كيف تستفيد دول مجلس التعاون من تقرير التنمية البشرية؟

كيف تستفيد دول مجلس التعاون من تقرير التنمية البشرية؟

التعليم السعودي : يعتبر تقرير التنمية البشرية للعام 2011 شاهداً على قدرة دول مجلس التعاون الخليجي عموماً والإمارات وقطر خصوصاً على تحقيق نتائج متميزة على الصعيد العالمي، الأداء النوعي للإمارات تحقق في ما يخص ترتيبها الدولي، وفي ما يخص قطر، فالأمر يتعلق بتفوقها على جميع دول العالم بالنسبة لمتوسط دخل الفرد.

في المحصلة، تمكنت أغلبية دول مجلس التعاون الخليجي من تحسين ترتيبها كنتيجة مباشرة لتعزيز النفقات على الصحة والتعليم فضلاً على مختلف القطاعات الاقتصادية، وذلك على خلفية ارتفاع أسعار النفط.

غطى التقرير الذي صدر حديثاً -تحديداً- 187 بلداً في العالم، أي السواد الأعظم من الدول، ما يعد تميزاً لتقرير التنمية البشرية مقارنة بكثير من التقارير الأخرى، لكن هذه الصفة ليست متوافرة لتقارير أخرى، إذ غطى تقرير التنافسية للعام 2012-2011 ومصدره «منتدى التنافسية العالمي» 142 بلداً بسبب معضلة الحصول على معلومات دقيقة.

ونجحت الإمارات في تعزيز صدارتها على الصعيدين الخليجي والعربي بحلولها في المرتبة 30 دولياً، وهو ما يعني تقدمها مرتبة واحدة، وبالتالي مواصلة تحسين ترتيبها.

وكانت الإمارات قد تقدمت 3 مراتب في تقرير 2010، الأمر الذي يعكس تعزيز الصرف على الأمور التي لها علاقة مباشرة بمتغيرات التقرير مثل الصحة والتعليم.

ونجحت قطر في تعويض جانب من الخسارة التي لحقت بها في تقرير 2010 عندما تقدمت مرتبة واحدة في التقرير الأخير، وعليه حلت في المرتبة رقم 37 دولياً.

وكانت قطر قد خسرت 5 مراتب في تقرير 2010 لأسباب تشمل تقدم بعض الدول الأخرى في ظل تقدير مختلف الدول لأهمية التقدم على محور التنمية البشرية، وفي كل الأحوال، حافظت قطر على ترتيبها كوصيف على المستويين الخليجي والعربي.

وتأخرت البحرين 3 مراتب، حيث نالت المرتبة رقم 42 دولياً، وربما جاء تأخر البحرين في التوقيت غير الصائب نظراً للظروف التي تعيشها منذ منتصف فبراير 2011، فالأرقام المشار إليها تعود للفترة التي سبقت اندلاع الأحداث في البحرين ويبقى الرهان معرفة ترتيب المملكة في تقرير 2012 والتي تغطي إحصاءات السنة الجارية.

وتراجع ترتيب البحرين على معيار التنمية البشرية يندرج في إطار تراجعات أخرى، حيث خسرت مؤخراً مرتبتين، أي الأسوأ بين دول مجلس التعاون الخليجي، كما تجلى في تقرير الأعمال الصادر من «البنك الدولي للعام 2011».

من جهة أخرى، تأخرت السعودية مرتبة واحدة، حيث حلت 56 دولياً، وكانت المملكة قد تقدمت 4 مراتب في تقرير 2010.

وهذا الترتيب المتأخر نسبياً لأكبر مصدر للنفط الخام في العالم، يعكس بعض المشاكل الاجتماعية، حيث مازال تعليم الإناث من الأطفال أمراً غير يسير لدى الأسر المحافظة في المملكة المترامية الأطراف، لكن ما يبعث على الاطمئنان هو تصميم السعودية على ضخ أموال ضخمة في مجال التعليم والتدريب، تربو إلى نحو 20 بالمئة من مخصصات الميزانيات العامة في الآونة الأخيرة.

بدورها، واصلت الكويت أداءها غير المقنع، حيث تراجعت من المرتبة 47 إلى 63.

ويشكل استمرار هذا المنحى انتكاسة لموقع الكويت على خارطة التنمية البشرية، وليس من الخطأ تحميل جانب من المشكلة للخلافات بين الحكومة والبرلمان حول أوجه صرف الميزانية العامة.

ويؤكد هذا التدهور المتواصل الحاجة الماسة إلى تكاتف الجهود بين الحكومة ومجلس النواب لمعالجة التحديات المختلفة التي تواجه البلاد في ظل منافسة دولية لتحقيق أفضل النتائج في الدراسات المختلفة.

وحلت عمان في المرتبة 89 دولياً والأخيرة خليجياً، ولا شك، تعد هذه النتيجة غير مرضية بالنظر إلى أداء بعض الدول الأخرى في مجلس التعاون.

ويتمتع التقرير السنوي بسمعة عالية، نظراً لجهة الإصدار وتحديداً برنامج الأمم المتحدة الإنمائي كونها منظمة أممية حيادية، كما يتميز التقرير باعتماده على ثلاثة معايير وهي العمر المتوقع عند الولادة ونسبة المتعلمين، إضافة إلى نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي.

وعليه يتميز تقرير التنمية البشرية بعدم اعتماده على متغير واحد فقط مثل متوسط دخل الفرد، وهذا يعني بأنه لا يكفي أن يكون أي بلد متقدماً على معيار واحد مثل متوسط الدخل دون المعايير الأخرى حتى يحصل على نتائج متقدمة على مؤشر التنمية البشرية.

ويلاحظ في هذا الصدد، تفاوت أداء دول مجلس التعاون بالنسبة إلى بعض الإحصاءات الحيوية.

فقد كشف التقرير عن حلول قطر في المركز الأول بلا منازع دولياً في ما يخص متوسط دخل الفرد، ما يعد مكسباً للمكانة الاقتصادية لدول مجلس التعاون الخليجي على مستوى العالم.

وبشكل أكثر تحديداً، تخطى متوسط دخل الفرد في قطر حاجز 107 آلاف دولار، وفي المقابل حلت إمارة ليختنشتاين في المرتبة الثانية بمتوسط دخل يقترب من 84 ألف دولار وتلتها الإمارات بنحو 60 ألف دولار، وهذا يعني بشكل واضح وجلي تربع دول مجلس التعاون الخليجي على خارطة متوسط الدخل للأفراد دولياً لأسباب تتعلق بشكل جزئي بانعكاس بقاء أسعار النفط مرتفعة نسبياً لفترة زمنية غير قصيرة.

كما حققت قطر أفضل متوسط للعمر بين دول مجلس التعاون وتحديداً 78.4 سنة.

وتقليدياً، تتمتع اليابان بأعلى متوسط للعمر، حيث بلغ 83.2 سنة في التقرير الأخير، مقارنة بـ83.4 سنة في التقرير الأخير، فتقدم قطر في هذا المعيار على حساب دول خليجية أخرى يعكس الاستثمار المتواصل في مجال الخدمات الصحية.

وكانت قطر قد استثمرت أموالاً ضخمة في الخدمات الصحية في إطار استضافة الدوحة الألعاب الآسيوية للعام 2006، ومن المتوقع استمرارها في تعزيز الاستثمار في صناعة الخدمات الصحية في إطار استعداداتها لاستضافة «كأس العالم 2022».

وتفسر بعض الخصائص المرصودة في تقرير التنمية البشرية، جانباً من النتائج الإيجابية للاقتصاد القطري بشكل عام، فالتقدم في مجال الخدمات الصحية يعد ركيزة من ركائز تقرير التنافسية الاقتصادية، حيث حققت قطر المرتبة رقم 14 على مستوى العالم في تقرير العام 2011 – 2012 والذي صدر قبل أسابيع، وتشمل المتغيرات الأخرى الاقتصاد الكلي والبنية التحتية وكفاءة سوق العمل.

بصورة إجمالية، صنف التقرير كلاً من الإمارات وقطر والبحرين ضمن خانة الدول ذات التنمية البشرية العالية جداً، وعدد هذه الدول 47، ولا تتضمن خانة الدول ذات التنمية البشرية العالية جداً أي دولة عربية أخرى، ما يعني سيطرة دول مجلس التعاون الخليجي على محور التنمية البشرية، كما تم تصنيف السعودية الكويت وسلطنة عمان ضمن خانة الدول ذات التنمية البشرية العالية. وتتضمن هذه الخانة عدداً من الدول العربية وهي ليبيا ولبنان وتونس.

عموماً، المطلوب من صناع القرار في دول مجلس التعاون الخليجي الاستفادة من ترتيب الدول الأعضاء في الترويج للمنطقة على مستوى العالم، والإشارة هنا إلى تحقيق بعضها، أداءً نوعياً، خصوصاً قطر بالنسبة لمتوسط دخل الفرد. بل يلاحظ، أن دولاً أعضاء في «الاتحاد الأوروبي» حلت في مراتب متأخرة نسبياً مثل قبرص، والتي نالت المرتبة رقم 31 أي بعد الإمارات مباشرة.

ولا يمكن قياس تقدم أي بلد بعدد ناطحات السحاب، بل ربما تتسبب حركة البناء في رفع أسعار العقارات، الأمر الذي ينعكس سلباً على مستوى رفاهية الناس، بل يقاس تقدم الشعوب بمستوى انتشار التعليم وتوفير أفضل الخدمات الصحية، فضلاً على تواجد بنية تحتية متكاملة من شبكة الموصلات والقطارات لما لذلك من تأثير على رفاهية الناس من المواطنين والمقيمين والزوار.

وفي هذا الصدد، لا بد من الإشادة بمشروع «مترو دبي» الذي يسهم في تعزيز مستوى المعيشة في الإمارة، خصوصاً مع تشغيل الخط الأخضر في سبتمبر الماضي، أي نحو سنتين على تدشين المشروع عبر الخط الأحمر.

ويسهم المشروع الحيوي في إضافة جانب حيوي للعمل والعيش في دبي نظراً للأهمية النسبية لهذه الخدمة، خصوصاً في أوساط العمالة الوافدة والزوار الأجانب.

كما يحدونا الأمل بقدرة كل من أبوظبي والدوحة على تنفيذ مشروع مترو خاص لكل منها. طبعاً، قطر بحاجة ماسة إليه في إطار استعداداتها لاحتضان فعاليات «كأس العالم 2022»، وهو المشروع الذي سيضمن تنفيذ استثمارات ضخمة، وليس من الخطأ توقع استمرار ارتفاع مستوى متوسط دخل الفرد في قطر على خلفية تسجيل مستويات مترفعة للنمو الاقتصادي على الأقل في الفترة التي تفصل البلاد عن استضافة الحدث الرياضي العالمي.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>


(مطلوب)