حملة محو الأمية بالعارضة .. سباق المسنين للعلم

حملة محو الأمية بالعارضة .. سباق المسنين للعلم

التعليم السعودي :وقف العم سلمان بن مجلي اليتيمي ” 74 ” عاما أمام السبورة ليكتب ” يسجُدُ ” , للتو كان العم سلمان يقرأ أحرف تلك الكلمة التي يجسدها طول عمره بجبهته وقلبه المخلص لله تعالى .
استفاد العم سلمان وأقرانه من كبار السن من حملة التوعية ومحو الأمية التي تنفذها حاليا وزارة التربية والتعليم ممثلة بالإدارة العامة للتربية والتعليم بجازان في قطاعَيْ الحميراء والعبادل بمحافظة العارضة حيث تسنّى للمشاركين في الحملة أن يتعلموا الأحرف والكلمات وأن يمسكوا المصحف الشريف ليقرأ كل منهم بفاتحة الكتاب و” قل هو الله أحد ” , وغيرها من قصار السور قراءة سليمة فينطقها وأحرفها وحركاتها , فيما تعلموا من خلال الحملة العديد من الأمور الشرعية في أسس العقيدة والتوحيد , فكانت فرحة كل منهم لا توازيها فرحة .
مراسل ” واس ” رصد فعاليات الحملة التي انطلقت أواخر شهر جمادى الآخرة الماضي وتستمر حاليا وعلى مدى شهرين حتى أواخر شهر شعبان الحالي حيث يستفيد ” 376 “دارسا من برامج الحملة التي ينفذها ” 33 ” عضواً من الهيئة التعليمية والإشرافية والإدارية، بينهم ” 15 ” معلماً من مختلف إدارات التربية والتعليم بالمناطق، فيما تم تأمين أكثر من ” 20 ” وسيلة نقل مخصصة لنقل الدارسين لمراكز محو الأمية, فضلاً عن تقديم حوافز عينية للدارسين ومكافآت مالية في ختام الحملة , كما تشهد الحملة مشاركة العديد من القطاعات المساندة، وهي فرع وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بجازان, والمديرية العامة للشؤون الصحية, إلى جانب الشؤون الاجتماعية, والمديرية العامة للزراعة, ووزارة الثقافة والإعلام.
وبدت ملامح الرضا على وجه الدارسين من كبار السن وهم يحملون كتبهم المدرسية متوجهين عصرا نحو قاعات فصول محو الأمية وقد اختطوا طريقا بين الجبال الخضراء بهوائها العليل وأجواءها الجميلة صيفا التي تميز جبال محافظة العارضة , حيث ترك أحدهم محراثه وترك الآخر مزرعته , فيما أغلق ثالث باب المسجد في زاوية من الجبل حيث أذّن وأقام الصلاة واصطف خلف إمامه , وعقب صلاة العصر توجهوا جميعا لفصولهم , حيث يجتمعون إخوة وزملاء , فيستقبلهم معلمون بروح محبة وبسمة صادقة تقدّر للمسنّ احترامه وتقديره , ليبدأ الدرس .

هنا في فصول محو الأمية في قطاعَيْ الحميراء والعبادل بمحافظة العارضة يتعلم الدارسون حروف الهجاء والكتابة ويرددوا خلف معلميهم آيات القرآن الكريم ,مستقيمة الأحرف والمعاني , ويتعلموا أركان دينهم فيزدادوا فهما وحبا لهذا الدين العظيم الذي سنّ لهم طريق التعليم من المهد إلى اللحد .
ولفت النظر خلال متابعة ” واس ” لبرامج اليوم الدراسي في فصول محو الأمية الروح الوثابة والحماس لدى كبار السنّ للتعليم , فما يكاد المعلم يقدم سؤالا إلا وترتفع الأكف طلب الإذن للجواب , فيما يتبارى الدارسون نحو السبورة كي يخط أحدهم كلمة يطلبها معلمه أمام زملاءه الذين يقومون بتحيته على إجادة الكتابة تحفيزا لبعضهم البعض نحو مزيد من الجد والاجتهاد لنيل أقصى درجات الفائدة من الحملة .
ويقول العم حسين بن يحيى اليتيمي ” 83 ” عاما وهو أحد أكبر الدارسين في الحملة أنه سعيد للغاية وهو يتعلم القراءة والكتابة , مؤكدا أن يعاني أحيانا في إبصار بعض الحروف لكنه يتغلب على ذلك بعون الله ثم بمساعدة معلمه , حيث بات اليوم قادرا على القراءة من المصحف بعض سور القرآن .
ويقول العم قاسم بن يحيى يتيمي ” 73 ” عاما , لقد استفدنا كثيرا من هذه الحملة, تعلمنا كيف نقرأ القرآن الكريم , وتعلمنا كثيرا عن أركان الصلاة وشروطها ,والحمدلله على هذه الحملة , ونسأل الله أن يتقبل منا وأن يعيننا , فنحن ماجئنا إلى هذه الحملة إلا لنعبد الله على بصيرة والحمدلله على ذلك .
وبساحات مجاورة للفصول الدراسية نصب الأطباء مقرا لهم للكشف الطبي على الدارسين , حيث تقدم الحملة خدمات ورعاية طبية لجميع المشاركين طوال الحملة فيما يتخلل الحملة محاضرات دينية تشمل جوانب هامة في العقيدة والتوحيد وأركان الإسلام وكيفية صلاة النبي صلى الله عليه وسلم إلى جانب محاضرات وندوات توعوية وتثقيفية في جوانب الحياة المختلفة لرفع المستوى الثقافي للدارسين .

ويؤكد العم جبران العبدلي ويحيى اللغبي ومصلح العطيفي أن الحملة فتحت لهم فرصة مهمة لكي يتعلموا , معربين عن شكرهم لجميع المشاركين لوزارة التربية والتعليم والقائمين على الحملة لتنفيذ برامج حملة محو الأمية التي رفعت كثيرا من الأمية لدى المشاركين ومكنتهم من تعلم مبادئ القراءة والكتابة وعلمتهم كثيرا من أمور دينهم ودنياهم مطالبين بمواصلة تنفيذ مثل هذه الحملات لعوام عديدة لتحقق الفائدة المرجوة منها عندما تشمل أكبر عدد من الرجال والنساء في هذا القطاع.
ويبدو جليا في الفصول الدراسية للحملة بقطاعَيْ الحميراء والعبادل بمحافظةالعارضة روح الألفة والمحبة بين الدارسين بعضهم البعض وبين الدارسين ومعلميهم, تلك الروح التي ألقت بظلالها على الأثر والنتيجة المحصلة من الحملة وتعلق الدارسين وعزمهم على الإجادة والتميز ومواصلة الاجتهاد في اليوم الدراسي التالي .
ومع نهاية يوم دراسي يجمع الدارسون كتبهم بحرص وعناية واضعين إياها في حقائب خاصة إعلانا بختام يوم من الجد والمثابرة , ثم يعودون عبر وسائل نقل أعدتها الإدارة العامة للتربية والتعليم بمنطقة جازان إلى منازلهم , يختطون طريقا بين تلك الجبال التي كستها حمرة الشمس الهامّة بالمغيب شموخا يوازي شموخ أولئك الرجال الذين تعاهدوا على اللقاء في اليوم التالي بإذن الله لانطلاق مرحلة أخرى من التعليم في حملة محو الأمية بقطاعَيْ الحميراء والعبادل بمحافظة العارضة , رافعين أكف الضراعة لله تعالى بأن يديم على هذه البلاد أمنها وأستقرارها وقيادتها الرشيدة التي لا تألوا جهداً في خدمة ورفعة شأن الوطن وأبناءها المواطنين وتقديم كل ما يعود عليهم بالنفع والفائدة.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>


(مطلوب)