كليات خدعة المجتمع وجامعة بر الوالدين!

كليات خدعة المجتمع وجامعة بر الوالدين!

التعليم السعودي : وزارة التعليم، وأنا أعني هنا ما يتعلق بـ(التعليم العالي) تحديدًا، بذلت خلال الأشهر الماضية جهودًا كبيرة لمحاولة القفز على رَتَابة البرامج التي تقدمها لخريجي وخريجات الثانوية، فكان من ثمرات تلك التحركات ربط الابتعاث بالوظيفة؛ وذلك بالتوقيع مع عدد من الجهات الحكومية والخاصة، وهو البرنامج الذي سَيحد بإذن الله من بطالة خريجي الابتعاث!.

وإذا كنا قد احتفلنا بتلك الجهود وصَفقنا لها؛ فلابد من التأكيد أن هناك العديد من الثغَرَات ما زالت جاثمة على منظومة التعليم العالي، وتحتاج إلى تقييم، ومِن ثَمّ ترميم!.

ولعل من أخطرها ما يُسمَّى بـ(كليات المجتمع) وهي في الحقيقة خدعة كبيرة، ومجرد حلول مؤقتة لأزمةِ عَجز كليات الجامعات التي تناديها أسواق العمل ويبحث عنها الطلاب والطالبات عن استيعابهم!.

فيأتي المُسَكِّن الذي يعمل على إسكات الأصوات التي قد ترتفع قرب أسوار الجامعات بقبولهم في تلك (المسارات الهامشيّة) التي دورها فقط تحضيرهم للبطالة، التي معالجتها تقع على عاتق وزارتي العمل والخدمة المدنية، بينما تكون وزارة التعليم قد أخلت مسؤوليتها تجاه أولئك الشباب المساكين؛ ألم تُوَفِّرْ لهم مقاعد جامعيّة؟!

وهنا يكمن الخَلل ومحاولة تقاذف المسؤولية بين المؤسسات الحكومية والهروب من تبعاتها دون النظر لمستقبل شباب وفتيات الوطن، الذين يعيش طائفة منهم المعاناة هذه الأيام!

فمن خلال متابعة لمجموعة من القروبات الإلكترونية التي تضم بعضهم، وتَنبض بمشكلاتهم؛ لمست فيهم الإحباط حتى أنّ منهم مَن أصابه اليأس في تحقيق حلمه في كلية مناسبة، فقال: سأكون في البيت أدرس في (جامعة بِرّ الوالِدين)!

وبعيدًا عن التنظير يبدو الحَلّ بسيطًا؛ وذلك بإلغاء (كليات المجتمع التي خريجوها عاطلون منذ سنوات طويلة، وأيضًا كل التخصصات النظرية التي لا أمل فيها أو منها)، وتوجيه الأموال التي تُصرف عليها في توسيع مساحات القبول في التخصصات التي يحتاجها سوق العمل كـ(الطب بفروعه المختلفة، وغيره من التخصصات التي يتطلبها تنفيذ وتشغيل مشروعات التنمية) التي رغم الحاجة إليها مازالت أعداد المقبولين فيها محدودة جدًا؛ وهذا يأمر بحضور علامات الاستفهام والتعجب كلها؛ هل نحن فعلًا نبحث لمشكلاتنا أو أزماتنا عن حلول جذرية أم فقط نؤجلها؟!. ​

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>