«بديل آمن» لتوفير التعليم في المناطق الحدودية

«بديل آمن» لتوفير التعليم في المناطق الحدودية

التعليم السعودي : استنفرت وزارة التعليم جهودها لمواصلة سير العملية التعليمية في المناطق الحدودية (صامطة والطوال والموسم والجرادية والخوبة والخوجرة)، لتأمين سلامة الطلاب من أي احتمال لتجدد القصف العشوائي لميليشيات جماعة الحوثي. ولذا جاء نقل الدراسة من تلك المناطق إلى مناطق آمنة، وعبر إجراءات عدة وبدائل، سهلت على الطلاب استكمال تحصيلهم الدراسي.
كان مشهد مدرسة الطوال المتوسطة والثانوية للبنين، التي اخترقت أسوارها قذائف ميليشيا الحوثي، مثيرا للرعب والحيرة في آن معا. ولا أدري كيف لهذه الميليشيا أن تستهدف صرحا تعليميا يبعد عن الحدود بضعة كيلو مترات، ولا يؤمه سوى طلاب علم في عمر الزهور؟!
وأكد مدير ثانوية الطوال خالد ناشط أن من الإجراءات لتأمين الدراسة في الشريط الحدودي نقلها إلى المناطق الآمنة، والسماح لجميع طلاب في المناطق الحدودية باستكمال تعليمهم في أي مكان بالمملكة. وأشار إلى وجود تعميم وزاري بذلك الشأن.
وأوضح أن بإمكان طلاب الشريط الحدودي أيضا استكمال تحصيلهم عبر بدائل تعليمية عدة، منها الدراسة عبر القنوات العلمية التي توفر المقررات الدراسية على أثير الشبكة العنبكوتية.
ويرى المعلم محمد الجريبي أن التوترات الحدودية عادة ما تتسبب بشحن نفسي للقاطنين في مناطق الحدود، بما في ذلك الطلاب والمعلمون. ولذلك اتخذت وزارة التربية بدائل لاستكمال الطلاب تحصيلهم، إذ أوجدت البديل الإلكتروني لمتابعة الحصص الدراسية، التي تمكن الطلاب في نهاية الفصل الدراسي من التوجه إلى مقاعد الامتحان، بعد استكمال المنهج إلكترونيا، إضافة إلى إقامة برامج وفعاليات تهدف إلى إخراج طلاب ومعلمي المناطق الحدودية من أي تأثير نفسي للأوضاع الأمنية التي تشهدها تلك المناطق.
وقال: هناك عدد من مدارس البنين التي أقامت حفلات لتكريم أبناء الضباط والجنود الذين استشهدوا في الدفاع عن الوطن، أو المرابطين على الحدود، بحضور عدد من قيادات التعليم والأمن والجيش وحرس الحدود في المنطقة، ما كان له صدى إيجابي في نفوس الطلاب، وخفف عنهم تأثير التوتر الناجم عن المواجهات الحدودية.
وأضاف المعلم مجدي عبده أن الدوام الرسمي للمعلمين طرأ عليه بعض التعديل، بسبب انتقال طلاب المدارس في المحافظات الحدودية لمدارس أخرى آمنة، إذ يتم احتضان ثلاث مدارس في مدرسة واحدة، وبذلك أصبح الدوام على ثلاث فترات: من السابعة إلى العاشرة صباحا، ومن العاشرة صباحا إلى الثانية بعد الظهر، ومن الثانية بعد الظهر إلى الخامسة مساء.
وزاد: شخصيا اضطررت إلى العمل حتى الثانية بعد الظهر بدلا من الواحدة بعد الظهر كحال كثير من المعلمين، بسبب التغيرات الناتجة عن استقبال طلاب ومعلمين من مدرستين أخريين، وهو الأمر ذاته بالنسبة إلى الطلاب الذين يحضرون للمدرسة بعد الظهر أو في الفترة المسائية.
وقال: لكن ذلك لم يؤثر نفسيا في الطلاب، وتحصيلهم العلمي، لاسيما أنهم ينتقلون مع معلميهم إلى مدرسة واحدة، ويدرسون المنهج نفسه ولكن بساعات دراسية أقل. واعتقد بأن ذلك ينسحب على الطالبات والمعلمات أيضا.
.. معاناة مشتركة
لم تستثن عملية نقل الدراسة من الشريط الحدودي إلى المناطق الآمنة الطلاب اليمنيين الذين شرعت لهم أبواب المدارس في مناطق المملكة كافة. وأكد عضو المجلس البلدي السابق في محافظة الطوال علي يعقوب أن الشعب اليمني مغلوب على أمره بسبب تصرفات جماعة الحوثي الهوجاء التي انقلبت على الشرعية. وأشار إلى أن اليمنيين المقيمين في الشريط الحدودي أصيب بعضهم، وقتل منهم من قتل بسبب القصف العشوائي الذي تقوم به ميليشيات جماعة الحوثي. وزاد أن الشعب اليمني أصيل، وكذلك الشعب السعودي، الذي لا يقبل أن تزر وازرة وزر أخرى، فلطالما عاش اليمنيون عشرات السنين مع إخوتهم السعوديين في حب وإخاء، فلن تستطيع ميليشيا الحوثي زرع الفتنة في نسيجنا الواحد، كما لن تستطيع أن تعيق مسيرة العلم، التي تفوقت بها بلادنا.
…رؤى المواطنين
يرى علي يعقوب أحد أعيان محافظة الطوال وعضو مجلسها البلدي السابق أن قصر الحصص الدراسية أثر كثيرا في مستوى تحصيل الطلاب. وأشار إلى أن جميع مدارس الطوال توقف نشاطها، بسبب هجمات ميليشيات جماعة الحوثي على منازل المواطنين والمرافق العامة، وهو ما أدى إلى نزوح عدد من الوافدين من المحافظة. وقال: لاحظت ارتفاع نسبة الغياب في معظم المدارس التي انضم إليها طلاب القرى والمحافظات الحدودية، بما في ذلك محافظة الطوال، التي انتقل طلابها إلى مدارس القطاع الشرقي في مراكز ديهمة والسهل والمقالي.
ويعزو ذلك إلى تغير أجواء الدراسة، واقتصار حصص الدرس على دقائق لا تتجاوز الخمس والعشرين دقيقة، فضلا عن التأثير النفسي لما يجري في بعض المراكز الحدودية، لكنني متفائل بأن الوقت كفيل بترجمة الجهود المبذولة من المسؤولين في التعليم، لمعالجة هذه الإشكالات التي تعترض أبناءنا النازحين في المدارس، لا سيما أن الدولة قدمت ولا تزال تقدم جميع المساعدات للنازحين من القرى الحدودية. وأضاف أن الدولة قدمت فللا سكنية للنازحين وأسرهم، تتوافر فيها سبل الراحة كافة، بما في ذلك المرافق الدراسية بمختلف مراحلها. وذكر يوسف بن علي مشهور وهو أحد أعيان محافظة الطوال، أن توقف الدراسة في المحافظة لا يعني أنها تعيش وضعا أمنيا استثنائيا، بل إن قرار نقل الدراسة للمحافظات والمراكز المجاورة جاء من باب الحرص على أبنائنا الطلاب والمعلمين كي لا يتعرضوا لأي اعتداء من ميليشيات الحوثي التي استهدفت المحافظة بالصواريخ والمقذوفات. وقال: الحياة طبيعية في الطوال، وليس هناك ما يثير القلق. كما أن نقل الدراسة قد يحدث في أيام السلم أيضا بحسب صحيفة عكاظ.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>


(مطلوب)