بعد مطالبة شوروية بتدريس الحدادة والسباكة في المدارس.. مختصان يدعوان إلى دعم ثقافة العمل الحر

بعد مطالبة شوروية بتدريس الحدادة والسباكة في المدارس.. مختصان يدعوان إلى دعم ثقافة العمل الحر

التعليم السعودي – متابعات : عقّب مختصان على اقتراح تقدم به عضو مجلس الشورى الدكتور هاني خاشقجي، بأن تتبنى وزارة التعليم «استراتيجية لتعليم ما يحتاجه سوق العمل فقط، حتى لا يتخرج كل عام جيش من العاطلين تنقصهم المعرفة والمهارة»، مطالباً بالموائمة بين سياسات التعليم وحاجات سوق العمل.

وقال خاشقجي: «يجب إعداد جيل وطني من المهنيين والحرفيين في مختلف المهن والحرف كالسباكة والكهرباء والتكييف والنجارة والحدادة، إذ ما تزال العمالة الوافدة محتكرة لهذه المهن والحرف في غياب شبه كامل للعمالة الوطنية».

وأوضح نائب المدير العام للإدارة العامة للتدريب التقني والمهني في منطقة مكة المكرمة سعيد الزبيدي، أن المؤسسة تدرب على مثل هذه التخصصات من خلال المعاهد الصناعية الثانوية، أو من خلال برامج الشراكات الاستراتيجية، وكان التأهيل عليها سابقاً يتم من خلال برامج التنظيم الوطني للتدريب المشترك.

وأبان الزبيدي أن الشاب السعودي المهني لا يرفض الفرصة التي تقدم له من خلال التوظيف على هذه التخصصات، لكن الأمر الأهم هنا أن الشاب يبحث عن الأمان الوظيفي، ولعلها فرصة أن نطلب من وزارة العمل والتنمية الاجتماعية إطلاق برنامج للأمان الوظيفي بالتنسيق مع التأمينات الاجتماعية، وخصوصاً أن المواطن باقٍ في وطنه لخدمته.

ويحب أن يعيش أمانه الوظيفي ومستقبل أسرته، في حين أن العامل الوافد الذي يعمل في هذه التخصصات تكون مهمته موقتة، ولا تتطلب منه أحياناً تأمينات. ودعا في ظل التدريب على هذه التخصصات إلى أن يتم تنظيمها بشكل أقوى يضمن التأهيل والتدريب والتوظيف والأمان الوظيفي.

وقال نائب المدير العام لـ«التدريب التقني والمهني» في مكة المكرمة إن معاهد ريادة الأعمال الوطنية التابعة للتدريب التقني والمهني أسهمت في دعم الشباب الذين اتجهوا إلى مثل هذه التخصصات لاستثمارها في الأعمال الحرة، وبناء مستقبل اقتصادي من خلال المنشآت الصغيرة.

من جهته، عد المحلل الاقتصادي عبدالرحمن الجبيري الاستثمار في رأس المال البشري التقني والمهني أحد أهم الركائز التي يقوم عليها الاقتصاد المعرفي الحديث. وقال: «إن من أهم الخطوات التي ستسرع من ذلك هو تطبيق تجربة النظام المزدوج للتعليم والتدريب المهني وتفعيل دور الغرف التجارية الصناعية بمشاركتها في منهجية التدريب التقني وتطبيق نظام الانتقال من المدرسة في اتجاهين مدارس مهنية، أو تدريب على رأس العمل ينتهي بالانتقال في كل منهما إلى سوق العمل، وفقاً للتجارب الدولية الناجحة والمطبقة حالياً في معظم دول العالم المتقدمة».

وأشار إلى أهمية التدريب على رأس العمل في الشركات بالتدريب النظري المهني بمعدل يوم إلى يومين في الأسبوع، ثم النوع الثاني وهو وفق عقد تدريب بين الشركة والمتدرب من ثلاثة إلى أربعة أيام في الأسبوع، وهو ما سيعطي فرصاً بفتح آفاق في سن مبكرة تكشف عن ميول التلاميذ مهنياً وتقنياً في ظل التحول المعرفي الحديث للتقنية.

وحذّر الجبيري من استمرار التوجه إلى الدراسات الأكاديمية النظرية التي من شأنها «توسيع الفجوة بين التعليم وحاجات سوق العمل، ما يؤدي إلى استمرار ارتفاع معدلات البطالة»، مطالباً الجامعات والجهات المعنية بالتوسع في استقطاب الشباب في المجالات التي تتعلق بالجوانب التطبيقية.

وحول الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية لهذا التوجه، قال: «إن ذلك سيفضي إلى خلق برامج جديدة في مجال ريادة الأعمال، إذ إن العالم يتجه وبقوة نحو اقتصاد ريادة الأعمال والتي تمثل النسبة الأعلى في إجمالي الناتج العالمي، إذ تشير التقارير إلى أن مساهمة مشاريع رواد الأعمال في أميركا تقدر بأكثر من 50 في المئة من اقتصادها القومي، وكذلك الصين قُدّرت مساهمة رواد الأعمال في اقتصادها القومي بنسبة تراوح بين 60 و70 في المئة في هونغ كونغ».

وأشار الجبيري إلى أن نسبة شريحة الشباب في سن 26 عاماً فأقل هي الأكبر في النمو السكاني للمملكة، ما يؤشر إلى أهمية دعمهم، وصقل المهارات لخلق مشاريع تقنية ومهنية ابتكارية مهمة. وأضاف أن «الحاجة ماسة إلى تقنيين ومهنيين في ظل الفرص الواعدة المتاحة»، داعياً إلى تضافر الجهود بين الأطراف المعنية لبناء شراكة استراتيجية فاعلة مع أهمية التوعية الثقافية والمجتمعية لثقافة العمل الحر وإيصال رسالتها وتعزيز قيمها النفعية لدى الأفراد كافة والجيل الجديد، وأيضاً توفير الوسائل التقنية الحديثة للتدريب والدعم الكافي لتحقيق التطلعات كافة وفقاً لصحيفة الحياة.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>


(مطلوب)