بعضها دون المستوى. مشيرين إلى أنه خلال الفترة الأخيرة التي شهدت التعليم عن بعد لم توافق تلك المدارس على تخفيض رسومها رغم عدم تقديمها جميع الخدمات المقررة والتي يستحقها الطلاب.

مواكبة التطورات العالمية

قال الكاتب والمحلل الاقتصادي بندر الشميلان، إنه مع التطورات المتسارعة لتحقيق التنمية المستدامة لرؤية 2030، تهتم المملكة بتطوير نظام التعليم في مختلف الجوانب من حيث الكم والنوع. كما تسعى الحكومة إلى تحقيق العديد من الأهداف أبرزها توفير التعليم النوعي للجميع، ورفع جودة العملية التعليمية وتطويرها، بالإضافة إلى دعم البحث العلمي وتشجيع الابتكار والإبداع.

وذكر أن الإحصائيات تشير إلى أن الأسر السعودية تنفق على المدارس الأهلية ما يقارب 17 مليار ريال سنويًا، ما يعد إيرادات هائلة لهذا القطاع، خاصة إذا كانت المدرسة تتبع منهجًا علميًا منافسًا في جودة التعليم وفي مواكبة التطورات المتسارعة في الإبداع والابتكار. لافتا إلى أن 31 % من مدارس الرياض مدارس أهلية. فيما تشير المعلومات إلى أن ما يقارب 28 % من ميزانية الأسر متوسطة الدخل تنفق على التعليم، في ظل تقديم التعليم الأهلي، تعليمًا نوعيًا بجودة عالية. مشيرا إلى أنه يوجد ما يقارب 5530 مدرسة أهلية في أنحاء المملكة ومع دخول جائحة كورونا التي عصفت بالاقتصاد العالمي أجمع، ما تسبب في عزوف الكثير من الأسر عنها وتوجيه أبنائهم للمدارس الحكومية مما أثر على إيرادات قطاع التعليم الأهلي، إلا أنه بدأ يستعيد حالته.

وقال إن المستثمر الأجنبي لديه القدرة على الاستثمار بالتعليم فهو يعتبر العنصر الأساسي لتطور البشرية، في ظل تشجيع رؤية المملكة الاستثمارات في جميع المجالات وذلك من خلال تبني مفهوم تنوع مصادر الدخل وتحقيق التنمية المستدامة. مضيفا: إن المدرسة التي لا تتبنى مفهوم العولمة الجديدة وتطورها المتسارع ستكون معرضة للإفلاس. كما أن التعليم الجيد يخرج مؤهلين لسوق العمل.

تنمية المهارات العلمية والنفسية

أوضح الموجه الطلابي علي الغامدي، أن المدارس الأهلية لديها القدرة على صنع الإبداع، في ظل امتلاكها الموارد المالية والأعداد القليلة من الطلاب مقارنة بالتعليم الحكومي ما يساهم في نجاح أي برنامج ونشاط يهدف إلى تحسين جودة التعليم والحياة ومن أهم تلك الجوانب التطويرية وضع الخطط المناسبة لكل مرحلة دراسية، وتنمية جوانب التفكير العلمي والمنطقي لحل المشكلات، وأن يكون هناك مشاركة فعلية للتبادل المعرفي، وأن تُنمى تلك المهارات لدى الطلاب بشكل تدريجي للوصول إلى المعرفة المراد تحقيقها، وتعزيز الجوانب النفسية وتنمية الثقة بالنفس والمسؤولية حتى يستطيع الطالب أن يبادر ويشارك الآخرين أفكاره ومعارفه بكل ثقة واقتدار، ونشر ثقافة التعلم الجماعي وتدريب الطلاب عليها وتقوية مهارات التواصل لديهم.

وذكر أنه يقع على عاتق التعليم الأهلي مسؤولية كبيرة مقابل ما يقدم له من دعم سواءً كان من قبل الحكومة أو من خلال رسوم التسجيل الخاصة بالطلاب، كما يجب أن نكون بعيدين عن فكرة الجوانب المادية الربحية للتعلم في المدارس الأهلية، لأن اختيار ولي الأمر لها لا يعني البحث عن النجاح السهل، بل يجب أن يكون هناك قيمة معرفية تنمي من قدرات الطالب ليكون أحد أهم الركائز الأساسية للرؤية الطموحة التي انطلقت في وطننا الغالي لتواكب العصر وتجعل منظومة التعليم لدينا في أهم المراكز المتقدمة على مستوى العالم.

وأضاف: لن يكون ذلك إلا بعقول أبنائنا وسواعدهم المتينة، ووجود البيئة المدرسية التي تلائم ذلك الحلم كاعتماد اللغة الانجليزية التي أصبحت لغة العصر وإتقانها، واستبدال التعلم التقليدي بالتعلم التقني وتنمية مهارات التواصل والاتصال في كافة البرامج التقنية، وتهيئة المباني الذكية والآمنة وتجهيزها بالمعامل والقاعات الافتراضية والمختبرات للتعلم التطبيقي وممارسة ذلك بشكل واقعي ومقنن، كما يجب وجود شراكة واقعية مع بعض المدارس العالمية في عدة دول والاستفادة من الفصول الافتراضية لنقل الخبرات والمعارف بشكل مباشر، وتنمية المواهب ودعمها للوصول بها للتميز وتقديمها للمجتمع لتكون قدوة للآخرين، وتقديم برامج نوعية للطلاب مثل برامج الذكاء الصناعي والأمن السيبراني وبرامج الفضاء وغيرها ليواكب الطالب واقع هذا العصر الرقمي السريع، إضافة إلى الكشف عن ميول كل طالب وتوجيهه بشكل صحيح وتقديم ذلك بشكل عملي، وإنشاء قاعات رياضية ومسارح تسهم في خلق بيئة مدرسية جاذبة تنفذ من خلالها برامج صحية وترفيهية تجعل من المدرسة المكان الأول للطالب.

تقنين الأسعار منعا للتعسف

أوضحت المحامية وجدان الجهني، أنه مع كل بداية عام دراسي يواجه أولياء الأمور مشاكل عديدة ولا سيما مع ملاك المدارس الأهلية الذين أصبحوا يشكلون عبئا عليهم، وأصبحت الرسوم الدراسية المبالغ بها مشكلة أزلية كل عام، ولكن عامنا الحالي اختلف تماما مع تزايد عدد الطلاب المقبلين على المدارس الخاصة، ومع التغييرات الطارئة في النظام التعليمي، والذي جاء بحلة جديدة مختلفة تماما عما كان عليه سابقًا، والذي تم تقنينه في بداية هذا العام، وأصبح الطلاب يدرسون على ثلاثة فصول.

وأكدت حرص النظام الجديد على حقوق أولياء الأمور وأبنائنا الطلاب في كافة أمورهم، لذلك تم تقنين عدة قواعد منظمة للرسوم الدراسية الأهلية وتشكل هذا النظام على هيئة أربع عشرة مادة مرفقة في بوابة وزارة التعليم. وبحسب ما نصت عليه المادة الرابعة من النظام فإنه لا يحق للمدرسة أن تضع الرسوم بدون رقيب ويعتبر ذلك مخالفًا للنظام بل يجب عليها أن تتقدم بطلب وتتم دراسته ومن ثم الموافقة عليه.

وأضافت: يجب على المدارس الراغبة في زيادة الرسوم الدراسية تقديم طلبها عبر بوابة التعليم الأهلي على الرابط الإلكتروني لبرنامج الرسوم الدراسية خلال الفترة التي تحددها اللجنة سنويا، وبما يتماشى مع التقويم الدراسي السنوي وعند تقنين هذه الرسوم الدراسية وقبولها بعد موافقة الوزارة على إقرار الرسوم الدراسية يجب على المدرسة إشعار أولياء الأمور بالقرار قبل نهاية العام الدراسي حسب المدة المحددة في لائحة تنظيم المدارس الأهلية، وفي حال عدم التزام المدرسة بإشعار أولياء الأمور بالتعديل في الوقت المحدد، يتم التعامل معها وفقا للمادة الحادية عشرة من هذه القواعد المتعلقة بهذا الشأن فلا يحق للمدارس زيادة الرسوم الدراسية بدون «صدور قرار» موافقة من وزارة التعليم، وتوضيح كافة النقاط والاحتياجات التي استدعت لموضوع الزيادة، بل ولم يكتف النظام عند هذا الحد وكفل حقوق أولياء الأمور أيضا عند تقديم الشكوى حيال ذلك وفقا للمادة التاسعة والتي من خلالها يحق لولي أمر الطالب التقدم بالتظلم حيال أي زيادات في الرسوم الدراسية غير المعتمدة من الوزارة عن طريق «بوابة التعليم الأهلي» وتتولى اللجان الفرعية في إدارات التعليم دراسة هذه الطلبات وإشعار ولي أمر الطالب والمدرسة حيالها. ودعت ملاك المدارس الأهلية إلى الوقوف بجانب أولياء الأمور وألا تصل الرسوم الدراسية إلى مرحلة الجشع والتعسف، وأن يكونوا متعاونين من أجل مصلحة أبناء هذا الوطن وجيل المستقبل.

تطبيق صارم للمخالفات والجزاءات

أشار المتخصص في البحث والتطوير التربوي د. عبدالرحمن الزهراني، إلى أن متوسط الرسوم الدراسية في المدارس الأهلية بالمملكة يعتبر الأقل في دول مجلس التعاون بحسب تصنيفات اليونسكو، وفي نفس الوقت تعتبر أسعارا باهظة مقابل المستوى العلمي المتدني لنسبة كبيرة من تلك المدارس، مبينا أنه من حق الطالب الملتحق بدراسة أهلية في أي مرحلة من مراحل التعليم العام أن يتلقى تعليما نوعيا وخدمات تعليمية وحوافز تشجع على الإبداع والابتكار، وذلك مقابل الرسوم التي تدفع للمدارس، ولكن بعضها دون المستوى.

ولفت إلى تضرر ملاك المدارس الأهلية من نظام الفصول الدراسية، مبينا أن عقود المعلمين في بعض المدارس سابقًا كانت تسعة شهور بناء على نظام الفصلين الدراسيين، وبالتالي لا تدفع المدارس للمعلمين السعوديين وغير السعوديين سوى راتب تسعة أشهر، بينما مع نظام الفصول الثلاثة المعتمد حاليًا فالمدارس ملزمة بعقود لمدة سنة كاملة مما يؤدي إلى زيادة مصروفات المدارس والبحث عن بديل لسد هذه الزيادة في المصروفات، الأمر الذي دعا ملاك المدارس إلى زيادة الرسوم، وهذه الزيادة لها شروط وضوابط ومبررات لدى وزارة التعليم مثل تحقيق المدارس جوائز ومنجزات عالمية تستحق عليها الزيادة.

وأضاف: لا بد من تطبيق نظام المخالفات والجزاءات على المدارس الأهلية والعالمية ورياض الأطفال التي تزيد رسومها الدراسية بدون موافقة وزارة التعليم بصرامة حتى لا تتحول الرسوم إلى مبالغ طائلة غير مبررة.

قصر مدة الفصل

أكدت ندى خيمي، أن رسوم المدارس الأهلية مبالغ فيها بالرغم من قصر مدة الفصل الدراسي الواحد، كما أنه لا يوجد ما يميز المدرسة عن الأخرى مما يستدعي رفع الأسعار، مطالبة الجهات المختصة بإعادة النظر في الرسوم الدراسية التي يتم وضعها للمدارس الأهلية.

عروض خادعة لأولياء الأمور

قالت نورة المشوح، إن بعض المدارس تستخدم أسلوب العروض لجلب أولياء الأمور ثم تعاود رفع الأسعار مرة أخرى، فالتقييم غير منصف مع غياب النشاطات المصاحبة كالرياضية والفنية إضافة إلى كثرة الإجازات الرسمية. لافتة إلى أنه رغم وضع قواعد منظمة من وزارة التعليم لتحديد الرسوم، وتحمل الدولة ضريبة القيمة المضافة المستحقة على الخدمات التعليمية الأهلية المقدمة إلى المواطنين، إلا أن الأسعار في تزايد مستمر بدون خدمات مقابلة لها.

عبء على كاهل الأسرة

بينت ليلى البوعلي، أنه من خلال تجربتها من المفترض أن تولي المدارس اهتمامًا لشخصية الطفل، وهذا ما نفتقده في غالبية مدارسنا من حيث الاهتمام بالأنشطة الحركية واللا صفية، وفيما يتعلق بالرسوم فهي مرتفعة جدًا للعوائل التي لديها أكثر من طفل فيصل مجموع المبلغ سنويُا 60 ألف للمرحلة الابتدائية، مطالبة بتخصيص لجنة لتحديد سقف الأسعار.

إعادة تنظيم الأنشطة الطلابية

أوضحت المعلمة وقائدة نادي الحي بالمتوسطة الثامنة بالجبيل فوزية الطوالة، أن الأنشطة مهمة لتنمية المهارات الحياتية التي يحتاجها طلابنا في الأولمبيادات الدولية العالمية وبرامج سوق العمل وبرامج التطوع. لافتة إلى أن الأنشطة الطلابية في المدارس ما زالت ضعيفة ولم تؤت ثمارها كما هو متوقع. مطالبة وزارة التعليم بإعادة تنظيمها وإدراج حصص مخصصة وفق نظام المسارات الحديث وتفريغ رواد نشاط متخصصين أكفاء لإدارتها ورصد مهارات الطلبة المبدعين، مؤكدة أهمية الإرشاد والنشاط الطلابي في دعم العملية التعليمية للطالب، فهما كفتان متوازيتان، الإرشاد لدعم السلوك والقيم والنشاط الطلابي لتنمية المهارات.

معايير حاكمة للأعمال الإدارية

قال المستشار التعليمي والتربوي د. محمد العامري: يغلب على الكثير من المدارس الأهلية التركيز على العمليات التدريسية، وكأنهم مدرسة حكومية، بينما هم في الأصل من المفترض أن يكونوا مؤسسة تعليمية تعمل بروح القطاع الخاص، وفق نموذج B2C = Business to Consumer، وهو نموذج العمل الذي تقدم فيه المؤسسة خدماتها للمستهلك. وأضاف أنه نتيجة لغياب ذلك البعد الرئيسي نجد أن أغلب المدارس الأهلية يغيب عن هيكلها الإداري لا يشمل إدارة تسويق ولا إدارة جودة ولا إدارة خدمات عملاء ولا إدارة تخطيط وتقييم أداء ولا إدارة مالية، بل تجد الهيكل الإداري مركزا على أعمال التدريس والإشراف التعليمي فقط ولهذا فإننا إذا تأملنا أسباب استمرار ارتفاع رسوم المدارس فسنجد الإجابة بسيطة وتكمن في ثلاثة محاور: لا توجد خطة تسويقية ولا إستراتيجية معتمدة للتسعير بل مجرد اجتهادات، كما تعتقد إدارة المدارس أنه يجب أن تعوض الخسائر المترتبة على فترة التوقف، كذلك عدم وجود جهات رقابة مالية ومعايير حاكمة للأعمال الإدارية في المدارس الأهلية. وأضاف العامري: مسألة تسعير الخدمات التعليمية التي تقدمها المدارس الأهلية مسألة تحكمها طبيعة السوق ومتطلباته ومتغيراته، وتخضع لقوانين العرض والطلب، والكثير منها ملتزمة برواتب وإيجارات ومصاريف تشغيلية سواء كان التعليم حضوريا أم عن بعد، وهذا يجعلها أمام خيارات في عمليات التسعير، والمدارس التي تديرها عقليات إدارية تراعي التخطيط والتنظيم والتوجيه والرقابة، والتمويل والتوظيف والإنتاج والتسويق، وتتنبأ بالقيمة العادلة لتسعير الخدمة وفق معادلات الإدارة المالية ومنهجيات الإحصاء السليم، ولكن عندما تغيب هذه العمليات يصبح التسعير ارتجاليا ويخضع لعملية التوقع والتناغم مع المنافسين ونحن كمستهلكين يجب أن نكون واعين بذلك فنختار ما يتناسب مع احتياجاتنا.

توصيات

• الالتزام بالقواعد المنظمة لتحديد الرسوم

• توفير التعليم النوعي للجميع

• دعم البحث العلمي وتشجيع الابتكار

• التحفيز على الاستثمار بالقطاع

• تبني مفهوم العولمة الجديدة

• تنمية جوانب التفكير العلمي والمنطقي

• تنمية الثقة بالنفس والمسؤولية الاجتماعية

• اعتماد التقنية وتنمية مهارات التواصل

• تجهيز المعامل والقاعات الافتراضية

• عقد شراكات مع بعض المدارس العالمية

• إنشاء قاعات رياضية ومسارح لخلق بيئة جاذبة وفقاً لصحيفة اليوم.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>


(مطلوب)