جامعاتنا .. كشف حساب الـــــــــواقع وطموح رؤية 2030

جامعاتنا .. كشف حساب الـــــــــواقع وطموح رؤية 2030

التعليم السعودي : في الوقت الذي كشفت فيه مصادر «المدينة»عن وجود توجه لإعادة هيكلة الجامعات السعودية مواكبًة لخطة التحول الوطني، ورؤية السعودية 2030، للإرتقاء بمؤسسات التعليم العالي من خلال التركيز على جودة المخرجات وإلغاء بعض التخصصات واستحداث أخرى يحتاجها سوق العمل لوضع حد للبطالة بانهاء معاناة الخريجين في إيجاد وظائف تتناسب مع تخصصاتهم، أكد عدد من الأكاديميين أن إعادة الهيكلة من شأنها القضاء على التخبط الإداري الحاصل بين وزارة التعليم ممثلة في الجامعات ووزارتي العمل والخدمة المدنية، مشيرين إلى أن وجود الجامعات تحت مظلة وزارة المالية يشكل عائقا في تنفيذ برامجها المتعلقة بحضور المؤتمرات وتجهيز الملتقيات، مشددين في السياق نفسه على ضرورة إعادة هيكلة بعض الأقسام والتخصصات والتي تدفع بمخرجات متواضعة المهارات لسوق العمل.
وألمح الأكاديميون إلى أن هناك ثمة فجوة بين الواقع والطموح يتطلب تجسيرها تطوير البنية الوسائل التعليمية وغربلة التخصصات وتطوير قدرات هيئات التدريس واستحداث برامج متطورة وإشراك الطلاب في عملية إعادة الهيكلة والتطوير لما يتمتعون به من قدرات على الإبتكار والإبداع.
ولفتوا إلى أن بعض الخريجين تقدموا بشكاوى للجامعات من ضعف مهاراتهم والتي أفقدتهم المنافسة في سوق العمل، مشيرين إلى أن تخصصاتهم مطلوبة، لكن مخرجاتها مرفوضة في إشارة إلى أن بعض الجامعات السعودية بوضعها الحالي تتطلب جهدا خلاقا لمواكبة الرؤية الاستشرافية لبلادنا.

التخصصات الحيوية المطلوبة
وفي تعليقه على هذا التوجه، قال أ. د. عبدالعزيز بن محمد البسام بقسم جيولوجيا وكيمياء المياه الجوفية بجامعة الملك سعود: هناك الكثير من التخصصات المهمة والمطلوبة ولكنها ليست موجودة في بعض الجامعات السعودية وأتمنى أن الهيكلة الجديدة للجامعات تفتح آفاقا ومجالات تعليمية تخصصية جديدة مثل التعدين، خصوصا في وجود توجه كبير وواضح للاستثمار، فكثير من شركات التعدين سواء هندسة أو جيولوجيا التعدين، بالإضافة إلى التوجه لاستخدام طاقات بديلة عن «النفط والغاز والكهرباء» مثل «الطاقة الشمسية، والهوائية، النووية وغيرها»، لذلك هناك احتياج إلى استحداث تخصصات تهتم بتدريس علم الطاقة البديلة التخصصي وهذا يدل على ضرورة وجود تخصصات دقيقة في مجالات محددة بعيدة عن التخصصات العامة، كما أن هناك احتياجا إلى تخصص المياه الجوفية خصوصًا وأن المنطقة الوسطى تعتمد على المياه الجوفية بمساعدة تحليه المياه.

تعليق الدراسة مؤقتا
ويرى البسام بأن فكرة دمج بعض التخصصات فكرة سديدة مثل دمج تخصص علم النبات وعلم الحيوان تحت مسمى علم الأحياء، وأن تعليق الدراسة في بعض التخصصات لسنوات أو تقليل أعداد القبول إلى حين توظيف الدفعات السابقة فيها أفضل من إغلاقها لأن هناك احتمالية لوجود طلب على هذه التخصصات مستقبلا.
مؤكدًا على أن الدراسات العليا تحتاج إلى إشراف داخلي وخارجي وتوثيق من جامعات عالمية ومحلية لكي يسمح للمتخرج تقديم درجة العلمية في الداخل أو الخارج، كما تمنى أن تُفعِل الهيكلة الجامعية الجديدة قرار توأمة الجامعات ولابد من إضافة الاعتماد الدولية والمحلية حيث يتم السماح بتقديم مقررات ومواد تقبل دوليًا ومحليًا، حيث أن هذا الأمر سيخفف من عبء البعثات الخارجية لدراسة تخصصات معينة.

عوائق مظلة المالية
ويضيف البسام: لابد أن تحقق الهيكلة الجديدة الاستثمار الحقيقي في الأجيال القادمة وأن لا يتم تقليص ميزانيات الجامعات بالإضافة إلى منح الجامعات في الإدارات ومنح الشؤون المالية الاستقلالية، حيث أن الجامعات بحاجة إلى حضور المؤتمرات وتجهيز الملتقيات ووجودها تحت مظلة وزارة المالية يشكل عائقا في ذلك.
ومن ناحية أخرى، قال الدكتور نوح محمد الشهري المشرف على بيت المهارات للتطوير والاستشارات بجامعة الملك عبدالعزيز: الهيكلة الجديدة يجب أن تتضمن القضايا المحورية في الجامعات وأبرزها توافق مخرجات التعليم مع الواقع والمجتمع واحتياجاته ومتطلبات سوق العمل أو على مستوى تطوير البحث العلمي أو البرامج المعرفية التي تقدمها هذه الجامعات، بحيث لا تكون برامج قديمة وغير قابلة للتطبيق والاستثمار الحقيقي في الواقع، بالإضافة إلى أن بحوث الجامعات والبرامج الأكاديمية التعليمية في الجامعات وما تقدمه من برامج خدمات في مجال خدمة المجتمع لذلك يجب أن يكون التطوير في هذه المحاور الثلاثة ومن المتوقع أن تكون ضمن الهيكلة الجديدة للجامعات السعودية مع مراعاة التوازن والتوازي بينهم.

إستثمار المتغيرات الجديدة
ويؤكد الدكتور الشهري: على ضرورة إعادة النظر في البرامج التعليمية والبرامج التي تقدم وحاجة سوق العمل لها واستثمار المتغيرات الجديدة في الواقع وبناء البرامج المستحدثة لسد هذه الاحتياجات والاهتمام بالبحوث العلمية ومحاولة الربط بينها وبين احتياجات المجتمع وأن لا تكون ميالة إلى النظريات والتنظير أكثر من التطبيق.

إستحداث مسارات بينية
ويشدد الشهري على أهمية التركيز على جانب المهارات وإكساب الطالب المهارات، فسابقًا ركزنا على المعارف والجوانب النظرية وضعفت مهارة الطالب من خلال تلقينا لشكاوى عديدة من الطلاب بعد التخرج من الجامعة إلى سوق الواقع فيجدون أنهم ضعيفي المهارات وبالتالي تزهد كثيرًا من المؤسسات فيهم وربما يؤدي هذا إلى البطالة رغم حملهم لشهادات أكاديمية ودرجات علمية عالية، بالإضافة إلى إعادة النظر في فتح مسارات جديدة على مستوى البكالوريوس أو الدكتوراه وتكون بين تخصصات مختلفة أو استحداث تخصصات جديدة يحتاجها السوق والبدء بالانطلاق من احتياجات المؤسسات التي ستوظف الخريجين وبناء مسارات وتخصصات جديدة، كما أن العالم اليوم توجه إلى استحداث المسارات البينية بين التخصصات الإدارية والعلمية والأدبية وعدم البقاء على التخصصات القديمة.
وعن البرامج التي يمكن تطويرها، قال الدكتور نوح الشهري: برامج ريادة الأعمال وبرامج تطوير المهارات الحياتية عمومًا وبرامج التقنية وارتباطها بعدة علوم سواء إدارية أو علمية مثل «برامج بينية بين الحاسب واللغة العربية، بين الحاسب والطب، بين الحاسب والهندسة، خاصًة وأن التطوير لا يهدف للإلغاء أو الدمج بل يهدف إلى محاولة معرفة و تلمس الاحتياج الحقيقي للمجتمع وإن كانت البرامج لا تفي بمتطلبات المجتمع ولا تحل مشاكله فهي تغرد خارج السرب.
مضيفًا: يجب أن تشمل الهيكلة تطوير البنية التعليمية من حيث تطوير وسائل التعليم واستخدام التقنية كثيرًا في التعليم وتطوير أعضاء هيئة التدريس والبعد عن التدريس التقليدي أو التلقيني واستثمار التقنية في التدريس وتطوير أداء الأستاذ ليواكب التطور وتفكير الشباب اليوم، كما يؤكد الشهري على أن الهيكلة لا تقتصر على العنصر الإداري فقط في الجامعة بل يجب إشراك الطالب لأنه الأول ومحور الاهتمام والمستهدف من الجامعة لذلك يجب إشراكه في بناء البرامج والهيكلة والتطوير في أي مجال سيعطي لهذه الهيكلة فاعلية مفيدة مع العلم أن الشباب اليوم لديهم الكثير من المهارات والإبداع والأفكار الصالحة للاستثمار.

تقليص الترهلات الإدارية
ويشير د. حمد بن عبدالله القميزي، أستاذ المناهج وطرق التدريس المشارك بجامعة المجمعة إلى أن أهمية إعادة هيكلة الجامعات السعودية تكمن في كونها من أهم المؤسسات المجتمعية التي يلقى على عاتقها بناء المجتمع وخدمته وتطويره، خاصًة مع إطلاق المملكة العربية السعودية لرؤيتها 2030 وما تضمنته من أفكار وتطلعات وأهداف ارتبط عدد منها بالتعليم وخصوصًا التعليم الجامعي فرض على الجامعات أن تسهم مساهمة فاعلة في تحقيق هذه الرؤية.
وقد تتطلب إعادة الهيكلة إلغاء أو إضافة وحدات إدارية أو أكاديمية من أجل زيادة الكفاءة وتحسين المخرجات ومواكبة المستجدات والتركيز على التخصصات التي يحتاجها سوق العمل، وسعيًا لتحقيق لجامعات لأهدافها الرئيسة (التعليم، البحث، خدمة المجتمع)، كما أن المؤمل من إعادة الهيكلة رفع الإنتاجية وتقليل الترهلات الإدارية.

جامعات متخصصة
ويضيف القميزي: هناك عددٌ من الوحدات والإدارات والأقسام والكليات ينبغي أن تتضمنها الهيكلة الجديدة. ولكن الجانب الأكاديمي المتعلق بالكليات والأقسام العلمية هو محور الأساس في إعادة الهيكلة، وذلك باعتبار الجامعات مؤسسات أكاديمية.
ونظرًا لما يلحظه الأكاديميون من وجود كليات وأقسام كثيرة متشابهة في معظم جامعاتنا لا يحتاجها سوق العمل، مما أدى إلى رفع مستوى البطالة، وايضًا عدم وجود كليات وأقسام أكاديمية يحتاجها سوق العمل، وقد تتجه بعض الجامعات إلى أن تصبح جامعات متخصصة مثل (جامعة الملك فهد للبترول والمعادن).
كما أنه من المقترح أن تتضمن الهيكلة إعطاء الجامعات المزيد من الصلاحيات الإدارية والأكاديمية وتقليل الارتباط بين الوزارة والجامعات إلا في الأمور الأساسية، وهذا يعطي الجامعات مزيدًا من فرص الإبداع والابتكار والتجديد والتطوير، كما يعطي الوزارة فرصًا أكبر للتخطيط وللقضايا الاستراتيجية الكبرى.

أقسام مطلوبة ومخرجات مرفوضة
أما بالنسبة لدمج الأقسام فيقول القميزي: نعم يمكن دمج بعض الأقسام والتخصصات مع بعضها البعض، سواءً كانت تخصصات نظرية –إنسانية، أو تخصصات علمية أو طبية، لأن هذا لا يسبب أي مشكلات إدارية أو وظيفية، مقترحا إعادة هيكلة الأقسام والتخصصات وأن يعاد بناء خطط بعض الأقسام والتخصصات بما يتوافق مع سوق العمل، فبعض أسماء التخصصات يحتاجه سوق العمل أما مخرجات هذه الأقسام فلا يحتاجها السوق، وذلك بسبب أن مخرجاتها لا تتناسب مع متطلبات السوق. وقد يكون من المناسب ونحن بصدد إعادة هيكلة الجامعات النظر إلى مؤسسات التعليم المهني والتقني (بعد الثانوي)، فقد يكون من المناسب ان تكون ضمن إعادة هيكلة الجامعات فهي بحاجة ماسة إلى إعادة هيكلة تتوافق مع رؤية 2030 ومع سوق العمل السعودي.
لافتا إلى أن من أهم التخصصات التي تتطلبها رؤية 2030 التخصصات الهندسية بفروعها المختلفة، وكذلك التخصصات الطبية، والتخصصات اللغوية (مختلف اللغات وخصوصًا اللغات الأساسية في العالم)، والتخصصات الإدارية الدقيقة.

تطوير الجوانب التطبيقية
ويرى صالح البكيري أستاذ الصحافة بكلية الاتصال والإعلام بجامعة الملك عبدالعزيز: أن الحاجة ماسة لإعادة هيكلة الجامعات السعودية، والاهتمام بالتخصصات والمناهج وتطويرها وتجهيز جيل قادر على حمل راية الرؤية التنموية الشاملة المعلن عنها في العام 2030.
مؤكدا أن الوقت قد حان للاهتمام أكثر بالتخصصات العلمية، وتطوير الجوانب التطبيقية ومنحها مزيدا من المساحة في التعليم الجامعي وتخريج جيل قادر على تطبيق المعرفة وليس حملها فقط، مع ضرورة التنسيق مع وزارة العمل فيما يتعلق بتحديد التخصصات التي يحتاجها سوق العمل وأن تكون فرص القبول في التخصصات الجامعية بناء على احتياج السوق لسببين الأول هو سد الاحتياج والثاني هو تقليص حجم البطالة من خلال تقليص حجم التخصصات غير المطلوبة في الجامعات.

القدرات تحدد مسارات القبول
وفيما يتعلق بإحتمالية دمج تخصصات وإلغاء أخرى، يقول عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى د. فيصل أحمد صالح الشميري: يجب أن يتم ذلك من خلال معرفة واقع التخصصات الدراسية بجانبيها النظري والعملي ومقارنة ذلك بمناسبته لسوق العمل، بحيث يكون هناك مرونة في تدريس المواد بما يجعلها تتابع تطورات سوق العمل واحتياجاتها، ليكون هناك ربطا مباشرا ما بين الأقسام وسوق العمل لأحداث تكامل بينهما. وأن يتم استيعاب الطلاب ليس وفق سوق العمل ولكن أيضا وفق قدراتهم ورغباتهم واحتياجاتهم. ودعم الأقسام بالأجهزة الحديثة في التدريس لتطوير أساليب التدريس في الجامعات. و التفكير بدمج بعض التخصصات التي لا يستوعبها سوق العمل لتدخل في التخصصات الأخرى لتلك الأقسام سواء في الكليات النظرية أو التطبيقية، واستحداث تخصصات جديدة تستوعب التخصصات القديمة وتطورها.

أبرز أهداف رؤية السعودية 2030 في قطاع التعليم
تصعيد خمس جامعات سعودية على الأقل لتكون من أفضل 200 جامعة دولية
سد الفجوة بين مخرجات التعليم العالي ومتطلبات سوق العمل
الاستثمار في التعليم وتزويد الطلاب والطالبات بالمعارف والمهارات اللازمة لوظائف المستقبل
حصول كل طفل على فرص التعليم الجيد
إنشاء قاعدة بيانات شاملة لرصد المسيرة الدراسية للطلاب بدءًا من مراحل التعليم المبكرة إلى المراحل المتقدمة
سد الفجوة بين مخرجات التعليم العالي ومتطلبات سوق العمل
تطوير التعليم العام وتوجيه الطلاب نحو الخيارات الوظيفية والمهنية المناسبة
إتاحة الفرصة لإعادة تأهيلهم والمرونة في التنقل بين مختلف المسارات التعليمية
التوسع في التدريب المهني لدفع عجلة التنمية الاقتصادية
التركيز على فرص الابتعاث في التخصصات النوعية في الجامعات العالمية المرموقة
تمكين الطلاب من إحراز نتائج متقدمة مقارنة بمتوسط النتائج الدولية
الحصول على تصنيف متقدم في المؤشرات العالمية للتحصيل العلمي وفقاً لصحيفة المدينة.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>


(مطلوب)