مؤشر قبول هل تضمن البيانات المحدودة تقييما عادلا لأداء الثانويات

مؤشر قبول هل تضمن البيانات المحدودة تقييما عادلا لأداء الثانويات

التعليم السعودي – متابعات : رأى المدير التنفيذي للمركز الوطني للتقويم والتميز الدراسي في هيئة تقويم التعليم والتدريب الدكتور محمد بن هندي الغامدي، أن التنافس والتعاون بين المدارس يعد أحد المستهدفات في مؤشر «قبول» الذي أطلقته الهيئة أخيراً، فهو سيظهر لمديري التعليم أو مكاتب التعليم الفروقات بين المدارس، ويفترض أن تتم المدارس ذات الأداء العالي للتعرف على واقع الممارسات التعليمية فيها، لإفادة المدارس من بعضها بعضا.

جاء ذلك في ندوة أقامتها «الوطن» عن بعد، وأدارتها الدكتورة عزة السبيعي تحت عنوان: مؤشر «قبول» بين الأهمية والفاعلية والأثر.

ومؤشر قبول، هو مؤشر لأداء المدارس الثانوية في اختبارات القبول لمؤسسات التعليم العالي، وأطلق عليه اختصارا «قبولQBOOL Index» ويشمل اختبار القدرات العامة بشقيه الكمي واللفظي، كما يشمل اختبار التحصيلي للتخصصات العلمية في مقررات الرياضيات والفيزياء والأحياء والكيمياء، وآخر للتخصصات النظرية في مقررات التربية الإسلامية واللغة العربية والعلوم الاجتماعية، وبنسب تغطية تبدأ من 20 % من مقررات الصف الأول الثانوي، و30 % من مقررات الثاني الثانوي، و50 % من مقررات الصف الثالث الثانوي.

ويصنف المؤشر المدارس الثانوية وفقا لأداء طلابها في اختبارات القبول الجامعي (القدرات، والتحصيلي)، ما يشكل عاملا محفزا لها لتجويد برامجها وتحسين مستوى نواتج تعلم طلبتها بما يسهم في رفع مستوى استعدادهم للاختبارات، من خلال مقارنتها وبشكل رئيس بأدائها السابق، ومن ثم بمقارنتها بمتوسط أداء المدارس الأخرى على مستوى مكتب التعليم وإدارة التعليم.

تنافس مأمول

أكد الدكتور الغامدي أن «الهيئة ستستمر في تطوير المؤشر من خلال إضافة بيانات حيوية بأكبر قدر ممكن للمؤشر الجديد، ما سيعطي معلومات أكثر ثراء للمؤشر»، مشيرا إلى أن الهيئة ستضيف مؤشرين في النسخ المقبلة يعنيان بالجانبين الاجتماعي والاقتصادي لأسرة الطالب لعزل تأثير هذه العوامل، في محاولة للتعرف على التأثير الحقيقي للمدرسة على الطالب».

وتابع «مؤشر قبول، هو نسخة مطورة مما أطلقه مركز قياس، أحد مراكز الهيئة الأربعة قبل سنوات، ولأن مهمة تصنيف المدارس انتقلت إلى المركز الوطني للتقويم والتميز المدرسي «تميز» فقد تم إطلاق هذا التصنيف ليكون إلى جانب التصنيفات الأخرى التي سيطلقها المركز قريبا، ‏بناءً على نتائج تقويم المدارس الحكومية واعتماد المدارس الأهلية والعالمية، وهو مؤشر يعتمد على أداء المدارس الثانوية في اختبارات القبول لمؤسسات التعليم العالي، وتشمل اختبارين رئيسين، هما اختبار القدرات بشقيه الكمي واللفظي، والاختبار التحصيلي بشقيه العلمي والنظري».

وأشار إلى أن المؤشر يراعي أن تكون المقارنات في أضيق نطاق ممكن لرفع مستوى التجانس وتقليل التباين بين المدارس، وقال «المقارنات بين المدارس متباينة تماما في ظروفها، وبمقومات مختلفة تماما لربما لا تحقق تحفيز المدارس لرفع مستواها، وتطوير أداء طلابها، بل أحيانا تكون محبطة لبعض المدارس، فالمؤشر الحالي اختصر المقارنات على المدارس في مكتب التعليم الواحد، وهذا يقلل مستوى التباين بين المدارس، ويزيد من موضوعية المؤشر ودقته».

بيانات محدودة

يبين الدكتور الغامدي أن «البيانات والمصادر التي يستقي منها هذا المؤشر تظل محدودة، فبيانات الطلاب في هذه الاختبارات لا تغني إطلاقا عن التقويم الخارجي للمدارس، وهذا حقيقة الشق الآخر من العمل المهم، ولربما الرسالة الأبرز على مستوى التعليم العام لهيئة تقويم التعليم والتدريب منذ تأسيسها هو برنامج التقويم المدرسي، الذي يعد أحد أبرز المهام الرئيسة التي من أجلها أنشئت هيئة التقويم في صورتها السابقة، وأكدها تنظيمها الحالي الصادر بقرار مجلس الوزراء رقم 108 وتاريخ 14 /2 /1440، الذي أكد على مسؤولية الهيئة عن تقويم أداء المدارس، واعتمادها بشكل دوري وفق المعايير التي يعتمدها مجلس إدارتها، والمشروع سينطلق مطلع الفصل الدراسي المقبل، وقد بذلت الهيئة جهدا كبيرا في التأسيس له، وهناك أربعة مجالات رئيسة يشملها التقويم المدرسي ويستقصي أثرها على جودة أداء المدرسة وهي: القيادة المدرسية والتعليم والتعلم ونواتج التعلم والبيئة المدرسية، وذلك بعدد من المعايير الرئيسة والفرعية ومؤشراتها».

وتابع «اعتمد مجلس إدارة الهيئة إطار تقويم المدارس الحكومية في يوليو 2019، والإطار المشابه للاعتماد المدرسي للمدارس الأهلية والعالمية في طور الاعتماد الآن، وأزعم أن هذين المشروعين سيحققان كثيرا من النتائج الإيجابية للتعليم العام في المملكة».

رسائل مهمة

أشار الغامدي إلى أنه يعتقد أن «أحد الرسائل المهمة التي تأتي النسخة الجديدة من المؤشر، لتؤكدها هي أنه وفقا لمسماه «قبول» يسترعي الانتباه إلى أنه يستقي بياناته فقط من اختبارات قبول وليست اختبارات نهاية مرحلة ثانوية صرفة، ولعل القريبين من اختبارات القبول هذه يعلمون أنها تتكون أو تغطي شقين، الأول هو المعارف والمهارات الأساسية في المرحلة الثانوية، والثاني هو المعارف والمهارات في مقررات 101 في الجامعات، فهو بالأساس مؤشر يعتمد على اختبارات قبول وليس على المحتوى الشمولي لمناهج المرحلة الثانوية، وهذا ما يؤكده المؤشر في موقعه، ولعل أيضا اسمه يؤكد على هذه الجزئية، فالمؤشر لا يدعي تفرده بتقويم المدارس الثانوية إنما يعطي مؤشرا واحدا ضمن عدد آخر من المؤشرات التي يمكن من خلالها الوصول لتقويم موضوعي لواقع مدرسة ما».

وحول إمكانية استخدام المؤشر كأداة تقويم؟، قال الغامدي «أعتقد بشكل جزئي نعم، لكن سيعطي صورة أكمل عندما يكون ضمن حزمة مؤشرات أخرى، هذه البيانات الموجودة الآن، كيف يمكن توظيفها بأفضل صورة ممكنة لتثير شيئا من التنافس الإيجابي بين مكاتب التعليم، وفي نفس الوقت تحاول أن تقرأ هذا المؤشر في سياقه أيضا، فلا نحمله ما لا يحتمل، ونعلم أن لكل مؤشر حدودا، وقد شُكلت أخيراً لجنة لتطوير اختبارات القبول الجامعي وسيستفيد المؤشر من ذلك التطوير بلا شك».

وفي سياق شفافية البيانات، بيّن الغامدي «في الهيئة إدارة عامة تسمى الإدارة العامة للبحوث والابتكار، ومن خططها الحثيثة أن تتيح البيانات على موقع الهيئة ليستطيع أن يصل الباحثون والمهتمون».

تأثيرات سلبية

أوضح الغامدي أن التأثيرات السلبية للمؤشر متوقعة، وقال «حاولنا في تعريفنا لمؤشر قبول أن ننبه ونشير إلى بعض التأثيرات السلبية أو الممارسات أو الاستخدام السيئ لبياناته، وإحدى هذه الممارسات أخذت بعدا كبيرا وهو منبه عليه في المؤشر، وهو قضية ما يسمى الفجوة بين نتائج طلاب في مدرسة ما في اختبارات الثانوية التي تعدها المدارس واختبارات القبول، وهذه الممارسة جدا غير دقيقة ونبه عليها المختصون في أكثر من مناسبة، لأنها اختبارات مختلفة بخصائص مختلفة.. وهذه حقيقة إحدى الممارسات السلبية.. كما أن استخدام بيانات المؤشر للتسويق والدعاية موجود، لكن نطمح أن نتجاوزه من خلال نشر ثقافة التعامل مع المؤشرات على مستوى الممارسين وقيادات التعليم.

ومن القضايا الرئيسة التي حاول المؤشر تجاوزها المقارنة الواسعة النطاق بين المدارس، ولذلك فإنه يقول بوضوح: المدرسة ينبغي أن تقارن متوسط أدائها بأدائها خلال العامين السابقين لها، لتبحث ‏عن فرص التطوير والتحسين ‏الممكن.. وبطبيعة الحال عندما يكون هناك تفصيلات أكثر عن المؤشر، ‏وأقصد بذلك عندما تخرج نتائج المدرسة لمقررات مثل الفيزياء والرياضيات والكيمياء، وكذلك عدد من المواد في الجوانب النظرية، عندما يخرج مؤشر لأداء المدرسة وأداء طلاب المدرسة ‏على مستوى المواد بالتأكيد أيضا سيضيف بعدا آخر للمؤشر، ومعلومات أكثر، بحيث تكون هناك فرص أكثر للتحسين والتطوير، والتعامل مع هذه التصنيفات، سواء تصنيف المدارس أو حتى الجامعات وغيرها يركز ـ وهكذا ينبغي أن يقرأ ـ على السياسات التي تحيط بمادة هذه التصنيفات، ‏مثلا لو كان أداء الطلاب في مدرسة ما متدنيا جدا في مادة الرياضيات، لكنه متوسط أو فوق المتوسط في مواد العلوم (فيزياء، وكيمياء، وأحياء) ‏فأنا كمدير مدرسة أو كمدير مكتب تعليم لا بد أن ابحث عن تفسير لهذا الأمر، وهناك سياسات مدرسية وتعليمية يغفل عنها كثيرون، يمكنها أن تسهم في حل هذه الإشكالية، ومن ذلك سياسات توزيع المعلمين، وتوزيع المواد الدراسية بينهم، وتوزيع المواد الدراسية على امتداد الجدول الدراسي.

جميع هذه السياسات وغيرها لها انعكاسات على استقرار المعلمين في المدرسة، وجودة أدائهم وهذا بدوره له تأثير كبير على أداء الطلاب واستقرارهم في هذه المواد التعليمية».

طرح الأستاذ المساعد للقياس والإحصاء في جامعة الملك سعود، الدكتور صالح بن علوان الشمراني تساؤلاً حول ما إن كان هناك «توضيح للظروف والعوامل المختلفة التي من الممكن أن تؤثر على مستوى الدرجات ومستوى الطلاب وتحصيلهم وقدراتهم بحيث يكون الحكم أكثر قربا من الواقع؟ وأيضا مؤشرات الاختبارالفنيّة نفسه وخصائصه من حيث الصدق والثبات، لأنني أعتقد أن جزء من كسب ثقة المجتمع في هذه التصنيفات هو أن تكون الشفافية عالية فيما يتعلق بمواصفات الاختبار وخصائصه الموجودة حتى تكون الاستفادة منه في صورة أفضل سواء من قبل المدارس أو أولياء الأمور أو حتى مكاتب وإدارات التعليم في عملية التخطيط والتطوير؟».

وفي رده على التساؤل، ذكر الدكتور الغامدي «هذه التصنيفات تعتمد بشكل كبير ورئيس على طبيعة البيانات المتوفرة، ونسعى لتوفير بيانات إضافية يمكن أن تزيد من موضوعية هذه التقييمات، فنحن ندرك حتما حجم تأثير العوامل الاقتصادية والاجتماعية للطلاب على أدائهم المدرسي، وهذه تكاد تكون حقيقة متواترة بحثيا، ولها تأثير كبير، فأضيف لنماذج التسجيل لاختبارات القبول متغيرين يجلبان لهذا المؤشر بيانات، مثل السؤال عن مستوى تعليم الأبوين والمستوى الاقتصادي، وهناك محاولات للربط مع قواعد بيانات وطنية لاستجلاب مثل هذه البيانات، وبالتأكيد متى توفرت وتيسرت سيكون هناك محاولة لما يسمى العزل لهذه المتغيرات، بحيث يمكن أن نحيّد أي عوامل غير مدرسية قد يكون لها تأثير على نتائج التصنيف، وستضاف مثل هذه البيانات للمؤشر في نسخة المقبلة».

معلومات إضافية

يؤمن الدكتور الشمراني، على ما ذكره الدكتور الغامدي، ويؤكد أن بعض البيانات يمكنها زيادة موضوعية التقييمات، مثل السؤال عن مستوى تعليم الوالدين؟ ومستوى الدخل؟، ويقول «أعتقد أنه يجب تحديد الغرض من التصنيف عندما ننشر تصنيفات أداء المدارس وفقًا لنتائج طلابها في اختباري القدرات والتحصيلي، هل نريد أن نحفز المدارس وإحداث التغيير داخلها أم لا؟ إذا كنّا نريد ذلك، فما هي المعلومات الإضافية التي أحصل عليها من البيانات الموجودة في الاختبارات حتى أستطيع التخطيط في ضوئها، أما إذا كان الهدف تصنيفي للمدارس ليستفيد منه أولياء الأمور، فإن أولياء الأمور في مجتمعنا خياراتهم محدودة في الاختيار بين المدارس الحكومية لتقييدها بظروف المسكن والحيّ، إلا المدارس الأهلية والتي قد لا يتجاوز نسبة الطلاب فيها 20 %، وبالتالي لا أعرف حقيقة ما هو الغرض الرئيس من استخدام الهيئة لنتائج اختبارات القدرات والتحصيلي في تصنيف المدارس؟ في ظل غياب المعلومات الأخرى.

وبالنظر للتجارب الدولية ‏سواء الأمريكية أو البريطانية أو بعض الدول التي تنشر تصنيفات المدارس، فهي لا تنشر النتائج وفقًا لمؤشر واحد، لا يوجد دولة متقدمة تعليميا تنشر مؤشر تصنيف المدارس وفقًا لمؤشر واحد باعتباره كتقويم أداء مدرسي، قد تنشر ترتيبا للمدارس على نتائج معينة على نسبة قبول، لكنه كتصنيف أداء مدرسي دائما ينظرون إلى مؤشرات أخرى، لا بد أن يكون تقويم المدارس مبنيا على عوامل ومؤشرات تكاملية تنتج في الأخير معلومات يستطيع المخطط، صانع السياسة، المعلم وولي الأمر أن يستفيد من هذه البيانات بصورتها التكاملية، فأعتقد نقل تجربة من الخارج في نظام مختلف في مدخلاته ومعطياته، لن يكون مجديًا وقد يعطي نتائج خاطئة للاستخدامات.

ما أقصده أن التجارب العالمية تختلف باختلاف أنظمتها، لا يوجد نظام يستخدم مؤشرا واحدا كحكم لتقويم الأداء المدرسي أو تصنيفها، يشترط لوضع الترتيب أو التصنيف أن يكون هناك مجموعة عوامل متضمنة في عملية التصنيف ‏سواء اختبارات أو غيرها على أن تكون نتائجها وخصائصها منشورة ومتاحة للجميع، فمثلاً معايير اختبارات قياس القدرات والتحصيلي، هل هي منشورة بشكل رسمي للمدارس والطلاب والمجتمع؟ ثم إذا كانت موجودة هل هي قريبة أو تضمنت مناهج التعليم الثانوي، أم أنها مبنية على مقدمات أولية لما سيقدّم في الجامعة من مقررات، فبالتالي يختلف النظام لدينا عمّا هو مطبّق في أمريكا، فالطالب أو الطالبة بالثانوي مثلا في بعض الولايات في أمريكا يدرس مقررات في الجامعة أثناء المرحلة الثانوية للاستعداد لدخول الجامعة، وفي بريطانيا تأخذ مقررات المستويات المختلفة على أساس يكون هناك استعداد للجانب الأكاديمي، هل عندنا شيء مشابه لهذا النظام؟ لا أعتقد أنه موجود، فبالتالي أنا أرى أنه بعيدا عن تجارب الدول يجب علينا أن نصنع تجربتنا بما يتناسب مع النظام التعليمي».

دافع عال

يعتقد الدكتور الشمراني أن «أي اختبار عندما يكون عالي التأثير، فإن الطالب بنفسه يكون لديه دافع عالٍ للدراسة والتحضير، وقد يكون التحصيل ‏بناءً على الدافع الذاتي من الطالب أكثر من التأثر بالمناخ والتعليم في المدرسة وتغير طرق التدريس وما إلى ذلك، فالطلاب يسعون للحصول على التدريب، وقد يدفعون نقودا لمن يدربهم ويشترون الكتب وغيرها، ويبحثون في الإنترنت عن أسئلة ونماذج سابقة للاختبارات لتحسين تحصيلهم، وأعتقد أن ذلك يكون له دور، لكنه غير رسمي، بل هو جهد ذاتي من الطلاب هذا من وجهة نظري، أما الدراسات التي تناولت تأثير اختبار القدرات والتحصيلي على تحسن نواتج التعلم عند الطالب فلم اطلع على دراسات من هذا النوع في المملكة، لأن الموضوع يحتاج إلى حصر جميع أو معظم العوامل المؤثرة في التعلم، وبالتالي تحديدها والتأكد من التأثير الخاص بالاختبار هذا بالذات أو التحصيلي، وبالتالي لا أعتقد أن هناك دراسات على البيئة السعودية بشكل عام، تقول إن اختبارات القدرات والتحصيلي أدت إلى تحسين التعلم، إضافة إلى ذلك أعتقد أن هناك آثارا سلبية على الطلاب ونعرف أن كل الاختبارات عالية التأثير لها آثارها على الطلاب ومستقبلهم، لكن قبل ذكر الآثار السلبية، وحتى يكون الحكم واقعيا، أنا بودي أن يكون هناك دراسات عدة ومتنوعة لبحث التحيز الموجود في تلك الاختبارات، لا أعلم إذا كان هناك دراسات مستقلة منشورة تؤكد لنا وجود التحيز للاختبار من عدمه، سواء تحيز مدرسي أو مناطقي أو جامعي أو غير ذلك.. أعتقد أننا بحاجة ملحة وعاجلة لدراسة تلك الاختبارات، سواء أكان بدراسات التحيز أو بدراسة اختلاف سلوكيات الفقرة بين المجموعات الموجودة وهذا الجانب من الدراسات.

الجانب الثاني من الآثار السلبية أن الطلاب يركزون على الحصول على الأسئلة المنشورة في مواقع شبكة الإنترنت، حيث يتداول أن هناك جزءا كبيرا من الأسئلة أصبحت منشورة في مواقع الإنترنت ويطلعون عليها، بالتالي يصبح الحكم على التأثير صعب جدا، وأنا أعتبر ذلك من الآثار السلبية على الطالب والتعليم بصفة عامة، ولتوضيح ذلك، قد يكون هناك طالب ركز على هذه المذكرات والأسئلة المنشورة في الإنترنت ودرسها وبالتالي حصل على درجة لا تعكس قدراته أو مستواه التحصيلي بقدر ما هو حفظه لإجابات الأسئلة الموجودة على الإنترنت. بالتالي هناك مشكلة عند المفاضلة بين الطلاب في القبول ومشكلة على التنافس على فرص المقاعد في الجامعة. ثانيًا، خطأ القياس الموجود ليس واضحًا وليس معلنا، وأعتقد أنه من السهل على مركز قياس نشره، حيث إن تحليلهم لتلك الاختبارات وفق الـIRT النظرية الحديثة للقياس التي تعطي الخطأ لكل شخص، فمثلا لو أعلن للجامعات مقدار خطأ القياس حتى يكون استخدامهم لنتائج تلك الاختبارات في المفاضلة بين الطلاب صحيحا. مثلاً، بعض الدراسات في أمريكا تقول بأن مقدار خطأ القياس في اختبارات القبول تقريبا يساوي (20) نقطة. بالتالي، معرفتي لمقدار خطأ القياس يساعدني على الحكم الصحيح على الطلاب المتقدمين للجامعة، وحالياً، أعتقد أن كل هذه المعلومات غائبة، وبذلك قد لا يجزم المختص في القياس بالقول بأن الممارسة الفعلية حاليا صحيحة بدرجة كافية من وجهة نظر القياس ونظرياته العلمية.

خلاصة ذلك، لا يستطيع المختص في القياس أن يقول إنه يعتمد على تلك الاختبارات بدرجة كبيرة في تحسين الأداء المدرسي أو حتى الصدق التنبئي للقبول في الجامعات».

ويؤكد الشمراني أن «صناعة القرار بناءً على البيانات المتاحة فقط قد تكون أحيانا أخطر بكثير على النظام التعليمي من صناعة القرار دون بيانات، وبالتالي على الجهة المسؤولة «هيئة التقويم» توظيف البيانات المتوفرة وفق ما يسمح به إطارها، وليس وفق ما ترغب به الهيئة، لأن ما تراه تحفيزا للمدارس ومكاتب التعليم بهذه الطريقة قد يكون خاطئا ويؤثر بشكل سلبي على النظام التعليمي».

مقياس كمي

يشدد الأستاذ المساعد في سياسات التعليم واقتصادياته بجامعة المجمعة الدكتور ثامر بن علي الدغيشي على أن وجود مثل هذه المؤشرات مهم في المنظومة التعليمية، وأن البيانات المتعلقة به كانت تتوفر منذ إنشاء مركز قياس منذ سنوات طويلة، وإتاحتها الآن مؤشر مهم جدا لهذه المرحلة، يساعد على رفع مستوى التنافسية داخل القطاع التعليمي بين المدارس والطلاب.

وقال «وثيقة رؤية 2030 أشارت نصا إلى أنها ستنشر«نتائج المؤشرات التي تقيس مستوى مخرجات التعليم بشكل سنوي»، ويأتي مؤشر قبول في هذا السياق، ووثائق رؤية 2030 تشير بشكل واضح إلى أهمية الدفع بالتنافسية التعليمية التي هي جزء أصيل من تعزيز التنافسية الاقتصادية للدولة عالميا، لذا رأينا بعض برامج الرؤية نصت على الاهتمام بعدة اختبارات مشابهة واعتبارها مؤشرات لجودة وتنافسية نظامنا التعليمي مقارنة بالأنظمة الدولية، مثل الاهتمام بالمشاركة بالاختبارات الدولية كاختبار PISA وTIMSS وPIRL، ومؤشر «قبول» يأتي مكملا لهذه الجهود ويتيح صورة عامة لحالة التعلم بحسب المدرسة، وفي طياته تشجيع تنافسي لتقوم الهيئة التعليمية والإدارية بحسب المدرسة ومكاتب التعليم وحتى الإدارات التعليمية بتحسين نواتج التعلم والتنبه لموطن القوة والتحسين في أداء المدارس».

ورأى الدغيشي أنه لا يصح أن يحمّل المؤشر أكثر مما يحتمل، وقال «هو يشير إلى حالة المدرسة وترتيب المدارس بحسب أداء طلابها فقط، فالمؤشر يعجز عن تفسير أسباب هذا الأداء، وهو غير حساس للجوانب الاجتماعية والاقتصادية للطلاب، وكذلك الدوافع الذاتية والأسرية للطالب، كما أنه يرتبط بالمرحلة الثانوية، وكثيرا ما تتأثر مخرجات هذه المرحلة بمدخلاتها، فمخرجات المرحلة المتوسطة مثلا قد تؤثر على أداء الطلاب في المرحلة الثانوية مهما بذلت الهيئة التعليمية في الأخيرة من جهد».

ويشير إلى أنه «بحسب التجارب الدولية قد يساء استخدام مثل هذه المؤشرات، فقد يعمد بعض المدارس إلى التركيز على الأنشطة المتعلقة باختبارات مؤشر قبول، وتغفل الاهتمام بالمواد الأخرى غير وثيقة الصلة بهذه الاختبارات، أو قد تلجأ بعض مدارس القطاع الأهلي إلى اختيار الطلاب والطالبات الذين قد يحققون درجات عالية تنعكس على ترتيب المدرسة، والتخلص من الطلبة ذوي الأداء المنخفض، وفي ذلك تجاوز للعدالة التعليمية وتغييب للفروق الفردية للطلبة، كما يجب الإشارة إلى أن التعليم السعودي حالة خاصة في فلسفته التربوية والهيكلية والتي لا يتوقع مشابهتها لما يحدث في النظم العالميةن وفي كل الأحوال التنبه لمثل هذه الممارسات ومعرفتها قبل وقوعها هو من حسن الإدارة التعليمية».

وطالب الدغيشي بوجود مزيد من المؤشرات التي تبين تقدم تعلم الطالب في كافة مراحلة الدراسية، لتكون مؤشرات داعمة لقبول، وتتيح للقيادات التعليمية والمشرع التعليمي رؤية أوضح عن حالة التعليم في كل مفاصله، وهذا سينسجم مع رؤية 2030، التي نصت على أننا «سنقوم بإنشاء قاعدة بيانات شاملة لرصد المسيرة الدراسية للطلاب بدءاً مـن مراحل التعليم المبكرة إلى المراحل المتقدمة»، مطالبا بالتعاون والتكامل بين وزارة التعليم وهيئة التقويم في إعداد مثل هذه المؤشرات، وكذلك قراءتها وتفسيرها وبناء السياسات والممارسات التعليمية في ضوء نتائجها.

مؤشر قبول

مؤشر لأداء المدارس الثانوية في اختبارات القبول لمؤسسات التعليم العالي

أطلق عليه اختصارا «قبول QBOOL Index»

يشمل اختبار التحصيلي للتخصصات العلمية في مقررات الرياضيات والفيزياء والأحياء والكيمياء

يشمل كذلك اختبار التحصيلي للتخصصات النظرية في مقررات التربية الإسلامية واللغة العربية والعلوم الاجتماعية

يشمل اختبار القدرات العامة بشقيه الكمي واللفظي

نسب تغطيته تبدأ من 20 % من مقررات الصف الأول الثانوي، و30 % من مقررات الثاني الثانوي، و50 % من مقررات الصف الثالث الثانوي

يصنف المؤشر المدارس الثانوية وفقا لأداء طلابها في اختبارات القبول الجامعي (القدرات، والتحصيلي)

تنافسية تعليمية

علينا صنع تجربتنا بما يتناسب مع نظامنا التعليمي

أمامنا طريق طويلة لتحقيق الشفافية في أدوات القياس المطبقة حاليا

الاعتماد على مؤشر واحد للحكم على الأداء المدرسي يعطي صورة غير واقعية

الهيئة تعتزم إضافة مؤشرين يعنيان بالجانبين الاجتماعي والاقتصادي لأسرة الطالب

اختيارات أولياء الأمور محدودة بين المدارس الحكومية لتقييدها بظروف المسكن والحيّ وفقاً لصحيفة الوطن.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>


(مطلوب)