تعليم نجران يحول منتزه الصفا إلى مجمع مدرسي

تعليم نجران يحول منتزه الصفا إلى مجمع مدرسي

التعليم السعودي :اقتلعت إدارة التربية والتعليم في منطقة نجران الغطاء النباتي لمنتزه الصفا، الذي يقع غربي مدينة نجران ويضم قلعة رعوم التاريخية، وحولت جزءا من المنتزه إلى مشروع مجمع تعليمي لطالبات قرية سلوى، البعيدة عن موقع المجمع، ما يثير المخاوف من خطر الطالبات والمعلمات، خاصة أن الموقع محاط بالأشجار وبعيد عن أنظار السكان.

وتذمر عدد من المواطنين من اقامة مشروع تعليمي في منتزه بري غني بوفرة المياه ويعد المتنفس الوحيد لسكان وزوار سد وادي نجران، في ظل عدم وجود حدائق عامة ومسطحات خضراء، وهو ما اعتبروه تقصيرا من قبل الأمانة التي ركزت جهودها في وسط وشرق المدينة، ووصفوا الوضع بالمحزن، خاصة وهم يشاهدون معدات مقاول المجمع التعليمي تقتلع الأشجار وتحول منتزها طبيعيا إلى مشروع مدرسي، رغم أن الموقع بعيد عن السكان، وكان من المفترض -على حد قولهم- من تعليم نجران الاستفادة من بند شراء الأراضي الخاصة باقامة المشاريع التعليمية، بدلا من إقامة مشاريع في مواقع غير صالحة.

واستشهدوا بفشل مشروع متوسطة سعد بن أبي وقاص في قرية زور العماري، الذي أقيم في مجرى السيل، بالقرب من مجرى وادي نجران، بالإضافة إلى قربه من الحدود السعودية اليمنية، والذي أصبح جاهزاً منذ سنوات ولم تتم الاستفادة منه، لوقوعه في مسار دوريات حرس الحدود التابعة لمركز الموفجة، وكذلك اعتراض الدفاع المدني لكون المبنى يقع في مجرى سيل ويشكل خطراً على الطلاب والمعلمين.

وقال عبدالفتاح قوصع، إن منتزه الصفا الواقع غربي نجران والمعروف بـ«الهيجة» من أجمل المواقع الطبيعية في نجران، ويحده من الشمال وادي نجران، ومن الشرق قلعة رعوم الاثرية، ومن الجنوب جبل أبو همدان وهو من الجبال الشاهقة بالمنطقة، كما يتميز المنتزه بالغطاء النباتي واشجار النخيل ومسطحات خضراء طبيعية ويرتاده الزوار للنزهة عند هطول الأمطار وفصل الربيع قبل أن يطاله الإهمال.

وأشار يحيى شقيح، إلى أن منتزه الصفا خلال اجازة الصيف يحتضن أنشطة الهيئة العامة للسياحة بالمنطقة المتمثلة في فعاليات سباق تسلق جبل قلعة رعوم (على ارتفاع 1800 متر فوق سطح الأرض)، وسط إقبال من الأهالي وزوار المنطقة، متسائلا: أين دور سياحة نجران في تحويل المنتزه إلى مشروع تعليمي؟

ورصدت «عكاظ» المعدات وهي تقوم بعملية الحفر، حيث بدأ المقاول في تنفيذ المشروع متجاهلا اللوحة التعريفية للمشروع وقيمة المشروع والساعة الزمنية لمدة التنفيذ، كما رصدت لوحة للهيئة العامة للسياحة والآثار مكتوبة باللغتين العربية والانجليزية (قديمة جداً) للتعريف بالموقع كمنتزه يشتمل على نباتات وموقعه الجغرافي، إلا أن هذه اللوحة لم تشفع للمنتزه الذي تحول إلى مجمع تعلمي دون تنسيق مسبق مع الهيئة قبل تسليم المقاول الموقع.

«عكاظ» واجهت مدير عام الهيئة العامة للسياحة والآثار بمنطقة نجران صالح آل مريح، لمعرفة دور الهيئة في إنشاء مجمع تعليمي في منتزه طبيعي وبجوار قلعة رعوم التاريخية، حيث أكد أن الموقع ضمن المنتزهات الطبيعية المملوكة لوزارة الزراعة، وتطل عليه قلعة رعوم التاريخية، ويستفاد منه كمتنفس لسكان غرب نجران وزوار المنطقة، مؤكداً أن الهيئة ستقوم بمخاطبة الجهات المعنية بعمل ما يحقق الصالح العالم.

وبالعودة إلى مدير عام الإدارة العامة لشؤون الزراعة في منطقة نجران المهندس محمد بن عبده مجرشي، لمعرفة حقيقة الوضع أكد لـ«عكاظ»، أن موقع المدرسة يقع ضمن أملاك التعليم بالمنطقة، ويملكون حجة استحكام على الموقع، وأضاف «كان على التعليم مراعاة الاشجار والنباتات الخضراء وعدم اقتلاعها».

وقال المهندس مجرشي ان الموقع من المتنزهات الطبيعية بالمنطقة، وتنتشر فيه عدد من أنوع الأشجار مثل الأثل والنخيل وبعض أشجار الاراك والشجيرات الرعوية، مشيرا إلى أن الموقع من المواقع المهمة، وسبق للوزارة أن قامت بتحسينه وتقليم بعض الأشجار وتنظيفه، إضافة إلى أن إدارة الزراعة أعدت دراسة أخرى لإعادة تهيئة الموقع بالكامل بالتنسيق مع الوزارة.

وقامت «عكاظ» بالتواصل مع مدير العلاقات العامة والإعلام بأمانة منطقة نجران عبدالله آل فاضل، للحصول على الاجراءات النظامية لإقامة المشروع، وهل منحت الأمانة رخصة بناء للتعليم، وتطوير منتزه الصفا، إلا أنه اعتذر مطالباً بخطاب رسمي أرسل في حينه ولم يأت الرد أيضا.

في المقابل، أكد الناطق الإعلامي لتعليم نجران حمد بن عبدالله آل شريه، أنه تم الاستفسار من الجهة المختصة، وافادت أن مشروع انشاء مجمع مدارس سلوى الابتدائية والمتوسطة للبنات ستستفيد منه مدرسة سلوى الحضن الابتدائية والمتوسطة، ومدرسة سلوى القديمة الابتدائية، وذلك رغبة من الإدارة للتخلص من المدارس المستأجرة، مشيرا إلى أن المياه في الموقع على عمق 3 أمتار تقريبا، وذلك طبقا لاختبار التربة للموقع المذكور، مبينا أنه سيتم إحلال تربة أخرى من الحصى المتدرج ومن التربة الصالحة للتأسيس، وسوف يتم عمل لبشة للمبنى الرئيسي (أي قاعدة واحدة)، موضحا أن جميع مدارس الموفجة تم تنفيذها بتلك الطريقة ومنسوب المياه الجوفية في قرية الموفجة واحد، وهناك عدة مدارس لم تتأثر بعد ذلك التصميم، مؤكداً أن الأرض مسلمة للتعليم بموجب صك شرعي منذ عدة سنوات.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>