المقاصد الشرعية في المعاملات المالية الحديثة في لقاء علمي بجامعة الملك عبدالعزيز

المقاصد الشرعية في المعاملات المالية الحديثة في لقاء علمي بجامعة الملك عبدالعزيز

التعليم السعودي – واس : أطلقت جامعة الملك عبدالعزيز ممثلة في كلية الاقتصاد والإدارة بجدة اليوم فعاليات اللقاء العلمي بعنوان “المقاصد الشرعية في المعاملات المالية الحديثة” ضمن 11 فعالية تنظمها الكلية للعام الدراسي الحالي 1434 – 1435هـ، بالتعاون مع مركز الخليج للأبحاث للعام الثامن على التوالي .
وأكد اللقاء الذي تحدث خلاله معالي عضو هيئة كبار العلماء الدكتور عبد الوهاب أبو سليمان، والأمين العام للمجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية والإسلامية الدكتور عمر زهير حافظ، و أداره مستشار معهد الاقتصاد الإسلامي الدكتور إبراهيم محمد أبو العلا، أهمية تنفيذ المشروعات الضخمة طبقاً لنظام عقود الـ “B O T”، لما لهذه العقود من أهمية في تقليل إنفاق الحكومة على تنفيذ هذه المشروعات، وجلبها منافع للدولة والمجتمع، و تعلم خبرات أجنبية في التنفيذ والتشغيل والإدارة، خاصة من خلال العمالة الأجنبية المدربة التي تعمل في تنفيذ هذه المشروعات .
وأوضح اللقاء أن هذه المشروعات تعمل على مشاركة رؤوس الأموال في التنفيذ، إضافة إلى ضمان حقوق الدولة التي تحدد المواصفات قبل تنفيذها ولا تخسر أي شيء، وتندرج هذه العقود ضمن قائمة العقود الجديدة وليست عقود الاستصناع من الناحية الفقهية، مجيزاً اللقاء عقود التوريد ما دامت هذه العقود تحدد المواصفات المتفق عليها والقيمة الشرائية وكيفية وزمن التوريد رغم أن السلع غير موجودة وقت التوقيع على مثل هذه العقود، لكن تظل هذه العقود تحفظ الحقوق وتحدد المواصفات وتقضي على الخصومة بين الأطراف المعنية حيث أن القضاء على الخصومة من مقاصد الشريعة الإسلامية .
من جهته بين معالي عضو هيئة كبار العلماء الدكتور عبد الوهاب أبو سليمان مشروعية عقود التملك الزمني للوحدات السكنية السياحية أو غيرها لأنها غير ضارة بالمؤجر أو المستأجر بل تؤدي غرض إيجابي في المجتمع إضافة إلى مشروعية عقود التوريد النافية للجهالة والتي تحفظ العقود وتيسر المعاملات لما فيه المصلحة العامة وكذلك عقود الـ “B O T” موضحاً أن الأصل في مقاصد الشريعة هو التيسير ما لم تكن هناك أسباب شرعية مانعة ووصف عقود التأجير المنتهية بالتمليك بأنها عقود تجور على المستهلك لحساب الجهة المالكة أو التاجر وأن هذه العقود مجحفة بحق المستخدم ضارباً المثل على ذلك ببيع السيارات بهذا النظام حيث يتحمل المستأجر جميع التبعات دون أن تتحمل الشركة المالكة أو المؤجرة أي شيء .
وأوضح معالي عضو هيئة كبار العلماء في هذا الصدد أن صيغة هذا العقد ليست من الصيغ الواردة في صيغ المعاملات الإسلامية المعروفة مثل عقود البيع والإيجار والرهن وغير ذلك مؤكداً على أهمية الفتوى الجماعية في إطار مجمعات الفقه المعروفة والتي تقوم بهذا الدور في إطار مناقشة جماعية والبحث والتشاور، معتبراً أن الفتوى الجماعية أفضل من الاجتهاد الفردي خاصة أنه من الجوانب المشرقة في العصر الحالي هو وجود المجامع الفقهية، مؤكداً على أن الشريعة الإسلامية تتضمن ثوابت ومتغيرات ولا يمكن الاقتراب من الثوابت ولكن المتغيرات قابلة للاجتهاد ومطالباً بالاهتمام بالثقافة الإسلامية في المعاملات المالية، مشيراً إلى عدم فهم كلمة ائتمان بحيث يطلق الكثيرون على بطاقة الإقراض والسحب المباشر من الرصيد اسم ” بطاقة ائتمان” وهذا خطأ شائع .
وأفاد أبو سليمان بوجود مدرستين في فقه المعاملات الأولى تقدم المصالح على النصوص الشرعية والثانية تقدم النص على ما سواه, لكن من الثابت أنه في حالة وجود النص لا يستطيع أحد تجاوزه، مطلقاً كما توجد مدرسة للتوسيع وأخرى للتضيق، مؤكداً على أن الفقه الإسلامي لا يبطل الصفقة التي فيها الحلال والحرام بل يوجد مفهوم “تفريق الصفقة” أي الحلال يكون صحيحاً والحرام يكون باطلاً، مشدداً على أهمية التربية والتنشئة الإسلامية التي تراعي عدم الإسراف والبذخ والتقليد الأعمى للمجتمعات الأخرى ووصف التربية السليمة بأنها صمام الأمان لأي مجتمع .
وشرح على الصعيد نفسه الأمين العام للمجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية والإسلامية الدكتور عمر زهير حافظ المقاصد الشرعية والمصالح المرسلة والمعاملات المالية المعاصرة وقدم عرضا للآيات القرآنية التي تدل على المقاصد في سورة البقرة، موضحاً أن مجمع الفقه الإسلامي عد مقاصد الشريعة من المرجحات التي ينبغي مراعاتها في اختلاف الفقهاء، مشيراً إلى أن صناعة الفتوى من أعمال المؤهلين للاجتهاد ولابد من استحضار المقاصد الشرعية عند القيام بالاجتهاد فالمقاصد آلة الاجتهاد ومرجعه في فهم النصوص وتنزيلها على الواقع المعاصر، موضحاً أنه توجد ضوابط للمصالح المرسلة ومنها أن تكون حقيقية كلية لا جزئية عامة وليست خاصة لا تعارضها مصلحة أخرى أولى منها أو مساوية لها وان تكون ملائمة لمقاصد الشريعة الإسلامية .
وشكر عميد كلية الاقتصاد والإدارة الدكتور أيمن بن صالح فاضل، في ختام اللقاء المشاركين والحضور مقدمة الدروع التذكارية لهم بهذه المناسبة .
حضر اللقاء وكيلا الكلية الدكتور توفيق الخيال والدكتور محمد الحبيب وأعضاء هيئة التدريس ولفيف من المهتمين بالاقتصاد الإسلامي .

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>


(مطلوب)