حل مشكلة الواجب المنزلي بالتعلم المقلوب

حل مشكلة الواجب المنزلي بالتعلم المقلوب

التعليم السعودي – متابعات : في الوقت الذي تسعى فيه الدول المتقدمة في مجال التعليم إلى تقليص عدد الواجبات المدرسية وإقران عملية التعليم باللعب والتفاعل، ما تزال بعض المؤسسات التعليمية تكلف الطالب بكم هائل من الواجبات التي تثقل كاهله وتنفره من المدرسة، وتسبب له الضغط الشديد.
يوجد جدل كبير بين المعلمين والآباء والمجتمعات فيما يتعلق بقيمة الواجب المنزلي. فعلى الجانب الأول، يوجد أنصار الواجب المنزلي الذين يشعرون بأن الطلاب بحاجة إلى وقت لممارسة ما تعلموه في الفصل.
في حين يعتبر آخرون الواجب المدرسي أمرا مهماً وضرورياً لتقيم إداء الطالب ومن ضرورات تثبيت التعلم البعدي الذي تجب ممارسته في البيت، لكن طريقتها وتوقيتها هي التي تلعب دورا كبيرا في تحصيل أكبر قدر أكبر من الفائدة المرجوة منها، مع تنويههم إلى أهمية تقليص هذه الواجبات والترتيب والتنسيق من قبل الأهل والطالب والمدرسة بطلب واجبات منطقية تهدف إلى تثبيت التعلم وقياس الأداء الصفي للمعلم، لا إضافة العبء اليومي على الطالب.
أنصار الواجبات يعتبروا أن الطالب يجب أن يكون تعلمه مستمرا، إلا أن البحوث بينت أن من يقومون بأداء واجبات كثيرة ليسوا هم الأفضل بين الطلاب بل على العكس، وإن كان لا بد من الواجبات، يجب أن تكون عبارة عن أنشطة تفكير حيوية وممتعة وعملية، وعلى الجانب الآخر يوجد المعارضون الذين يعتقدون أن الواجب المنزلي مضيعة للوقت أو أنه ضار بالأطفال. فيما اعتبر اختصاصيون أن إلغاء الواجبات المدرسية هو أمر يصب في مصلحة الطالب، كونه يقضي وقتا كافيا في المدرسة، وزيادة العبء عليه عند عودته إلى البيت يرهق عقله ويؤثر على تحصيله الدراسي، الى جانب تأكيدهم على ضرورة أن يتعلم الطالب من خلال اللعب والاستمتاع.
ويعتقد بعض الآباء أنه ينبغي على المدرسة إلا تقوم بتحديد أي واجبات منزلية، حيث يرى هؤلاء الآباء أن المدرسة مخصصة للتعلم، وأن المنزل مخصص للأسرة. ويعتقد هؤلاء الآباء أن المدرسة تنتهك الحياة الأسرية للعائلة، ويريدون أن يقتصر العمل المدرسي على اليوم الدراسي.
وقد صرح عدد من أولياء الأمور أنه يوجد لديهم مشكلة في مساعدة اطفالهم في الواجبات المنزلية، وترجع أسباب ذلك إلى عدم فهمهم للمادة الدراسية، وعدم رغبة أطفالهم في المساعدة وأحيانا بسبب انشغالهم كثيراً.
مشكلة الواجب المنزلي:
هناك العديد من المشكلات مع الواجب المنزلي في المناخ التعليمي اليومي، كون الواجب المنزلي يبدو كأنه ذو معنى وفائدة قليلة ويستغرق الكثير من الوقت للانتهاء منها بالإضافة إلى أن الواجبات لا يكملها أكثر الطلاب وغير معدين جيداً لأدائها.
وقد أظهرت دراسة على (4300) طالب في المدارس الثانوية عالية الأداء بأمريكا أنه ما بين 20-30% فقط من الطلاب صرحوا بأن الواجبات المنزلية كانت مفيدة وذات معنى، وفي كثير من الحالات رأت أنه لا يساعد الواجب المنزلي على زيادة تحصيل الطلاب، ولا يساعد على تنمية حب الاستطلاع لديهم، وربما يكون تدريباً على الامتثال والسيطرة!، وغالباً ما تكون الواجبات التي يتم تقديمها من دون سياق إما سهلة للغاية، أو صعبة للغاية، أو تكون غير مرتبطة بالمنهج.
التعلم بالمقلوب
عندما يتم القيام بالواجب المنزلي بمعنى وتدبر فإنه يساعد على التحصيل لدى الطلاب ولكن يجب أن يكون الواجب المنزلي ذا صلة وذا مغزى ويدرس وفقاً لمستوى يتناسب مع قدرة الطلاب.
يمكن للتعلم المقلوب أن يحل مشكلة الواجب المدرسي ليكون نشاط يتم إعداد الطلاب فيه للتعلم بعمق وأن يكونوا مشاركين نشيطين ومندمجين في تجربة الفصل الدراسي.
ففي كتاب ” حل مشكلة الواجب المنزلي بالتعلم المقلوب” والمترجم بتكليف من مكتب التربية العربي يعرض المؤلف جوناثان بيرغمان فكرة التعلم المقلوب وأنها بسيطة في جوهرها، حيث يتفاعل الطلاب مع المادة التمهيدية في المنزل قبل الذهاب إلى الصف الدراسي. ويأخذ ذلك عادة شكل الفيديو التعليمي الذي يتم إعداده من قبل معلم الصف الدراسي.
ويستبدل ذلك التدريس المباشر الذي يشار إليه غالباً بالمحاضرة، في الصف الدراسي وبالتالي يتم إعادة توجيه وقت الصف الدراسي للمهام مثل المشروعات والاستفسار والمناقشة أو العمل ببساطة على مهام الصف الدراسي، التي كان يتم إرسالها مع الطالب إلى المنزل في ظل النموذج التقليدي للتدريس ويساعد هذا التحول الزمني البسيط في تحويل الفصول الدراسية في جميع أنحاء العالم.
وقد قام عدد كبير من المعلمين بتحديد الواجبات المنزلية الأكثر وضوحاً وفعالية في ظل هذا المدخل الجديد للتدريس في الفصل الدراسي “الفصل الدراسي المقلوب”, ويعد مدخل الفصل الدراسي المقلوب في جوهره بسيطاً جداً حيث يتم تسليم التدريس المباشر والمحتوى الأساسي للطلاب من خلال فيديو تعليمي، ثم يتم تخصيص وقت الفصل الدراسي للتطبيق والتحليل والممارسة، مع وجود المعلم من أجل تصحيح المفاهيم الخاطئة والاجابة عن الأسئلة.
بناء على ذلك يتم القيام بالمستويات البسيطة أو السهلة قبل وقت التعلم وجهاً لوجه، وبمجرد أن يكون كل من المعلم والطلاب في الفصل ذاته، يتم تقديم المحتوى الأساسي، ويستخدم وقت الصف الدراسي المعاد توجيهه في مشاركة الطلاب في المستويات العليا للتفكير. ويقوم الطلاب بأداء المستويات البسيطة قبل الصف الدراسي، ويتم القيام بالمستويات الصعبة في الصف الدراسي، حيث يوجد المعلم من أجل تقديم المساعدة للطلاب.
الفرق بين الواجب المنزلي المقلوب عن الواجب المنزلي التقليدي
من المثير للاهتمام أن الاهتمام ينصب على الواجب المنزلي المقلوب في بعض البحوث التي تناولت الواجب المنزلي الفعال، وقد أفادت الدراسات أنه يجب ألا يستخدم الواجب المنزلي في تدريس مواد جديدة. وبدلاً من ذلك، يجب أن يكون الواجب المنزلي الفعال مخصصاً للممارسة، وامتداداً لما تعلمه خلال الصف المنزلي. وبالتالي، يعد الواجب المنزلي المقلوب نوعية لأفضل الممارسات المتعلقة بالواجب المنزلي
وقد أصبح هذا التحول الجذري من الفهم التقليدي ممكناً في الوقت الحالي بسبب حقيقة بسيطة تتمثل في أنه يمكن مشاركة الدرس التمهيدي للمعلم بطريقة تفاعلية وجذابة، والتي يمكن من خلالها أن يأتي الطلاب إلى الصف الدراسي ولديهم خلفية معرفية كافية، وبالتالي لم يسهم الواجب المنزلي المقلوب في تحويل الواجب المنزلي رأساً على عقب، وإنما قد أسهم في تحويل البحوث الخاصة بالواجب المنزلي رأساً على عقب.
وقد أسهم الواجب المنزلي المقلوب في حل مشكلة الوقت، فقد يستكمل بعض الطلاب من خلال عشر دقائق مهمة يستغرق فيها آخرون حوالي ساعة لأدائها.
تصورات الطلاب عن الواجب المنزلي المقلوب
يتعلم الطلاب في جميع أنحاء العالم في الفصول الدراسية المقلوبة. ويمكن أن توجد الفصول الدراسية المقلوبة فعلياً في كل دولة تقريباً، لكل موضوع وفي كل مستوى صف تعليمي. ما تصورات الطلاب التي تتعلق بتقاطع الواجبات المنزلية والتعلم المقلوب؟
لقد تم إجراء استطلاع رأي (2344) طالباً غالبيتهم من الولايات المتحدة الامريكية مع مشاركة دول أخرى “استراليا- نيوزلندا -افريقيا-جنوب وشرق اسيا –أوروبا- الشرق الاوسط – دول أخرى بأمريكا الشمالية ” عن تصوراتهم التي تتعلق بتقاطع الواجبات المنزلية والتعلم المقلوب، وجد أن (3578) طالباُ أي 52% استجابوا للفصول المقلوبة.

وقد أنتهى الاستطلاع بسؤالين من الاسئلة عن سلبيات وإيجابيات الواجب المنزلي المقلوب. حيث صرحت نسبة كبيرة من الطلاب أنه لا يوجد أي سلبيات لمهام الواجب المنزلي المقلوب، ولكن يوجد بعض التحديات من أبرزها:
– لا يمكن طرح الاسئلة أثناء مشاهدة الفيديو إذا لابد من ارسال بريد الكتروني إلى المعلم أو الانتظار إلى ميعاد الصف الدراسي في اليوم التالي.
– الحاجة إلى استخدام جهاز حاسب آلي خاص مع توفر الانترنت بسرعة جيدة.
– كذلك احتياج الطالب للمعلم في بعض الاوقات إذا لم يستطع فهم الفيديو.
– ومن السلبيات إذا لم يقم الطالب بإداء الواجب المنزلي فإنهم سيجدون صعوبة في فهم الدرس، بالإضافة إلى أن هناك طلاب يعانون من بعض الصعوبات في الوصول إلى المحتوى.
أما فيما يتعلق بإيجابيات الواجب المنزلي المقلوب تبين من الاستطلاع أنها:
– تساعد على القيام بعمل أقل، لكن مع فهم أفضل وتعلم بوتيرة أفضل مقارنة بقيام المعلم بتدريس الفصل بأكمله وبطريقة خاصة.
– عندما تقوم بمشاهدة الفيديو للوهلة الأولى وتدوين الملاحظات ومن ثم إداء الواجب ذلك يجعل الامر أكثر سهولة وأقل ارهاقاً وبالإمكان إعادة مشاهدة الفيديوهات في حالة عدم الفهم.
– ومن الايجابيات التي اشار إليها الطلاب توفر مزيد من الوقت للمناقشة مما يمكن المعلم من الاجابة على المزيد من الاسئلة وإداء الامور الاكثر صعوبة في الصف الدراسي.
ختاما..
في الفصل الدراسي التقليدي يعد الواجب المنزلي عبارة عن قطعة من الورق يمكن فقدانها بسهولة، ولكن في الفصل الدراسي المقلوب وفي ظل الواجب المنزلي الالكتروني، يمكن استعادة الواجب المنزلي طالما يوجد لدينا وصول إلى جهاز الحاسوب.
لقد أظهر الاستطلاع تفضيلاً ساحقاً لدى الطلاب لمهام الواجبات المنزلية المقلوبة فهم يفضلون أن يكون لديهم قدرة أكبر في التحكم في عملية التعلم الخاصة بهم، والايقاف المؤقت، ويحبون الرجوع إلى معلميهم وأن يكون لديهم مزيد من التواصل معهم والتقدم وفقاً لطريقتهم الخاصة وفقاً لوزارة التعليم. 

55329uyt

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>


(مطلوب)