تعثر المشروعات المدرسية عرض مستمر.. والمسؤولية حائرة بين الوزارة والمقاولين

تعثر المشروعات المدرسية عرض مستمر.. والمسؤولية حائرة بين الوزارة والمقاولين

التعليم السعودي – متابعات : رغم الإمكانات الهائلة التي توفرها الحكومة الرشيدة، من أجل دعم التعليم ورفع كفاءة مخرجاته، فإنه ما زالت بعض الأزمات تضرب القطاع التعليمي، ولا سيما في الجانب الخاص بالمشروعات الجديدة، حيث ما زال تعثر إنهاء المجتمعات التعليمية، يمثل عرضًا مستمرًا، وسط غموض الرؤية والحيرة فيما يتعلق بمن يتحمل مسؤولية هذه الأزمة المتفاقمة. بعد أن وصل عدد المشروعات المتعثرة إلى 510 مشروعات بتكلفة زادت على 3 مليارات ريال. وأدى استمرار أزمة تعثر المباني التعليمية، إلى لجوء إدارات التعليم، للمسكنات وأهمها دمج المدارس، والتوسع في المسائية وعدم التخلص من المباني المستأجرة، حيث إن المشروعات تراوح مكانها، وبعضها قاربت عقود مقاوليها على الانتهاء، ولم تتجاوز نسبة إنجازها 20% فقط، وهو ما يطرح تساؤلًا مهمًا حول المتسبب في هذه الأزمة، وكيفية علاجها.
التكديس ليس حلا
ويعلق حمدان محمد الجهني، رئيس قسم العلوم الإدارية والإنسانية بإدارة الإشراف التربوي، في تعليم مكة المكرمة، سابقًا، على النتائج المترتبة على استمرار تعثر المشروعات التعليمية، بقوله إن تكديس الطلاب في مبنى واحد، لا يمكن اعتباره حلًا للمشكلة، لما له من سلبيات كبيرة، منها عدم سيطرة المعلمين على الطلاب أثناء اليوم الدراسي، وفي أوقات الفسح، وعند أداء الصلاة، وأثناء الانصراف.
وأوضح أن التكدس الطلابي، يؤدي إلى قلة الاستيعاب لدى الطلاب، أثناء الحصص الدراسية، مما ينتج عنه ضعف المخرجات التربوية والتعليمية، مشددًا على أن ما تقوم به حاليًا الإدارة العامة للتعليم بمكة المكرمة، من دمج المدارس المستأجرة مع المدارس الحكومية، بحجة التخلص من المستأجرة، سيؤدي إلى تفاقم المشكلات، ما لم يتم إنهاء جميع مشروعات المجمعات التعليمية المتعثرة.
وقال: «أخشى أن يأتي تقديم حلول مسكنة لتلك الأزمة، على حساب مصلحة الطلاب، عبر استغلال أماكن وغرف الأنشطة غير الصفية»، التي لا تقل أهمية عن الأنشطة الصفية، أو على حساب غرف المعلمين، والهيئة الإدارية؛ مما ينعكس سلبًا على التحصيل الدراسي للطالب، ويحد من عطاء المعلمين».
مقاولو الباطن كلمة السر
بدوره أكد رجل الأعمال سعود الصاعدي، عضو مجلس إدارة الغرفة التجارية بمكة سابقًا، عضو لجنة المقاولين، رئيس لجنة الخرسانة الجاهزة بالغرفة، أن مقاولي الباطن، هم كلمة السر في أزمة التعثر، ويمثلون المسؤولين الحقيقيين عن تفاقمها.
وقال: «المشروعات المسندة إلى شركات ومؤسسات مصنفة، غالبًا لا يحدث فيها تأخر أو تعثر، لأن هذه الشركات تمتلك إمكانات كافية، لكن إسناد هذه الأعمال لمقاولي الباطن، الذين يفتقرون إلى السيولة المالية، في ضوء تأخر صرف المستخلصات من قبل إدارة التعليم، هو السر الحقيقي وراء ما يحدث».
وأشار الصاعدي إلى أنه من أهم الأسباب التي أدت إلى تعثر تلك المشروعات، هي قلة السيولة، وتأخر صرف المستخلصات، وضعف الإشراف عن متابعة المشروعات من قبل الجهات المعنية بتوجيه المقاول، وقياس مؤشرات العمل، وتدارك أي معوقات قبل وصولها إلى مرحلة التعثر.
وزارة العمل أحد المسؤولين
وحمَّل الصاعدي وزارة العمل جانبًا من المسؤولية عن المشكلة، بمنعها إعطاء المقاولين التأشيرات الكافية لإنجاز أعمالهم، مضيفًا:
«ليس لدينا سوقًا مفتوحة يمكن لأي مقاول أن يجد العاملين المهرة في مختلف التخصصات، وهو ما يضعه في موقف صعب، لنقص أيدي العاملة، في ظل ارتفاع كلفة العامل الوافد مع زيادة الرسوم.
تحسين منظومة التشييد هو الحل
من جانبه يرى الدكتور المهندس نبيل عباس، ممثل اتحاد فيديك بالسعودية والخليج العربي ورئيس الاتحاد العربي للتحكيم الهندسي وزميل معهد المحكمين البريطانيين وعضو الهيئة السعودية للمهندسين، أن الحد من تعثر المشروعات يقتضي تحسين منظومة التشييد والبناء ككل، من تأهيل للاستشاريين والمقاولين والملاك، وتحقيق مبدأ التوازن الكامل بين الحقوق والواجبات في علاقات الأطراف.
وقال: «لن يأتي الحل إلا بتحسين مستوى عقود التشييد، والتي تصب قطعًا في تخفيض عدد المشروعات المتعثرة التي باتت تستنزف من خزينة الدولة المال الكثير»، مشيرًا إلى أن العقود الحكومية المطبقة حاليًا، تجعل كل المخاطر المحتملة على عاتق المقاول، سواء في حال تذبذب الأسعار، أو الأعمال الإضافية أو الكوارث الطبيعية، وهو ما يجعل أغلب المقاولين يفشلون في التنفيذ، ويجبرهم على مضاعفة أسعارهم عند الدخول في مناقصات حكومية، فتتكبد الدولة المليارات سنويًا جراء ذلك.
دعوة للاستفادة من مرونة «فيديك»
ودعا الدكتور عباس إلى التفكير بجدية في الاستفادة من نماذج عقود فيديك العالمية، وتطبيقها ﻟتكون ﺍﻷﺳﺎﺱ ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﺘﻌﺎﻗﺪﺍﺕ ﻟلمشروعات الحكومية، خاصة أنها مطبقة في أغلب الدول، لارتكازها على المرونة في الأسعار صعودًا وهبوطًا، بحيث تحفظ حقوق جميع الأطراف، كما تتضمَّن حلولًا جاهزة، وآليات واضحة لجميع المشكلات المستقبلية، وحفظ حقوق جميع الأطراف أما الانعكاسات الإيجابية على تطبيق هذه العقود، فتتمثل في رفع مستوى الجودة للـمشروعات الإنشائية بما يحول دون تكرار حالات التعثر والتأخير وبما يكفل صيانة المال العام من الهدر، كما أن ذلك سينعكس إيجابًا على المقاولين عبر شعورهم بالطمأنينة دون الخوف من عقود إذعان وبالتالي تحقيق الأرباح لن يعود مبنيًا على مضاعفة أسعار المناقصات كما يحدث في الكثير من المشروعات.
وشدد الدكتور عباس، على أن عقود فيديك من شأنها أن تقضي على الكثير من الظواهر السلبية التي غالبًا ما كانت تتسبب في تعثر المشروعات مثل ظاهرة المقاول الأرخص، التي تعتبر سياسة متبعة لدى بعض الوزارات في ترسية مشروعاتها، مما يفضي إلى حصيلة من المشروعات السيئة بمجرد استلامها، أو المتعثرة.
الوزارة: سحبنا 510 مشروعات من المقاولين
من جهته أشار مصدر مسؤول بوزارة التعليم إلى أن الوزارة سحبت وفسخت عقود نحو 510 مشروعات مدرسية متعثرة بقيمة 3.1 مليار ريال من مقاولين وألغت عقودهم خلال العام الماضي، بعد ثبوت تقصيرهم في الالتزام بواجباتهم التعاقدية التي التزموا بها في المنافسة العامة عند توقيع العقود.
كما تم إنهاء ملف المدارس المتعثرة الخاصة بالشركة الصينية وعددها 20 مدرسة، بعد صدور موافقة الجهات العليا وإسنادها إلى شركة تطوير للمباني المملوكة لشركة تطوير التعليم القابضة لإكمال التنفيذ وفقاً لصحيفة المدينة.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>