الوزير الذي اكتشف وزارته (2)

الوزير الذي اكتشف وزارته (2)

د. عبدالعزيز جار الله الجار الله – الجزيرة

أشرتُ في المقال السابق إلى أن سمو وزير التربية والتعليم الأمير فيصل بن عبدالله اكتشف وزارته بعد (3) سنوات، هي عمر تعرفه على أركان ومشكلات الوزارة..

أعطى لقاء الوزير مع داود الشريان التلفزيوني انطباعاً بأن الإدارة الحالية لم تقدِّم المطلوب منها، ولم تضف الجديد، وهذا يعود فضله لله ثم لمهارة الشريان الذي كاشف الأمير فيصل بجميع ما هو مسكوت عن الوزارة..

المتابع للوزارة يدرك أن الإدارة الحالية أخَّرت كثيراً ما تم إقراره والسعي إلى تنفيذه من الإدارات السابقة، وأنها بقيت في عباءات ونجاحات الإدارات السابقة، ولم تقدِّم مشروعها الخاص الذي من أجله جاءت, فما يحدث الآن هو تنقل وقفز بين رؤى واستراتيجيات متباينة ما بين ما أعلنه الأمير فيصل بن عبدالله من خطط ودراسات مجموعة الأغر الاستراتيجية, وخطط الإدارات السابقة؛ فأصبح للوزارة أكثر من خطة واتجاه ومنهجية، وهذا أدى إلى أن تعمل تحت ضغط الرأي العام, وضغط مجتمعها التعليمي الداخلي من هيئة التدريس والكادر الإداري؛ لذا جاءت النتائج مشتتة، وتراكمت عليها المشكلات..

تناول سمو وزير التعليم العديد من النجاحات، وهي في الواقع من منجزات الإدارات السابقة، بل إن الإدارة الحالية سعت بغير قصد إلى تأخير وتعطيل بعض الخطط، وفشلت في التطبيق، ومن تلك:

أولاً: عندما تحدَّث سموه عن حقوق المعلمين والمعلمات، التي تشمل الدرجة المستحقة, والفروق المالية، واحتساب خدمات بند (105)، وسياسة التوظيف التي تتبعها الوزارة، اتضح أن الإدارة الحالية لم تقدم حلولاً بل زادت المشكلات تعقيداً، في حين يحسب للإدارة السابقة نجاحها في وضع جميع المعلمين والمعلمات في مستوياتهم المستحقة الرابع أو الخامس, مع التزامها بعدم التعيين تحت أي ظرف إلا على المستوى المستحق, وأيضاً سعيها إلى توضيح الأمر للجهات العليا بأنه لا بد من حصول المعلم والمعلمة على الدرجة المستحقة, ولا يكفي حصوله على المستوى المستحق لتحقيق الرضا الوظيفي.

ثانياً: الإدارة الحالية فشلت حتى الآن في حل مشكلة ما تبقى من حقوق للمعلمين: الدرجة المستحقة والفروق المالية واحتساب خدمات بند (105)؛ فنجدها عادت لارتكاب وتكرار خطأ الإدارات السابقة نفسه، وذلك بخلق المشكلة من جديد عبر عودتها إلى التعاقد على البنود وعدم تعيين المعلمين والمعلمات على مستوياتهم المستحقة، وهذا يعني الدخول في مشكلات الترسيم والتثبيت والمطالبة بالحقوق والمساواة من جديد..

ثالثاً: الحلول التي اتخذتها الوزارة هي ردود أفعال عمَّقت مشكلة الهدر الوظيفي, رغم اعتراضات وزارة المالية؛ فقد ربطت وزارة المالية إقرار المستويات المستحقة بضبط عملية الاحتياج وتقديم الحلول لما تعانيه الوزارة من هدر وظيفي عالٍ, وأيضاً عدم تعيين أي معلم أو معلمة إلا على المستوى المستحق، وإيقاف الالتفاف على التعيين عبر بنود التعاقد التي هي أساس المشكلة. 

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>


(مطلوب)