جامعات سعودية تسند “السنة التحضيرية” للقطاع الخاص

جامعات سعودية تسند “السنة التحضيرية” للقطاع الخاص

التعليم السعودي – متابعات : أثار نشر عدد من الجامعات السعودية لبعض الإعلانات في الصحف المحلية عن الحاجة لإسناد برامج السنة التحضيرية، ضمن منافسات للقطاع الخاص، أثار الكثير من الجدل وخصوصا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتُبر أنه سيكون عرضة للاستغلال ورفع الرسوم وضعف التحفيز.
وكانت جامعة شقراء وجامعة أم القرى من الجامعات التي أعلنت صراحة عن طرح جامعات سعودية لبرنامج السنة التحضيرية في منافسات للقطاع الخاص، وهو ما اعتبر تخلياً من الجامعات عن دورها المنوط بها.
وجاء رد الفعل الأول من أستاذ الاقتصاد بجامعة الملك سعود الدكتور محمد القنيبط على حسابه الشخصي بـ”تويتر”، حيث قال: “إعلان . جامعة شقراء تطرح برنامج السنة التحضيرية في منافسة للقطاع الخاص أيها الزملاء: أنعى إليكم التعليم العالي بالمملكة!”.
فيما اعتبر آخرون أن “كل الجامعات سلمت السنة التحضيرية لشركة خاصة (واحدة) بدون مناقصات ولا منافسات”.
هذا فيما يتوقع أن تتجه وزارتا التعليم العالي والتربية والتعليم نحو اعتماد سنة رابعة لطلاب وطالبات الثانوية العامة قبل التحاقهم بالجامعات والكليات الأكاديمية والتقنية والمهنية، وذلك كبديل عن السنة التحضيرية، والتي أقرَّها عدد من الجامعات السعودية، والتي تُعتبر شرطاً أساسياً لاستكمال الدراسة الجامعية.
ونقل عن عميد القبول والتسجيل في جامعة الملك عبدالعزيز الدكتور عبدالفتاح مشاط، قوله إن هذا التوجه يأتي ضمن مقترحات تم طرحها للمناقشة والمداولة بين المسؤولين والمهتمين في التعليمين العالي والعام، وهي خطوة أولى نحو إعداد مشروع يدرس إمكانية تطبيق سنة رابعة في الثانوية العامة كبديل عن السنة التحضيرية في الجامعات.
وأشار مشاط إلى أنه وفقاً لرؤيته الشخصية في حالة تطبيق السنة الرابعة في الثانوية، فلا بد من توفر عنصرين مهمين قبل التطبيق، الأول يضمن تجهيز الإمكانات المادية والبشرية والبيئة المناسبة لتطبيقها في التعليم العام، والثاني ضرورة التنسيق بين مسؤولي التعليم العام والتعليم العالي، فيما يتعلق بمخرجات ومدخلات الجهتين لوضع البرامج المناسبة.
مستدركاً أن تطبيق هذا التوجه في المملكة قد يواجه العديد من الصعوبات، لاختلاف المعايير بين الجامعات السعودية.
من جهة أخرى يصف أ.د. صالح عبدالعزيز الكريِّم السنة التحضيرية بأنها “كبريت الجامعة”، مضيفاً: “يجب التفريق بين ما نصبو إليه من مستوى علمي من خلال سنة تحضيرية أكثر تركيزاً وأداء وفهماً، وبين سنة تحضيرية تضييعية، يتوه فيها خريجو الثانوية. وعندما شرعت بعض الجامعات في تطبيقها تعثرت كثيرا وواجهت مشاكل ليست ببسيطة، ولا تزال تواجه وقد تواجه مستقبلا ما لا تحمد عقباه”.
ومن جانبه يقول الكاتب الاقتصادي والأكاديمي د.عبدالرحمن السلطان: “أمام هذا التدني في مستوى مخرجات التعليم العام، وفي ظل التوسع غير المنطقي في القبول في الجامعات، وجدت الجامعات نفسها مضطرة لإعادة تأهيل مخرجات التعليم العام من خلال ما سُمّي بالسنة التحضيرية، في محاكاة غير موفقة للبرنامج التحضيري لجامعة الملك فهد للبترول والمعادن”.
وأضاف السلطان: “السنة التحضيرية بوضعها الحالي تُسهم بشكل فاعل في مزيد من التدهور في مستوى مخرجات التعليم، وذلك لاعتبارات منها أنه في ظل السنة التحضيرية، وما ترتب عليها من إتاحة فرصة القبول في الجامعات لمعظم خريجي الثانوية، فإن مستوى التحصيل العلمي الحقيقي للطالب في مراحل التعليم العام لم يعد مهماً، فكل ما هو مطلوب للحصول على مقعد في الجامعة الحصول على درجات متضخمة في الثانوية العامة”.
وقال د. السلطان: “ومن الاعتبارات أيضا أن إقرار السنة التحضيرية يعني أنه لم يعد هناك أي ضغط حقيقي على وزارة التربية والتعليم لإصلاح التعليم العام، طالما أن رداءة مخرجاتها لا تتسبب في حرمانها من فرصة الالتحاق بالتعليم الجامعي؛ فالسنة التحضيرية أتاحت القبول للجميع دون اعتبار لحقيقة تحصيلهم”.
وختم بقوله: “إن كنا حقاً مهتمين وراغبين في إصلاح نظامنا التعليمي، فإن أول خطوة تحقق ذلك هي أن تُخلي الجامعات نفسها من مسؤولية إصلاح مخرجات التعليم العام؛ عندها ستجد وزارة التربية والتعليم أنها مضطرة للعمل بجد لرفع مستوى أدائها وتحسين مخرجاتها؛ حيث سيكون هناك ضغط مجتمعي قوي يطالبها ويلزمها بذلك”.
وكان د. أحمد بن سعد آل مفرح، رئيس اللجنة التعليمية بمجلس الشورى قد قال مؤخراً إن مجلس الشورى أقرّ القيام بإجراء دراسة لملف برنامج السنة التحضيرية بشكل تقويمي علمي، عبر جهة محايدة ومتخصصة من بيوت الخبرة في هذا المجال، حيث يتولى اختيارها وزارة التعليم العالي، مضيفاً: “إن دور لجنة الشؤون التعليمية تحسين مخرجات العملية التعليمية (العام والعالي)، وضد كل ما يعرقل المسيرة التعليمية في أي مرحلة”.
مضيفاً: “مجلس الشورى أصدر قراراً بإجراء دراسة متعمقة بحثية عن مدى الفائدة من السنة التحضيرية، وتابع أن اللجنة ستستفسر من وزارة التعليم العالي عند مناقشة المجلس لتقريرها الخاص عن مصير الدراسة. وأوضح أن الدراسة ستساهم في معرفة الهوة بين التعليم العام والتعليم العالي، وستخرج بنتائج مهمة سيستفاد منها في إعادة النظر بالسنة التحضيرية في الجامعات.
هذا، فيما يرى د. بركات مكرمي، عميد السنة التحضيرية بجامعة جازان أن السنة التحضيرية لا تشكّل عبئاً على طلاب جامعة جازان؛ لأنها جزء من خطة الطالب وتدخل في معدلة التراكمي، وكل طالب في السنة التحضيرية ضامن لمقعده في الجامعة، وهذا يخفف الضغط النفسي على الطلاب بشكل كبير.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>


(مطلوب)