المواءمة بين التعليم الأهلي والأجنبي في المملكة

المواءمة بين التعليم الأهلي والأجنبي في المملكة
عبدالله الغامدي

التعليم السعودى : مما لا شك فيه أن التعليم في المملكة حقق قفزات نوعية على الصعد كافة، من خلال توفير التعليم لكافة أبناء المجتمع أينما وجدوا، وقد لاقى التعليم كل الاهتمام والدعم اللا محدود من القيادة السعودية الحكيمة على مر تاريخ المملكة منذ تأسيسها على يد الملك عبدالعزيز – رحمه الله – إيماناً منها بدور التعليم في الارتقاء بالمجتمع السعودي إلى مصاف الدول المتقدمة.

وقد كان للتطورات النوعية في الاقتصاد السعودي ودخول الاستثمار في التعليم الأهلي والأجنبي حيز التنفيذ دور واضح في تطوير التعليم، فالطفرة الاقتصادية الهائلة التي تشهدها المملكة في مختلف النواحي ودخول العمالة الوافدة من مختلف الجنسيات حتم على المستثمرين الدخول في الاستثمار بالتعليم الأجنبي بشكل عملي وأكثر جدية، وهذا ما شكل مؤشراً على تطور كفاءة النظام التعليمي السعودي وتكامله لتحقيق متطلبات سوق العمل المحلية وفقاً لصحيفة اليوم.

وقد أثبتت هذه المدارس الأجنبية قدرتها على تحقيق المرجو منها من خلال تبوء طلابها مراكز متقدمة والتحاقهم بأرقى الجامعات العالمية والمستوى العلمي الجيد لطلابها.

وهذا يدل على المكانة المرموقة التي يحظى بها التعليم الأجنبي والاهتمام الواسع في ظل النظام التعليمي السعودي، حيث يتم التركيز في هذه المدارس على تعليم اللغة الإنجليزية وتطبيق المناهج الأجنبية لأرقى الأنظمة التعليمية العالمية مع الحفاظ على قيم المجتمع السعودي، من خلال تدريس اللغة العربية والمواد الدينية والتي تشكل هوية المجتمع السعودي، بالإضافة لتطبيق البرامج والأنشطة بما يتوافق مع ديننا الحنيف وعادات وتقاليد مجتمعنا.

ولعلنا بهذا الصدد نؤكد على كلام معالي وزير التعليم الدكتور عزام بن محمد الدخيّل في كتاب أصدره مؤخرا بعنوان “تَعلمُوهُم” حيث حذر من استنساخ التجارب التعليمية في الدول المتقدمة دون مواءمتها مع الموروث القيمي والحضاري والثقافي الذي يتناسب مع واقع البيئة المحيطة.

وحذر الدخيّل من استلهام التجربة التعليمية كاملةً لهذه الدولة أو تلك، حيث يرى أنه لا توجد تجربة تعليمية جاهزة قابلة للاستنساخ بكامل مقوماتها، وأن التجارب التعليمية الناجحة تستند إلى كم هائلٍ من التراكم الحضاري والفكري والثقافي للدول.

وفي هذا السياق يمكننا القول إنَّ تجربة المدارس الأجنبية، أو المدارس «العالمية» تجربة جيدة فالمدارس تتسابق وتتنافس في تطبيق مناهج دولية معترف بها من الدول الأوروبية أو من الولايات المتحدة الأمريكية، وقد بدأت تكتسب شهرة محلّية، وذلك لكفاءة برامجها، وجودة معلّميها ومناهجها، وبخاصة أنها تُدرِّس مقرَّراتها كافَّة باللغة الإنجليزية، وليست مقيَّدة بمناهج تعليمية محددة، ممَّا أدّى إلى تزايد عدد الطلاب السعوديين فيها عاماً بعد عام، نتيجة حرص بعض الأُسر على اتقان أبنائهم اللغة الإنجليزية.

وهنا تكمن أهمية المواءمة بين التعليم الأهلي بنتائجه المتميزة على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي وبين الإمكانيات الكبيرة للتعليم الأجنبي، من خلال مواكبة أحدث التقنيات التعليمية والبرامج والأنشطة المدرسية، وأرقى النظم التعليمية العالمية، والاستفادة منها بما يتوافق مع الواقع السعودي، والحذر في التعامل مع ما تقدمه التقنية الحديثة بالمجال التعليمي وبخاصة الأنظمة التعليمية الأجنبية والتي يمكن أن تكون غير مفيدة بحكم بنائها مجتمعات ونوعية طلاب مخالفة لواقعنا، فتربية الأجيال القادمة على المناهج البريطانية والأمريكية التي تشرف عليها وزارة التعليم وفق الواقع السعودي تعني متابعة للتطورات العلمية والتعليمية والتربوية العالمية من خلال إيجاد دليل تنظيمي للتعليم الأجنبي يشمل كافة جوانب العملية التعليمية، وكما يراعي خصوصية كافة المدارس الأجنبية.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>


(مطلوب)