لماذا لا يُعتمد «مؤشر وطني للبطالة»؟ (تضارب النسب أبقى الوضع على ما هو عليه دون تقدم)

لماذا لا يُعتمد «مؤشر وطني للبطالة»؟ (تضارب النسب أبقى الوضع على ما هو عليه دون تقدم)

التعليم السعودي _متابعات :

3

                                                            “نجاح أو فشل برامج التوظيف لن يتضح إلاّ بإقرار مؤشر البطالة”

تتضارب النسب في كل عام عن مُعدل «البطالة» داخل المملكة، الأمر الذي ينتج عنه عدم إيجاد الحلول للمشكلة، وبقاء الوضع على ما هو عليه دون تقدم إيجابي، كما أن ذلك من شأنه أن يُبقي عدداً كبيراً من الشباب دون وظيفة، وكذلك عدم إتاحة الفرص للبعض الآخر لمعرفة الوظائف الموجودة، مما يتطلب إيجاد «مؤشر عام وطني للبطالة»، نعتمد عليه في الإحصائيات الخاصة التي تؤثر على اقتصاد البلد، وكذلك نسبة التشغيل ونسب الوظائف الشاغرة.

إن اعتماد «مؤشر وطني للبطالة» – سنوياً أو شهرياً – من شأنه إتاحة الفرصة للباحث عن عمل أن يجد الوظيفة حتى ولو كانت في غير منطقته، كذلك يُتيح الفرصة للشباب تحسين أوضاعهم العملية والمادية، إضافةً إلى توفير معلومات واضحة وكاملة ودقيقة لبناء الخطط الخمسية بشكل سليم وأساس متين، كما أن ذلك من شأنه خفض معدلات البطالة بشكل كبير من خلال تقديم المعلومة الصادقة، والبُعد عن الأرقام غير الصحيحة.

ويبقى من المُهم أن تتبنى وزارة العمل مؤشراً شهرياً أو حتى ربع سنوي لمعدل البطالة، حتى نقيس مدى نجاح أو فشل البرامج في تخفيض البطالة ونسبة المتحقق بشكل فعلي.

تحديث البيانات

وقال «د. فهد عرب» – المستشار في الشؤون التعليمية بوزارة التعليم العالي الطبي- : مع أن مصلحة الإحصاءات العامة تصدر معدلاً عاماً عن البطالة إلاّ أن المؤشر مسألة تحتاج إلى حساب بتفصيل أكثر، مبيناً أن هذه المشكلة في طريقها للحل بعد احتواء كافة المعلومات «الديموغرافية» للموارد كافة، مُشدداً على أهمية معرفة عدد ونسب ومناطق من هم قادرون على العمل لكن ليس لديهم عمل ولم يسجلوا أنفسهم راغبين في عمل، ومن ناحية أخرى لابد أن نعرف القادر والمسجل لأنه يبحث عن عمل، ثم لابد أن نعرف من الذي يبحث جدياً عن عمل وقد سجل اسمه وحاول الاتصال بجهات مختلفة بين موظفة ومساندة وتشريعية وتردد بشكل دوري ومباشر للحصول على عمل.

 

                                                                “وجود مرجعية وطنية يُساعد على إيجاد الفرص للباحث عن العمل”

 

وأضاف: نظراً لتعلق البطالة بالفرص الوظيفية، لابد من كشف الوظائف في كل المجالات، وبكل الجهات الحكومية، والخاصة من كافة الفئات سواء الشاغر أو المشغول أو الجزئية أو الدائمة في كل منطقة وعلى مستوى المملكة، ولا ننسى أيضاً سقف المرتبات ومدى الحرص على تقديرها بناء على الشهادات والخبرات وغير ذلك، ثم أخيراً متى يمكن أن يتم تحديث البيانات ليتم تحديث المؤشر سواء شهرياً أو ربعياً أو سنوياً، مؤكداً على أن العمل على توفير البيانات للجهة التي تعنى بذلك أهم من إصداره من غير منفعة أو فاقداً للمصداقية.

7

حصر ورصد                                                                              د.فهد عرب

وأوضح «د.عرب» أن المهم ألاّ نقف أو نتباطأ في التحرك نحو الوجهة الصحيحة وإيجاد مرجعية وطنية يتفق الجميع على أن ما يحقق المصلحة العامة يستوجب وقوفنا جميعاً وراءه والسعي إلى تحقيقه، مضيفاً أن كل جهة عليها جزئية في عملية الحصر والرصد وتوفير المطلوب منها لوزارة التخطيط والاقتصاد الوطني، ويمكن اختصار القائمة في التالي؛ وزارة الداخلية (الإمارات ومركز المعلومات الوطني)، وزارة المالية، وزارة التخطيط والاقتصاد، وزارة العمل، وزارة الخدمة المدنية، وزارة التجارة (بالغرف التجارية كمؤسسات تابعة لها)، وزارة التربية والتعليم، وزارة التعليم العالي (مرافقها المختلفة)، مؤكداً على أنه يمكن أن تنخفض معدلات البطالة اذا كان القرار متابعاً من قبل الجهات المذكورة، مبيناً أن ما يهم هو المتابعة لموضوع يعتبر أساس التعامل مع موارد الدولة وبالذات البشرية التي تُعد رأس المال.

9

فوائد عديدة                                                                             فضل البوعينين

وذكر «د.عرب» أن الفوائد من الاطلاع على مؤشر البطالة للمجتمع عديدة منها؛ إتاحة الفرصة للباحث عن عمل أن يجد الفرصة حتى ولو كان في غير منطقته أو محافظته، وكذلك إتاحة الفرصة للعامل لتحسين وضعه العملي والمادي في أعمال أو مواقع أخرى حسبما يتطلب وضعه وحاجته، إضافةً إلى توفير معلومات واضحة وكاملة ودقيقة لوزارة التخطيط لبناء الخطط الخمسية بشكل سليم وأساس متين، وكشف المؤسسات الحريصة على تشغيل المواطنين من غير ذلك، والتدخل عند الحاجة لتعديل ما يجب تعديله، ومن الفوائد أيضاً إيجاد حجم الفجوة في التشغيل في كافة التخصصات والمجالات، وإعادة توجيه المؤسسات التعليمية لأخذ ذلك في الحسبان، وكذلك تعظيم المردود الايجابي على ثقافة الأفراد في كل الفئات جنساً وعمراً وخلفية علمية في كافة المناطق والمحافظات، مؤكداً على أن ذلك يقود إلى تكامل الارتباطات مع الاقتصاديات ذات العلاقة، وتوديع الثغرات والهفوات التي كانت تحدث في التخطيط على مستوى المؤسسة وفروعها والقطاعات عامةً، وكذلك توفير مادة للدراسة والبحث تساهم في الوصول لتوصيات ومقترحات تساعد على تقليص الفجوة بين العاملين والعاطلين.

11

فشل كبير                                                                             د.مضواح المضواح

وقال «د.مضواح المضواح» – مدير الإصلاح والتأهيل بسجون عسير وباحث في علم الجريمة والعقوبة -: لابد من الاعتراف أن كافة الأجهزة الحكومية والأهلية والخاصة المعنية بمشكلة البطالة قد فشلت حتى الآن في إيجاد الحلول لها، وكذلك خفض معدلها إلى المستوى الذي يتناسب مع اقتصاد المملكة، مضيفاً أن بعض الحلول التي انتهجتها هذه الأجهزة والمؤسسات تسببت في ظهور مشكلات ألحقت بالمواطنين ضرراً بالغاً في معيشتهم، ومما يزيد في حجم مشكلة البطالة أن إحصاءاتها مغلوطة ومتناقضة إلى حد أفقد المواطن الثقة في الأجهزة المعنية، وأدى إلى حلول مشلولة لا تقوى على ملاحقة معدلات البطالة التي تجري نحو الأعلى بسرعة كبيرة؛ لأن المعلومات المغلوطة والمتناقضة عن أي مشكلة، خاصةً تلك المعلومات التي تهدف إلى التقليل من حجمها تنتج حلولاً أقل، فتتحول هذه الحلول إلى مشكلات فرعية تغذي المشكلة الأم وتزيد في حجمها وضررها.

تصحيح ورقي

وأوضح «د.المضواح» أنه لكي لا يقول أحد بأننا نسوق كلاماً دون أدلة سأورد مثالين على هذه الحقيقة؛ المثال الأول – أن عدد العاطلين عن العمل الذين تم تسجيلهم في برنامج حافز المعلن عنهم فقط تجاوز مليون ومائة وستين ألف عاطل عن العمل في نهاية الربع الأول من عام 2012م، متسائلاً: أين هذا العدد من نسبة البطالة الرسمية المحددة ب(12%)؟، مضيفاً: المثال الثاني تراجعت وزارة العمل عن تطبيق برنامج نطاقات بالشكل المعلن عنه، فهناك أدلة قاطعة – حسب قوله – على أن بعض الشركات والمؤسسات قد صححت أوضاعها على الورق فقط، كي تدخل النطاق الأخضر، فسجلت في التأمينات الاجتماعية رواتب العاملين المواطنين لديها ب(3000) ريال، بينما في حقيقة الأمر بقيت رواتبهم كما كانت عليه دون زيادة، وفوق ذلك فقد أدى هذا التسجيل إلى إلغاء معونة الضمان الاجتماعي عن المستحقين.

تسجيل حافز

وذكر «د.المضواح» أنه عند الرغبة الأكيدة والصادقة في تحديد مؤشر لحجم البطالة يعطي معلومات حقيقية عن هذه المشكلة، فإن الأمر لا يكلف أكثر من السماح للخريجين من الذكور والإناث ومن بلغ سن العمل بالتسجيل الفوري في «برنامج حافز»، ومن ثم معرفة العدد الحقيقي للمسجلين وإجراء معادلة سهلة جداً لا تستغرق أكثر من نصف دقيقة، حتى يظهر لنا مؤشر البطالة في صورة واضحة ودقيقة تمكن صانع القرار من معرفة حجمها الحقيقي، وبالتالي وضع الحلول المناسبة، مضيفاً أنه لأمر مخجل أن تكون لدى الجهات المعنية هذه القدرة الهائلة على ضبط مصروفات حافز بدقة متناهية من خلال جمع المعلومات الدقيقة عن كل مواطن، أما حين يتعلق الأمر بمؤشر البطالة وحقوق المواطن وحل مشكلة البطالة فإنها تتظاهر بالجهل وفقر المعلومات وقلة الإمكانات، مشيراً إلى أن البعض يعتقد أن عملية التصحيح التي قامت بها وزارة العمل ستكون قادرة على خفض معدلات البطالة بشكل كامل، والحقيقة الثابتة هي أن التطبيق الخاطئ قد خلق مشكلات أخرى زادت من حجم البطالة، مبيناً أن هذا التطبيق الخاطئ والإهمال المتعمد تسبب في إلغاء معونة الضمان الاجتماعي عن أسر كثيرة، عندما لم تُحاسب بعض الشركات والمؤسسات على برنامج نطاقات حين رفعت رواتب العاملين والعاملات لديها إلى (3000) في السجلات الرسمية فقط، أما الواقع فلا تزال الرواتب كما هي، ومن اشتكى أو تذمر قد لا يجدد عقده.

معلومة صادقة

وأكد «د.المضواح» على أنه إذا ما أصبح لدينا مؤشر للبطالة صحيح وصادق، فسوف تكون له فوائد إيجابية على مصداقية الأجهزة الحكومية المعنية بالبطالة، إضافةً إلى قدرته على خفض معدلات البطالة بشكل كبير من خلال كونه يوضح حجمها، ويقدم المعلومة الصادقة التي على أساسها لا يجد المعنيين بمعالجتها أي فرصة للتهرب أو السكوت عن التحايل أو المماطلة في اتخاذ الحلول الصحيحة والناجعة لمواجهة هذه المشكلة، التي أعتبرها من أهم عوامل انتشار بعض الجرائم المخلة بأمن المجتمع جنائياً واقتصادياً وفكرياً وصحيا واجتماعياً، مبيناً أن مؤشر البطالة من شأنه أن يحافظ على حقوق المواطنين الاقتصادية والصحية والتربوية والنفسية والاجتماعية، ما يعزز لديهم الولاء والانتماء والشعور بالمسؤولية وكل ذلك يسهم في رخاء المجتمع ووعيه واستقراره.

مؤشر شهري

وقال «فضل البوعينين» – محلل اقتصادي -: إننا نستطيع أن نضع هذه القضية الشائكة والحساسة تحت المجهر والرقابة أولاً بأول لضمان مجتمع آمن من مخاطرها الاجتماعية والاقتصادية والأمنية، بسرعة تبني وزارة العمل لمؤشر شهري أو حتى ربع سنوي لمعدل البطالة، ومنه نعرف مدى التقدم في معالجته ونقيس مدى نجاح هذه البرامج من نطاقات أو حافز أو لقاءات في وصولنا لهدف تخفيض البطالة ونسبة المتحقق بشكل فعلي، كما هو لمؤشر السلع وأسعار الأسهم والعملات وغيرها، مما يمنح شهادة نجاح الأداء لوزارة العمل نهاية كل عام أو تحميلها مع الجهات المعنية مسؤولية الإخفاق لا قدر الله، مضيفاً أن وجود مؤشر وطني حقيقي للعاطلين عن العمل من الجنسين، ضرورة مجتمعية لابد منها؛ لفهم كيفية إدارة اقتصاد وطني منتج وناجح بمتغيرات الداخل بدرجة كبيرة، ولتخطيط سليم على المدى البعيد.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>


(مطلوب)