​تضمنتها دراسة باحث في توصيات بتشكيل لجان على مستوى “التعليم” لتحقيق التربية الأمنية

​تضمنتها دراسة باحث في توصيات بتشكيل لجان على مستوى “التعليم” لتحقيق التربية الأمنية

التعليم السعودي : يحظى الأمن باهتمام كبير لدى جميع شرائح المجتمع؛ لاتصاله بالحياة اليومية بما يوفره من طمأنينة النفوس، وسلامة التصرف، كما يعد من أعظم النعم التي أنعم الله بها على البشر، ومما يدل على أهمية الأمن قوله -صلى الله عليه وسلم-: “مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا”.وفي أهمية الأمن يقول الأمير الراحل نايف بن عبدالعزيز -رحمه الله- في كلمة له أمام اجتماع وزراء الداخلية بمجلس التعاون المنعقد بمدينة العين في 24 رجب 1420هـ: “الأمن الصحيح والشامل هو الأساس لكل مناشط الحياة، وهو الأساس والمنطلق للتنمية والتطور، وهو السلاح الفاعل في مواجهة الخوف، وهو الصيانة لمنجزات الحاضر، وهو الحامي بعد الله لتطلعات المستقبل”.فدعم مسيرة الأجهزة الأمنية من خلال الميادين الاجتماعية سواء النظامية أو غير النظامية أصبح ضرورة حتمية بدءًا من الأسرة، فالمدرسة، فالمسجد، فوسائل الإعلام، وذلك من أجل تكوين المواطن الصالح، وتحصين أفراد المجتمع، وتحقيق الأمن المنشود، بمشاركة كل الناس أفرادًا وجماعات؛ بحيث يقوم كل فرد بدوره المنوط به للإسهام في المجال الأمني”.ومما يؤكد أهمية ذلك ما ورد في توجيه الأمير الراحل نايف بن عبدالعزيز –رحمه الله- بتكثيف التواصل المستمر بين القطاعات الأمنية والمؤسسات التعليمية الذي يعكس مدى الحاجة إلى إضافة بُعد آخر للعملية التربوية والتعليمية الحديثة، ألا وهو البعد الأمني… فالعملية التربوية الأمنية يجب أن تستمد مقوماتها من كل مؤسسات المجتمع وعلى رأسها المؤسسات التعليمية..”. ومن هذا المنطلق، وامتدادًا لهذا التوجيه النابع من قلب القيادة الأمنية، جاءت دراسة الباحث محمد مسلم سليمان السناني؛ لتلمّس مدى الدور التربوي التي تؤديه المدرسة من خلال ركائزها المتعددة نحو تحقيق هذه التربية الأمنية التي نتوخاها.ويرى الباحث أن الاهتمام بالتربية الأمنية في المجال التربوي والتعليمي له أهمية كبرى، لضمان أمن المجتمع واستقراره، وذلك لعدة اعتبارات من أهمها، ما يشهده العالم اليوم من تطورات متسارعة في شتى مناحي الحياة، وما وفرته التقنيات الحديثة في المجالات المختلفة من اتصالات ومعلومات ووسائل أخرى، جعلت العالم يبدو كالقرية الصغيرة؛ مما سهل عملية انفتاح الثقافات على بعضها، فأصبحت التحديات المختلفة سمة هذا العصر.وقال الباحث السناني في دراسته: “الأحداث الأمنية التي تمر بها كثير من البلدان العربية في وقتنا الحاضر؛ مما قد ينتج منها من آثار سلبية؛ تقتضي إيجاد الحلول المناسبة، واستثمار كل الطرق والوسائل المتاحة لحماية المجتمع”.وبين “السناني”: “بحثت الدراسة في دور المدرسة الثانوية في تحقيق التربية الأمنية لدى الطلاب في المدينة المنورة، بهدف الكشف عن أدوارها التربوية خصوصًا دور: المعلم، والإرشاد الطلابي، والأنشطة الطلابية. مع محاولة لمعرفة المعوقات التي تحول دون تحقيقها في المدرسة الثانوية، وصولاً لرؤية مستقبلية لرسم ملامح لجملة من الأساليب الإجرائية التي يمكن للمدرسة الثانوية الأخذ بها نحو تحقيق التربية الأمنية”.وأضاف: “اُسْتُخْدِم في الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، وأداتا الدراسة: الاستبانة، وتحليل المحتوى، ومجتمع الدراسة المشرفون التربويون، ومديرو المدارس الثانوية تحديدًا، وبلغ عدد العينة (254) فردًا، كما تم تحليل سبعة من الأدلة والوثائق المتعلقة بمحاور الدراسة؛ للتعرّف على مدى تضمينها لمفاهيم التربية الأمنية خلالها”.وذكر: “احتوت الدراسة على ثمانية فصول، الفصل الأول تضمن الإطار العام، أما الفصول النظرية تناولت إجراءات المدرسة الثانوية نحو تحقيق التربية الأمنية إضافة إلى أدوار المعلم والإرشاد والأنشطة الطلابية. أما الفصول الميدانية تناولت طريقة الدراسة الميدانية وإجراءاتها، ثم الخاتمة تضمنت: نتائجها وتوصياتها ومقترحاتها”.وأفاد: “أسفرت أهم نتائج الدراسة عن أن المعلم، والإرشاد الطلابي، والأنشطة الطلابية يمارس كلّ منهم دوره في المدرسة الثانوية في تحقيق التربية الأمنية لدى الطلاب بدرجة متوسطة. كما بيّنت الدراسة أن المعوقات التي تحول دون تحقيق التربية الأمنية لدى الطلاب كانت بدرجة مرتفعة في جميع مجالات هذا المحور. وأن أكثر مفاهيم التربية الأمنية المتضمنة في كل الأدلة والوثائق الخاصة بموضوع الدراسة هي تلك الخاصة بالإرشاد الطلابي، وأن أقل هذه الأدلة تضمينًا هي تلك الخاصة بالنشاط الطلابي”.وأوصت الدراسة بجملة من التوصيات من أهمها: تشكيل لجان متخصصة على مستوى وزارة التعليم لدراسة وضع الحلول المناسبة للمعوقات التي تحول دون تحقيق التربية الأمنية لدى الطلاب في المدرسة الثانوية، وضرورة تضمين الأدلة والوثائق المتعلقة بمحاور الدراسة قدرًا وافرًا من المفاهيم الأمنية، التي تعالج قضايا الأمن في كل مجالاته. كما وضعت الدراسة عددًا من المقترحات لبحوث بدت حاجتها واضحة في المرحلة الحالية والمستقبلية.يُذكر أن الباحث محمد بن مسلم بن سليمان السناني حصل على درجة الدكتوراه من الجامعة الإسلامية، كلية الدعوة وأصول الدين، قسم التربية تحت إشراف الدكتور عبدالله بن عبدالحميد محمود، وجاء عنوان بحثه “دور المدرسة الثانوية في تحقيق التربية الأمنية لدى الطلاب”.

 

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>