8 أسباب وراء فشل دمج المعاقين بالتعليم العام

8 أسباب وراء فشل دمج المعاقين بالتعليم العام

التعليم السعودي : تباينت الآراء حيال دمج الطلاب من ذوي الإعاقات المختلفة مع طلاب التعليم العام، حيث استشيرت كثير من الأسر بالدمج، معددين نتائجه المتمثلة في تعاطي المعاق بجرأة مع المجتمع، فيما وصف الأكثرية نتائج «الدمج» بالعكسية، معددين مساوىء التجربة في 8 أسباب رئيسة.
«المدينة» التقت عددًا من أولياء الأمور، وجمعًا من التربويين للسؤال عن برنامج الدمج ما له وما عليه..
ألفاظ نابية
محمد الشهري أحد أولياء أمور طلاب الدمج قال: إن ابنه فهد ولد بإعاقة عدم النطق، وإعاقة فكرية حسبما شخّصتها المدرسة، ومن ثم تم إدارجه في برنامج الدمج، واستبشرت كثيرًا بأن ابني سيكون أفضل ممّا كان عليه، إلاّ أن النتيجة كانت عكسية. فمن الناحية السلوكية يقول والد فهد: إن ابنه أصبح يتلفظ بألفاظ نابية، اكتسبها من الطلاب العاديين، بالإضافة إلى أنه قد يتعرّض طالب ذوي الاحتياجات الخاصة إلى التحرّش في ظل غياب الرقابة المدرسية، وهو غير مدرك لهذا الأمر، ويؤكّد الشهري أنه لا يتوفر منهج محدد لابنه، فالكتب التي تُدرَّس لابنه هي كتب الطلاب العاديين، مقترحًا أن يكون تعليم طلاب ذوي الاحتياجات نسائيًّا بحتًا، حتى المرحلة الابتدائية.
صعوبات التعلّم
وتروي زهراء عبدالله قصة ابنها مشاري، والذي وُلد بإعاقة صعوبات التعلّم فتقول: ابني مشاري كان يتمتع ببعض المهارات، مثل التواصل الاجتماعي، وفرحت جدًّا بدمجه مع طلاب التعليم العام، ولكن كانت الصدمة أنه تم وضع ابني في صفوف طلاب توحّد، فتعرّض للظلم، حيث إنه فقد كثيرًا من المهارات، وأصبح عدائيًّا.
ضمور الدماغ
وتروي السيدة أم ماجد مبارك قصة ابنها المعاق فكريًّا محمد حيث تقول: كان ابني طبيعيًّا في بداية حياته، وحتى سن السابعة، إلاَّ أنه تعرّض إلى سقطة على رأسه، أُصيب على إثرها بتكسر أسنانه، وحدوث كدمات برأسه، أخبرنا بعدها الأطباء بأنه أصيب بضمور في الدماغ، أدّى إلى تأخّره عقليًّا لبقية حياته، وعندما بلغ العاشرة من عمره التحق بمدرسة دمج ابتدائية، ودرس في الصف الأول الابتدائي، وتنقل في مدارس الدمج حتى تخرج في الثانوية العامة، إلاَّ أنه -للأسف الشديد- حتى الآن لا يعرف الحروف، ولا الأرقام، ولا يقرأ، ولا يكتب، ولا يزال قلبه معلقًا بالمدرسة على أمل التعلّم..! واتساءل دائمًا على أيّ أساس حصل ابني على شهادة الثانوية العامة؟!
*****************
مرشدون: الدمج ليس ميزة للمعاق، بل هو حق يكفل له المساواة
أجمع مرشدون طلابيون على أن الدمج ليس ميزة للمعاق، بل هو حق يكفل له المساواة في التعليم بما يتناسب مع طبيعتهم الإنسانية؛ وقال فيصل العمري الأستاذ المساعد في قسم التربية الخاصة بجامعة جدة: إن هناك قصورًا في عناصر التعليم العام من ناحية (إدارة، منهج، معلمين، بيئة) ويؤثّر سلبًا على تطبيق الدمج، وأن الحل الأمثل لنجاح الدمج هو تبني الدمج كنظام تعليمي متكامل، ومكمل لنظام وأهداف المدرسة العادية، ولا ينظر له على أنه برنامج منفصل.
وعن إدارات المدارس أوضح أنها ترى أن الدمج مهمّة خاصة بمعلم التربية الخاصة؛ ممّا أوجد فجوة بين معلم التربية الخاصة، ومعلمي الفصول العادية، إضافة إلى عدم وجود فريق متعدد التخصصات في معظم المدارس، حيث أدّى ذلك إلى صعوبة عمل مدرس التربية الخاصة.
وفيما يخص الإيجابيات بيّن العامري أنها تتمثل في شعور الأطفال وأسرهم بالرضا في كون النظام التعليمي يكفل لهم الحق في التعلم والتنشئة الاجتماعية السليمة، وزيادة الثقة بأنفسهم كأشخاص قادرين على الاندماج في المجتمع، إلى جانب اكتساب الأطفال العاديين اتجاهات إيجابية نحو ذوي الاحتياجات، ويغير المفاهيم الخاطئة، ويخلق التفاعل الاجتماعي؛ ممّا ينعكس إيجابيًّا على شخصية الأطفال، وتقبّلهم لجميع الأشخاص ذوي الإعاقة خارج حدود المدرسة. أمّا لو تم التطبيق بدون معايير فستكون سلبياته كثيرة من الناحية النفسية الأكاديمية للطفل ذي الاحتياجات والتأثير للأسرة، ويزيد شعور الطفل بالعزلة والفشل واتّساع الفجوة بينه وبين الأطفال، وأن المدرسة العادية ليست مسؤولة عن تعليمهم، وهذه مسألة مثيرة للجدل فيما يتعلق بمبدأ العدل والمساواة في التعليم.
3 عوامل
أمّا عن معلم الدمج فيؤكد الدكتور فيصل العمري أن هناك ثلاثة عوامل تؤدّي إلى فشله في دوره، إغفال الجوانب النفسية والاجتماعية للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، وسبل تعزيزها، مدى تحقيق المعلم للمعايير والكفايات المهنية المطلوبة للعمل مع ذوي الاحتياجات الخاصة، مدى ملاءمة البيئة التعليمية والإمكانات المادية والبشرية والتي تسهل عمل معلم التربية الخاصة، أمّا الواقع فهو تذمر المعلمين لقلة الدعم المادي، عدم وجود فريق متعدد التخصصات، قلة تعاون معلمي الفصول العادية، وقلة تعاون الأسر.
آليات التعامل
معلم التربية الخاصة مازن حمود المزيني قال: إن معلمي التعليم العام لم يتم تأهيلهم على كيفية التعامل مع طلاب التربية الخاصة، فهم بحاجة للتأهيل سواء عبر دورات متخصصة أو دبلوم في مجال التربية الخاصة، خاصة وأن وزارة التعليم تبنت في الفترة الأخيرة التوجّه نحو التعليم الشامل، أمّا من ناحية المناهج فقال المزيني: تتوفر مناهج لطلاب التربية الخاصة في المرحلة الابتدائية، إلاّ أن المرحلة المتوسطة والثانوية ليس لديهم مناهج.
بينما تقول مديرة برنامج تطوير التربية الخاصة علياء الزعبي: إن طلاب الدمج هم 13 فئة، ومن المفترض أن يكون هناك دورات وبرامج تؤهل معلميهم على كيفية التعامل معهم، وترى الزعبي أنه من الضروري وجود معلمين مساعدين لكل معلم تربية خاصة؛ ليدعموا عملية الدمج، ويرفعوا من كفاءة طلاب ذوي الاحتياجات.
صفوف مستقلة
وأكد علي عبدالله العلياني -وهو مرشد طلابي بإحدى مدارس التعليم العام، والتي تطبّق الدمج- على أن عدد فصول التربية الخاصة بمدرسته ثلاثة فصول، ويرى العلياني أن فصل طلاب الدمج عن الطلاب العاديين في صفوف مستقلة لن يكون له إيجابيات، وسيكون له تأثير سلبي، حيث إنه سيشعر طلاب التربية الخاصة بالخوف من المجتمع المحيط بهم، ويزيد إحساسهم بعدم القدرة على التعامل مع الآخرين، ولن يكسبهم مهارات إنمائية وسلوكية جديدة، وإشعار الأشخاص العاديين بأن هؤلاء الفئة مرضى، أو معاقون.
*******************
الغامدي: 202 مدرسة بجدة طبقت الدمج والحالات المؤهلة 1343 طالبًا
يقول مدير إدارة التربية الخاصة قسم البنين عبدالرحمن الغامدي: إن المدارس التي طبقت الدمج كانت 202 مدرسة بجدة، ضمّت برنامج دمج الفئات التالية (بصري، فرط حركة، تشتت انتباه، تعدد عوق، توحد، إعاقة سمعية صم، ضعاف سمع، تربية فكرية، صعوبات التعلم، عوق حركي، نطق)، وعدد الحالات المؤهلة للدمج: 1343 طالبًا.
8 أسباب وراء فشل الدمج
** عدم توفر الإمكانات اللازمة لتأهيل المعاقين وتعليمهم.
** إحساس الأطفال ذوي الإعاقة بأنهم أقلية في مدارس التعليم العام.
** النظر إلى البرنامج وكأنه «منفصل» عن منظومة التعليم.
** ضعف كثير من المعلمين في التعامل مع هذه الحالات.
** رفض الطلاب الوجود مع زملائهم ممّا جعلهم في عزلة.
** تذمّر معلمي التربية الخاصة من قلة الدعم المادي.
** عدم وجود فريق متعدد التخصصات للتعامل مع 13 فئة.
** قلة تعاون معلمي الفصول العادية.
********************
الحالات التي يسمح بدمجها:
عدد الفصول المتوفرة: 235 فصلاً.
عدد غرف الخدمات المساندة: 198
(2) غرفتا مصادر تعلم لفرط الحركة وتشتت الانتباه.
673 عدد معلمي التربية الخاصة.
عدد المعاهد: 3
عدد طلاب المعاهد: 425
عدد المعلمين بالمعاهد: 199
عدد فصول المعاهد: 76

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>


(مطلوب)