مصانع الموهوبين

مصانع الموهوبين

فهد عامر الأحمدي – الرياض

تأسيس “مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهوبين” يعد في نظري أهم خطوة ظهرت خلال الجيل الحالي لرعاية الموهوبين وعباقرة المستقبل فهي (كما يفترض بها) بمثابة مصنع لرعاية العبقرية وتفريخ المبدعين…

فكما خلق الله الناس متفاوتين فى أرزاقهم وأعمارهم خلقهم متفاوتين فى ذكائهم وقدراتهم العقلية، فالبشر يتفاوتون فى معدل ذكائهم مابين السبعين درجة الى المائتين ويقابل ذلك مواهبهم وقدرتهم على الإبداع الابتكار .. وكما ان هناك مؤسسات لتأهيل المتخلفين وضعاف العقول؛ يصبح من الطبيعي والبدهي إنشاء مؤسسات ومدارس تهتم بالطبقة الأرقى ذهنيا والأعظم موهبة فى المجتمع..

ومؤسسات كهذه أغلى من أي منجم للذهب يمكن اكتشافه وأبقى من أي مورد يمكن الاعتماد عليه .. ففي دول مثل اليابان وتايوان (حيث لاموارد ولا ثروات ولا ارض صالحة للزراعة) اصبح البحث عن الموهوبين ورعايتهم هو الحل الوحيد والأخير للنهوض ومقارعة الأمم .. وحتى في الدول الثرية والمتقدمة توجد مدارس للنخبة تستقطب أصحاب الذكاء المرتفع والمواهب المتميزة . وفي الولايات المتحدة يطلقون على تلك المدارس”Hot Housing” وهو الاسم ذاته الذي يطلقونه على المكائن الخاصة بتفريخ الطيور بصورة أسرع ؛ فتلك المدارس لها برامج مرنة ومميزة لا تحد من سرعة التقدم الخارق للطفل الموهوب في أي سن، فالخبراء متفقون على أن المدارس الحالية صممت للأطفال متوسطي المستوى، ولم تراع الآثار المدمرة التي يتعرض لها الطفل المتفوق فيما لو أجبر على دراسة منهج صارم غير مرن لا يتناسب مع عقليته المتفتحة ..!!

= وحتى فى المجال الأدبي الصرف نجد أن صرعة “ورش الإبداع الأدبي” بدأت في الثلاثينيات في جامعة كولومبيا في نيويورك (وكان من أوائل خريجيها الروائي الأمريكي العريق كليرز صاحب الرواية الشهيرة: القلب صياد وحيد).. ويقود هذه الورش في العادة أدباء معروفون وتضم فصولاً من عشرة إلى ثلاثين طالباً . ومن خلال محاكاة الأعمال الأصيلة واستنباط أوجه الإبداع فيها يرتفع مستوى الطلاب الى حدود متقدمه وسرعان مايكتشفون مواهبهم الخاصة . واليوم غدا كثير من أدباء أمريكا – وكتاب هوليود بالذات – من خريجي تلك الورش وأصبح يشار إليهم ب”أدباء الأنابيب”!

… بقي ان نشير الى أهمية الاتفاق على المعايير التى يتم بموجبها اختيار الموهوبين (فمن الموهوب برأيك؟) كما يجب ان لانعتمد على منهج صلب وغير مرن فى التعامل معهم (فالموهوب لايشبه الا نفسه) والاهم من كل هذا تعليم الموهوب “ميكانيكية الإبداع” وأساليب البحث واستنباط المعرفة (بدل تلقيها ومعاملتها كنصوص مقدسة).. أضف لهذا يجب تربية الموهوبين على مخالفة المعتاد فى الطرح والنقد وتنفيذ الأعمال بطرق مختلفة وتشجيع روح المغامرة واقتحام المجهول؛ كون الإبداع في أوضح صوره خروجاً عن المألوف وتنفيذاً للأعمال بطرق غير مسبوقة !!

وفى المستقبل ؛ أتمنى ان تكون الخطوة القادمة إنشاء مدارس (متخصصة) للموهوبين فى فروع قائمة بحد ذاتها كالفيزياء والفلك والميكانيك والالكترونيات .. بل وحتى مدارس تابعة للوزارات المتخصصة كالخارجية والمالية والبترول والمعادن تستقطب الموهوبين وتؤهلهم بشكل نموذجي ومتخصص منذ نعومة أظافرهم !!

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>


(مطلوب)