«قياس».. لم ينجح أحد!

«قياس».. لم ينجح أحد!

 التعليم السعودي : بعد مرور سنوات طويلة على القبول في الجامعات والشروط والضوابط للطلاب والطالبات في المملكة أصبح هناك تحول كبير جداً في هذا الجانب بعد ظهور مركز القياس الذي أصبحت الجامعات تشترط القبول الجامعي اجتيازه، والذي أصبح يشعر الطلاب والطالبات بعد سنوات من الدراسة الطويلة التي استمرت ل(12) عاماً بأنه المحصلة الأهم والحاسمة في مستقبلهم وتوجههم التعليمي، فحينما يقول “قياس” كلمته الأخيرة فذلك يعني تشكيل المصير بحسب مقاييسه.

وعلى الرغم أن تجربة “قياس” في المملكة لم تكن قديمة إلاّ أنها أوجدت فارقاً كبيراً حتى على مستوى تفكير وتعاطي الطلاب مع العملية التعليمية، فبعد أن كان الطالب يتجه نحو النظر إلى التفوق وتحصيل معدل نجاح عال للقبول الجامعي، أصبح ينظر إلى اجتياز القياس ليتمكن من انتزاع مقعد في الجامعة، فهل استطاع مركز قياس بعد هذه السنوات من تطبيقه أن يكشف بشكل دقيق عن قدرات الطلاب العلمية التي تمكنهم من الالتحاق بالجامعات، وهل نتائج قياس هي المعيار الحقيقي “حقاً” لقدرات الطلاب والطالبات، ومن المسؤول عن مراقبة أداء جهاز قياس ومدى جودته، ولماذا يتكبد الطالب دفع رسوم لخوض اختبارات قياس في كل مرة يكرر فيها إعادة الاختبار مما يشكل إرهاقا ماديا على الأُسر المتوسطة والفقيرة، ثم لماذا تغيب المعلومة الواضحة حول المستفيد الأكبر من هذه الرسوم التي تشكل مبالغ طائلة وكبيرة؟

ولكي نُحقق الأهداف المرجوة من اختبار “قياس” لابد من وجود جهة متخصصة ومحايدة تعمل على تقويم الاختبارات، والتأكد أنها تتصف بالثبات والمصداقية، كذلك لابد من إعادة النظر في الأساليب وطرق التدريس والتقويم في المدارس لكي نُصلح المشكلة من جذورها وليس في المراحل الأخيرة.

جهة محايدة

وقال د. خضر بن عليان القرشي –عضو مجلس الشورى في لجنة التعليم والبحث العلمي–: إن موقف الشورى واضح من مركز قياس حيث يرى بأن يكون هناك تقويم لهذا المشروع، وطالب المجلس بأن تتولى جهة محايدة تقويم هذه الاختبارات والتأكد أنها تتصف بالثبات والمصداقية وهذا القرار لم ينفذ للأسف، متسائلاً: لماذا لم ينفذ؟، فإذا ما تم تنفيذ هذا القرار لم ندخل في جميع هذه الارهاصات والتخيلات، فإذا ما ثبت بأن اختبارات قياس تتصف بالثبات والمصداقية فهذا أمر جيد ويجب أن نأخذ به، مشيراً إلى أنه ليس هناك وجاهة في دفع الرسوم بشكل دائم للطالب الذي يدخل لاختبار القياس، فإذا كان لابد من أخذ تلك الرسوم فكان من الواجب أن يقر أخذ تلك الرسوم لمرة واحدة وليس في كل مرة يتم فيها تكرار الاختبار، مُشدداً على ضرورة أن تكون هناك جهة متخصصة ومحايدة تقوم كلمة الحق بخصوص اختبارات قياس، ومن المستغرب أنه لم يتم حتى الآن تطبيق ذلك وأخذ القرار بخصوصه.

مقاييس جديدة

وأوضح د.القرشي أنه في السابق قبل دمج وزارة التعليم العالي بوزارة التعليم كانت وزارة التعليم العالي تتهم وزارة التعليم أنهم يخرجون طلابا ضعاف المستوى، وأنه لابد من مقايس جديدة تتخذها وزارة التعليم العالي لتضمن أن من يدخل الجامعة من الطلاب مؤهلين بشكل جيد، والآن أصبحت الوزارة واحدة بعد الدمج وما زلنا نتطلع إلى تغيير ما كان ينتقد في السابق وتغييره، فوزارة التربية والتعليم إذا ما وجد لديها خلل في اختباراتها فيجب أن يصحح ذلك الخلل، مضيفاً أنه ليس من المعقول أن يتم الاستغناء بتدريس واستراتيجية التدريس وطرق تدريس واختبارات ومقاييس في (12) سنة ويتم اهمالها وتطويرها والتأكد من مصداقيتها ويتم فقط التركيز على اختبار واحد في سنة واحدة وهو “اختبار قياس”!، ليتم الحكم على الطالب من خلاله، ذاكراً أن الأولى أن تكون اختبارات التعليم العام من أول ابتدائي بأن لا ينتقل إلى مرحلة أخرى إلاّ بعد التأكد بأنه جدير بالانتقال إلى المرحلة التي تليها، مشيراً إلى أنه بعد أن أصبحت الوزارتان في وزارة واحدة فالأولى أن تصب الوزارة جل اهتمامها لتحسين طرق وسائل القياس في المدارس، مشدداً على ضرورة أن يتم إعادة النظر في الأساليب وطرق التدريس والتقويم ونصلح المشكلة من جذورها وليس في الأخير، فالتعليم الجامعي لا يخلو من ضرورة ايجاد طرق التقويم المستمرة فبعد أن يتخرج الطلاب سوق العمل يرفضهم لعدم كفاءتهم.

كشف الخلل

ورأى د. عبدالرحمن الهيجان –عضو مجلس الشورى ونائب مدير عام معهد الإدارة العامة للبحوث والمعلومات- أن العملية التعليمية في المملكة تمثل تحدياً دائماً، لأن مرتكز قوى أي دولة إنما يكون في التعليم وبالتالي فحتى قياس النجاح صعب بالنسبة لقدرات الطلاب ولكن بالتأكيد ان المسؤولين على مركز قياس قدموا عملاً كبيراً وكشفوا عن جانب من الخلل موجود، وأهم شيء في ذلك أنه بعد أن كان هناك أحاديث عن ضعف التعليم وعن الخلل الموجود به، فأصبح لدينا مرجعية وهو القياس وهو من يحدد النتائج، مُشدداً على ضرورة أن نقوم بمراجعة برامجنا ومناهجنا وسياستنا في التعليم، فقياس التعليم ليس مسؤولاً عن تحصيل العملية التعليمية فهو نتيجة؛ لأن السياسة التعليمية لها وزارة ولها طرقها وبرامجها ومناهجها، فيكفي أن مركز قياس أعطانا هذا المؤشر وأصبح موثقا بعد أن كنا خاضعين لعملية التوقع بأن التعليم لدينا ضعيف، مُشيراً إلى أهمية أن يتم إعادة النظر في ارتباط قياس بمدى استحقاق الطلاب والطالبات للدخول إلى الجامعة، وبأن يكون شرطاً للقبول الجامعي اجتيازه، فالقياس يكشف لنا عن قدرات الطلاب ولكن لدينا مشكلة أخرى في حال تم ربطه كشرط للقبول الجامعي وهو أن فرص التعليم ليست على المستوى الحكومي ولكن على مستوى الطلاب ليست متساوية في جميع مناطق المملكة وبالنسبة للأفراد.

وأضاف: الطلاب والطالبات الذي قدرهم أنهم يعيشوا في المدن المتقدمة يستطيعون أن يحصلوا على تعليم أفضل ليس من خلال المدارس الحكومية بل من خلال المدارس الخاصة والتعليم الموجه والمدارس العالمية، وذلك لا يقارن بالطالب الذي يعيش في قرية بسيطة فيصعب عليه أن ينافس في غالب الأحيان طلاب المدن.

رسوم الاختبار

وأوضح د.الهيجان أنه فيما يتعلق بدفع رسوم التسجيل لاختبار قياس فعلى الرغم من أن البعض يرى بأن (100) ريال مبلغ ليس بالكبير إلاّ أن مستوى الأسر يتفاوت في مستوى المعيشة مع هذا العطاء، ولكن ربما يكون للقائمين على قياس وجهة نظر، كما أن دفع الرسوم يدل على مدى جدية الطالب للاهتمام بالاختبار فالشيء المجاني به إشكالية كبيرة، مضيفاً أن ذلك لا يمنع من أن يعمل مركز قياس للنظر في موضوع دفع الرسوم المتكرر في حال إعادة الاختبار فيجب أن تشترك منظمات المجتمع الخيرية بالمساهمة في دعم مساعدة الطلاب لدفع هذه الرسوم أو المشاركة في تسهيلها، متسائلاً: لماذا لا يكون الاختبار الأول من قياس مجانيا لجميع الطلاب والطالبات ثم تكرار الاختبار بعد ذلك يدفع له الرسوم، وهذا هو الافضل، مبيناً أنه ليس هناك رؤية واضحة في أين تذهب مبالغ رسوم قياس في كل عام؟، حيث يوجد هناك حق للمواطنين للتساؤل عن هذه الرسوم، ذاكراً أننا متأكدون بأن مثل هذه المراكز لديها إدارتها المالية ولديها مدققون.

تسرب الطلاب

وتحدث د.سعد الحريقي –مدير جامعة الباحة وعضو مجلس الشورى في لجنة التعليم والبحث العلمي- قائلاً: إن برنامج قياس وضع لقياس قدرات الطلاب، ومدى ملاءمة قدراتهم للدراسة الجامعية في مختلف التخصصات، متوقعاً أن يكون قياس قد أدى الدور المطلوب منه بحيث أنه يخفف من الهدر الذي يحصل من تسرب الطلاب أو تعثرهم المتكرر الذي غالباً ما ينتج عنه انسحابهم من الجامعة أو من التخصص، وعلى سبيل المثال: في كلية الطب وقبل أن يكون هناك اختبار قياس كانت تضع اختبارات تحصيلية للطلاب تختبر قدراتهم في مدى ملاءمة قدرتهم على دراسة الطب وأدى ذلك الاختبار دوره إلاّ أنه يقوم بالترشيد للطلاب الذي يعول عليهم قدرتهم على أنهم يستمرون في التخصص، لذلك فقياس نجح بأكثر مهنية من حيث وضع الاسئلة والاختبارات الملائمة لتحديد قدرة الطلاب في جميع التخصصات وليست فقط التطبيقية بل على مختلف التخصصات منها الهندسية والحاسوبية وحتى التخصصات النظرية، مشيراً إلى أنه لم يطلع على أي أبحاث علمية وضعت في هذا المجال إلاّ أنه قام بعمل دراسة طويلة تقوم على مدى قياس الترابط بين اختبارات القياس وبين نجاح الطلاب في مختلف التخصصات وتم عقد المقارنة بينهم وبين دفعات سابقة لم تختبر قياس ولاحظ أن اختبارات قياس عمل على تخفيف نسبة الهدر التي تحصل في عدد الطلاب سواء من ناحية التسرب أو من ناحية الرسوب.

مشاركة مجتمعية

وأوضح د. الحريقي أن الطالب الآن يختلف عن ذلك الطالب قبل عشر سنوات، ولابد أن يوضع ذلك بعين الاعتبار ويتم وضع اختبارات وفقاً لهذه المتغيرات وذلك ما يجب أن يراعيه القائمون على اختبارات القياس، وأن تكون الاختبارات تتلائم مع ما هو موجود في الوقت الراهن، مبيناً أن جميع الاختبارات تتطلب مهارة فهم السؤال والقدرة على معرفة ما يريد السؤال، فالطالب حينما يخفق في قياس يحاول مرة ثانية وربما يتطور وهذا يدل على أنه طوّر قدراته، مضيفاً أن الرسوم التي تدفع في اختبار القياس في كل مرة يعاد فيها الاختبار يجب أن ينظر إليه بشكل موضوعي، فالدولة تنفق الكثير على التعليم في المملكة وتخصص الميزانيات الكبيرة لميزانية التعليم والهدف من هذه الرسوم رفع مستوى التعليم ولكن ذلك لا يمنع من وجود المشاركة في دفع تلك الرسوم، ولمسنا ذلك في بعض البرامج المدفوعة كالدراسات العليا، فنجد أن الطالب يصبح لديه جدية ويرغب أن يرفع مستواه العلمي.

وأشار إلى أن (100) ريال كرسوم مبلغ بسيط وتكرار الاختبار ليس إجباريا، فهيئة القياس والتقويم مستقلة وتقوم على هذه الرسوم التي تقوم من واقعها، فحتى إن دفعت الأسرة الاختبار الأول ولم يقتنع الطالب بدرجته ودفع مرة أخرى فحجم التكاليف لإجراء الاختبارات وترتيبها وتوسيعها تقوم على تكاليف باهظة وليس من المتوقع أن يكون هناك جانب ربحي وفقاً لصحيفة الرياض.

006386883091 076773164328 194175132084 761607438325 824673663823

التعليقات (١) اضف تعليق

  1. ١
    زائر

      هناك فرق بين اختبارات قياس
      اختبار القدرات يفترض انه يخمن تفوق الطالب المستقبلي في الجامعه
      و التحصيلي اختبار يقيس المنهج الذي تم دراسته
      الغير منطقي ان عينات اختبار قياس الموجوده على موقع قياس تخلو تماما من معايير الصدق و الثبات و العدل و عدم التحيز فاذا كان هذا ما يظهره لنا مركز قياس فما خفي كان اعظم
      النقطة الثانيه اختبار التحصيل الدراسي
      ليس من المنطقي قياس تحصيل طالب دراسي في ثلاث سنواتفي اربع مواد اي بمعدل ٢٤ كتاب في يوم و ليله و بنظام ثانوي مختلف ( فصلي ، مقررات ، عام ، …)
      و تكون المعلومات المطلوبه من الطالب الاجابة عليها من المعلومات التي تعتبر من غير اساسيات العلم و مرتكزاتة
      هذا النوع من الاختبار لا يقيس ما يراد قياسه فبالتالي مقاييس الصدق و الثبات غير موجوده
      رحم الله حال ابنائنا اللذين ظلمهم اختبار تم ارتجالة بدون اي معيار حقيقي للقياس و التقويم

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>


(مطلوب)