متى يشترك الطالب في إدارة جامعته ؟؟

متى يشترك الطالب في إدارة جامعته ؟؟

حمود أبو طالب –  عكاظ

مؤسف جدا أن يكتشف المسؤولون عن الجامعات الآن، والآن فقط، أن الطلاب والطالبات يجب أن يشتركوا في القرارات والرؤى التي تتخذها الجامعات، وأنه يجب التعرف على المشكلات التي تعترضهم قبل حدوثها، وإشراكهم في حلها، وذلك بإنشاء هيئة استشارية طلابية في كل جامعة.. هذه المعلومة نقلتها لنا الصحف كإحدى توصيات اللقاء الدوري السادس لوكلاء الجامعات السعودية، ونأمل أن تكون توصية جادة تأخذ طريقها إلى التنفيذ بأقصى سرعة، وألا تكون مجرد محاولة لامتصاص موقف وتهدئته ثم تدخل ضمن التوصيات المهملة في الأدراج، وما أكثرها..
تداعيات الأزمة التي حدثت في جامعة الملك خالد كشفت لنا مدى التجاهل لواقع الطلاب والطالبات في بعض الجامعات، رغم أن أساتذة الجامعات ومسؤوليها التنفيذيين قد مروا بهذه المرحلة ويعرفون جيدا احتياجاتها وهمومها، كما أنهم يعرفون أن الوسط الجامعي هو حقل إنتاج وإبداع مشترك بين إدارات الجامعات وطلابها، بل إن الجمعيات والاتحادات الطلابية تضطلع بأدوار أكثر أهمية في رسم سياسات الجامعات وتحديد مسارها والحفاظ على مستوياتها الأكاديمية والتدخل لإصلاح أي خلل يعتريها.. إنهم ليسوا أطفالا في الروضة أو المرحلة الابتدائية، بل أجيال تتهيأ للدخول في معترك الحياة العملية والاشتراك في إدارة أوطانهم..
إن الإدارة الجامعية التي تقفل أبوابها دون الطلاب وتستخف بمطالبهم وتمارس الوصاية عليهم وتعاملهم باستعلاء هي إدارة خارج الزمن، تنخرها ذهنية التخلف التي لا تصلح للتعامل مع أجيال هذه المرحلة التي تعرف كيف تدير شؤونها، وتعي احتياجاتها جيدا، ولا يمكن تهميشها والتقليل من قدراتها، والمرحلة الجامعية ليست مرحلة تعليمية فقط بل هي بناء شخصية ومران على اتخاذ القرار وتحديد المستقبل، ولذلك يكون خطأ فادحا إذا لم يتعامل معها مسؤول من هذا المنطلق..
ذات مرة سمعنا خبرا يفيد بأن إحدى المدارس (المتوسطة) أنشأت مجلس شورى طلابيا يسهم بالأفكار في إدارة المدرسة، خبر يمكن وصفه بالفانتازيا لأنه لا يمكن أن يستوعب أحد إنشاء مجالس طلابية في المرحلة المتوسطة، بينما هي غائبة في الجامعات.. لقد أصبحت الجمعيات الطلابية الجامعية ضرورة لا يجب النظر إليها بحساسية أو إعطائها أبعادا تستحضر التوجس والظنون السلبية. إنها حاجة حضارية وممارسة طبيعية تعتبر من أبسط حقوق طالب الجامعة.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>


(مطلوب)