“دار التوحيد” في الطائف.. أول مشروعات المؤسسة التعليمية

“دار التوحيد” في الطائف.. أول مشروعات المؤسسة التعليمية

مدونة التعليم السعودي – متابعات : تعد مدرسة دار التوحيد أقدم وأعرق مدارس المملكة، حيث تخرج منها نخبة من العلماء والأدباء ورجال الدولة من مدنيين وعسكريين، وتعد النواة الأولى لكلية الشريعة في جامعة أم القرى بمكة المكرمة.

وأوضح د. مترك السبيعي أستاذ التاريخ السعودي المشارك بجامعة الطائف أن “دار التوحيد” تعد أهم المدارس التي أنشأت بأمر الملك عبدالعزيز عام 1364، وخصصت كما جاء في خطاب جلالته لأبناء البادية والقرى والهجر المختلفة الذين لم يلتحقوا بالمدارس، واختيرت الطائف لموقعها المتميز الذي يخدم جهات عدة بين نجد والحجاز. وأشار السبيعي إلى أن تسميتها داراً، يأتي لأن الدار مكان للإيواء والاهتمام والرعاية الخاصة، والتوحيد لأنه محور العقيدة الاسلامية الصحيحة، وهو الدستور الذي جعلته هذا الدولة المباركة منهجا لها منذ قيامها، ومن جانب آخر ليكون دافعا نفسيا لأهل القرى والبوادي للدفع بأولادهم للدراسة بها بعد أن كانوا يقتصروا في تعليمهم على الكتاتيب فقط، وهذا ما هدف له جلالته بالدرجة الأولى.

وبين أن المدرسة ربطت مباشرةً بالشعبة السياسية التابعة لديوان جلالة الملك لتحظى بمميزات مادية ومعنوية خاصة، وكلف الملك نائبه في الحجاز بمتابعتها شخصيا للعناية بها، وتلبية كل ما تحتاجه. وتابع: “كان بها مهجعاً للطلاب العزاب يجدون فيها مايحتاجونه من إعاشة ومستلزمات وحاجيات مختلفة، والمتزوجون منهم كان يصرف لهم بدل سكن.. وأمنت الدار صرف ملابس مناسبة ومصروف مقداره 15 ريالا لطلابها في السنتين الأولى للدار، وتحول بعد ذلك إلى مبلغ من المال كبدل كسوة يصرف لهم سنوياً، كما كانت تصرف مكافأة شهرية لكل طالب بالمدرسة، ومكافآت مالية مجزية للطلاب المتفوقين، واستمر الإنفاق رغم تقلب الظروف الاقتصادية المختلفة”.

فعاليات النادي الأدبي

ويضيف السبيعي: “كان للطلاب ناد أدبي أحيوا خلاله لمجتمع الطائف آنذاك حفلات خطابية، ومسابقات ثقافية، ومساجلات شعرية، وعروض مسرحية خاصة في إجازة نهاية الأسبوع.. لذلك أعتبر تأسيس دار التوحيد تحولا ملحميا للحياة الاجتماعية والثقافية العلمية في الطائف”.

من جانبه، أبدى المهتم بالتاريخ محمد العدواني فخره بكونه أحد طلاب مدرسة دار التوحيد بالطائف، وقال: “كما أفتخر بأساتذتي وزملائي، فهذه المدرسة التي تأسست عام 1364هـ تعد من أقدم وأعرق مدارس المملكة، تخرج منها نخبة من العلماء والأدباء ورجالات الدولة من المدنيين والعسكريين وكثير من الشخصيات الذين تقلدوا مناصب عُليا في الدولة ومنهم الشيخ محمد بن إبراهيم الجبير والشيخ حسن بن عبدالله آل الشيخ والشيخ عبدالعزيز المسند والشيخ عبدالعزيز بن عبدالمحسن آل الشيخ والشيخ محمد بن عثيمين والشيخ عبدالرحمن بن عبدالله المنيع والشيخ عبدالله بن سليمان الخليفي والدكتور راشد بن راجح الشريف”.

مديرو دار التوحيد

وأكد العداوني أن من مديري دار التوحيد المتوسطة في وقت دراسته ساير بن قطنان الجعيد -رحمه الله- ومدير ثانوية دار التوحيد أحمد الشائع -حفظه الله-، ومن الأساتذة الذين انضموا لها د. عثمان الصيني -حفظه الله- رئيس تحرير صحيفة الوطن.

على ذات الصعيد، قال المؤرخ التاريخي خالد الحميدي إنه منذ دخول الملك عبدالعزيز -رحمه الله- إلى الطائف كان هاجس التطوير وإكساب أبناء المناطق الموحدة التعليم شغله الشاغل، ومن هذا المنطلق جاءت فكرة استحداث مدرسة تهتم برفع الوعي العلمي والديني في محافظة الطائف، ولذلك صدر الأمر الملكي عام 1364 بتأسيس مدرسة دار التوحيد في الطائف التي تخرج منها أبرز رجالات و علماء المملكة فيما بعد.

وأشار الحميدي أنه قد مر التعليم فيها بثلاثة مراحل هي استقبال الطلاب من خارج الطائف وخصوصاً من نجد وتوفير المسكن والمأكل لهم، واستقبال الطلاب من الطائف وضواحيها، ثم انضمام المدرسة للتعليم العام.

وأشار إلى أنه تم اختيار محافظة الطائف كي تكون مقراً تعليمياً خلال هذه المرحلة الزمنية للبلاد، لما تتسم به المحافظة من موقع جغرافي مميز يربط بين الحجاز ونجد، ومكة المكرمة للمتجهين للصلاة في المسجد الحرام أو تأدية مناسك الحج والعمرة، فضلاً عن بيئتها الطبيعية الخلاّبة التي ساعدت الطلاب القادمين إليها من مختلف مناطق المملكة على سرعة التأقلم مع المكان.

78 عاماً على تأسيسها

من جانب آخر، تحدث محمد منصور المجممي معلم ومنسق زيارات متحف دار التوحيد بانه تأسست دار التوحيد في عام 1364 وهي فكرة للملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه-، وقد اختار لها علامة الشام بهجة البيطار ليكون أول مدير لها، وكانت الفكرة الأولية أن تكون دار القضاء إلا أن الملك عبدالعزيز رأى أن تكون مدرسة للعلوم العربية والشرعية ليتسع الانتفاع بها فاختار لها مسمى دار التوحيد. وأضاف: “كان للمدرسة بعد وطني اجتماعي يجمع ابناء المملكة من بقاع شتى في مدرسة يوجد بها سكن داخلي مما كان له أثر كبير في التعايش وتقبل الآخر في مرحلة مهمة من تأسيس المملكة، وتخرج من دار التوحيد نخب كثيرة على سبيل المثال لا الحصر أول رئيس لمجلس الشورى الشيخ محمد بن جبير رحمه الله، والشيخ عبدالعزيز المسند -رحمه الله- والأديب عبدالله بن خميس -رحمه الله- وغيرهم الكثير من الرجال الذين أسهموا في بناء الوطن كقيادات إدارية أو أدباء ومتخصصين في مناح شتى وعلوم متنوعة” وفقاً لصحيفة الرياض.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>


(مطلوب)