مبادرة تطوير التربية الخاصة:مشروع تقديم الخدمات التعليمية لأطفال مرضى السرطان ومن في حكمهم

مبادرة تطوير التربية الخاصة:مشروع تقديم الخدمات التعليمية لأطفال مرضى السرطان ومن في حكمهم

التعليم السعودي – متابعات : من على كراسيهم المتحركة، أو من فوق أسرَّتهم التي أصبحوا مقيدين عليها، تحتل الأبر والمغذيات مساحات من كفوفهم الصغيرة، وجوه شاحبة أرهقها العلاج الكيماوي أو الإشعاعي، أجزاء من أجسادهم تمَّ استئصالها، وكمامات تغطي أفواههم وأنوفهم الصغيرة، تحيط بهم مخاوف نقص المناعة المحتملة مع العلاج وتقضي على نشاطهم وحيويتهم.
يقضون ما لا يقل عن 3 سنوات بين جنبات المستشفى والنوافذ المغلقة، لم تمنعهم كمية الألم والمعاناة الممتدة مع المرض من أن يمسكوا بأقلامهم كما يمسكون بالأمل والحياة.. دفاتر وكتب وذكريات المدرسة والأصدقاء، السبورة وكراسي الفصل والطاولات التي وضعوا عليها خربشاتهم وذكرياتهم، أسماؤهم على قائمة الصف المعلقة على الباب، المعلمون والمعلمات بوجوههم الباسمة أو الغاضبة، الأحاديث الجانبية، التعليقات الساخرة، وقت الساحة واللعب، شهادات الفصل الدراسي الأول والثاني، حفلات التخرج، هي كل ما يحلمون به الآن..
إنهم الطلاب والطالبات الذين يقضون فترة المعالجة من أمراض تأخذ وقتًا طويلاً للشفاء، أطفال مرضى السرطان والأمراض الأخرى التي تتطلب فترات معالجة ونقاهة تقطعهم عن كل ما تعلقوا به يومًا.. ولكنهم يحلمون ويتعلقون بالحلم، ويقسون على أنفسهم من أجل أن يأتي يوم يمنُّ الله عليهم بالشفاء ليعودوا لمقاعدهم ويتقاسمون فطيرة وشطيرة مع زملاء الصف.
بدايات واعدة..
يُسخِّر الله بعضنا لبعض.. فالعمل الإنساني لا يقاس بأي ثمن، منذ حوالي عشر السنوات بدأت الفكرة بقيام مجموعة متطوعة من المعلمات في إدارة التعليم بمنطقة القصيم بالذهاب للمستشفيات التي تحتضن الأطفال المصابين بالسرطان، لمساندتهم وتعليمهم خلال فترة علاجهم الطويلة، وبقي هاجس أن تكون هذه الخدمة رسمية، مسيطرًا على العاملين فيها ليكون هناك مباشرة تامة ومتابعة مستمرة حتى لا يفقد الأطفال مسيرتهم التعليمية ويلحقوا بأقرانهم في نفس المرحلة.
إذ هدفت الوزارة من خلال برنامج التحول الوطني 2020م، وضمن مبادرة تطوير التربية الخاصة، إلى إدراج مشروع تقديم الخدمات التعليمية للأطفال المقيمين في مراكز الأورام والمستشفيات ومن في حكمهم، يتم من خلاله تقديم الخدمات التعليمية في الفصول التعليمية التابعة لوزارة التعليم داخل المستشفيات ومراكز الأورام بالتعاون مع وزارة الصحة.
وذلك إيمانًا من وزارة التعليم بأهمية تطوير المنظومة التعليمية والتربوية بجميع مكوناتها، وتنفيذ البرامج والمبادرات المرتبطة بالرؤية الوطنية 2030م، وتقديم التعلم لجميع فئات المتعلمين وفقًا لاحتياجاتهم، وإكسابهم المهارات والخبرات المعرفية والمهارات المختلفة.
كما هدف المشروع إلى تفعيل دور مشاركة القطاع الثالث (الخيري) في تنفيذ المشروع من خلال مذكرة تفاهم بين وزارة التعليم وجمعية سند لدعم الأطفال المرضى بالسرطان، من أجل التشارك بتقديم الخدمات التعليمية للأطفال المصابين بالسرطان، التي تمَّ توقيعها من قبل معالي وزير التعليم وصاحبة السمو الأميرة عادلة بنت عبد الله، رئيس مجلس إدارة سند الخيرية، نهاية شهر ديسمبر 2017.
وتهدف المذكرة إلى التعاون بين الطرفين في مجال تقديم الخدمات التعليمية للطلاب المقيمين في مراكز الأورام والمستشفيات، وتوفير جميع متطلباتهم الدراسية والتعليمية والتربوية، وتقويمهم داخل الفصول التابعة لكلٍّ من وزارة التعليم، والفصول التعليمية التابعة لجمعية سند الخيرية.
وقد أشارت سعادة وكيل الوزارة للبنات مالكة مبادرة تطوير التربية الخاصة، الدكتورة هيا العواد، بعد توقيع مذكرة التفاهم، إلى أنه سيكون للمعلمين والمعلمات دور كبير في دعم الأطفال المصابين بالسرطان، إذ إنه لا يعتبر عملاً رسميًا أو عاديًا فقط، وإنما هو عمل إنساني بالمقام الأول، ونتوقع أن تحقق هذه الفصول الهدف المرجو منها بما يضمن عدم انقطاع الطلاب عن التعليم، ومسايرة زملائهم في نفس المرحلة الدراسية، وبما يدعم الجانب النفسي لهم، ويساهم في نتائج إيجابية للبرنامج العلاجي المقدم لهم داخل المستشفيات ومراكز الأورام.
وأشادت أ. ريم الحجيلان، مدير عام جمعية سند، بمذكرة التفاهم التي ستدعم جهود الجمعية كي يحصل الأطفال على التعليم بالشكل المناسب لهم، وقت حصولهم على العلاج في المستشفيات تحت إشراف وزارة التعليم، ودعم الوزارة في تأمين معلمين/ معلمات متخصصين كمنتدبين لدينا في الفصول للمساعدة في تدريس الأطفال في المواد التخصصية حتى عمر 16 سنة، وتأمين التقويم لهم داخل مراكز الأورام.
أهداف ودليل خاص
ومن ضمن أهداف المشروع، أصدر معالي نائب وزير التعليم د. عبد الرحمن العاصمي، تعميمًا لجميع إدارات التعليم يشتمل على دليل خاص بتقديم الخدمات التعليمية للطلاب المقيمين في مراكز الأورام والمستشفيات، يهدف إلى التعريف بالبرنامج، وشرح جميع التنظيمات والإجراءات لتقديم الخدمات التعليمية، والمرتكزات التي على ضوئها تمَّ إعداد الدليل، والفئات المستهدفة، ومكان تقديم الخدمة التعليمية، وتوصيف الخدمات المقدمة، وآليات تقديمها ومتابعتها من قبل الجهات ذات العلاقة بالوزارة، وإدارات التعليم التابعة لها.
إذ شمل الفصل الأول من الدليل على معايير القبول والأهلية وإجراءاتها، وما يحتويه ملف الطالب المقيم في الفصل التعليمي بمركز الأورام أو المستشفى.
واحتوى الفصل الثاني على الخدمات التعليمية، مثل الخطة التعليمية الفردية، وخدمات التعليم في مجال: التدريس، والمناهج، والواجبات، وفريق العمل المكلف، وملف الطالب التعليمي، وآلية توفير المعلمين وتخصصاتهم العلمية.
أمَّا الفصل الثالث، فتناول آليات التقويم، وأدوات وأساليب التقويم، وإجراءات التقويم والاختبارات للطلاب المنقطعين، وشرحًا وافيًا لكل حالة محتملة وأسلوب معالجتها، وملحقًا بالدليل يشمل مجموعة النماذج المستخدمة في الأداء.
من الميدان
تقول “غادة” المعلمة المسؤولة عن الفصل التعليمي في مركز الأورام بمستشفى الملك خالد الجامعي: الأطفال في المركز يحضرون إلى الفصل بإقبالٍ حالَ تحسن وضعهم الصحي، ويشعرون بفرح غامر حين يستطيعون تقديم الاختبارات؛ كونهم يرغبون في أن يعودوا إلى صفوفهم الدراسية مع زملائهم، ولا شيء يضاهي مشاعرهم بالفرح وهم يتلقون خبر شهادة النجاح حيث تتأثر إيجابًا روحهم المعنوية.
“عهود الرحيلي” منسقة الجهود التعليمية في الفصول الدراسية بمراكز الأورام، تؤكد أن جهود الوزارة مع جمعية سند الخيرية، فتحت نوافذ الأمل للأطفال المرضى ولذويهم؛ إذ إن التنسيق مع الوزارة يجعل الإجراءات أكثر رسمية، وتقلل من الصعوبات التي تواجهها الجمعية في التخاطب مع المدارس بشأن الأطفال، وهو أمر يثلج صدور الأطفال وأهاليهم والمحيطين بهم. كما أثنت على جهود وتعاون إدارة التعليم بمنطقة الرياض على تقديم الدعم المستمر في تسهيل إجراءات توفير التعليم، والتقويم للأطفال المنومين، وعلى جهود منسقة البرنامج بإدارة التربية الخاصة في إدارة تعليم الرياض أ. تغريد بن سجاء.
وتؤكد الأستاذة نجلاء المشيقح، مديرة إدارة صعوبات التعلم بالوزارة، مديرة مشروع تقديم الخدمات التعليمية للأطفال المقيمين في مراكز الأورام والمستشفيات ومن في حكمهم، أن المشروع استهدف في خطته للعام 2017م، افتتاح 3 فصول تعليمية في كلٍّ من (مركز الأمير فيصل بن بندر للأورام بالقصيم، والمدينة الطبية بجامعة الملك سعود بالرياض، ومستشفى الملك فهد التخصصي بالدمام) وتجهيزها بجميع الوسائل التعليمية والتقنية اللازمة من قبل وزارة التعليم وفق المواصفات والمعايير التي تشترطها وزارة الصحة، وقد تمَّ – بحمد الله – افتتاح الفصول الثلاثة وبدأ تقديم الخدمات.
كما أكدت مديرة المشروع أنه سيتم بالمرحلة القادمة استهداف الأطفال المرضى بالأمراض المزمنة، مثل: (أمراض الجهاز الهضمي، وأمراض الدم) التي تتطلب الإقامة للعلاج لفترات طويلة. وقد ثمَّنت المشيقح دعم الوزارة لتنفيذ المشروع، ودعم سعادة وكيل التعليم مالكة المبادرة، الدكتورة هيا العواد، وحرصها ومتابعتها لتنفيذ المشروع بما يخدم جميع طالباتنا وطلابنا المرضى وفقاً لوزارة التعليم.

rerww                   untitleddretes254

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>


(مطلوب)