لتحقيق خطة التنمية المستدامة 2030..تقرير عالمي حول المساءلة في مجال التعليم

لتحقيق خطة التنمية المستدامة 2030..تقرير عالمي حول المساءلة في مجال التعليم

التعليم السعودي – متابعات : على الرغم من التقدم البالغ المحرز في مجال التعليم، لا تزال هناك تحديات كبيرة فيما يخص تحقيق هدف التنمية المستدامة الرابع الذي ينص على ” ضمان التعليم الجيد المنصف والشامل للجميع وتعزيز فرص التعلّم مدى الحياة للجميع”
ويعتبر التقرير العالمي لرصد التعليم للجميع 2018/2017 نتاج عمل تعاوني شارك فيه الفريق المعني بإعداد التقرير وعدد كبير من الأشخاص الآخرين والوكالات والمؤسسات والحكومات. والتقرير العالمي لرصد التعليم للجميع إصدار سنوي مستقل يصدر بفضل تسهيلات اليونسكو ودعمها.
تعليم جيد منصف
نشرت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) الإصدار الثاني للتقرير العالمي لرصد التعليم، والذي يحمل عنوان (المساءلة في مجال التعليم).
وتجدر الإشارة إلى أن أكثر من 150 من قادة وزعماء العالم كانوا قد اتفقوا في قمة تاريخية في نيويورك عام 2015 على خطة التنمية المستدامة لعام 2030م، والتي تضم سبعة عشر هدفا إنمائيا، يتعلق الهدف الرابع منها بضمان التعليم الجيد المنصف والشامل للجميع وتعزيز فرص التعلم مدى الحياة للجميع، وفي هذا الإطار يأتي التقرير العالمي لرصد التعليم.
في الإصدار الأول في عام 2016م تناول التقرير العالمي لرصد التعليم التحديات التي تواجه عملية رصد الخطة الجديدة للتعليم والعلاقات المتبادلة بين التعليم والأهداف الأخرى للتنمية المستدامة.
أما الإصدار الثاني لعامي 2018/2017 فيتناول مفهوم (المساءلة) من مختلف زواياه وعدم التعامل معه كأمر بديهي مسلَّم به، ويعرِّف المساءلة بأنها عملية ترمي إلى مساعدة الأطراف الفاعلة على الوفاء بمسؤولياتها وتحقيق أهدافها، ويلتزم بموجبها الأفراد أو المؤسسات، لدواعي سياسية أو اجتماعية أو أخلاقية، ببيان كيفية وفائهم بمسؤوليات أنيطت بهم محددة تحديدا واضحا.
وقد عالج التقرير مسألة كيفية استخدام المساءلة على نحو يساهم في بناء نظم تعليمية شاملة أو منصفة وذات نوعية جيدة، وتتمثل الرسالة الرئيسية في أن المساءلة هي إحدى الركائز لجودة نظام التعليم، إلا أن افتراضاتها النفسية بشأن ما الذي يحفز الأطراف الفاعلة في مجال التعليم يجب أن تُعامل بحذر لتجنب إدخال إصلاحات سريعة وسطحية تنطوي على عواقب سلبية محتملة.
21 فصلا للمساءلة
يقع الإصدار في 448 صفحة، ويشتمل على 21 فصلا، تناولت قضايا كثيرة تتعلق بمساءلة جميع الأطراف ذات العلاقة بالتعليم، مثل الحكومات والمدارس والمعلمين وأولياء الأمور والمنظمات الدولية والقطاع الخاص، علاوة على رصد التعليم في إطار أهداف التنمية المستدامة، وكيفية تطبيق مبدأ المساءلة في التعليم الابتدائي والثانوي، والطفولة المبكرة، والتعليم التقني والمهني والتعليم العالي وتعليم الكبار، واكتساب المهارات من أجل العلم، ومبدأ الإنصاف في العملية التعليمية، ولمحة عن برامج تعليم القراءة والكتابة في بقاع مختلفة من العالم، والتنمية المستدامة والمواطنة العالمية، وعن المرافق التعليمية وبيئات التعلم، وعن المنح الدراسية، وكذلك لمحة عامة عن المعلمين وتدريبهم في مختلف دول العالم، وعلاقة التعليم بالأهداف الأخرى المستدامة مثل الصحة والتغذية والمياه، ثم تناول الشؤون المالية ومن بينها مسألة الفساد في المجال التعليمي، وفي الفصل الحادي والعشرين تأتي الخلاصات والتوصيات، ثم ملحق في أكثر من 130 صفحة، شمل جداول إحصائية، وجداول خاصة بالمعونات، ثم ملحق المساءلة.
فشل وخلل في المساءلة
كتبت المديرة العامة السابقة لليونسكو، السيدة إيرينا بوكوفا، في مقدمة الإصدار، أن 264 مليون طفل وشاب لا يذهبون إلى المدارس في عالمنا اليوم، وهو ما اعتبرته فشلا وخللا لابد من استدراكه، مشددة على أن التعليم مسؤولية مشتركة، وأن التقدم على هذا الطريق لا يصبح مستداما إلا من خلال تضافر الجهود والعمل المشترك، ومنبهة إلى أن الدور الأساسي المنوط بالحكومات والمدارس والمعلمين في هذا الصدد، يحتم عليهم الوقوف في الصف الأول في هذه المعركة جنبا إلى جنب مع الطلاب وأولياء أمورهم.
واعتبرت أن تحديد المسؤوليات تحديدا واضحا ومعرفة متى وأين يتم الإخلال بها وما هو الإجراء الواجب اتخاذه في هذا الصدد، هو معنى المساءلة، وقالت إن غياب المساءلة يعني تقويض التقدم نحو الهدف المنشود، وإتاحة تغول الممارسات الضارة وتجذرها في صميم النظم التعليمية، وحذرت من أن عدم وجود خطط تعليمية تصممها الحكومات قد يؤدي إلى عدم وضوح الأدوار ويعني أن الوعود ستبقى حبرا على ورق، ونبهت إلى أنه عندما لا توفر النظم العامة تعليما يتسم بقدر كاف من الجودة، يأتي القطاع الخاص بمؤسساته الربحية ليملأ الفراغ ولكن من دون الاعتماد على لوائح تنظيمية لعمله.
مسؤولية مشتركة
يشدد التقرير على أن التعليم مسؤولية مشتركة، تتحملها جميع الأطراف الفاعلة، إذ يقوم كل منها بدور في تحسين نظم التعليم. وتأتي الحكومات في الطليعة باعتبارها تتحمل المسؤولية الرئيسية في ضمان الحق في التعليم وجودته، وتلحقها الأطراف الفاعلة الأخرى، أي المدارس والمعلمون وأولياء الأمور والطلاب والمنظمات الدولية والجهات المزودة للخدمات التعليمية في القطاع الخاص.
كما يشدد التقرير على الشفافية وتوافر المعلومات، لكنه يحث على توخي الحذر في كيفية استخدام البيانات. ويدعو أيضا إلى تجنب نظم المساءلة التي تبالغ في التركيز على النتائج المعرّفة تعريفا ضيقا وعلى الإجراءات العقابية. وفي عصر تتعدد فيه أدوات المساءلة، يقدم التقرير أدلة واضحة على تلك التي تعمل والتي لا تعمل.
وذكر التقرير أن الثقة ضرورة لا بد منها لعملية المساءلة وتحقيق أهداف التعليم. وقد تتولد الثقة بين الأفراد من خلال الاحتكاك والتفاعل المباشر فيما بينهم، أما الثقة بين المجموعات فتصبح أكثر رجحاناً حين تكون لديها قيم مشتركة. ويمكن أن يؤدي انعدام الثقة بالنظام التعليمي إلى حالة من عدم المبالاة لدى الجمهور الذي يعتقد أن صوته لن يُسمع ويذهب ليبحث من ثم عن خيار تعليمي بديل.
المعلمون والثقة
إن الثقة في الناس والمهن والعمليات تؤثر على كيفية تطبيق آلية المساءلة في مجال التعليم. فعلى سبيل المثال، عندما يشعر المعلمون أنهم محل ثقة فإنهم يبذلون على الأرجح قصارى جهدهم لتحسين المدرسة ويسعون إلى التعاون مع الأقران، كما أن إيلاء المزيد من الثقة للمعلمين ومهنة التعليم قد يقلل الحاجة إلى نهج المساءلة المفروضة من الخارج. ويمكن بناء الثقة في النظام التعليمي من خلال النهوض بالوضع المهني للمعلمين، وتحسين قدرات العناصر القيادية في المدرسة، وتعزيز التعاون من خلال مجتمعات التعلم المهنية .كما يمكن بناء الثقة أيضاً من خلال زيادة وضوح الأدوار والمسؤوليات وشفافيتها. فالمسؤوليات الواضحة ترجح لدى الأفراد الشعور بأنهم يُعاملون معاملة عادلة ويمكن للشفافية أن تعزز التواصل وتضمن إتاحة المعلومات للجميع. أن الثقة تشكل الأساس الأكثر عمقاً لأداء التعليم.
وأشار التقرير عند حديثه عن المعلمين إلى ما يلي:
– أن مسؤولية المعلمين الأساسية هي توفير التعليم عالي الجودة، لكنهم مكلفون أيضا بمهام تتخطى نطاق التعليم إلى حد بعيد، والتي كثيرا ما تكون بدون مقابل مادي.
– يمثل تغيب المعلمين عن العمل مصدر قلق، والذي يصل في بعض الدول إلى 19 في المائة من إجمالي وقت العمل، لكن بإمعان النظر يتبين أن ذلك غالبا ما ينتج عن ضعف في النظم أو في إدارة المعلمين.
– باتت درجات اختبارات الطلاب تمثل على نحو متزايد جزءا من عمليات تقييم المعلمين، لكن الدرجات ليست نتيجة لتأثير معلم واحد، وحتى لو تسنى عزل تأثير معلم معين، فإن ذلك ليس إقرارا بأن الدرجات لا تمثل مؤشرات تدل على فعالية المعلم بقدر كاف من الموثوقية.
– أصبحت العقوبات المفروضة على المعلمين استنادا إلى درجات اختبارات الطلاب أو تقييماتهم تحظى بشعبية متزايدة، ولكن لها عواقب سلبية متعددة على التعليم والتعلم والإنصاف.
تقارير وطنية
يحث التقرير الدول على إصدار تقارير وطنية دورية لرصد التعليم، تبين فيها ما جرى إحرازه من تقدم، بموجب ما قطعته كل دولة على نفسها من التزامات، ويشير إلى أهمية مبدأ المساءلة، بمعنى القدرة على التصرف عند حدوث خلل ما، من خلال السياسات والتشريعات، وضرورة إيجاد آليات أقوى في المجالات كافة لتكريس وإنفاذ الحق في التعليم ووضع جميع الحكومات أمام مسؤولياتها والتزاماتها ومساءلتها بموجب ذلك.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن أهداف التنمية المستدامة ليست ملزمة قانونا، حسب ما ورد في بيانات منظمة الأمم المتحدة، وكانت المملكة قد أعلنت في هذه القمة على حرصها على التنمية المستدامة، وتبني الرؤى الدولية في هذا المجال، مع احتفاظ المملكة بحقها السيادي الكامل في التحفظ على “تنفيذ أي توصيات تتعارض مع مبادئ ديننا الإسلامي أو تشريعاتنا” وفقاً لوزارة التعليم.

Unesco_Web_ARABIC        التقرير1

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>


(مطلوب)