مدارس تحفيظ «غير مرخصة».. تعمل منذ ربع قرن بالمدينة

مدارس تحفيظ «غير مرخصة».. تعمل منذ ربع قرن بالمدينة

التعليم السعودي : بعيدًا عن الرقابة والتنظيم تنتشر مدارس أهلية غير مرخصة وغير معتمدة لتحفيظ القرآن الكريم، سواء للبنين أو البنات داخل الأحياء.. برسوم تتجاوز ألف ريال سنويًا رغم أنها لا تندرج تحت مظلة وزارة الشؤون الإسلامية ولا تخضع للرقابة والإشراف من قبل الجهات المختصة، ومما يضاعف من مخاطرها احتضان بعض الجنسيات الوافدة من المخالفين لأنظمة الإقامة والعمل والذين يزاولون التدريس فيها، وفيما حذر مختصون من أن تكون هذه الحلقات والمدارس غطاء لعمليات غير مشروعة تهدد الأمن العام، كشفت جولة «المدينة» أن إحدى هذه المدارس ظلت تعمل طوال ربع قرن بلا ترخيص.

«المدينة» رصدت خلال جولتها عددًا من تلك المدارس داخل بعض الأحياء ومنها حي الهجرة بمخطط الأمير نايف بالمدينة، وكذلك في شارع قربان لمدارس وضعت عليها «لوحة خارجية» توضح أنها مدرسة لتحفيظ القرآن بمبان قد تكون مستأجرة أو تعود ملكيتها لصاحب تلك المدارس أو هي هبات من فاعلين للخير، ولكن ما هو غريب أن تلك المدارس لم تدرج عبر اللوحة الخارجية أرقاما لتراخيص أو خضوعها للرقابة والإشراف. ولم تتضمن اللوحة سوى اسم المدرسة وتأسيسها التي بدأت نشاطها في عام 1412هــ.

الميموني: لا بد من إشراف رسمي على المدارس لتطويرها وحمايتها من الانحراف

قال عضو هيئة التدريس بجامعة طيبة وإمام وخطيب جامع الخندق الدكتور عبدالله بن علي الميموني: إن وجود جهة إشرافية تطور وتقيم وتتابع وتتحمل مسؤولية رعاية وحماية أي مدرسة شرعية أو علمية أمر تقتضيه المصالح، ومن ذلك الإشراف على مدارس تحفيظ القرآن. فعن طريق هذه المدارس يمكن توجيه أبنائنا وبناتنا توجيها سديدا وتعليمهم تعليما شرعيا صحيحا معتدلا يتوافق مع مصالح الدين والدنيا، وكيف يمكن تطوير أساليب التعليم والتقييم فيها ورعايتها وحمايتها من الأفكار المنحرفة وتوجيهها نحو الأفضل من دون وجود جهة مشرفة قادرة على ذلك ومخولة من الجهات المسؤولة. ثم إنه لا بد عند إرادة تصحيح أوضاعها النظامية من تسهيل إجراءات ذلك ليحصل المقصود من غير تأخير كبير أو مشقة ظاهرة. وقال الميموني إن لدى وزارة الشؤون الإسلامية ولله الحمد إمكانات كبيرة، فحكومة خادم الحرمين لها جهود عظيمة في دعم ومتابعة جمعيات ومدارس تحفيظ القرآن. ونسأل الله لكل من يعلم كتاب الله المعونة ونرجو أن يجازوا على هذا العمل العظيم الذي هو من أفضل الأعمال وأزكاها.

كشف مدير إدارة التعليم الأهلي والأجنبي عبدالله الكويتي أن عدد المدارس الأهلية غير المرخصة، وتم إغلاقها 13 مدرسة بالمدينة، مبينًا أن عدد الروضات المرخصة في المدينة تزيد عن 70 روضة. وأوضح أن هناك بعض الروضات تتبع جهات أخرى، وجار العمل على تصحيح وضعها بعد قرار مجلس الوزراء الموقر بتوحيد منح التراخيص للروضات لوزارة التعليم، وبعضها تعمل بدون ترخيص وهذه تقف عليها لجنة مكونة من التعليم والشرطة والدفاع المدني، ويتم إغلاقها وترفع لإمارة المنطقة لإكمال ما يلزم حيالها.

وحذَّر مدير التعليم الأهلي والأجنبي المواطنين والمقيمين من التعامل مع هذه المدارس غير المرخصة لحماية أبنائهم من جميع الجوانب الأمنية والاجتماعيَّة والفكريَّة وخطورتها عليهم كذلك لأنَّها تفتقر لأدنى متطلبات السلامة.

واضاف: إن المدارس المرخصة فهي موجودة على موقع الإدارة العامة للتعليم المتمثلة في مكتب التعليم الأهلي، وبالإمكان الاطَّلاع عليها عبر الموقع، والاستفادة بما تقدمه من تربية وتعليم ممنهج لخدمة أبنائنا وبناتنا، وأنَّه في حالة تمَّ رصد أي من المدارس المخالفة، بالإمكان التقدم للإدارة العامة للتعليم ممثلة في مكتب التعليم الأهلي، والإبلاغ عن هذه المدارس ليتم اتخاذ الإجراءات النظاميَّة حيالها.

مخالفون ومخاطر امنية

يقول عدد من المواطنين: إنه من الضروري تنظيم حلقات ومدارس تحفيظ القرآن الكريم وإخضاعها للرقابة والإشراف من قبل الجهات المعنية حتى لا تنعكس سلبيًا على المتلقي للتعليم في تلك المدارس، محذرين من تبعات المخالفات المتمثلة في عدم وجود التصاريح اللازمة ووجود مدرسيها غير المقيمين بطريقة نظامية.وأشار يونس عبدالحفيظ أن عدم خضوع تلك المدارس للإشراف قد تشكل خطورة سواء كانت أمنية أو عمليات غير شرعية وقد تحتضن لعمالة مخالفة لنظام الإقامة والعمل وليس لديها رخصة عمل لمزاولة التدريس بتلك المدارس.

تجاوزات تحت غطاء الدين

أما محمد الجهني فيقول: الغريب أن كل من يسعى لإصلاح الأوضاع العشوائية لمدارس التحفيظ فإنه يمكن أن يتهم بمحاربة القرآن الكريم، مؤكدًا أنه لا بد من تطوير عمل تلك المدارس وتنظيمها كخطوة ضرورية من أجل نشر كتاب الله بالطرق العصرية الصحيحة أولا، وحفظ الأمانة التي وضعها أولياء الأمور على عاتق هذه الحلقات والمتمثلة في فلذات أكبادهم وكذا إغلاق الطريق أمام سيل هادر من المخالفات القانونية التي تمر جهارًا نهارًا تحت غطاء الدين.

جمعية التحفيظ: تصاريح معتمدة للحلق والمدارس

في المقابل أكدت إدارة جمعية تحفيظ القرآن الكريم بالمدينة المنورة أن هناك آلية يتم التنسيق من خلالها مع الجهات المعنية مثل وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، فيما يتعلق بحلقات التحفيظ التي تفتح في المساجد أو الإشراف على المدارس. واستعرضت الجمعية الحلقات والمدارس التابعة لها وعدد الدارسين والدارسات فيها، وقالت إن هناك آلية محددة لافتتاح تلك الحلق والمدارس. كما أن هناك تصاريح معتمدة تمنح لتلك الحلق والمدارس حسب نماذج وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد. كما أن التسجيل في تلك الحلق والمدارس يتم عبر آلية محددة من خلال استمارات التسجيل بهوية سارية المفعول ويتم إدخال البيانات إلكترونيا لمتابعة سير الطالب والطالبة خلال فترة وجودة في الجمعية. وبينت الجمعية بأن لديها تنسيقا كاملا فيما يتعلق بالحلق التي تفتح في المساجد تتمثل في تزويد فرع الوزارة بصورة من التصاريح الممنوحة مسجلا بها اسم المدرسة ورقم الحلقة. ويتم تطبيق الآليات السابقة في جميع الحلق والمدارس التابعة للجمعية داخل المدينة وخارجها خدمة لكتاب الله.

معلمة تفاجأ بعد 23 عاماً بمدرستها غير مرخصة

وقالت أم محمد: إنها كانت تعمل لدى إحدى مدارس تحفيظ القرآن منذ 23 عاماً

كمعلمة قرآن وتجويد، وقد فوجئت بفصلها تعسفيا دون سبب يذكر ليتم استبدالها بمعلمة وافدة لتعليم الطالبات. وأوضحت أم محمد أنها توجهت إلى مكتب العمل بالمدينة للمطالبة بحقوقها وتم رفع الشكوى لدى الهيئة العليا لتسوية الخلافات العمالية بالمدينة للمطالبة بحقوقي المالية لتأتي الصدمة، بأن المدرسة غير مرخصة منذ 25 عاما لتهدر حقوقي بحجة أن المدرسة التي أعمل فيها لا تحمل أي تراخيص نظامية.

قانوني: ضوابط محددة لتراخيص التحفيظ حتى لا تكون غطاءً لعمليات غير مشروعة

من جانبه قال المحامي الدكتور مساعد الجبيري: إنه طبقا للمنظور القانوني لا يجوز إنشاء مدارس لتحفيظ القرآن بصورة غير نظامية. لأن هذا العمل من الأعمال التي تخضع للرقابة النظامية، واستطرد قائلا: إن مدارس تحفيظ القرآن لها أكثر من صورة قانونية، فمن الممكن أن تكون مدرسة أهلية تابعة لوزارة التربية والتعليم مثلها مثل أي مدرسة أهلية وتخضع لنفس الإجراءات والشروط النظامية اللازمة لترخيصها ومن الممكن أن تخضع مدرسة تحفيظ القرآن لنظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية الصادر بالمرسوم الملكي والذي وضع ضوابط وشروط دقيقة ومحددة لمنح التراخيص اللازمة لها وأخضع رقابته لوزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة الداخلية ووفقا لنص المادة رقم 7 من نظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية تكون الوزارة هي المسؤولة والمنوط بها فقط التصريح بإصدار التراخيص للجمعيات والمؤسسات وتعديلها وتجديدها، وذلك بعد التنسيق مع الجهة المختصة وبعد الحصول على موافقة الجهة المشرفة عدا الجمعيات العلمية التي تنشأ في الجامعات إلى آخره. ونوه الجبيري إلى أن المقصود بالجهة المختصة هي وزارة الداخلية طبقا للتفسير الوارد بالنظام، وبمطالعة المادة يبين أن هذه المؤسسات والجمعيات التي من المفترض أن يكون ممارسة نشاطها من أجل النفع العام تكون محل رقابة من الوزارات المختصة رقابة موضوعية ورقابة أمنية ولا يجوز قانونيا أن تقوم أي جهة أو شخص بممارسة نشاط تحفيظ القرآن تحت أي مسمى دون الخضوع إلى تلك الإحكام، فمن الممكن إذا لم تكن تحت رقابة السلطات المعنية في الدولة أن تكون غطاء لعمليات غير مشروعة تهدد الأمن العام أو أن تكون ذات أثر سلبي على المتلقي نفسه لعدم ضمان الكفاءة التعليمية، وقد اشترط نظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية طبقا لنص المادة رقم 39 منه لإمكانية حصول تلك المؤسسات أو الجمعيات على تبرعات أن تحصل أولا على إذن من الوزارة والجهة المختصة وأن يتم إنفاق تلك الأموال على تنفيذ برامج محددة خاضع للرقابة والإشراف، وقد منح النظام للوزارة المختصة طبقا لنص المادة 4 منه سلطة الإشراف الفني على نشاطات الجمعيات والمؤسسات ومراقبتها إداريا وماليا

فرع الشؤون الإسلامية: لا تعليق

«المدينة» أرسلت استفسارًا لفرع وزارة الشؤون الإسلامية بالمدينة حول المدارس غير المرخصة وعن الإجراءات التي تتخذها الشؤون الإسلامية حيال تلك المدارس غير المعتمدة، إلا أننا لم نتلقَ ردًا حتى إعداد هذا التقرير وفقاً لصحيفة المدينة.

التعليقات (٢) اضف تعليق

  1. ٢
    سبحانك ربي

    لاحول ولاقوه إلا بالله

  2. ١
    الجنة

    لاحول ولاقوه إلا بالله

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>


(مطلوب)