فرص تعليمية إلكترونية جديدة للاجئين

فرص تعليمية إلكترونية جديدة للاجئين

التعليم السعودي : سئم حامد شوربجي من الإنتظار. فبعد رحلة سفر استغرقت شهوراً من سوريا إلى ألمانيا لإستكمال دراسته الجامعية، أخبرته السلطات الألمانية أن عليه الانتظار.

قال شوربجي، 24 عاماً والذي غادر بلاده في أيار/مايو 2013 قبلالإنتهاء من دراسته الجامعية، “لطالما حلمت بالحصول على درجة البكالوريوس في الأدب الفرنسي. من المحبط أن تضطرّ للجلوس فحسب. لا أرغب في إضاعة المزيد من الوقت.”

يعتبر الطلاب من أمثال شوربجي محور إهتمام مشروع أكاديمي جديد يسعى لتقليل وقت الإنتظار.

فمنذ شباط/فبراير عام 2015، تعمل مجموعة دولية مؤلّفة من أكثر من عشرين مؤسسة تعليمية على تأسيس معهد تعليم إلكتروني Virtual Educational Institute لتقديم دورات وبرامج ضخمة ومفتوحة على الإنترنت، المعروفة باسم موكس MOOC، بهدف مساعدة اللاجئين في الحصول على شهادات جامعيّة بتكلفة أقل. تأتي هذه الخطوة مع تزايد أعداد الطلاب المحتاجين لاستكمال تعليمهم العالي واستمرار الصراع في بلدان منطقة الشرق الأوسط بلا هوادة واستقبال ألمانيا لأرقام قياسية من المهاجرين.

قال ماركوس كريسلر، المؤسّس المشارك لجامعة وينغز وطالب الدراسات العليا في مجال علم النفس في جامعة برلين الحرّة، “هنالك العديد من الشباب المتحمّسين جدّاً، والموهوبين جدّاً في الغالب ممّن لا يسمح لهم بالعمل أو الدراسة أثناء إنتظار الحصول على أوراقهم أو أنّهم ببساطة لا يستطيعون توفير تكاليف الدراسة بدوام كامل.”

فعلياً، لا تزال الجامعة مجرّد إقتراح. لكنّ المؤسّسين يعملون على جمع المال اللازم، كما أن الأمر قد يستغرق سنتين أو أكثر للحصول على الإعتماد. لكنّ كريسلر وفريقه طموحين جدّاً.

من المقرّر أن تبدأ أولى برامج جامعة وينغز باللغة الإنجليزيّة في أيلول/سبتمبر عام 2015، مع برامج إلكترونيّة مقدمة من جامعات مثل كامبردج، وأكسفورد، وهارفرد. توفّر هذه المؤسّسات التعليميّة عادة دورات إلكترونيّة مجانيّة غير معتمدة عبر منصّات مثل Coursera، EDX، وUdacity. تعتزم جامعة وينغز تقديم قروض للطلاب الذين يكملون هذه الدورات بنجاح كجزء من برامج شهاداتها ليتسنّى لها إمتلاك برامجها الخاصّة وإدارتها بنفسها، بحسب كريسلر. كما ستساعد وينغز الطلاب على ربط هذه الدورات ببعضها بشكلٍ مفيد.

تسعى الجامعة لجمع مبلغ قدره 1.7 مليون دولار أميركي، وهو مبلغ لايقارن مع تكلفة الجامعة المقترح إنشاؤها قرب الحدود السوريّة التركيّة والتي يتوقّع أن تكلّف مبلغاً قدره 51 مليون دولار أميركي ويسجّل فيها 1000 طالب سوري لاجيء، بحسب عديّ الهاشمي، المدير الإقليمي لجامعة وينغز الشرق الأدنى والذي يقيم في تركيا منذ فراره من سوريا عام 2013.

يجري مؤسّسو جامعة وينغز محادثات مع الجهات المانحة ويتوقّعون إستلام التمويل قريباً. وقد تكون الحكومات الأوروبيّة ومساعدات الأمم المتّحدة لللاجئين مصدراً آخراً للدعم كما يقولون.

قال الهاشمي”من مميّزات برنامجنا إمتلاكنا لتكالف ثابتة منخفضة لأنّنا نقدّم عملنا عبر الإنترنت، فضلا عن توفّر قدرة إستيعاب لا محدودة لجميع الطلاب ممّن هم بحاجة للتعليم.”

تسعى وينغز إلى مساعدة اللاجئين من أمثال حامد ممّن يعيشون حياة مؤقّتة في دول الجوار واللجوء.

عندما فرّ حامد من سوريا، كان يخطّط لإستكمال دراسته في القاهرة، لكنّه وصل إلى مصر قبل فترة وجيزة من إطاحة الجيش المصري بالرئيس المصري محمّد مرسي. حينها كانت الحكومة المصريّة تضيّق على تسجيل السوريّين في الجامعات المصريّة. إنتقل حامد بعدها إلى ليبيا، إلاّ إنّه لم يكن مؤهّلاً لمواصلة دراسته هناك أيضاً.

أخيرا نجح في الوصول إلى أوروبا، مبحراً إلى صقليه قبل أن يصل إلى ألمانيا العام الماضي. حاول الوصول إلى أوروبا مرّتين قبل أن ينجح. في إحداها، اعتقلته الشرطة الليبيّة عند الشاطئ. وفي المرّة التالية، تحطّم قاربهم، وإنجرفوا لمدّة يومين في البحر المتوسّط، قبل أن تجلبه سفينة مصريّة برفقة زملائه المهاجرين إلى شمال أفريقيا مرّة أخرى.

اليوم، لا يستطيع حامد التسجيل في الجامعات الألمانيّة بسبب ضعف مهاراته في اللغة الألمانيّة. سيستغرق تعلّمه لللغة قرابة العام، كما يقدّر. لكنّه وفي الوقت ذاته بحاجة للحصول على شهادة من أجل دعم أسرته. قال “بدون التعليم لن يكون في إمكانك الحصول على عملٍ جيّد. أنا الإبن الوحيد في عائلتي، وأحتاج لأن أعيل والديّ عندما يتقدّم بهم السن.”

حامد واحد من 7 مليون لاجيء حول العالم ممّن لا يستطيعون مواصلة تعليمهم العالي بسبب فقدانهم لأوراق رسميّة، والحواجز اللغويّة، ووضعهم القانوني، وعقبات بيروقراطيّة أخرى وفقاً لإحصاءات الأمم المتّحدة.

وبحسب مارتن فويسلر، نائب عميد جامعة وينغز والذي طوّر برامجاً أكاديميّة في الولايات المتّحدة الأميركيّة وألمانيا والصين، يستغرق اللاجئون وسطياً أربعة سنوات ونصف للخروج من وطنهم الأم والوصول إلى مكانٍ ما يمكنهم العيش، والعمل، والدراسة فيه – وهو وقت أكثر من كافٍ لإنهاء أهداف اللاجئ الأكاديميّة.

توفّر وينغز تسجيلاً مفتوحاً. إذ لا يحتاج الطلاب لإثبات حيازتهم على دبلومات المدارس الثانوية، أو الوثائق، أو غيرها من مؤهّلات، ليتجاوزا بذلك أحد الحواجز التي تعيق تعليم العديد من اللاجئين. بعض المتطلّبات المتعلّقة بالشهادة، مثل مهارات الرسم بالنسبة للهندسة المعماريّة، يتمّ تقيّيمها من خلال إختبارات خاصّة بدراسات محدّدة، وهي فكرة أثبتت نجاحها في الجامعات النمساويّة التي تعتمد أسلوب التسجيل المفتوح.

كما تقدم الجامعة فرصة لللاجئين، الذين يواجهون في الغالب ظروفاً كإنقطاع التيّار الكهربائي وخدمة الإنترنت، لترتيب مواعيد برامجهم بأنفسهم، وحضور الدورات عندما يتوفّر لديهم الوقت والقدرة للوصول إلى الانترنت وفقاً لفويسلر. كما سيكون في إمكان الطلاب الإنخراط في نقاشات حيّة دوريّة مع الأساتذة والزملاء عبر غرف دردشة على شبكة الإنترنت أيضاً.

قال فويسلر”نسعى من خلال أقصى درجات الفرديّة والمرونة لضمان قدرة حتّى الأمّ السوريّة التي تعمل بدوامٍ كامل الحصول على الفرصة للتخرّج بنجاح.”

يتساءل بعض الخبراء في ما إذا كانت المحاضرات التي تلقى من خلال دورات مفتوحة ضخمة على الإنترنت تفيد الطلاب أم لا، سواء أكانوا لاجئين أم لم يكونوا. قال يوهانس و. إردمان، أستاذ التربيّة في جامعة برلين للفنون، “ليس هنالك تعليم جيّد من دون تفاعل.”

تؤكد دراسة حديثة أجرتها جامعة هارفرد ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا حلّلت فيها أداء أوّل سنتين من تقديم الجامعتين لدورات عبر الإنترنت إهتمامات إردمان. فوفقاً للدراسة، فإنّ 8 في المئة فقط من المشاركين ممّن ينهون دراستهم للبرامج عبر الإنترنت بنجاح يحصلون على شهادة. ومن المسائل الأخرى التي تواجهها الجامعات على الإنترنت ضرورة التأكّد من أنّ الطلاب لم يستعينوا بأشخاص آخرين ليخوضوا الإمتحان عوضاً عنهم أو يكتبوها أوراقهم البحثيّة بدلاً عنهم.

لكنّ إردمان وخبراء آخرين ليسوا متشائمين بشكلٍ مطلق. إذ يعتقد إردمان أنّ غرف الدردشة وجهود تعاون أخرى عبر الإنترنت يمكن أن تكون معادلة في كفاءتها  للتدريس التقليدي وجهاً لوجه. قال “في حالة جامعة وينغز، فإنّ الطلاب ممّن يعيشون في مراكز إيواء طالبي اللجوء سيتمكّنون من التعلّم معاً، ويمكن للمدرّسين أن يأتوا إليهم للدراسة معهم.”

قال عبد الله الديماغ، الطالب واللاجيء السوري الفلسطيني والذي يدرس الآن لنيل درجة الدكتوراه في الأدب الألماني في جامعة لايبزغ  شرق ألمانيا، إنّه هنالك ثمّة حاجة لمؤسّسة مثل وينغز، “أعتقد بأنّها فكرة جيّدة، ويمكن أن تكون مفيدة للأشخاص الذين يواجهون مشاكل في الوصول إلى الجامعة.” وأضاف”التقدّم بطلب للحصول على تأشيرة دخول مسألة محبطة وتستغرق وقتاً طويلاً،” مشيراً إلى أن أصدقائه قد يستفيدون من الجامعة على الإنترنت.

يفكّر الديماغ في دراسة بعض الوحدات في الإقتصاد في جامعة يونغز بينما يواصل دراسته لنيل شهادة الدكتوراه من أجل تعزيز فرصه للحصول على وظيفة في سوق العمل. كما يفكّر حامد بذات الطريقة، قال “بينما أنتظر للتسجيل في إحدى الجامعات الألمانيّة، قد أقوم بأخذ بعض الدروس مع جامعة وينغز.”

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>


(مطلوب)