المشكلات المدرسية تهدد بضعف التحصيل العلمي للطلاب

المشكلات المدرسية تهدد بضعف التحصيل العلمي للطلاب

التعليم السعودي : رغم تفاوت المشكلات المدرسية التي تواجه الطلاب، واختلاف طبيعتها ونوعها من طالب إلى آخر، إلا أن معظم الطلاب يواجهون مشكلات مشتركة، رصدتها دراسات تربوية مختلفة، وتؤدي في النهاية إلى عرقلة التحصيل الدراسي ووضعف الأداء التعليمي وانتشار العنف والانحراف في صفوف الطلاب.
ومن أبرز المعوقات التي تحد من تحصيل الطالب وتعطل سيره العلمي، تراجع الرغبة وفتور حماسه تجاه الدراسة والمدرسة، ضعف التركيز وعدم قدرة الطالب على الانتباه، مما ينعكس سلبا على تحصيله، كما يشكل الغياب أو التأخر عن المدرسة وإهمال الواجبات وانخفاض مستوى الطموح عوامل سالبة تعرقل السير الطبيعي لأداء الطالب، وتعمل على ترسيخ المشاعر السالبة لديه. وهناك عوامل أخرى تسهم في تفاقم مشكلات الطالب منها، التدخين، عدم احترام الكبير، إهمال الواجبات، الشجار بين الطلاب، إهدار الوقت، وإضاعة بعض الصلوات المفروضة.
وهناك عوامل مختلفة تسهم في تفاقم مشكلات طلبة المدارس.

المشكلات المدرسية
«المشكلات المدرسية التي تواجه بعض الطلاب تعد على اختلاف أنواعها بمثابة العثرة التي تعيق المستوى التحصيلي للطالب، ولكنها في النهاية من السهل التخلص منها إذا ما عرف المسبب لها وعولجت بطريقة تربوية سليمة».. هكذا ترى المشرفة التربوية بإدارة التعليم بمحافظة حفر الباطن النيرة المطيري، مشيرة الى أن بعض المشكلات المدرسية تتعلق بالطالب نفسه، مثل الانضباط والمواظبة وعدم الاستفادة من أوقات الفراغ والمشكلات الصحية للطالب ووضع أسرة الطالب من حيث الاستقرار أوالتفكك.
وأكدت المطيري أن هناك مشكلات تتعلق بالمعلم نفسه مثل ضعف أدائه وعدم مواكبته للتطور الحاصل في المناهج الدراسية وافتقاره للأساليب التربوية في التعامل مع الفروقات الفردية للطلاب. وكذلك البيئة المدرسية الطاردة وغياب دور القائد في التعامل مع المشكلات المدرسية المختلفة وهذا على سبيل المثال، ولا شك أن لها تأثيرا سلبيا كبيرا على المستوى التحصيلي الدراسي.
وشددت على أهمية تنمية مهارات إدارة الوقت والاستفادة من أوقات الفراغ بتنفيذ الخطط العلاجية مثل: دروس التقوية، مهارات معرفية، مهارات التخطيط المسبق ووضع الأهداف، الأولويات والانضباط، ومهارة الاتصال والتعامل مع الآخرين، وحل المشكلات، والتفكير بجميع أنواعه، إضافة إلى المهارات الدراسية مثل (الكتابة، التحدث، الاستماع، ومهارة القراءة).
وأوضحت المطيري أن البيئة المدرسية تشكل عاملًا مهمًا ومؤثرًا لنجاح الطالب أو إخفاقه، ولاسيما الجانب الذي يتعلق بقائد المدرسة، من حيث بذل كل ما من شأنه أن يجعل البيئة المدرسية بيئة جاذبة للطالب من حيث سعيه الحثيث في التغلب على صعوبات تتعلق بالمبنى المدرسي وضعف الطاقم التعليمي والإداري وإعادة تأهيله بالدورات وورش العمل التخصصية وغيرها.
وقالت المطيري إننا كتربويين نؤمن جميعًا بأن هناك فروقات فردية بين الطلاب، والمعلم التربوي القدير ذو الكفاءة يعرف جيدًا كيف يتعامل مع هذه الفروقات، ولا شك أن تكيف الطالب دراسيًا في بيئة دراسية تشمل مستويات مختلفة تجعله يكتسب عددًا من المهارات ومن منظور آخر وبعد مرور فترة من الوقت قد يتخلص من بعض المشكلات التي تعيق تحصيله الدراسي وهناك أنواع من الطلبة قد تستقبل من زملائها أكثر من المعلمين عن طريق المجموعات.
الخطط العلاجية
وترى المشرفة التربوية أن الحلول التي تسهم في احتواء المشكلة تكمن في إعداد الخطط العلاجية المدروسة بعناية فائقة والتي تتناسب مع الواقع الفعلي في مستوى الطالب. فضلا عن استقطاب الكفاءات التعليمية في مراحل التأسيس الأولى، وإعادة تأهيل المعلمين ذوي الكفاءة الضعيفة بالدورات التخصصية، وتفعيل دور المرشد، رائد النشاط، مسؤول المصلى في المدرسة بصورة فعالة،
وأضافت: يدخل في إطار الحلول أيضا التحفيز والتشجيع المستمر للطلاب، وتهيئة البيئة المدرسية الجاذبة من حيث سعة المبنى، واشتمالها على كافة المرافق والتي من خلالها يستطيع الطالب ممارسة الأنشطة المختلفة، إضافة إلى استخدام الأسلوب التربوي السوي في التعامل مع الطلاب.
طاقة معطلة
ومن جهتها تشير لطيفة الهاشمي مشرفة تربوية بالمدارس الحكومية بمحافظة الطائف إلى أن الطلبة لديهم طاقة عالية عقلية وجسدية وقد تؤثر عليهم بصورة سلبية إذا لم تجد التوجيه نحو المسار الصحيح. محذرة في الوقت نفسه من أن يتحول العنف في المدارس إلى ظاهرة. مشددة على أهمية أن تتمتع هذه الفئة من الطلاب بمهارة البحث والتقصي للمعلومات ومهارة الابتكار في مختلف المجالات.
وانتقدت توجه بعض التربويين لتقديم مقترح لعزل الطلاب المتأخرين دراسيا، بقولها: «لا أؤيد ذلك إلا في بعض الحالات النفسية التي تتسم بالعدائية وتلقي بظلالها على الطلاب الناجحين، وتشكل خطرا عليهم».
وأكدت الهاشمي أن البيئة المدرسية هي السكن النفسي للطالب وهي المنبر الترفيهي الموجه التي تتعرف على الشخصية الحقيقة للطالب، من حيث الميول والمواهب والاهتمامات.
إذا لا بد من الاهتمام بالأنشطة اللاصفية أيضا وعلى إدارة المدرسة ألا تغفل الدور المهم الذي تؤديه صالة الرياضة ومصادر التعلم وغرفة الأنشطة في معالجة مثل هذه الأمور ولا بد من توافر خيارات مختلفة ومتنوعة للطالب على نحو تشعره بالانتماء الفعلي لمدرسته، الأمر الذي يجعله يشعر بتحقيق الذات.

تعدد الخيارات
وترى الهاشمي ضرورة توفير مساحات أوسع للطلبة وفتح صالات الرياضة والحاسب والمصادر في خارج وقت الدوام ليشعر الطالب بالانتماء حيث سيجتمع مع زملائه للترفيه والتثقيف تحت مظلة آمنة.
فالبيئة المدرسية تساهم في تعزيز الانتماء والمحافظة على الممتلكات، فهناك فرق بين الوضع النفسي لطالب يدرس في مبنى حكومي به غرفة مصادر وصالة ألعاب رياضية وغرفة تقنية وبين طالب آخر يدرس في مبنى مستأجر يفتقر إلى التقنية في التعليم.
إذ المعالجات ليست بيد الطلبة وإنما مفتاح حلولها بيد المسؤولين عن هؤلاء الطلبة وكذلك الأسرة والمجتمع والمدرسة، لكن تسريع وتيرة المعالجات تستوجب معرفة أسباب المشكلة الفعلية سواء كانت سلوكية أو تعليمية قبل الشروع في الحلول وفقاً لصحيفة الم
دينة.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>


(مطلوب)