معالي المعلم

خلود العتيبي

التعليم صاحب السمو الفكري وقائد الحضارات ,كل المهن بعده جنود له تتلقى منه التعليمات وخطط النجاح السليمه ,التعليم مصدر مجد الأمه والقاعدة التي ترتكز عليها لبنات النهضة ,ولأن ترسيخ القواعد من أهم وأعظم خطوات البناء فقد ألقي على عاتق من يحمل رتبة معلم من أبناء وبنات الوطن حملا ثقيلا بات حريا بنا أن نشعر به وأن نقدسه ونقدره ونعي أهميته وأن ندرك أن التعليم ليست مهمة سعة الصدر والسيطره وفرض العقوبات وأن نتخلى عن فكرة أن المعلم خصما يجب الحذر منه أوإرهابه ليبقوا أبنائنا في مأمن من تسلطه وفرض هيبته وكأن خط التعامل بين المعلم وولي أمر الطالب في هذا الوقت يأخذ منحنى معاكس لما تقتضيه الفطره التربوية تحت شعار( الهيبه للطالب وولي أمره )

ترنم أحمد شوقي بأبيات قالها لو أننا وعيناها لحججنا وأعتمرنا عن معلمينا ومعلمي أبنائنا شكرا وعرفان أبيات نطق بها وجدان شوقي إعتراف بقدر المعلم وتنبيه من الحط من ذلك القدر الذي لم يجد شوقي وصفا يضاهيه إلا أن يشبه مهمته بمهمة الرسول فمال بالنا نحط اليوم من قدر ورثة الانبياء وحاملي رسالتهم , وفي هيئة التعليم اليوم جدير أن يكن كل المعلمون معالي ,كم هو مؤلم أن تشاهد اليوم الأم أو الأب وقد شق الصفوف عاقدا حاجبيه متأبطا شرا ليقف أمام أحد المعلمين رافعا صوته يكاد أصبعه يخترق جبهة الاخر شاتما ومهددا لأنه حاول تأديب أبنه والمضحك المبكي أن ولي الطالب نفسه قد يكون جاهلا علميا وأشد بطشا بأبنه خلف جدران بيته .أخالنا اليوم قد زدنا علما ونقصنا أدبا….

يردد الجاهلون عبارة (المدرس وش هو شايف نفسه ) ليست مسألة شوفة نفس ياعزيزي إنما هو قانون الحياة التي نصها الدستور الألهي وتجاهلتها أنت (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} (11) سورة المجادلة” . رفعه الله فبأي حق تخفضه ؟

أين أنت من هارون الرشيد وأين أبنائك من أبنائه فقد جاء في التاريخ( كان العالم المسلم (الكسائي) يربي ويؤدب ابني خليفة المسلمين في زمانه هارون الرشيد،وهما الأمين والمأمون وبعد انتهاء الدرس في أحد الأيام ، قام الإمام الكسائي فذهب الأمين والمأمون ليقدما نعلي المعلم له ، فاختلفا فيمن يفعل ذلك ، وأخيراً اتفقا على أن يقدم كلاً منهما واحدة ..ورفع الخبر إلى الرشيد ، فاستدعى الكسائي وقال له :من أعز الناس ؟ قال: لا أعلم أعز من أمير المؤمنين قال : بلى ،إن أعز الناس من إذا نهض من مجلسه تقاتل على تقديم نعليه وليا عهد المسلمين ، حتى يرضى كل منهما أن يقدم له واحدة فظن الكسائي أن ذلك أغضب الخليفة فاعتذر الكسائي ،فقال الرشيد : لو منعتهما لعاتبتك ، فإن ذلك رفع من قدرهما.

من لا يحترم معلميه لن يحترم والديه ..كيف تريد من أبنك أن يقدرك ويحترمك وأنت تهين معلمه وتتطاول عليه في المدرسة كان ذلك او في البيت غيابيا ,حطك من قدر المعلم يحط من قدر كل قائد في نظر ابنك ويدفعه للتمرد

المعلم قدوه حين تهينها فإنك تهدم صرحا وتبني مكانه قبرا ..لست معلمه وإن كنت أتمنى هذا الشرف ولكن لعل شرف إحترام أبنائي لمعلميهم يحل مكانه ..وفي الختام حق علي الأعتراف بأن هذه الظاهره ليست متفشيه في مجتمعنا الذي يسوده الخلق الكريم رغم جهل القله ولكني أوردت المقال لؤد بذرة السوء والجهاله قبل نموها.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>