تعطل زراعة القمح «خسارة» .. والشاحنات متوقفة أمام الصوامع

تعطل زراعة القمح «خسارة» .. والشاحنات متوقفة أمام الصوامع

التعليم السعودي – متابعات – : وصف مختصون في المجال الزراعي توقف زراعة القمح في السعودية بـ “الخسارة الفادحة”، خصوصا مع تذبذب سوق القمح العالمية، إضافة إلى ضخ أموال كبيرة لشرائه. في حين يستمر وقوف سيارات المزارعين حاليا في طوابير طويلة أمام صوامع الغلال، ليتم استقبال منتجهم من القمح المحلي بسعر يقل عن السعر العالمي بمقدار 50 في المائة، إذ يصل سعر الكيلو جرام منه إلى ريال واحد، ويتم خصم الزكاة والشوائب ليبلغ سعره بين 80 و90 هللة. وبيّن سلطان الثنيان عضو اللجنة الزراعية في غرفة القصيم أن التوقف يعني ضياع الخبرات التي بناها السعوديون خلال 30 عاما هي مدة ازدهار زراعة القمح والاكتفاء السعودي منه. وتقف شاحنات القمح في طوابير طويلة في الوقت الحالي لتوريد إنتاج القمح المزروع محليا لدى عديد من فروع صوامع الغلال في السعودية، في حين تتعاقد المؤسسة العامة لصوامع الغلال لتوريد كميات كبيرة من القمح لسد احتياج السعودية الفعلي بعد عزوف المزارعين عن زراعة القمح بعد سلسلة إجراءات اتخذتها السعودية لإنهاء الزراعة نهائيا.

ويأتي تخفيض السعر من أهم أسباب العزوف التي تواكب القمح المنتج الذي زرعته السعودية بكميات تفوق الاحتياج المحلي، كما أن موعد التوقف النهائي عن توريد القمح المحلي لصوامع الدولة بات قريبا وهو ما دعا عديدا من المزارعين للتخلص من معدات زراعة القمح قبيل التوقف النهائي. وتعد منطقة القصيم من أكبر المناطق التي زرعت القمح بكميات كبيرة، إضافة إلى منطقتي حائل والجوف، ويعدها المزارعون منطقة مياه لا تنضب وفق اختبارات مبدئية قامت بها شركات وجهات متخصصة. ويرى متخصصون في المجال الزراعي أن السعودية تخلت عن خبرات كبيرة في مجال زراعة القمح، وأهدرت معدات تصل قيمتها إلى مئات المليارات، وكان البنك الزراعي سابقا قد أقرضها المزارعين لمساعدتهم على إنتاج السلعة الاستراتيجية الثانية بعد النفط. وبين فيصل الفدا رئيس اللجنة الزراعية في غرفة القصيم أن زراعة القمح توقفت فعليا منذ أربع سنوات، وبانتظار التوقف النهائي وفق المهلة الممنوحة للمزارعين في نهاية عام 2016، مشيرا إلى أن الكميات المزروعة حاليا هي لشركات كبيرة وأيضا لمزارعين لديهم التزامات مالية يجب إيفاؤها، لافتا إلى أن الكمية المزروعة في السعودية لا تصل في الوقت الحالي إلى 350 ألف طن بما فيها كميات الشركات الزراعية والمزارعين، مبينا أن السعر الحالي لا يمثل أي مكاسب، خصوصا مع ارتفاع أسعار مدخلات القمح. ويبيّن الفدا أن غالبية المزارعين توقفوا وغيروا النشاط، فيما بقيت نسبة منهم لا تزال تمارس الزراعة من خلال محاصيل أخرى غير القمح تحقق لهم مكاسب، مشيرا إلى التوجه نحو زراعة البرسيم والذرة، إذ يستطيع المزارع بيعها بنفسه من خلال تسويقها محليا. فيما يتجه بعض مربي الماشية إلى زراعة الشعير تحسبا للطوارئ وارتفاع أسعاره عالميا، وتعد السعودية من أكبر المستوردين للكميات المعروضة في العالم منه. يذكر أن توجيها من الأمير نايف بن عبد العزيز ولي العهد وزير الداخلية رئيس اللجنة الوزارية المكلفة من المقام السامي الكريم، بدراسة موضوع توفير احتياجات السعودية من القمح في ظل شح الموارد المائية، بدراسة ذلك بصورة شاملة ومتكاملة، على أن تقوم جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بتنفيذ الدراسة، والاستعانة بما تراه من خبرات علمية متخصصة في هذا المجال، وينتظر المزارعون في السعودية ما تخلص إليه هذه الدراسة.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>


(مطلوب)