حماية حقوق المرأة بقانون للأحوال الشخصية

حماية حقوق المرأة بقانون للأحوال الشخصية

التعليم السعودي :

القضية
على الرغم من الجهود التنظيمية والقضائية لانصاف المرأة ، الا انها ما زالت تشعر بغبن شديد لتأخر قضاياها المتعلقة بالطلاق والخلع والنفقة والحضانة وغيرها في المحاكم. وفيما ترى السيدات اهمية اصدار مدونة في هذه القضايا لمنع التفاوت في الاحكام  وتسريع حسم هذه القضايا، يرى آخرون أن الحل الامثل لذلك يكمن في اصدار قانون شامل للاحوال للحد من الاجتهادات الفردية التي تعطل قضايا المرأة لاسيما وان البعض يمعن في الخصومة ومحاولة اذلال الطرف الآخر بكل الطرق.

المشكلة
تعاني الكثير من السيدات من صعوبات كبيرة بالمحاكم في قضايا النفقة والطلاق والخلع والحضانة

التوصيات
تسريع الجهود لإصدار مدونة للأحكام القضائية
ربط النفقة بالراتب الشهري للزوج
تشديد العقوبات على الأزواج المراوغين فى حقوق النساء والأطفال

نورة عبدالله سيدة في الأربعين من عمرها تقول: تزوجت في بدايات العشرين من عمري وكان زوجي رجلًا حاد الطباع ونظرًا لسوء سلوكه مع عائلتي قاطعني إخوتي بعد وفاة والدي لأبقى تحت أسره يضرب ويشتم ويقلل من شأني أمام بناتي الثلاث وبعدما كبر أبنائي وكثرت مصاريفهم، دفعني للعمل في إحدى المدارس لأصرف عليه وبناتي. وتتابع: اسكن الآن في منزل والدي المتوفى مع أبنائي وحينما توجهت للمحكمة لأشكوه أخبره احد معارفه بتصرفي فما كان منه إلا أن هددني بأخذ بناتي مني في حال الطلاق وعلى إثر ذلك اضطررت للصمت خصوصا وان إخوتي لايريدون بناتي معي.

الخلع عبر المحكمة

وقالت سارة علي: لسوء معاملة زوجي لي وعدم اهتمامه بتلبية متطلبات المنزل وبناته ساعدني أهلي على خلعه في المحكمة بتوفير المهر 30 الف ريال إلى جانب هداياه، وبعد خلعه لم يدفع النفقة رغم انه قادر على الصرف وكلما ذهبت اشتكي للمحكمة يدفع النفقة لمدة شهر او شهرين وبعدها يعود لسابق عهده وأشارت: نحتاج القانون حتى يتمكن القاضي من تقدير مصروف البنات واستقطاعه من راتبه سواء كان راضيًا ام لا، فهؤلاء بناته ومن واجبه أن يصرف عليهن بدون أن ينظر لخلافاتنا القديمة.
اما حسناء علي تقول: تزوجت وأنا في سن الـ19 من عمري وحافظت على الزواج طوال 12سنة لأجل أبنائي الثلاثة وبالرغم من تهرب زوجي من مصروف الأبناء واكتفائه بعبارته المستمرة: لا داعٍ لدراستهم ونتيجة الخلافات المستمرة قررت الانفصال بعد تشخيص الطبيب لحالة ابنتي الكبرى بأنها بداية مشكلة نفسية ناتجة من كرهها الشديد لأبيها ومضى الآن عامان على وجودي في منزل أهلي، أريد الطلاق للضرر ولكنه لايحضر ولا ينفق على الأطفال وإذا طلبت منه النفقة عبر أ هله، يرسل لي احد أشقائه بمبلغ 500 ريال بعد أشهر ومماطلة وحينما طلبت الخلع منه اخبرني بأنه علي ان أعيد له مهره. وطالبت بضرورة اقرار نظام يقضي باستقطاع النفقة من راتب الزوج بشكل شهري فليس من المعقول كلما أردنا النفقة نذهب للمحكمة ونبحث عنه. وختمت حديثها بقولها: نسأل الله ان تكون عضوات المجلس خير ممثلات للمرأة ومشكلاتها وان يعينهم الله تعالى في المطالبة بقانون يحمي حقوقها.

تقنين الأحكام

وبدوره قال الأمين العام للهيئة العالمية لتحفيظ القران الكريم التابعة لرابطة العالم الإسلامي الدكتور عبدالله بصفر: إن الشريعة الإسلامية عنيت بحفظ حقوق المرأة وفيها جوانب عديدة تحتاج إلى إعادة الاستخراج والبحث والتحقيق لما لها من فوائد وهناك اجتهاد لدى المحاكم الشرعية وبعض القضاة لتحويل الشريعة الإسلامية إلى قوانين حتى تكون أوضح. واضاف: نحتاج للفقهاء المجتهدين والقضاة البليغين حتى يستخرجوا ما يحل هذه الإشكاليات التي نسمع عنها في الآونة الأخيرة.
وذكر أمثلة لبعض الحالات التي نص عليها الفقهاء ومنها في حالة تعرض الأسرة للعنف يوجه القاضي بأن تسكن الأسرة المعنفة بجوار رجل ثقة يراقب حالها ويرفع التقارير بوضعها ومثلها في ذلك المطلقة التي كانت لها متعة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وتمنح الملابس والمادة. وتساءل: لماذا لايجتهد الفقهاء المعاصرون والقضاة ليجعلوا شيئًا من نصيب المطلقة سواء شقة تسكن فيها او مادة تعينهاعلى الحياة وصعوباتها وأضاف لدينا قضاة يستطيعون تقدير النفقة على حسب قدرة الرجل الذي طلق المرأة إذا كان لديها أطفال خصوصا في ظل ارتفاع تكاليف الحياة.
كما استشهد بحسن معاملة الرسول عليه الصلاة والسلام للمرأة وزوجاته وأبنائه.
وأشار إلى أن ضعف الوازع الديني وراء تزايد مثل هذه المشكلات في المجتمع مشيرًا الى ان بعض الرجال يتعامل مع المراة والابناء كالأملاك يتصرف بهم كما يشاء، وهذا غير صحيح لأن الإسلام جعل الزوجة والأبناء أمانة لديه ليكسب الأجر فيهم بحسن المعاملة والشريعة لم تترك المرأة لتظلم دون أن تنصفها. واشار الى ان أكثر المعنفات متزوجات من متعاطيي المخدرات وأحيانا المرأة تصمت وتتساهل في هذه الأمور فتتضرر الأسرة بأكملها. ورأى ان القوانين عندما تنظمها الدولة ستساعد في تقنين هذه المشكلة، وختم حديثه بقوله هناك عقوبات صارمة على من يظلم النساء والأطفال ولكن للأسف مازال بعضهم وبسبب العادات الاجتماعية يخشون الفضيحة فلا يرفعون مشكلاتهم للقضاء ومن هنا يحصل التمادي وأكد ان تكاتف الجميع في القضاء والشرطة والتربية والتعليم وخطباء المساجد لهم دور كبير في علاج هذه المشكلات.

عبء الإثبات

ومن جانب آخر أشار المحامي عدلي حماد إلى عدم وجود مدونة مرجعية للزوج والزوجة لمعرفة حقوقهم مشيرا ان الشريعة وضعت قواعد عامة ولكنها لم تفصل في بعض الأمور كالنفقة ومقدارها المالي. واكد أن الدعوة إلى إنجاز قانون للأحوال الشخصية في المملكة لايحتاج إلا إلى خطوات قليلة بنسبة 20%.
واشار الى ان هذا القانون يساهم في تسريع عمل القاضي من خلال أنظمة وقواعد ثابتة وواضحة تغنيه عن الاجتهاد
من جهته أشار المحامي سعيد الفضل إلى ان عبء الإثبات الذي يعترض المرأة دائمًا من أبرز الإشكاليات القانونية في جميع قضايا الأحوال الشخصية ففي الغالب لا إثبات ولا بينة في مثل هذه القضايا حيث إن العلاقة بين الزوجين والتعامل فيما بينهم يتسم بطابع السرية.
ورأى انه لا توجد فائدة ترجى من تقنين نظام للأحوال الشخصية سواء للمرأة أو للمجتمع بشكل عام، لأن الشريعة الإسلامية مصدر التشريع بالمملكة، ولخص أسباب تأخير الفصل في قضايا الأحوال الشخصية لتهرب الزوج وكثرة التبليغات وجهل المرأة بكيفية المطالبة وعدم اتباع الإجراء النظامي الصحيح مما يؤدي إلى تعطيل وتأخير الفصل في القضية لا سيما في وجود كم هائل من الدعاوى لدى المحاكم.

الشهود والمعرفون

من جانبها ذكرت حفصة تكروني مديرة دار الحماية في مكة المكرمة ان السيدات والمسؤولات بحاجة لقانون خاص بالأحوال الشخصية النسائية لحجم المعاناة التي تتكبدها المرأة من أجل الحصول على حقوقها وأضافت: لماذا لا يوجد قانون يحوي كل تبعات الطلاق بدون الحاجة إلى فصلها ليكون صك الطلاق على حدة ومعاملة النفقة في جهة والحضانة في جهة أخرى مؤكدة بذات الوقت على ان الصعوبة على المرأة تكمن في إحضار الشهود والمزكين والمعرفين في كل مشكلة.
وأشارت في حديثها إلى أن وجودها في دار الحماية كلفها المشاهدة والاستماع لقصص مختلفة مضمونها الإكراه والتعنيف من ولي الأمر للمرأة. وطالبت بأن يكون هناك سن محددة للولاية على المرأة فهي راشدة وبالغة وقادرة على تحمل المسؤولية وليس كما في السابق، وأشارت في حديثها إلى ان قضايا المرأة المختصة بالطلاق والحضانة والنفقة متزايدة في الآونة الأخيرة بشكل كبير لغياب القانون الحازم للمشكلة منذ البداية.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>


(مطلوب)