“مشروع عام المعلم والمعلمة” : حجبٌ احترافي للواقع الحقيقي في الميدان التربوي

“مشروع عام المعلم والمعلمة” :  حجبٌ احترافي للواقع الحقيقي في الميدان التربوي

 التعليم السعودي – ( عبد الرحمن السالمي )

لا زال سوء الطالع، أو سوء التخطيط إن صح التعبير يلازم الميدان التربوي في كافة محاوره، التي تخدم العملية التعليمية، والتربوية، وليست المشكلة هنا في سوء التخطيط وحده، بل حتى وإن افترضنا جدلاً أن هناك جزءاً يسيراً ربما يعبر عن اهتمام الوزارة بالمعلمين والمعلمات إلا أن جدار البيروقراطية يظهر هنا ليعرقل أي تعديلات ربما قد تطرأ على برنامج مشروع عام المعلم والمعلمة، هذا بالطبع إذا افترضنا نموذجيته .

آمال نصف مليون معلم ومعلمة تحطمت، لأنهم أدركوا أن المسألة للأسف ليست سوى “ذر الرماد في العيون”، فصاحب فكرة المشروع أياً كان “أدرك الحقيقة المرة” التي يعيشها الميدان التربوي، فلم يجد سوى إخفائها باحترافية، كشفتها الرؤية العميقة لمن في الميدان، لأنهم وحدهم، نعم وحدهم يدركون تماماً الواقع الحقيقي للميدان التربوي .

وزارة التربية أكدت – في شرحها لقرار المشروع الذي تم توزيعه على كافة إدارات التربية والتعليم – بأن “مشروع عام المعلم والمعلمة”، يأتي ( تكريما لمكانتهما، باعتبارهما المحور الرئيس في العملية التربوية، كما حثت على تهيئة كافة الأسباب لتحفيزهما ، والإشادة بأدوارهما )، إلا أن الإجراءات، والضوابط، لم تحقق دواعي ومبررات المشروع المتعلقة بـ”قيمة المعلم ومكانته الرفيعة، وعناية واهتمام الوزارة به – على حد زعمها -، والتي تضمنت أيضاً تحفيز العاملين في الميدان التربوي، وكذلك إبراز دور المعلم وأهميته في المجتمع”، وبالتالي لم تحصد الغاية الحقيقية من المشروع، التي كانت تركز على المساهمة في رفع الروح المعنوية للمعلمين والمعلمات وتحقيق ذاتهم، وإشعارهم بمكانتهم الكبيرة في المجتمع .

لم يرى من في الميدان نتاج ذلك بالطبع، فقد أزيحت ملفات قضاياهم من دائرة النقاشات، والتي كان أبرزها قضية حقوقهم الوظيفية، المتمثلة في درجاتهم الوظيفية المستحقة لهم نظاماً، واحتساب سنوات البند 105،  بالإضافة إلى التأمين الطبي، وأنديتهم الخاصة بهم، وكذلك تهيئة مدارسهم الحكومية بتقنيات التعليم، كي يصلوا إلى مجتمع معرفي متطور، والعمل الجاد على إلغاء المدارس المستأجرة، واستبدالها بمبان ٍحكومية في أسرع وقت، بحيث تكون مكتملة الأدوات، وغير ذلك من المطالبات التي تصب في مجملها في مشروع تطوير التعليم .

لم تكتف الوزارة بذلك، بل عمدت خلال “عام المعلم والمعلمة” إلى حرمان جزء كبير من المعلمين من تحقيق رغبتهم في حركة النقل الخارجي، وسحبت من رواتب بعض منهم درجة وظيفية عقب إقرارها لهم مسبقاً، كما أخضعت ثلاث دفعات من المعلمات للتوقيع على تعهد بعدم المطالبة بالالتحاق بحركة النقل الخارجي لمدة 3 أعوام، بالإضافة إلى إيقافها مكافأة نهاية الخدمة لهم، وغير ذلك الكثير، كل ذلك جاء في وقت أصدرت وزارة التربية تعاميم مناقضة لدوافع انطلاق مشروع “عام المعلم والمعلمة”، حيث كانت تلك التعاميم تصب في الجوانب التحذيرية، والتوبيخية، وأحياناً عبارات الوعيد، وفي المقابل فإن مشروع عام المعلم والمعلمة يحوي 22 برنامجاً لم يتم تطبيقها بالشكل الأمثل، هذا لو افترضنا أن تطبيق تلك البرامج سيعيد للمعلم مكانته وهيبته التي أفقدتها قرارات، وتوصيات، تخرج منها رائحة الارتجالية، وعدم التقنين، وغموض الأهداف والرؤى .

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>


(مطلوب)